ورطة أسامة بريك


الشهبي أحمد
2026 / 9 / 26 - 00:11     

قد يبدو فوز أسامة بريك بمقعد في مجلس النواب انتصارًا لإقليم ميدلت، لكن المفارقة أن هذا الفوز قد يتحول، من زاوية أخرى، إلى خسارة للإقليم إذا لم ينتبه الجميع إلى حقيقة بسيطة: الرجل دخل البرلمان بصوت انتخابي كبير، لكنه دخل إليه وحيدًا من حزبه، بلا فريق ولا مجموعة نيابية تسنده.

وهنا تكمن المشكلة. فالبرلمان ليس فضاءً مفتوحًا يستطيع فيه كل نائب أن يأخذ الميكروفون متى شاء ويطرح ما يشاء؛ إن العمل داخله تحكمه قواعد تنظيمية، والفرق والمجموعات النيابية تشكل الأداة الرئيسية لتنظيم مشاركة النواب في أشغال المجلس. وبحسب النظام الداخلي، لا يقل الفريق عن 20 عضوًا والمجموعة عن أربعة أعضاء، بينما يظل النائب غير المنتمي خارج هذه البنية التنظيمية ما لم ينتسب إلى فريق أو مجموعة.

وهذا يعني أن ميدلت، رغم أنها أرسلت نائبًا واحدًا إلى البرلمان، قد تجد نفسها أمام مفارقة قاسية: أكبر عدد ممكن من الانتظارات الشعبية، مقابل إمكانيات برلمانية محدودة جدًا للتعبير عنها داخل الجلسات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأسئلة الشفهية التي يتوزع زمنها وفق تنظيم المجلس. وقد يصبح النائب مطالبًا بالدفاع عن قضايا إقليم كامل، بينما عليه أولًا أن يبحث عن موطئ قدم داخل الخريطة البرلمانية حتى يتمكن من إسماع صوته.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي بعد فوز أسامة ليس فقط: كيف استطاع شاب بإمكانيات محدودة أن يصل إلى البرلمان؟ بل أيضًا: ماذا يستطيع نائب واحد، وحيد داخل حزبه، أن يفعل عندما تكون وراءه مدينة وإقليم ينتظران منه الكثير؟

هنا بالضبط يمكن أن يتحول الفوز الشخصي إلى خسارة مؤسساتية للإقليم: ليس لأن أسامة غير قادر أو لأن فوزه كان خطأ، وإنما لأن المقعد الواحد لا يساوي بالضرورة القوة البرلمانية التي يتخيلها الناخب. والنائب قد يمتلك الإرادة والحماس والشرعية الانتخابية، لكنه لا يستطيع وحده تغيير قواعد مؤسسة لها نظامها وحساباتها وآلياتها.

ولذلك، فإن أصعب مهمة أمام أسامة لن تكون الوصول إلى البرلمان، وإنما أن يجد داخل البرلمان الوسيلة التي تجعل صوت ميدلت مسموعًا بقدر حجم انتظارات أهلها.