أزمة المناخ تزداد سوءا ... و هذا ليس زمن الفكر السحريّ ، مواجهة واقع نظام يدمّر الكوكب ، و لماذا الثورة الفعليّة فرصتنا الوحيدة لإنقاذ هذا الكوكب ( الجزء الأوّل )


شادي الشماوي
2026 / 9 / 27 - 01:25     

ريموند لوتا ، جريدة " الثورة " عدد 975 ، 21 سبتمبر 2026

" نحن ، شعوب العالم ، لم يعد بوسعنا السماح لهؤلاء الإمبرياليّين بمواصلة الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة. هناك حاجة إلى الإطاحة بهم في أسرع وقت ممكن. وإنّه لواقع علميّ أنّ الإنسانيّة ليس عليها أن تعيش على هذا النحو".
- بوب أفاكيان -
الجزء الأوّل :
حركة تتّجه نحو التواطؤ مع الإضمحلال الممكن ، ترفض مواجهة الواقع و ديناميكيّة الرأسماليّة – الإمبرياليّة
I- مقدّمة :
إنّ أزمة المناخ و الوضع البيئي الإستعجالي الأشمل يتفاقمان بسرعة . فجوبات هائلة من الكوكب غمرتها الحرائق . و قد عرف شمال أمريكا كما عرفت أفريقيا و آسيا أسخن أشهر مسجّلة في جويلية . و في نهاية أوت من هذه السنة ، محيطات العالم أضحت أرفع حرارة من أيّ زمن سابق أبدا .
إنّ الكوارث و العذابات الناجمة عن و المتفاقمة جرّاء ارتفاع حرارة الكوكب تشتدّ و تتوسّع .
في 2 سبتمبر 2026 ، أعلنت الأمم المتّحدة أنّ الحرارة العامة لكوكب الأرض يرجّح أن تكون في " السنوات القليلة القادمة " بالتأكيد أعلى ب 1.5 درجة مئويّة ( 2.7 درجة فارنهايت ) أعلى من حرارة الكوكب مع بداية الثورة الصناعيّة . و ارتفاع الحرارة هذا نوع من نقطة عتبة يصبح بعدها الضرر غير قابل للإصلاح و منحوت في مسار كوكبنا ... مع تحوّل كبير حيث من المرجّح أنّ قسما كبيرا من كوكب الأرض سيغدو غير قابل للعيش فيه .
و في الأثناء ، بلغ إنتاج النفط و الغاز الطبيعي عالميّا مستويات قياسيّة سنة 2025 ، و الولايات المتّحدة تقود المجموعة . و بالرغم من كلّ تحذيرات علماء المناخ و واقع خسارة النظام البيئيّ ، يستمرّ الوقود الأحفوريّ في توفير حوالي 80 بالمائة من إستهلاك الطاقة عبر العالم .
و أكسيد الكربون الناتج عن حرق الوقود الأحفوري يحصر الحرارة في الجوّ . و هذا هو الدافع الأساسي لإرتفاع حرارة الكوكب . و تواصل إنبعاثات أوكسيد الكربون هذه في الإرتفاع . و الأمر كذلك لأنّ المصانع و الكهرباء و التسخين و النقل في النظام الرأسمالي – العالمي تعويلهم يظلّ إلى درجة كبيرة على هذا الوقود . و المحيطات الأسخن بسبب ارتفاع الحرارة، إلى جانب التدمير بلا هوادة لغابات الكوكب لأغراض تجاريّة – صناعيّة ، تحرم الكوكب من الأنظمة الطبيعيّة للإمتصاص أوكسيد الكربون .
بفحش ، تخفق الحكومات عبر العالم في تلبية ، أو التخلّي بأسرع ما أمكن عن التعهّدات بالتقليص في إنبعاثات الكربون بسرعة و التحرّك بشكل حاسم بعيدا عن الوقود الأحفوريّ .
و مع ذلك ، إزاء كلّ هذا ، بالكاد يمكن رؤية حركة مناخيّة كانت قويّة في الماضي . لقد كانت بدرجة كبيرة سلبيّة و ظلّت في حيرة من أمرها طوال السنوات القليلة الفارطة . و هذا سياسيّا و أخلاقيّا غير مقبول .
و هناك أسباب متنوّعة لحصول هذا . لكن ، سبب هاما من هذه الأسباب هو أنّه ، طوال سنوات ، القادة المفكّرون البارزون لهذه الحركة – على غرار بيل ماك كيبن ، و نأومي كلاين و ربيكا سولنيت – و " القادة السياسيّين " المتحالفين معهم ( مثل ألكسندر أوكازيو – كرتاز ) قد دفعوا حركة المناخ بإتّجاه كارثيّ و يستحقّ الشجب .
لقد روّج القادة إلى صنف من " الفكر السحريّ " حول طبيعة النظام الرأسمالي – الإمبريالي . لقد جعلوا المنخرطين في حركة المناخ يعتقدون أنّ بالإمكان الضغط على هذا النظام ليعود إليه رشده .. و يتمّ إصلاحه في إتّجاه " الإنتقال إلى الطاقة الخضراء " الذى نحن في حاجة إليه .
