اليمين سيواصل حكم السويد بلبوس يساري
عبدالله عطية شناوة
2026 / 9 / 17 - 22:07
(( أريد قيادة السويد بروح جديدة من التعاون، بعيدا عن الصراعات لمجرد الصراع، والإتجاه إلى التكاتف والوحدة، أريد بدء حقبة جديدة من التعاون بين الأحزاب السياسية، واتوجه لكل القوى السياسية ان تدع التكتيكات السياسية جانبا، وان تضع مصلحة السويد والشعب السويدي قبل أي شيء آخر )).
بهذا الخطاب الذي يتخلى عن أية انحيازات طبقية - وعدم الانحياز طبقيا هو انحياز للثري القوي بثرائه - توجهت رئيسة الحزب الالأجتماعي الديمقراطي (S) ماغدلينا أنديرشون إلى السويديين بعد أعلان هيئة الانتخابات تقدم المعارضة التي تقود أكبر أحزابها، في الأنتخابات البرلمانية على أحزاب التحالف اليميني المدعوم من حزب ديمقراطيي السويد (SD) ذو التوجهات العنصرية.
الخطاب توجه إلى جميع الاحزاب بما فيها أحزاب الكتلة اليمينية المنافسة للتعاون، فاتحا الباب أمام أمكانية تشكيل إئتلاف عابر للكتل، بما يحمل توجها، لاستبعاد حزب اليسار (V) الأكثر جذرية في تبني مطالب الفئات المهمشة في المجتمع، واعتماد إصلاحات ضريبية تتيح تقليص الهوة الإقتصادية بين الطبقات الثرية والطبقات الأكثر معاناة من الصعوبات الأقتصادية، ومن التمييز على خلفية المنحدرات الإثنية والمعتقدات الدينية.
خطاب انديرشون يزعم ان الشعب السويدي قد أشار عبر الانتخابات إلى الرغبة في الوحدة والتعاون، فيما كانت الأنتخابات الأخيرة هي الأكثر تعبيرا عن حدة التناقضات في المجتمع، وأكدت نتائجها الرجراجة حدة الانقسام أفقيا وعموديا في المجتمع، حيث تتسع الهوة بين الأثرياء والفقراء، وتتآكل منظومة الرفاه الأجتماعي، وتشتد التوجهات والأفكار الجماعات العنصرية. صحيح ان الحزب الأكثر تعبيراً عن هذه التوجهات حزب ديمقراطيي السويد قد مني بتراجع كبير ، وفقد أحد عشرا من مقاعده في البرلمان، لكن تلك المقاعد آلت إلى الأحزاب اليمينية التي تعاقدت معه على تنفيذ سياساته في أتفاقية" تيدو" وصار بعضها اكثر عنصرية منه [ الحزب الديمقراطي المسيحي مثالاً ] وهو الحزب الذي سبق لمغدالينا أنديرشون أن غازلته وابدت رغبة في التعاون معه.
وإذا فرأنا ما بين سطور خطابها الأخير، فيمكن ان نستخلص بوضوح انها وحزبها ماضون في الانحراف يميناً عن خط حزب أولف بالمه الذي بنى النموذج السويدي القائم على منظومة الرفاه والضمان الأجتماعي لجميع المواطنين دون تمييز، والذي تبنى سياسات النأي عن الأحلاف العسكرية، والعمل من أجل السلام العالمي وإطفاء الحروب وحل النزاعات بالوسائل السلمية.