توحيد قوى تنظيمين ثوريين في الهند
مراسلات أممية
2026 / 10 / 2 - 00:15
دخل الاشتراكي الراديكالي، الفرع الهندي للأممية الرابعة، في اتفاقيات وحدة مع الحزب الشيوعي الثوري في الهند (RCPI). وسيتحالف الطرفان في مؤتمر الوحدة المزمع عقده في ديسمبر. ونعيد فيما يلي نشر بيان الوحدة الصادر عنهما والذي تم تبنيه بعد نقاشات يومي 9 و10 أغسطس 2026. ترحب الأممية الرابعة بمسار الوحدة هذا وتدعو إلى تقديم الدعم المالي لتنظيم المؤتمر.
تأسس الحزب الشيوعي الثوري في الهند (RCPI) خلال نضال الهند من أجل الاستقلال إثر انشقاق عام 1934 عن الحزب الشيوعي الهندي الذي كان ستالينياً وممارساً للتعاون الطبقي آنذاك؛ حيث انطلق في البداية تحت اسم "الرابطة الشيوعية"، ثم تحول إلى "الحزب الشيوعي الثوري في الهند" عندما أصبح حزباً. كان القائد المركزي للحزب هو ساومييندراناث طاغور، المندوب الهندي في المؤتمر السادس للأممية الشيوعية، والذي بدأ يتساءل تدريجياً عن الأطروحة الاستعمارية، وعن قرار طرد تروتسكي، والخط العصبوي أثناء صعود هتلر، فضلاً عن الانحطاط البيروقراطي داخل اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية. وفي أواخر الأربعينيات، حدث انقسام حاد داخل الحزب عندما عارض طاغور ما رآه بحق خطاً يسارياً متطرفاً ومغامراً للانتفاضة المسلحة التي دعت إليها أغلبية القيادة تحت إمرة باناتال داسغوبتا، وهو ما أدى إلى الانشقاق. ولقد تمكن سودين كومار من ضمان تعافي تلك المجموعة بعد انتشالها من سياسات داسغوبتا القائمة على الكفاح المسلح المحلي غير المنضبط. وفي وقت لاحق، شهدت جميع الأطراف تراجعاً، غير أن الحزب الشيوعي الثوري في الهند واصل الوجود كحزب يساري وحقق إعادة التوحيد.
تأسست الأممية الرابعة عام 1938 كنتيجة لانشقاق في الحركة الشيوعية الأممية في أوائل الثلاثينيات ضد الانحراف المنشفي والكاوتسكي القائم على التعاون الطبقي، وضد الانحطاط البيروقراطي الذي قادته الطغمة الستالينية والتي انعكست في معظم بلدان العالم. وفي الهند، تجسد هذا المسار في تشكيل الحزب البلشفي اللينيني في الهند وسيلان، والذي أصبح لاحقاً الفرع الهندي للأممية الرابعة. مر الفرع الهندي للأممية الرابعة بعدة انتكاسات سياسية وتنظيمية، واتخذ أشكالاً مختلفة كأطر سياسية في أوقات متفرقة مثل الرابطة الشيوعية، ومُنظمة "إنقلابي شيوعي سانغثان"، والاشتراكي الراديكالي، لكنه حافظ على إرث مشترك طوال تاريخه. وكان الاشتراكي الراديكالي يعمل كفرع للأممية الرابعة في الهند.
يمتلك كل من الحزب الشيوعي الثوري في الهند والفرع الهندي للأممية الرابعة أمجاداً تاريخية إلى جانب نقاط مظلمة في سجلهما. ويتشاركون في أفكارهما التأسيسية بمقومات جوهرية، مع وجود بعض الخلافات التي فقد بعضها أهميته مع سقوط الكتلة السوفياتية والتغيرات الحاصلة في الصين. ومع ذلك، فإن السير المشترك لهذين التيارين لم يتحقق فعلياً من قبل، رغم المحاولات المتعددة في مراحل مختلفة.
ورغم التقارب في الأفكار التأسيسية، كانت هناك اختلافات معينة بين التيارين السياسيَين في الممارسات العملية خلال العقود الماضية. غير أنه مع تغير المشهد السياسي وأزمة الحركة اليسارية في الهند، شعر الطرفان بضرورة التقارب والتوحد استناداً إلى أفكارهما الأصلية والتأسيسية كمحور لهذا التوحيد. ومع عدم إغلاق الأعين عن الأخطاء والنقاط المظلمة والانحرافات السابقة للمنظمتين (أو أسلافهما)، بل واعتبارها دروساً سياسية يجب الإقرار بها، فإن المنظمة الموحدة تتملّك فقط الإرث الإيجابي لمسيرتها المشتركة في القادم من الأيام.
إن المنظمة الموحدة هي هوية جديدة تحمل الفكر الثوري لكلا الطرفين، وتتخذ من "الحزب الشيوعي الثوري في الهند" اسماً لها، نظراً لاستمرارية استخدامه لهذا الاسم، وهو ما يفتقده الفرع الهندي للأممية الرابعة.
