إفتتاحية صحيفة نضال العمال (في مواجهة أكاذيب أصحاب العمل، دافعوا عن مصالح العمال!)بقلم :ناتالى آرتو.فرنسا.


عبدالرؤوف بطيخ
2026 / 9 / 7 - 22:11     

الحملة الرئاسية في كل مكان. تتزايد التجمعات، وتتوالى التصريحات من جميع الأطراف بكثافة. لكن من يحدد التوجه العام؟ إنه اتحاد رجال الأعمال الكبار (Medef)!هذه هي أفكار المدراء التي تتكرر باستمرار في المقابلات والمناقشات "هناك ضرائب ورسوم كثيرة للغاية"و "لتقليل الدين، يجب علينا خفض الإنفاق الاجتماعي"و "نظام المعاشات التقاعدية غير مستدام"و "نحن بحاجة إلى العمل أكثر" كلها عبارات تُقدم كحقائق لا جدال فيها.
يُبذل كل جهد لإقناع العمال بضرورة تقديم تضحيات، إذ يستحيل المساس بالشركات الكبرى وأصحاب الثروات الطائلة. هذه، بالطبع، سياسة ماكرون وحكومته، وهي أيضاً سياسة معظم المرشحين للرئاسة. يجب ألا ننخدع بالدعاية؛ يجب أن تنتقل التضحيات إلى الطرف الآخر.

• لقد دفع العمال مبالغ طائلة!
من يدفع أكبر قدر من الضرائب بالتناسب؟ ليس أصحاب الملايين، ولا المساهمون والمضاربون الأثرياء، بل أولئك الذين لا يملكون سوى رواتبهم أو بدلاتهم أو معاشاتهم التقاعدية للعيش عليها، والذين يُجبرون، حتى عندما يكسبون القليل جدًا، على دفع ضريبة القيمة المضافة على كل نفقاتهم! من يتحمل عبء النفقات؟.
ليس الشركات الكبرى، إذ تُعلن شركات مؤشر كاك 40 عن زيادات في الأرباح تصل إلى 40% رغم الحروب والتضخم والمنافسات الدولية. في المقابل، تتصاعد نفقات الطبقة العاملة بشكلٍ كبير، فهم يدفعون إيجارات وكهرباء وغازاً وأسعار وقود متزايدة باستمرار، بينما لا تواكب أجورهم هذا الارتفاع.
هل ينبغي علينا العمل أكثر؟.
لكن الشركات الكبرى تواصل تقليص الوظائف. ففي مقاطعة إيفلين وحدها، أعلنت إدارة ستيلانتيس في أبريل الماضي إغلاق آخر مصنع لتجميع السيارات في منطقة باريس، في بويسي. وفي الأسبوع الماضي، تخلت رينو عن الاستثمار الذي كان يهدف إلى ضمان مستقبل مصنعها في فلانس، مما أثار مخاوف من إغلاقه. على غرار عمال شركتي ستيلانتيس ورينو، يضطر عشرات الآلاف من الموظفين إلى النضال ضد الشركات الكبرى في محاولة لإنقاذ وظائفهم، التي تُعدّ مصدر دخلهم الوحيد. كلا، فالشركات الكبرى ليست بالتأكيد منشئة فرص العمل كما تدّعي، بل هي أكبر مُسبّب للبطالة.

• يجب أن تُخصص الأرباح للوظائف والأجور وتحسين ظروف معيشتنا.
أين ينبغي أن تذهب أرباح الشركات إن لم تكن للعمال الذين بذلوا جهدهم من أجلها؟ من خلال اقتطاع جزء من الأرباح، يمكننا بالطبع زيادة الأجور وضمان حد أدنى للأجور يبلغ 2200 يورو صافي.
من خلال الاستفادة من الأرباح، سيكون من الممكن أيضاً، في مجموعات رأسمالية مثل رينو أو ستيلانتيس، توزيع العمل على جميع موظفيها وعمالها المؤقتين، الذين يُستغلون حالياً ويُهملون كما لو كانوا مجرد أدوات. سيكون من الممكن تقليل أعباء العمل وساعات العمل. لا ينبغي أن يكون الهدف هو زيادة ساعات العمل، بل أن يعمل الجميع.
يُقال لنا إن "الإنفاق الاجتماعي" أصبح لا يُطاق. لكننا نتحدث عن معاشاتنا التقاعدية، وحقنا في الرعاية الصحية، والمساعدة التعليمية لأبنائنا، والمزايا التي تُعيننا في حالات العجز أو المرض المزمن أو الحوادث الخطيرة. بالنسبة لأصحاب العمل، هذه نفقات، أما بالنسبة لنا، فهي حقوقنا الأساسية. هذه الحقوق ليست هبة، بل هي ثمرة عملنا، والتقدم يعني تعزيزها.
عندما تُثري الأرباح عائلات المليارديرات وورثتهم، مثل عائلات بيجو، وأنييلي، وأرنو، ومولييه، وسعدي، فإنها لا تُضيف سوى مليارات إلى جبل هائل من المليارات أصلاً. والأهم من ذلك كله، أنها تُعزز سلطة البرجوازية على المجتمع بأسره.

• ينبغي أن يقود العمال، لا الرأسماليون!
ماذا تفعل هذه البرجوازية بالسلطة التي منحها إياها رأس مالها؟.
إنها تحوّل الاقتصاد إلى كازينو، تستغل وتنهب أفقر دول العالم. وتجعل الأرض عالماً غير صالح للسكن، حيث تتفاقم الكوارث المناخية لتزيد الحروب، رغم أن وسائل النهوض بالبشرية جمعاء لم تكن يوماً أفضل مما هي عليه الآن.
لا جدوى من خداع أنفسنا. فالتوفيق بين مصالح العمال والبرجوازية أمرٌ مستحيل. وبدون التصدي لهم ومواجهتهم بصدق، لن تتمكن الطبقة العاملة من ضمان حقها في حياة كريمة، وسيستحيل ضمان مستقبل البشرية. وتأكيدًا على هذا، أترشح مجددًا للرئاسة. يجب على معسكر العمال أن يُسمع صوته وأن يتحدى حق الرأسماليين في حكم المجتمع!.
نُشر بتاريخ 07/09/2026
-------------------------
ملاحظة المترجم
المصدر:صحيفة نضال العمال والتى يصدرها( الاتحاد الشيوعى الاممى –التروتسكى)فرنسا.
رابط الافتتاحية الاصلى بالفرنسية:
https://www.lutte-ouvriere.org/portail/editoriaux/face-mensonges-patronaux-affirmer-interets-travailleurs-196842.html
-عبدالرؤوف بطيخ:صحفى اشتراكى متقاعد,وشاعرسيريالى,ومترجم مصرى.
-كفرالدوار 7سبتمبر-ايلول2026.