و الحقّ يقال ، يبدو أنّ هؤلاء القادة يعتقدون أكثر في قدرات هذا النظام أكثر حتّى من الرأسماليّين – الإمبرياليّين الذين يتحكّمون في هذا النظام .
و رغم النوايا الحسنة و لا شكّ لبعض قادة هذه الحركة ، نمط تفكير هؤلاء القادة و البرنامج السياسي الذى إختاروه و روّجوا له متواطئ في إمكانيّة إضمحلال الإنسانيّة ... إن سمحنا بحدوث ذلك .
هناك بديل – بديل صعب للغاية إلاّ أنّه قائم على الواقع و ممكن – يعطينا الفرصة الحقيقيّة الوحيدة ل " إنقاذ الكوكب ". وهو القيام بثورة فعليّة للإطاحة بهذا النظام و إنشاء نظام إقتصادي مغاير جوهريّا و تركيز حكم سياسي تكون فيه حماية و معالجة الكوكب مرتبطين وثيق الإرتباط بتحرير الإنسانيّة .
و محور أساسي لهذا البحث – الجدال هو هذا الموضوع . إن كنّا سنفكّر علميّا بشأن التغيّر المناخي و نتصرّف على ذلك الأساس ، لسنا في حاجة فقط إلى إستيعاب علم تغيّر المناخ . ذلك أنّنا في حاجة أيضا إلى أن نكون علميّين بصدد المجتمع و أن نواجه واقع النظام الذى نعيش في ظلّه و الذى يحكمنا : الرأسماليّة – الإمبرياليّة .
هذه مسألة أبستيمولوجيا – مسألة المضيّ عميقا نحو الحقيقة في تعارض من ذرّ المرء للرماد في العيون أو تشويه الواقع من أجل ملاءمة سياسيّة . إنّها مسألة التصرّف وفق أخلاق تقوم على أبستيمولوجيا علميّة – ل " القيام بالشيء الصواب " للتأثير في التغيير الضروريّ و الراديكالي في مواجهة التحدّيات الضخمة . و القتال في سبيل هذه المقاربة جزء حيويّ من كسب الناس إلى جانب الثورة .
لئن أردتم إبقاء رؤوسكم منكّسة و أن تمضوا حياتكم في ظلّ الواقع الفظيع المتنامي لإضمحلال البشر و التدمير الكبير للطبيعة ، عندئذ توقّفوا ، لا تواصلوا القراءة . لكن إن كنتم تنوون الخوض بصفة تامة في الطبيعة الشاملة لهذه الأزمة و ما يجب القيام به لوضع نهاية لها ... عندئذ واصلوا القراءة .
II – الفكر السحري السام ، في ثلاث فصول :
الفكر السحري ، الفصل الأوّل : تشويه الواقع لرواية قصّة أكثر " إيجابيّة و أملا "
صار دونالد ترامب رئيسا سنة 2017 معلنا أنّ ارتفاع حرارة الكوكب خدعة ، و أنّ علماء المناخ و نشطاء المناخ تجّار خوف و متنبّئون بالكوارث . و ينبذ فاشيّو ترامب ( و يبحثون عن قبر ) الأدلّة القاطعة في تقارير ندوات ما بين الحكومات التابعة للأمم المتّحدة حول تغيّر المناخ ( IPCC ) و دراسات علميّة أخرى كانت تدقّ جرس الإنذار وهي على حقّ و تدعو إلى إتّخاذ إجراءات إستعجاليّة و سياسات جريئة إعادة هيكلة الإقتصادات بعيدا عن الوقود الأحفوري .
و قسم من النشطاء ، مشخّص حينها في المقتلة الشابة من أجل المناخ غريتا ثنبارغ ، كان يدقّ بصفة صائبة أعلى فأعلى ناقوس الخطر . كانوا يفضحون الكذب و الفشل الذريع للسياسيّين الحاكمين و للمؤسّسات و قمم المناخ الرسميّة ، و ينادون بتحرّكات أكثر تنسيقا و راديكاليّة .
لكن بالتوازي ، كان يجرى الترويج لنظرة خبيثة من قبل بعض القادة الفكريّين لحركة المناخ . و يتعلّق الأمر بمفهوم أنّ الحركة تخسر حلفاء ممكنين و تغلق أبوابها دون القوي الوسطيّة العريضة الصفوف ، بكونها " جزوعة " جدّا و تبدو " سلبيّة للغاية " و لا توفّر " أملا عمليّا " .
و هذه الأصوات لم تكن تنكر الطابع الوجودي لأزمة المناخ . لكنّها كانت تُنكر الديناميكيّة الكامنة للرأسماليّة – الإمبرياليّة – و حدود الإقتصادات البيئيّة و المجتمعات المستدامة المبنيّة في جذور هذا النظام المتحكّم في الإنسانيّة . و القصّة المستبشرة و الملهمة التي أداروا روايتها ( و لا زالوا يريدون ذلك ) هي أنّ النظام نفسه الذى يدفع الإنسانيّة و الكوكب بإتّجاه الكارثة يمكن أن يكون بشكل ما على المسار الإيجابي الذى قد يشرع في جعل الأمور تدور .
