إعادة الاستعمار يحدث الآن
دونالد راموتار
2026 / 9 / 14 - 20:49
دونالد راموتار هو الرئيس السابق لجمهورية غيانا التعاونية (2011-2015).
المصدر:
Globetrotter
تتعرض بلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لإعادة الاستعمار. وهذه المرة لا يتم ذلك على يد بريطانيا وهولندا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال، وإنما على يد الولايات المتحدة.
في فترة من الفترات، كانت الولايات المتحدة تتخذ موقفا مناهضا للاستعمار وتدعو إلى إنهاء الاستعمار. وكان ذلك أحد ملامح مبدأ مونرو التي أصبحت غامضة إلى حد ما منذ أن أصبحت الولايات المتحدة شديدة العدوانية.
واليوم، أصبحت الولايات المتحدة، بحكم الأمر الواقع، قوة استعمارية عظمى. فهي تفرض إرادتها على المناطق والبلدان. أما الذين يدافعون عن حقوقهم فيتعرضون للعقوبات وزعزعة الاستقرار، وأحيانا تتم إزاحتهم جسديا.
إن حقيقة أن الولايات المتحدة استخدمت قوتها العسكرية لاختطاف رئيس دولة في منصبه، وهو الرئيس مادورو في فنزويلا، تمثل مؤشرا واضحا على أن الولايات المتحدة قررت تجاهل القانون الدولي وتحقيق ما تريده.
واللافت للنظر أن رئيس البرازيل وحده احتج بشدة. أما قادتنا في منطقة البحر الكاريبي فقد التزموا الصمت عموما.
وقد ذهبت الولايات المتحدة إلى أبعد من ذلك. فقد أقامت، تحت ستار مكافحة المخدرات، وجودا عسكريا قويا في المنطقة. وهي تقتل مئات الأشخاص الذين يسافرون في قوارب صغيرة في منطقة البحر الكاريبي. ومن دون تقديم ذرة واحدة من الأدلة، ومن دون محاولة الصعود إلى القوارب والحصول على الأدلة، قتلت الولايات المتحدة ببساطة الأشخاص الموجودين على متنها. وقد لا نعرف أبدا ما إذا كان أي منهم متورطا فعلا في الاتجار بالمخدرات.
لقد جاء صمت مدو من جانب قادة أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي إزاء تلك الفظائع.
وكأن هذه الأحداث لم تكن كافية، فإن العديد من حكومات المنطقة تقوم، بناء على طلبات وأوامر من الولايات المتحدة، باتخاذ إجراءات ضد المصالح الأساسية لبلدانها. وإنهاء التعاون الصحي مع كوبا، الذي كان قائما لأكثر من خمسين عاما واستفاد منه ملايين المواطنين في المنطقة، يمثل حالة واضحة على ذلك.
وقد ترك ذلك فجوة هائلة في القطاع الصحي في المنطقة. ولم تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة للمساهمة في معالجة الاضطراب والنقص في الكوادر الفنية اللذين تسببا بهما نتيجة إصرارها على إخراج الكوبيين.
وبدلا من ذلك، أرسلت إلينا أشخاصا تريد إخراجهم من بلدانهم، فيما تقبل الحكومات الإقليمية هؤلاء المرفوضين.
بل إنه، من أجل تقديم صورة إيجابية عن ذلك التصرف المشين، يقال لنا إن هذا الأمر سيكون مفيدا لنا. بل ويُقترح أيضا أنه من خلال قبول هؤلاء المرفوضين من الولايات المتحدة، فإننا سنكتسب مهارات.
لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو واضح جدا بشأن هوية هؤلاء الأشخاص. ففي مقابلة معه، قال صراحة:
"نحن نبحث بنشاط عن بلدان أخرى تستقبل أشخاصا من دول ثالثة... ونحن نعمل مع بلدان أخرى لنقول لها: نريد أن نرسل إليكم بعضا من أحقر البشر إلى بلدانكم، فهل تفعلون ذلك كخدمة لنا؟ وكلما كان المكان أبعد عن أمريكا كان ذلك أفضل، حتى لا يتمكنوا من العودة عبر الحدود. وأنا لا أعتذر عن ذلك. لقد انتُخب الرئيس ترامب للحفاظ على أمن أمريكا والتخلص من مجموعة من المنحرفين، ومغتصبي الأطفال، ومغتصبي الأطفال..."
لذلك، رجاء، وفروا علينا الحديث عن أن هذا البرنامج الذي تفرضه الولايات المتحدة سيمنحنا مهارات.
ومن بين الجوانب غير الأخلاقية لهذا المشروع أن الولايات المتحدة ستعود بعد ذلك لتصدر تحذيرات للسياح من زيارة بلداننا بسبب الجرائم!
وتضغط الولايات المتحدة الآن على حكومات المنطقة لوقف التعامل التجاري مع الصين. وقد بدأت العديد من الحكومات في الامتثال لتلك الأوامر، كما نرى المزيد من العقود الكبيرة تذهب إلى الشركات الأمريكية، وبعض هذه الشركات لديها سجلات أداء ضعيفة.
وإذا كانت بعض القصص التي تنشرها الصحف تستحق التصديق، وهي لم تُدحض، ففي بعض الحالات فاز مقاولون صينيون بعطاءات لتنفيذ مشاريع معينة، لكن لم تُمنح لهم تلك المشاريع، بل ذهبت إلى شركات أمريكية.
لقد تجاهلتنا الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية وأبقتنا في حالة من التخلف منذ الاستقلال. والآن، عندما نحصل على مساعدة من الصين لبناء البنية التحتية المهمة التي نحتاج إليها بشدة لتسهيل التقدم الاجتماعي والاقتصادي، فإننا نواجه مقاومة وضغوطا من الولايات المتحدة.
ويبدو أنهم يريدون إبقاءنا في حالة من التخلف والفقر الدائمين.
ونرى نية واضحة لاستغلال مواردنا الطبيعية وعمالنا استغلالا فائقا لمصلحة الشركات الأمريكية الكبرى. إن اهتمامهم الرئيسي ينصب على مواردنا الطبيعية. وهم لا يضيفون قيمة في المنطقة، ولا ينشئون أي نوع من الصناعات التحويلية. فتلك الأنشطة محجوزة للدول الغنية والمتقدمة.
إن "الصفقة" الأخيرة مع فنزويلا أسوأ من مجرد عملية سطو على الطريق. إذ يتعين على فنزويلا أن توفر النفط والغاز للشركات الأمريكية بسعر التكلفة لمدة مئة عام. هذه سرقة سافرة، وقد أظهرت أن فنزويلا أصبحت الآن، بحكم الأمر الواقع، مستعمرة أمريكية. وهذا لن يفيد الفقراء في الولايات المتحدة. لقد صممت لإثراء الشركات العملاقة.
وقد أُجبرت فنزويلا على التخلي عن مبدئها الراسخ والمعروف منذ زمن طويل، والقائم على التضامن مع الشعب الفلسطيني المضطهد. وهي مجبرة الآن على الاعتراف بالنظام الإسرائيلي الفاشي ونظام الفصل العنصري الذي يواصل قصف المدنيين العزل في المخيمات المؤقتة في غزة، وفي الضفة الغربية، حيث تجري عملية تطهير عرقي، وفي القدس الشرقية.
إن سيادة بلداننا أصبحت اليوم بالفعل عرضة للخطر بشكل خطير. وإذا لم نقف وندافع عن حقوقنا الآن، فسوف تضيع سيادتنا بالكامل.
https://portal.globetrotter.media/2026/09/13/recolonisation-is-taking-place/