اشكال القمع .. عن تظاهرة خريجي المهن الصحية


صوت الانتفاضة
2026 / 9 / 10 - 00:15     

تشتد الحركة الاحتجاجية بمختلف صنوفها، فما ان تهفت حركة العقود لتشتعل حركة سلم الرواتب، وما ان تخبو هذه حتى يتجمع الفلاحين والمزارعين امام بوابات الخضراء القبيحة مطالبين بمستحقاتهم المالية المنهوبة من قبل الاسلاميين، وما ان يرجع الفلاحين الى قراهم وبساتينهم حتى تتصاعد حركة خريجي المهن الصحية؛ وغير هذه الحركات كثير جدا لا مجال لعدها، فهي تحتاج الى بحث واستقصاء دقيق
.
على العموم فأن الشارع يغلي، ولم يمر يوم دون ان نرى تظاهرة هنا او اعتصام هناك او اضراب يعد له، فإسلاميي السلطة تركوا البلد خرابا، وراكموا مشكلات لا حل لها الا برحيلهم، لقد نهبوا كل ثرواته، ونشروا الخراب في كل مفاصله، حتى بات الانسان فيه محطم تماما.

خريجي المهن الصحية هم شريحة كبيرة، تقدر اعدادهم بما يقارب 200 الف انسان، هؤلاء من خريجي اعوام سابقة 2023،2024،2025. يطالبون بالتعيين وايجاد فرص عمل لهم، احصى البعض مجموع تظاهراتهم أكثر من اربعين تظاهرة، اغلبها في بغداد؛ في هذا العام فقط تظاهروا اربع مرات امام منطقة العلاوي باتجاه المنطقة الخضراء، مارست السلطة معهم كل اساليب القمع والتنكيل.

منذ صباح هذا اليوم تجمعوا تحت سريع محمد القاسم المقابل لوزارة المالية، ولم يرحلوا كعادتهم، اصروا على البقاء وطالبوا بخروج وفد من وزارة المالية للتفاوض معهم، لكن المالية استعانت بأقبح قوات قمعية لسلطة الاسلاميين البغيضة، قوات حفظ النظام الاسلامي، هذه القوات نستطيع ان نطلق عليها انهم مجموعة روبوتات، فلا تجد امامك بشر ابدا.

هذه القوات قامت باستخدام اساليبها المعتادة في القمع، الهراوات والعصي الكهربائية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وقع العديد من الخريجين جرحى، لكنهم لم بقوا ثابتين، هنا قامت قوات "حفظ النظام الاسلامي" بمحاصرة الخريجين في مكان ضيق تحت الجسر، ومنعت عنهم الماء والطعام وحتى دورات المياه، واشترطت ان الذي يخرج من تحت الجسر لا يمكنه العودة.

عندما تبحث بسياسة سلطة الاسلاميين تجد خيوط فاشية، فهذه الاساليب تدل على ان السلطة فقدت كل صلاحيتها بحكم المجتمع، فلجأت الى هذه الاساليب القمعية، والا ما الذي يعنيه محاصرة محتجين سلميين لا يطالبون بإسقاط النظام بل بفرص عمل؟ ما الذي يعنيه انك تمنع الماء والطعام وتقطع الانترنيت ولا تسمح باستخدام دورات المياه للمحتجين؟ هذا يعني ان هذه السلطة العفنة والقذرة فقدت كل مسوغات البقاء، وهي تمر بأزمة عميقة جدا على كل المستويات، وهي تسير نحو السقوط والانهيار.

طارق فتحي