و هذا الفكر السحري تمحور حول نداءات من أجل " صفقة خضراء جديدة " : مبادرات مموّلة من الحكومة للإنتقال إلى إقتصاد طاقة متجدّدة في إطار النظام القائم . في كتاباتها وقتها ، الكاتبة – الناشطة نأومي كلاين كانت تُشير التعبئة الصناعيّة الأمريكيّة للحرب العالميّة الثانية و مخطّط مارشال ما بعد الحرب ( التمويل الذى تقف وراءه أمريكا لإعادة بناء أوروبا الغربيّة ) على أنّها نماذج تستحقّ التحرّك الحكوميّ الإستعجالي و على نطاق واسع – لا يهمّ أن يكون كلّ هذا في خدمة الهيمنة الإمبرياليّة للولايات المتّحدة على العالم !
و كانت الرسالة من " الأمل البيئيّ " في أوجها في شريط سنة 2019 ، A message from the future with Alexandra Ocasio- Cortez . و قد شاركت نأومي كلاين و موقع أنترنت Intercept في الترويج له ( فالفلم كانت كتابته بالإشتراك مع أوكازيو كورتاز ، بطل في مؤتمر الصفقة الخضراء الجديدة .
و جرى تقديم الشريط على أنّه " فكر تجريبي " يتنبّأ بأنّ الولايات المتّحدة ستبدو كما لو أنّها أمضت على الصفقة الخضراء الجديدة . و قد روى قصّة النشاط المؤدّي إلى التمويل الكبير للتغيير الاجتماعي و الإيكولوجي على نطاق واسع – مفضيا إلى إصلاح تام للجشع الطاقي بحيث يبلغ صفر صافي من انبعاثات غاز الكربون ، و ضمانات مواطن شغل فدراليّة ، و رعاية صحّية للجميع .
إنّه عالم خيالي مشيّد بصيغته الخاصة من فكر الإنكار : إنكار الطبيعة الجوهريّة للرأسماليّة و قوّة الفاشيّة و مبادرتها المتناميتين في السلطة و عبر مجتمع الولايات المتّحدة . و فكر الإنكار هذا ينزع من يد الناس السلاح النظري و السياسي ... و يعمل فعلا ضد الفهم و التصرّف تجاه الوضع البيئي الإستعجالي الوجودي المرتبط بالرأسماليّة .
الآن يمكن أن يسقط المرء في الإحباط . لكن الأمل المعلّق على شيء خاطئ ليس الترياق . و هذا ما يجرّنا إلى قوانين المناخ التي أصدرها بايدن سنة 2022 .
الفكر السحري ، الفصل الثاني : قانون تقليص التضخّم ( IRA ) كمُعدِّلِ مناخي لزمن حياتنا
قانون تقليص التضخّم كان الإسم الرسمي لإمضاء قوانين المناخ التي أطلقتها إدارة بايدن . و كان بيل ماككيبن مقترح متحمّس ، و حذّر من أنّه إذا لم نقاتل لتميرير هذه القوانين ، " لن نحصل على فرصة أخرى " .
و صار قانون بايدن للبيئة صرخة توحيد و محور تنظيم للعديد من الحركات المناخيّة . إغراء السلطة من فوق " تقوم بالشيء الصحيح " ( إن جرى الضغط عليها و دعمها ) وجّه و قوّض طاقة معتبرة . حركة شروق الشمس من الشباب الناشطين التي نشأت في المركّبات الجامعيّة نتيجة حملات ضد الوقود الأحفوري ركّزت جهودها على الضغط و الإحتجاج باسم تمرير هذه القوانين ، مجيّشة الناس على مستوي الولايات و المستوي الفدرالي . و في فترة قصير ، أضحت حركة شروق الشمس ملحقة من ملحقات الحزب الديمقراطي .
و قد صادق الكنغرس على قانون تقليص التضخّم سنة 2022 . لكن هذا القانون كان و لا يزال غير منسجم تماما مع ما يحتاج إليه عمليّا تغيير المناخ ، ناهيك عن الدور الهيمني للولايات المتّحدة و تأبيدها لأزمة المناخ . لقد كان القانون مختوما بمصالح إمبرياليّة الولايات المتّحدة من بدايته إلى نهايته . و تحليل شامل ، كُتب زمن تمرير ذلك القانون ، يمكن العثور عليه هنا . https://www.revcom.us/en/bidens-imperialist-climate-bill-devil-lies-big-picture-0
و هنا نسلّط الضوء على بعض العناصر المفاتيح :
أ- ما من تكليف – لا مهمّة مؤسّساتيّة – في قانون تقليص التضخّم للتقليص بسرعة ، فما بالك التخلّص من ، الوقود الأحفوري . لم يكن ذلك على جدول الأعمال ! غاية ذلك القانون كانت " الحثّ " المالي ( عبر المنح و القروض و إعتمادات ضريبيّة ) التطوّر المحدود و تبنّي الطاقة المتجدّدة . و الإستراتيجيا القائمة لبرنامج بايدن كانت بناء طاقة متجدّدة على أساس الوقود الأحفوري في إقتصاد الولايات المتّحدة .