إن الحزب الشيوعي الثوري في الهند، كما سنسمي أنفسنا من الآن فصاعداً، يتمسك بالمبادئ التالية:
إن الاشتراكية، مسعانا وهدفنا، ممكنة ومستحبة ولكنها ليست حتمية. وسيتم بناؤها عبر التحرر الذاتي للطبقة العاملة، يقود خلفه جميع الفئات المستغَلّة والمضطَهَدة من أقليات قومية، وجندرية، وهويات جنسية، وأبناء الطبقات المنبوذة (الكاست)، وأبناء القبائل الأصليين (الآديفاسي)، وفي حالات معينة الأقليات الدينية المضطهدة، دون إغفال للواقع الطبقي.
إن الثورة التي تقودها الطبقة العاملة لا بد أن تؤدي، حال نجاحها، إلى إرساء سلطة الطبقة العاملة، مدعومة بحلفائها من خلال مؤسسات أوسع ديمقراطية، مع استبعاد المؤسسات البيروقراطية والاستبدادية التي تقيد الديمقراطية منذ البداية. هذا ما كان يعنيه ماركس بدكتاتورية البروليتاريا، وليس حكم الحزب الواحد وقيادته البيروقراطية، أو حتى الزعيم الفرد.
إننا نرفض كلاً من الجبهة الشعبية (التعاون الاستراتيجي مع الأحزاب البورجوازية) والأشكال اليسارية المتطرفة من الستالينية، حيث يتم الترويج للبطولات الفردية والعمل المسلح على حساب التعبئة الجماهيرية والنضالات الجماهيرية.
نرفض فكرة الثورة على مراحل. فالثورة التي تقودها الطبقة العاملة لا يمكن أن تتوقف عند نقطة اعتباطية دون الاستيلاء على وسائل الإنتاج من الطبقة السائدة الحالية؛ ولا يمكنها التوقف عند مرحلة متخيلة باسم "الوطنية" أو "الشعبية" أو "الديمقراطية الجديدة". ونحن نقر بأنه نتيجة للطابع غير المتكافئ والمركب للتطور الراسمالي في الهند، تظل هناك مهام كان يمكن تسميتها في القرن التاسع عشر بمهام الثورة الديمقراطية. ورغم أن هذا يقتضي اهتماماً خاصاً، إلا أننا نرفض الطرح القائل بأن هذا يعني مرحلة منفصلة للثورة. فالصلة بالسلطة السياسية، وهي جوهر أي انقلاب ثوري، يجب أن تكون تحت قيادة الطبقة العاملة، بغض النظر عن بقايا ما قبل الرأسمالية والتشوهات الرأسمالية التي يتوجب التعامل معها.
بالنسبة لنا، إن الشيوعية تُكتسب من تجارب ما يقرب من ثلاثة قرون من نضالات الطبقة العاملة، والثورات الناجحة والفاشلة، ومن الممارسة الثورية للمنظمات البروليتارية منذ الرابطة الشيوعية عام 1847، والأمميات الثلاث الأولى في مراحل عظمتها، والنضالات الاجتماعية التقدمية الأخرى وتعاليم كارل ماركس، وفريدريك أنجلس، وفلاديمير لينين، وروزا لوكسمبورغ، وليون تروتسكي، وساومييندراناث طاغور، والعديد من الماركسيين من بعدهم. ولهذا السبب فإن ماركسيتنا هي أيضاً منهج لاستيعاب دروس الواقع المادي الملموس من أجل التغيير الاجتماعي. ولهذا السبب تحديداً، نريد التأكيد على أن أي برنامج ثوري معاصر يجب أن يأخذ في الاعتبار التطورات الحاصلة منذ أربعينيات القرن الماضي.
نرى أن انهيار اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية والتحولات في الصين يعنيان إعادة استعادة الرأسمالية في الصين وروسيا اليوم. وفي حين نواصل رؤية الإمبريالية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي كتهديدين إمبرياليين رئيسيين، فإننا نرفض أي تحالف مع روسيا أو الصين تحت مسمى "مناهضة الإمبريالية". إن تكتل "بريكس"، بما يضمه من قوى إمبريالية وإمبريالية فرعية، لا يُعد تكتلاً مناهضاً للإمبريالية.
نحن جميعاً على دراية بظاهرة الاحتباس الحراري والقضايا البيئية الأخرى. لكننا بحاجة إلى إدراجها بوضوح ضمن إطار اشتراكي وصراع طبقي. ولذلك يجب جعل النضال ضد التغير المناخي منسجماً مع النضال من أجل الاشتراكية.
إن ما نتمسك به في عالم اليوم وهند اليوم هو العدالة الجندرية، وحقوق الكيانات القومية والإثنية، والتحرير الكامل للطبقات المظلومة من اضطهاد البرهمية والطبقات العليا، وربط حقوق السكان الأصليين بالقضايا البيئية. نحن لا ندعم الأشكال المتطرفة من سياسات الهوية، لكننا نعترف بوجود أشكال متعددة من الاضطهاد والهويات. الهويات واقع، والاستغلال والاضطهاد والاغتراب القائم عليها يطأ كافة حقوق الإنسان. لا تقدم نحو الاشتراكية دون معالجة هذه القضايا، لأن الضحية الأكبر للانقسام والاضطهاد القائمين على الهويات هي الطبقة العاملة نفسها. ولا نرى أنه يجب رفض جميع المنظمات التي تناضل من أجل حقوق الهوية، بل يجب التقارب مع القوى التقدمية داخلها.
