مالذي يمكن لليسار أن يتعلمه من أسلوب زهران ممداني في التواصل
حازم كويي
2026 / 9 / 22 - 16:13
إعداد:حازم كويي
يربط زهران ممداني بين الرسائل السياسية والتجارب اليومية الملموسة، ويدفع الناس إلى التنظيم والمشاركة. مديرة الاتصالات السابقة لديه إميلي ليمرمان تؤكد عن سبب نجاح هذه الاستراتيجية.
حين فاز زهران ممداني في انتخابات رئاسة بلدية نيويورك، أصبح محط اهتمام وسائل الإعلام الدولية. ويُعزى أحد أسباب نجاحه إلى أسلوبه المتميز في التواصل السياسي خلال الحملة الانتخابية. فمن خلال مقاطع فيديو قصيرة، ولغة سهلة الفهم، وحضور قوي على وسائل التواصل الاجتماعي، نجح في ربط رسائله السياسية بتجارب ملموسة من الحياة اليومية.
لكن استراتيجية ممداني في التواصل لم تظهر للمرة الأولى خلال حملته الانتخابية لرئاسة البلدية. فقبل دخوله مبنى البلدية، كان بالفعل عضواً منتخباً في الجمعية التشريعية لولاية نيويورك.
وعن خصوصيات أسلوبه في التواصل، ولا سيما في تعامله مع الهجمات الشخصية والانتقادات، وما يُمكن لليسار أن يتعلمه من ذلك.
أن أحد الأمور التي أجادها حقاً بصفته نائباً هو إعداد حملات تشريعية تتناول قضايا تهمُ الناس العاديين، وهي قضايا لم يكن السياسيون الآخرون في الحزب الديمقراطي يولونها بالضرورة اهتماماً أو يتحدثون عنها.
ومن الأمثلة على ذلك حملة «إصلاح هيئة النقل» التي بادر إليها وقادها. وهيئة النقل الحضرية، المعروفة اختصاراً بـ MTA، هي مؤسسة النقل التابعة للولاية، والتي تدير خدمات النقل العام في مدينة نيويورك والمناطق المحيطة بها. وعندما دخلت الهيئة في أزمة مالية عام 2021، تمثلت في رفع الرسوم. ولم تكتفِ حملة «إصلاح هيئة النقل» بالمطالبة بخفض الزيادة المقررة في الرسوم وتحقيق ذلك، بل طالبت أيضاً بزيادة وتيرة خدمات النقل العام وتوفير الحافلات مجاناً.
كانت هناك حملة أخرى بعنوان «ليس على نفقتنا». وتضمنت مشروع قانون كان يهدف في الأساس إلى منع توجيه التبرعات القابلة للخصم الضريبي إلى الجيش الإسرائيلي أو إلى المستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. ورغم أن مشروع القانون لم ينجح، إلاأنه كان يحمل أهمية رمزية كبيرة، كما ساهم في تنظيم الناس وحشدهم.
في هاتين المبادرتين التشريعيتين، وكذلك في الحملات الأخرى، إتُبعَ نهج يقوم على التنظيم والحشد. وكان الهدف هو تعبئة وتنشيط أكبر عدد ممكن من الأشخاص المُتضررين من المشكلات المعنية. وكان زهران من الرواد في ما يُعرف بالتنظيم من الإنترنت إلى الواقع.
ولتوضيح ذلك بمثال: كثير من سكان نيويورك يتصفحون وسائل التواصل الاجتماعي أثناء انتظارهم مترو الأنفاق. وكانت تُنتج مقاطع فيديو تحت شعار: «كان ينبغي أن يكون قطار مترو الأنفاق هنا بالفعل». وكان الناس يفكرون: «نعم، كان من المفترض أن يصل القطار الآن». وفي الوقت نفسه، كانت مقاطع الفيديو تتضمن دائماً خياراً عملياً ومحدداً للتحرك، مثل الكتابة إلى أحد النواب.
وكان المُميز في ذلك هو دفع أشخاص في أنحاء المدينة كلها إلى الكتابة إلى مُمثليهم المُنتخبين وإطلاعهم على أهمية أحد القوانين. وهذا أمر ربما لا يخطر ببال معظم النواب القيام به.
حتى بعض مرشحات ومرشحي منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا لم يرغبوا في دعم ذلك. ولذلك فأن زهران شخص ذلك ودافع باستمرار عما كان يراهُ صحيحاً.
قال بيرني ساندرز ذات مرة عبارة جميلة في هذا السياق: «لقد أدليت ببعض الأصوات التي بَدت وحيدة، وخضتُ بعض المعارك التي بَدت وحيدة، وأطلقت بعض الحملات التي بَدت وحيدة. لكنني الآن لم أعد أشعر بأنني وحيد».
مثل هذه الأمور تعود في نهاية المطاف وتترك أثرها في الإنسان، إذا كان مُتمسكاً بمبادئه وثابتاً عليها. فالناخبون يقدّرون الأشخاص الذين يظلون أوفياء لمبادئهم.
ماذا يمكن لليسار أن يتعلم من حملة ممداني؟
أن التركيز في أي استراتيجية للتواصل لدى أي حزب يساري يجب أن يَنصب على تقديم سياسة واضحة ومنظمة مناهضة للفاشية، تخاطب شريحة واسعة من الناس.
قد يختلف النظام الانتخابي من بلد وآخر عن الولايات المتحدة، لكن الأعتقاد أنه، أينما كان المرء، من المهم بناء تنظيم للطبقة العاملة، بغض النظر عن الشكل الذي يتخذه هذا التنظيم تحديداً. ويجب توضيح أن قوة الحركة العمالية، وحركة المُستأجرين، والأشخاص الذين يعيشون في مجتمع واحد وينظمون أنفسهم، هي بالضبط ما يمكنه أن يُحدث تغييراً فعلياً على المدى الطويل.
لذلك لا ينبغي أيضاً أن ننسى نقل مقاطع الفيديو عبر الإنترنت وغيرها من المحتويات الرقمية إلى الواقع خارج الإنترنت. فالأمر يتعلق بنقل الناس من العالم الرقمي إلى الحياة الواقعية. كيف نتواصل معهم؟ كيف نصل إليهم من خلال التواصل؟ وكيف نشجعهم بعد ذلك على المشاركة الفعلية، لكي يدركوا أن أفعالهم، بأي شكل كانت، تشكل جزءاً مما هو مطلوب؟