ب- الترويج للطاقة المتجدّدة في قانون تقليص التضخّم لبايدن – كما كان الحال مع دعم الطاقة الشمسيّة خلال سنوات أوباما – كان وثيق الإرتباط بإشتداد التنافس بين القوّة العظمي الإمبرياليّة مع الصين الرأسماليّة – الإمبرياليّة . كانت إدارة بايدن تعترف بالأهمّية المتنامية للطاقة الشمسيّة في الاقتصاد الإمبريالي العالمي و تهدف إلى تعزيز قدرات الولايات المتّحدة بالقدرة التنافسيّة للولايات المتّحدة في صناعة السيّارات و قدرتها على إنتاج و بيع عربات كهربائيّة في سوق السيّارات الكهربائيّة العالمي الذى أضحت الصين مذّاك تهيمن عليه بدرجة كبيرة .
تنظر الطبقة الحاكمة للصين للطاقة الشمسيّة على أنّها في آن معا محرّك إقتصادي و ثروة إستراتيجيّة عالميّة على المدي البعيد . و الصين تسيطر اليوم على أكثر من 80 بالمائة من سلاسل التزويد العالمية بالطاقة الشمسيّة . و هذا ما يوفّر للصين قدرة هائلة على تشكيل البنية التحتيّة للطاقة الصاعدة في جنوب الكوكب . و هذه البلدان غدت مرتبطة بالصين في الحصول على قطع الغيار و الدعم التقني و التمويل – و هذا بدوره يوفّر للصين رافعة جغرافيّة سياسيّة . و كانت بلدان تخشي من كون إنقطاع هذا التزويد العالمي عنها يمكن ، مثلا ، أن يغدو أقلّ رجوحا في تعميق الروابط العسكريّة – الأمنيّة مع الولايات المتّحدة . (*)
قانون تخفيض التضخّم كان جزئيّا ردّا على التالي – مجدّدا ، تشجيع الطاقة الشمسيّة و الهوائيّة في إطار هيمنة الوقود الأحفوري . وهو أيضا توفير منح للإنتاج المنزلي نصف الموصل للكهرباء في الولايات المتّحدة لأجل تقليص سلاسل التزويد – لخدمة النزاع الإقتصادي و التقني و العسكري مع المنافس الإمبريالي الصيني ، و لتعزيز القدرات القتاليّة .
ت- هذا الفكر السحري بخصوص قانون بايدن للمناخ غطّي بالورق الفاشيّة في مجتمع الولايات المتّحدة . و القسم الفاشيّ القويّ من الطبقة الحاكمة للولايات المتّحدة بقيادة دونالد ترامب يهدف إلى إستبعاد أيّ و كلّ العراقيل أمام إستخراج و إستخدام الوقود الأحفوري بلا قيد أو شرط .
و قد قطعت إدارة ترامب الثانية الحوافز الحكوميّة للطاقة الشمسيّة و الهوائيّة و الحوافز للعربات الكهربائيّة ؛ و أعادت شراء عقود إيجار الطاقة الهوائيّة بعيدا عن الشواطئ ؛ وهي تفتح حقول نفط جديدة ؛ و قد وسّعت انتاج أوسخ جميع أصناف الوقد الأحفوري – الفحم الحجري ؛ و قد داست على الضوابط البيئيّة . و قد قلّصت أيضا من الدعم الحكومي الفدرالي للبحث المناخي ، كجزء من حربها على العلم و البرنامج الإيديولوجي لمأسسة الجهل .
*****************************************
أشار " المفكّرون القادة " إلى أنّ هذا الجدال نهض بقدر كبير في دفع حركة كانت تملئ المدن بشباب محتجّين يمتازون بالتحدّي قبل سنوات عشر ، و قادتهم إلى وضع طاقاتهم في إصلاح نظام لا يمكن إصلاحه . سنوات عشر ، لا وجود لحركة هامة يمكن الحديث عنها ، و قد غرق العالم بشكل أعمق في هاوية لا نهاية لها على المدي المنظور ، و مع ذلك ، يواصل هؤلاء " القادة " إيجاد بضعة قوارير من هذه الخمر الخادعة .
الفكر السحري ، الفصل الثالث : مغالطة دفع السوق الرأسماليّة نحو إنتقال إلى طاقة خضراء ... إلى طاقة متجدّدة أرخص ثمنا و في المتناول تتفوّق على الوقود الأحفوري
و لمّا كانت الحرب الإسرائيليّة – الأمريكيّة الوحشيّة و المجرمة ضد إيران تدفع نحو إضطرابات كبرى في شحن النفط و الغاز الطبيعي إلى خارج الشرق الوسط في ربيع 2026 ، كتب بيل ماككيبن ( و قد إستشهد بما كتبه على نطاق واسع ): ضوء الشمس يتنقّل بسرعة 93 مليون مايل ليبلغ الأرض ، لكن ما من ميل من هذه الأميال يمرّ عبر مضيق هرمز ".