إننا نقترح برنامجاً انتقالياً، يكون بمثابة جسر بين النضالات الاقتصادية والجزئية المباشرة وبين النضال من أجل البديل الاشتراكي. ومن المهم دمج الأفق العالمي مع المطالب المباشرة والمحلية. ولجذب الجماهير بعيداً عن النظام الرأسمالي وتشجيعهم على المقاومة، هناك حاجة إلى نضالات ناجحة تمنح الشجاعة وتثبت أن الانتصارات الجزئية ممكنة. وتتطلب النضالات الناجحة تنظيماً أفضل. هذا صحيح دائماً من حيث المبدأ، ولكنه اليوم —في زمن ضعفت فيه نضالات الطبقة العاملة المنظمة وتجزأ فيه اليسار— ينبغي تعزيز التعاون العملي بطريقة غير عصبوية، لا سيما بين يسار مناهضة الرأسمالية، وفي الوقت نفسه دعم العمال في تنظيمهم الذاتي.
نحن بحاجة إلى برامج ملموسة والإقرار بما فشلنا في تقديمه للنساء والأقليات الجنسية —من خلال المشاركة في نضالات حقوق المرأة ومجتمع الميم، وتجنيدهم، وضمان مساحات أكبر لهم في اجتماعات الحزب وقياداته. وبنفس الطريقة، نحتاج إلى برامج ملموسة واعتراف بتوجه خاص نحو الاضطهاد والاستغلال المتعدد الذي يتعرض له الداليت والأديفاسي وتجنيدهم، وخلق مساحات أكبر لهم ليس فقط في العضوية بل وفي قيادة الحزب.
نحن مع بناء حزب لينيني، وهو ليس وصفة هيكلية للتنظيم، بل دعامة سياسية أساسية للثورة الاشتراكية الخالية من أي تشوهات ستالينية أو ديمقراطية اجتماعية. بالنسبة لنا، إن مغزى المركزية الديمقراطية سياسي وهو أعلى بكثير من بعدها التنظيمي، وليست قالباً ثابتاً في ظل ديناميكيات الصراع الطبقي المتغيرة أو المتصاعدة. إن حق جميع قطاعات الحزب في إيصال آرائها إلى القطاعات الأخرى، والوحدة في العمل عند اتخاذ القرار بما يتوافق مع الفهم البرامجي، وحق الأقليات في مساءلة الأغلبية، والحق في التصرف بشكل منفصل عندما تتعارض القرارات مع البرنامج الأساسي، والإصدارات المنتظمة، والمؤتمرات، والاجتماعات بما في ذلك الاجتماعات الافتراضية، هي بعض الممارسات الشائعة لدينا.
إن شعار "يا عمال العالم اتحدوا" ليس مجرد شعار للترديد بل لممارسة الأممية. ولذلك خلصنا إلى رغبتنا في الحصول على صفة "مراقب دائم" في الأممية الرابعة. كما سننسق ونعمل مع المنظمات ذات الفكر المماثل في جميع أنحاء العالم.
بيان وحدة الحزب الشيوعي الثوري في الهند والاشتراكي الراديكالي، المعتمد بعد النقاشات في 9 و10 أغسطس 2026.
--------------------------------------------------------
دعوة للدعم المالي
سيعقد الحزب الشيوعي الثوري في الهند والاشتراكي الراديكالي مؤتمر الوحدة في ديسمبر. ويخطط الطرفان لاستئجار دار ضيافة بوذية (دارامشالا) متواضعة تضم قاعة مؤتمرات بدلاً من الفنادق. الميزانية المتوقعة هي 450,000 روبية (حوالي 4,100 يورو). وفي حال اختيار فندق، سترتفع التكلفة إلى ما يقارب 1,000,000 روبية هندية (9,000 يورو).
إن دار الضيافة ذات القاعة الصغيرة تعني ضرورة استئجار طاقم طهاة لإعداد الطعام، وتوفير فندق للرفاق القادمين من الهند والخارج ممن لن يتمكنوا من الإقامة في دار الضيافة، بالإضافة إلى قاعة لاجتماع جماهيري للإعلان عن الاندماج، وطباعة الملصقات، وما إلى ذلك.
ونظراً لهذا الوضع الخاص، فإننا ندعو إلى تقديم الدعم المالي للمساعدة في تنظيم المؤتمر.
يسعكم توجيه تبرعاتكم للآتي:
Account Name: A.F.E.S.I. (Association pour la Formation, l Education et la Solidarité Internationale)
IBAN: BE03 0013 9285 0884
BIC/SWIFT code: GEBABEBB
Communication: Unity Congress India