حول الرسالة المفتوحة إلى المساجين السياسيّين في إيران التي نشرتها جريدة - الغوارديان -


شادي الشماوي
2026 / 9 / 1 - 22:18     

آني داي ، نشرت المقال على أنستاغرام الشيوعيّين الثوريّين revcoms /
جريدة " الثورة " عدد 972 ، 31 أوت 2026
www.revcom.us

لنتحدّث عن الرسالة المفتوحة التي نشرتها جريدة " الغوارديان " في 20 أوت 2026 وهي ممضاة من طرف عدد من المثقّفين اليساريّين البارزين . إنّها رسالة تضامن مع المساجين السياسيّين في إيران الواقعين بين " المطرقة و السندان " ؛ بين حرب عدوان الولايات المتّحدة / إسرائيل المجرمة من جهة و السجون القمعيّة للجمهوريّة الإسلاميّة ، بمحاكمتهم المسرحيّة و التعذيب و الإعدامات من الجهة الأخرى . والرسالة تدعو إلى دعم المساجين الذين يعارضون وحشيّة نظام جمهوريّة إيران الإسلاميّة و تطالب بوضع نهاية للنظام السجنيّ الإيرانيّ الوحشيّ و لحرب الولايات المتّحدة و العقوبات الوحشيّة .
-----------------------------
آني داي : حول الرسالة المفتوحة إلى المساجين السياسيّين في إيران نشرتها جريدة " الغوارديان "

هذا يجب ان يحظى بالتصفيق . لكن بدلا من ذلك هاجمت زمرة من الذين يسمّون أنفسهم " معادين للإمبرياليّة " الرسالة المفتوحة – و الذين وقّعوا عليها . في معظم الأحيان لا يهتمّون حتّى بنقاش الوقائع بشأن الإعدامات الجماعيّة في إيران ، إلاّ أنّهم يؤكّدون أنّ الآن ليس وقت القيام بنقد داخلي للنظام الإيراني .
و في حركة وقحة تفتقر إلى المبادئ ، سحب بعدئذ عديد الموقّعين إمضاءاتهم من الرسالة – و البعض لم يفصح حتّى عن سبب ذلك .
و في الأثناء ، يبقى المساجين السياسيّون في إيران أسري وراء القضبان يواجهون القنابل من الولايات المتّحدة و إسرائيل و القمع و الإعدامات من النظام الإيراني .
لنلقي نظرة على نقد المثقّف " الماركسيّ " فيجاي براشاد لرسالة " الغوارديان " . أوّلا ، كما بوسعكم رؤية ذلك من العنوان ، " ضد التناظر الخاطئ لطرفي المقصّ : رسالة مفتوحة بينما تقاوم إيران حربا عدوانيّة لاقانونيّة "، يزعم أنّ هذه الرسالة المفتوحة تمثّل تناظرا خاطئا بين وحشيّة إمبرياليّة الولايات المتّحدة المعتدية و وحشيّة النظام الإيراني المقاوم لذلك العدوان . لكن الرسالة لم تستخدم أبدا لغة التكافئ . إنّها تصف شكلين من الإضطهاد ، كلاهما واقعيّين جدّا . و أعلم إنّه من العسير بالنسبة لبعض الناس أن يستوعبوا هذا ، بيد أنّه يمكن أن يكون شيئان إثنان صحيحان في الوقت نفسه .
و الحقيقة هي أنّ الولايات المتّحدة هي أكبر مضطهِد عبر العالم ، غير أنّ إيران ليست قوّة تحريريّة . إنّها رأسماليّة تيوقراطيّة ، قائمة على كره النساء ، تضطهِد بوحشيّة الأقلّيات القوميّة ، و هي تسجّل أعلي نسب إعدام في العالم . و بينما هي تعارض الولايات المتّحدة و إسرائيل ، هي ليست معادية للإمبرياليّة . و في الواقع ، هي متحالفة مع روسيا و الصين ، و كلاهما قوّتين إمبرياليّتين أيضا .
لأكثر من أربعة عقود ، منذ الإلتفاف على الإنتفاضة الثوريّة للشعب الإيراني على يد القوي الأصوليّة الإسلاميّة الرجعيّة سنة 1979 ، كان الشيوعيّون الثوريّون واضحين جدّا بهذا المضمار ، و قد فضحوا بإستمرار الطبيعة القمعيّة للغاية لهذا النظام في إيران ، و دعّموا المقاومة الجماهيريّة لها – و في الوقت نفسه الذى كنّا ندعم فيه الشيوعيّين الثوريّين في إيران الذين كانوا يثابرون على العمل من أجل الإطاحة بهذا النظام ، و قد واجهوا أفظع أشكال التعذيب و القتل على يد النظام ، و مرّة أخرى طوال أزيد من أربعة عقود .
و قد قمنا بهذا بينما كنّا نفضح واقع أنّ الولايات المتّحدة و إسرائيل دولتان إرهابيّتان إقترفتا جرائما ضد الإنسانيّة على نطاق ليس بوسع جمهوريّة إيران الإسلاميّة إلاّ أن تحلم به . و قمنا بذلك و نحن نتحمّل مسؤوليّاتنا الأعظم الأمميّة للعمل في سبيل ثورة تطيح بالرأسماليّة – الإمبرياليّة .
و يؤكّد براشاد على أنّه " لا وجود لموقف ثالث في خضمّ حرب العدوان " . بكلمات أخرى ، إمّا إلى جانب جمهوريّة إيران الإسلاميّة و إمّا إلى جانب الإمبرياليّين . لكن هذه خدعة لن تؤدّي أبدا إلى التحرّر ، و هي تعكس مدي إنغلاق فكر و عمل براشاد في إطار هذا النظام . لا ! ليس علينا أن نختار بين المضطهِدّين الصغار و الكبار . ينبغي القتال من أجل طريق ثالث – و هذا يعني الوقوف إلى جانب شعوب العالم ، و ليس إلى جانب حكوماتها الرأسماليّة القمعيّة .
هذا هو الجانب الإيجابيّ بشأن الرسالة المفتوحة لجريدة " الغوارديان " . و هذا هو المعيب جدّا بخصوص من يقدّمون أنفسهم على أنّهم " يساريّين " محاولين إجبارنا جميعا على الإختيار بين مضطهدِين رجعيّين .
لا ، لا تسقطوا في أحايبل هذه الخدعة .
أوقفوا حرب الولايات المتّحدة / إسرائيل ضد إيران !
لا لجمهوريّة إيران الإسلاميّة !
أطلقوا سراح المساجين السياسيّين في إيران !