الأصوات مهمّة و بسيطة جدّا . إلاّ أنّ المظاهر خدّاعة . لأنّه يتبيّن أنّ ضوء الشمس المحوّل إلى طاقة شمسيّة – عليه أن " يمرّ عبر " العلاقات الإقتصاديّة و السلعيّة للرأسماليّة ليغدو فاعلا على نطاق واسع .
أ ) قيود الربحيّة و فوضي الإنتاج الرأسمالي :
لسنوات ، بيل ماك كيبن و ريبيكا سولنيت و أصوات بيئيّة مؤثّرة أخرى كانوا يطبّلون ل" أنباء سارة " مفادها أنّ التخفيض السريع في سعر الطاقة الشمسيّة و الهوائيّة يحدث إنتقالا تاما بعيدا عن الوقود الأحفوري تقنيّا و إقتصاديّا عمليّا و جذّابا أكثر للمستثمرين .
سلنيت ، في تعليق سنة 2021 بجريدة " الغوارديان " اللندنيّة ، ذهبن إلى حدّ تشارك توقّعات بأنّ " نهاية النفط قريبة " . و يدافع ماككيبن تماما عن الصعود المفترض غير قابل للنقض للطاقة الشمسيّة في كتابه لسنة 2025 " هنا تتدخّل الشمس: فرصة أخيرة للبيئة و فرصة مواتية للحضارة ". ويضيف إلى الحجّة الإقتصاديّة للطاقة الشمسيّة أنّها أيضا قوّة " دمقرطة"بفعل طابعها المحلّي عادة و المتحكّم فيه و اللامركزيّ . هذا فكر سحريّ يتمّ المضيّ به إلى مستويات خياليّة جديدة.
لذا لنلقي نظرة على ما كان يجرى على أرض الواقع . فبالتأكيد من الصحيح أنّ الطاقة الشمسيّة قد إنخفض كثيرا سعرها خلال الخمسة عشرة سنة الماضية . و ثمن تصنيع مكوّناتها ، إلى جانب تركيبها و كون تكاليف تشغيل الطاقة الشمسيّة و الهوائيّة قد تراجعت . لكن لنفكّر في هذه الأرقام برويّة :
سنة 2000، الوقود الأحفوري ( النفط و الغاز الطبيعي ، و الفحم الحجري ) كان يعدّ 85 بالمائة من الإستهلاك الطاقي العام للولايات المتّحدة ( الكهرباء و التدفئة و النقل و الصناعات الثقيلة ) . و سنة 2025 ، كان الوقود الأحفوري يعدّ 82 بالمائة من الإستهلاك العام للطاقة . و هذا لا يمثّل على وجه الضبط تغييرا كبيرا . ( المعطيات هنا و في الفقرات أدناه مستقاة من إدارة أخبار الطاقة و وكالة الطاقة العالميّة ).
بكلمات أخرى ، رغم إنخفاض سعر الطاقة الشمسيّة و الهوائيّة و الإنتشار الضخم للطاقة المتجدّدة ، حصّة الطاقة المتجدّدة من استهلاك الطاقة العام للكهرباء عبر العالم ظلّت تماما مستقرّة خلال ال25 سنة الماضية .
و الآن ما تغيّر بالملموس – و ماك كيبن محقّ بشأنه – هو أنّ الطاقة المتجدّدة ، لا سيما الرياح و الشمس ، قد نمت بصفة كبيرة حصّتها من الكهرباء التي يتمّ توليدها في الولايات المتّحدة – نمت من 9 بالمائة سنة 2000 إلى 24 بالمائة سنة 2025 . لكن هذا ليس سوى ربع الكهرباء الذى يقع توليده ، و تعدّ الكهرباء ببساطة أكثر من 35 بالمائة من الإستهلاك العام للطاقة في الولايات المتّحدة – مجدّدا ، آخذين بعين الإعتبار الأعمال الصناعيّة و النقل و الطيران إلخ – التي لا يزال يهيمن عليها الوقود الأحفوري .
بالمعني المطلق ، كلّ من إنتاج الوقود الأحفوري و و الطاقة المتجدّدة يتوسّعان . لكن ، عالميّا ، الوقود الأحفوري لا يزال يعدّ أزيد من 85 بالمائة (!) من الإستهلاك العام للطاقة . و إنبعاثات الإحتباس الحراري تستمرّ في مستويات غير مقبولة . و قدرة الكوكب مهدّدة أكثر حتّى .
لا سحر للسوق :
لسنا بصدد مشاهدة – و لا وجود ل " سوق سحريّة " تؤدّي إلى – تراجع على نطاق واسع للوقود الأحفوري و إزاحة الوقود الأحفوري على نطاق واسع من طرف الطاقة المتجدّدة . هذا أمر نحن في أمسّ الحاجة إليه ، و قد دعا إليه مرارا علماء البيئة ، للشروع حتّى في مواجهة أزمة المناخ . لكن بدلا من ذلك ... الطاقة الشمسيّة و الهوائيّة تنضاف إلى قاعدة الطاقة في الولايات المتّحدة التي لا يزال يهيمن عليها الوقود الأحفوري !
و الآن شيء آخر يشكّل الصورة : مراكز معلومات الذكاء الإصطناعي . موجة من الإستثمارات التي تكسر الرقبة و غير المتحكّم فيها و غير المعقولة بيئيّا عمّت الولايات المتّحدة خلال السنوات الخمس ألأخيرة . فكّروا في ذلك . ليس هناك من مخطّط واعي و عقلاني يقود تطوّر الذكاء الإصطناعي . لا تقييم بيئيّ على المدي البعيد يعدّل تطوّر الذكاء الإصطناعي . إنّه مسار تنافسي و فوضويّ لرأس المال الذى يحدّد الإطار .
و المصدر الأساسي للطاقة – الوقود الكهربائيّة لمراكز المعلومات هذه هو الغاز الطبيعي – الذى يولّد راهنا 40 بالمائة من الكهرباء لمراكز المعلومات هذه . لكن هذا ليس إلاّ البداية . نهوض كبير الآن في البنية التحتيّة للغاز الطبيعي يجري الإعداد لها . و بالنسق الذى يتوسّع به الذكاء الإصطناعي و تتوسّع به مراكز المعلومات ، يتوقّع مركز أبحاث إستثمار بلومبارغ أنّه مع حلول 2035 ، مراكز معلومات الذكاء الإصطناعي في الولايات المتّحدة ستكون خامس أكبر مستهلك للغاز الطبيعي في العالم ( خلف الصين و روسيا و إيران و الولايات المتّحدة نفسها ) !
و فضلا عن ذلك ، الوقود الأحفوري مبني بعمق في سلاسل التزويد لإستغلال الكوكب العالميّة الواسعة و المتشابكة التابعة لإمبرياليّة الولايات المتّحدة : من مصانع النسيج في بنغلاداش ، إلى شركات التعاقد لتوفير قطع غيار في شرق آسيا التي تنخرط في صناعة الهواتف الجوّالة ، إلى المواد الأوّليّة و المواد المنجميّة المستخرجة من المناجم الجهنّميّة في الكنغو و أنحاء أخرى من أفريقيا . و هذا لا يظهر في معايير تقارير الرسميّة للولايات المتّحدة الإحتباش الحراري الناجم عن الغازات .
منطق نظام :
يجري الإنتاج في ظلّ الرأسماليّة من أجل الربح – ليس من أجل الحاجيات الإجتماعيّة أو حماية الكوكب . و قرارات الإستثمار في مختلف المجالات للنشاط الاقتصادي تسترشد بما إذا كان هذا الإستثمار أو ذاك سيوفّر عائدا تنافسيّا .
بوضوح ، إذا نظرنا إلى شبكة الطاقة التي لا تزال قائمة على الوقود الأحفوري ، مجرّد تقنية أرقي و تكون صديقة أكثر للبيئة ليس هو ما يحدّد قرارات الإستثمار في النظام الرأسمالي العالمي . و كذلك لا تفعل الكتل للخاصة و المتنافسة من الإستثمارات الرأسماليّة في التقنية الجديدة المعتمدة على مدي رخص إنتاج تلك التقنية . الثمن و السعر في حدّ ذاتهما لا يحدّدان قرارات الإستثمار في نمط / أسلوب الإنتاج الرأسمالي .
فالمعيار المفتاح هو الربحيّة ، نسبة الفوائد المنتظرة . و الواقع كما هو هو أنّ الطاقة المتجدّدة ليست مربحة مثلما هو مربح الوقود الأحفوري . (**)
قطاع الوقود الأحفوري يمتلك " ميزة تنافسيّة " لبنية تحتيّة راسخة عميقا للإستخراج و التكرير ، و قنوات توزيع هذا الصنف من الطاقة . إنّه يشتغل على أساس الإستثمار الضخم في النفط أو الغاز – و هذا يرفع من أثمان هذه الإستثمارات. و في الوقت نفسه ، هناك ضرورة قائمة على الربح لإنتاج و بيع المزيد لأجل إستعادة كلفة هذه الإستثمارات – و ضرورة توسيع الإستثمار لحماية و كسب حصّة السوق ضد المنافسين .
المشكل ليس " جشع " ملياردارات النفط أو روابط الفساد بين شركات النفط الكبرى و السياسيّين الكبار . المشكل هو طبيعة الرأسماليّة و منطقها .
ب) النفط ليس مجرّد إستثمار آخر في الإنتاج . النفط سلعة إستراتيجيّة .
الرأسماليّة – الإمبرياليّة نظام إنتاج عالمي يعتمد على إستغلال العمل المأجور . إنّها نظام تتنافس فيه جماعات كبرى من رأس المال من أجل الحصّة في السوق . إنّه نظام فيه تتنازع فيه القوى الإمبرياليّة العظمي من أجل السيطرة على المناطق و الموارد و المواد الأوّليّة ، و منع الآخرين من الوصول إليها ، و البحث عن الهيمنة على التقنيات الجديدة .
التحكّم في مخزون و إنتاج النفط و الغاز الطبيعي ، و القدرة على التكرير ، و الخطوط البحريّة لنقل النفط و الغاز الطبيعي ينهض بدور حيويّ في الحفاظ على إمبراطوريّة الولايات المتّحدة العالميّة . و علاوة على ذلك ، يضطلع الدولار بدور خاص في عالم التمويل و في سوق النفط العالمي – و هذه دعامة حيويّة للإمبراطوريّة الأمريكيّة . و الوجود العسكري للولايات المتحّدة و عدوانها في الشرق الأوسط آليّة فرض . و كلّ هذا يخوّل لإمبرياليّة الولايات أن اتمارس ضغطا هائلا على الاقتصاد العالمي .
و لا تنسوا أنّ جيش الولايات المتّحدة هو بمفرده أكبر مؤسّسة مستهلكة للنفط في العالم .
*******************************************
و لنعد خطوة إلى الوراء . لقد تطوّرت الرأسماليّة – الإمبريالية ، خاصة إمبرياليّة الولايات المتّحدة ، تاريخيّا بطريقة معيّنة ، إلى جانب طريق طاقة معيّن – لا سيما منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية . و أفرز ذلك إطارا إقتصاديّا فيه الوقود الأحفوري ركيزة أساسيّة للسير المربح و المتطلّبات الإستراتيجيّة لإمبرياليّة الولايات المتّحدة .
و في الأثناء ... ترتفع حرارة كوكب الأرض بنسق أسرع !
III- ليس بوسعكم فعليّا التأثير في أزمة المناخ و الوضع البيئيّ الإستعجالي في إطار النظام الرأسمالي ... هناك حاجة إلى نظام مختلف راديكاليّا
مثلما تمّ التشديد على ذلك في هذا الجدال ، إن كنّا نودّ أن نكون علميّين بشأن التغيّر المناخي و نتصرّف وفق ذلك ، لسنا في حاجة إلى إستيعاب علم تغيّر المناخ فحسب و إنّما يجب أيضا أن نكون علميّين بشأن المجتمع و النظام اللذين نعيش في ظلّهما و اللذين يتحكّمان فينا : الرأسمالية – الإمبرياليّة .
لهذا النظام أساس إقتصادي رأسمالي وهو محكوم بديناميكيّة معيّنة . هذا ما يدفع إلى ارتفاع حرارة الكوكب و الكارثة البيئيّة. و هذا النظام ليس يمكن إصلاحه ليصبح شيئا آخر غير ما هو عليه .
- إنّه نظام إقتصادي وحدات ملكيّته يحرّكها – كمسألة تنافس من أجل البقاء – البحث عن الربح و مزيد الربح .
- إنّه نظام يتفاعل مع الطبيعة على أنّها إستثمار " بلا كلفة " يوضع في الإنتاج من أجل الربح .
- و التأثيرات الإجتماعيّة و البيئيّة الأوسع نطاقا للإنتاج من أجل الربح ليست جزءا من " حسابات الكلفة " لدي هذه الرساميل المتنافسة .
في ظلّ الرأسمالية – الإمبريالية ، لا وجود لوسائل في كافة أنحاء المجتمع ، و لا آليّة توجيه ، و لا سلطة حكم لتحدّد أولويّات عقلانيّة ... لمنح موارد حسب الحاجة الإجتماعيّة و العناية المستدامة بالبيئة ... و ترشد التطوّر الاقتصادي و الاجتماعي .
هذا نظام هياكله و سيروراته السياسيّة تفرض و تعيد فرض إستغلاله الذى لا يعرف الرحمة ، و إضطهاده المجرم ، و دماره الشامل للناس و للبيئة . و لوضع ذلك بصيغة أخرى : الرأسماليّة – الإمبرياليّة ليست السبب الأوّلي لأزمة البيئة و حسب ، بل هي أيضا الحاجز أمام الإشتغال على هذه الأزمة خدمة لمصلحة الإنسانيّة و حفاظا على الكوكب .
لكنّ بيل ماككيبن و ريبيكا سولنيت و نأومي كلاين و " قادة – مفكّرين " آخرين لحركة المناخ قد روّجوا لبرامج إصلاحيّة و أنماط تفكير تساهم في إبقاء الناس مغلقين ضمن إطار هذا النظام . و يتحدّثون عن علم المناخ إلاّ أنّهم غير علميّين و معادين للعلم بشكل تام عندما يتعلّق الأمر بفهم السبب العميق لأزمة المناخ الكامن في طبيعة هذا النظام و سيره ... و الإعتراف ( أي رفض الإعتراف ) بأنّ الطريق الضروري للتقدّم يتطلّب كخطوة أولي ... التخلّص من هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي .
إنّ نوع " الفكر السحري " في حركة المناخ الذى ننقد هنا حاجز ضخم أمام خوض الناس في الواقع كما هو ، و كما يجب و يمكن أن يتمّ تغييره . و هذا النمط من التفكير يغرق في البراغماتيّة – الظهور بمظهر و الإفتخار بما يبدو أنّه حلول " عمليّة " ، مثل قانون تخفيض التضخّم . أو المحاججة بأنّنا " نغيّر الرواية " و نضع وجه " الأمل " بشأن الطاقة الشمسيّة التي تكتسح السوق – بإمكاننا أن نبني قاعدة أكبر أبدا من المساندة للحلول القانونيّة و الإنتخابيّة ، أي ، الحلول ذات النهاية المسدودة .
و عنصر مركزي لمنهجهم هو إنتقاء أمثلة طاقة شمسيّة تبيّن صحّة وعودهم من مثل شهر فيه وفّرت الطاقة الشمسيّة أكثر من نصف الكهرباء في كاليفرنيا ، أو أستراليا موفّرة ثلاث ساعات من الطاقة الشمسيّة المجانيّة كلّ يوم لللأسر . . نقاط- معطيات غاية في الإغراء – لكنّها ليست على صلة بواقع الهيكلة و الديناميكيّة الأعمق للرأسماليّة المعالجتين هنا .
و هذا الرفض لمواجهة واقع هذا النظام يؤدّي بماككيبن إلى أطلاق تصريحات سخيفة على غرار : " كلّ مرّة يتمّ فيها تركيز لوحة شمسيّة ، كلّ مرّة يخرج فيها الEV من المعرض ...كلّ مرّة يحدث هذا ، تتراجع السلطة السياسيّة لصناعة الوقود الأحفوري تراجعا متصاعدا . سنبلغ نقطة معيّن حيث تتكسّر سلطتهم السياسيّة " . ما هذا الهراء ؟!؟
لكن هذا أسوأ من التفكير الغالط . إنّه أسوأ من العزاء الزائف . إنّه تواطؤ مع نظام يدفع الإنسانيّة قسرا إلى الهاوية و كوكب الأرض إلى الدمار الشامل . و هذا " الفكر السحريّ " و البراغماتيّة قد ساهما في جعل حركة المناخ مشوّشة التوجّه و " بالكاد يمكن ملاحظة وجودها " .
و إليكم الحقيقة عارية حول الوقود الأحفوري و ارتفاع حرارة الكوكب . و للتعاطي الجدّي مع التغيّر المناخي، سيكون عليكم أن تضعوا شركات النفط و الغاز الطبيعي و كامل الطبقة الرأسماليّة – الإمبرياليّة " خارج الموضوع " – جرّدوهم من سلطتهم السياسيّة و الإقتصاديّة و صادروا مؤسّساتهم . هذا ببساطة هو الأساس .
و كيما يحدث ذلك ، و ليتفاعل المجتمع مع الطبيعة بطريقة مستدامة ، يقتضى الأمر ثورة إشتراكيّة – ثورة للإطاحة بهذا النظام و لإنشاء سلطة دولة جديدة لأجل مشركة ملكيّة وسائل الإنتاج الكبرى و إنشاء إقتصاد إشتراكي مخطّط له .
هناك بديل قائم على الواقع ، بديل لهذا الجنون و الدمار الذى ينتجه هذا النظام . هناك طريقة جديدة كاملة للحياة ، نظام مختلف راديكاليّا و أفضل بكثير لتحرير الإنسانيّة من كافة الإستغلال و الإضطهاد و للتفاعل مع الطبيعة بطريقة عقلانيّة و مستدامة . النظرة و المخطّط معروضين في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " الذى ألّفه القائد الثوري بوب أفاكيان . و أمّا لماذا يدفع هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي الناس نحو الهاوية و ما الذى يتطلّبه ذلك ، فإنظروا بوب أفاكيان ، " الإنسانيّة على حافة الهاوية : سير قسري نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟ "
كيف سيعالج المجتمع الإشتراكي الثوريّ الجديد الوضع البيئيّ الإستعجالي – التحدّيات الهائلة التي سيواجهها و الإمكانيّات التغييريّة غير المسبوقة التي يعبّد لها هذا النظام الجديد الطريق – هو موضوع الجزء الثاني الذى سينشر في أكتوبر .
هوامش :
(*) بالنسبة إلى الذين خدعتهم أو تخدعهم المهارة العالية " للطقاة الخضراء " الصينيّة ، لاحظوا أنّ " المعجزة الصناعيّة " الصينيّة للثلاثين سنة الماضية غذّتها طاقة الفحم الحجري – و تظلّ الصين أكبر مستورد للنفط في العالم و أكبر منتج و مستهلك للفحم الحجري في العالم . و تواصل تعويل الصين على الوقود الأحفوري ، لا سيما الفحم الحجريّ ، كان بالفعل الحاجز الأساسي ضد إنقطاع النفط المار عبر مضيق هرمز الناجم عن حرب الولايات المتّحدة – إسرائيل ضد إيران .
(**) لماذا الربحيّة أدني بالنسبة للطاقة الشمسيّة و الهوائيّة مقارنة بالوقود الأحفوري ، و لماذا يمثّل ذلك حاجزا أمام مزيد الإستثمار على نطاق واسع في الطاقة المتجدّدة ، جرى تحليله بعمق هام في " الثمن خاطء : لماذا لن تنقذ الرأسماليّة الكوكب " لبرات كريستوفرس .