ماسك يصعّد تكتيكاته المناهضة للنقابات ويقوّض حقوق العمال التي انتُزعت عبر قرون من النضال
لوكاس ويليام كارن
2026 / 8 / 19 - 15:15
في الأسبوع الماضي، أعلن العمال في ورش شركة تسلا السويدية أنهم سيستأنفون إضرابهم، الذي دخل عامه الثالث، من أجل التوصل إلى اتفاقية جماعية للعمل، وذلك بعد توقف صيفي. وسيكون ذلك من خلال ما يُسمى بإضرابات «جوجو»، حيث لا يُعلن العمال مسبقًا عن موعد الإضراب، بهدف إحداث أكبر قدر ممكن من الارتباك لدى أصحاب العمل.
وكما ذكرنا، فإن النزاع مستمر منذ قرابة ثلاث سنوات، وهو نزاع مشروع وقانوني بالكامل، يهدف إلى دفع شركة TM Sweden، التابعة لشركة تسلا في السويد، إلى إبرام اتفاقية جماعية لموظفيها. لكن، كما تمكنت Arbejderen من الكشف هذا الأسبوع، لجأ إيلون ماسك، مالك تسلا، إلى أساليب جديدة وقاسية لوقف الميكانيكيين المضربين.
لقد اشترى ببساطة خروجهم من عقود عملهم. ولا يُعرف المبلغ الدقيق الذي دُفع، كما لا يُعرف ما الذي يعتزم قطب التكنولوجيا فعله الآن بأنشطة تسلا في السويد، لكن ليس من الصعب تخمين ذلك. فمن الواضح أنه يريد توظيف ميكانيكيين جدد لا يجرؤون على المطالبة بالتنظيم النقابي أو الاتفاقيات الجماعية.
والأهم من ذلك، أن هؤلاء سيقبلون على الأرجح الأجور المنخفضة المعمول بها في ورش تسلا، مقارنة بأجور العاملين في قطاع ميكانيكا السيارات عمومًا في السويد.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتعامل فيها ماسك بقسوة مع العمال الذين يحاولون التنظيم النقابي. فقد صرّح هو نفسه سابقًا بأنه «يعارض فكرة النقابات». ولا يوجد لأي من موظفي تسلا في أي مكان في العالم اتفاقية جماعية للعمل، بل إن بعض العاملين في الولايات المتحدة فُصلوا من وظائفهم لأنهم انضموا إلى نقابة.
وفي النزاع السويدي أيضًا، سبق لماسك أن استخدم عمالًا لكسر الإضراب بهدف تقويض الميكانيكيين المضربين. وليس من المستغرب أن يذكر الاتحاد الدولي للنقابات، ITUC، ماسك بالاسم في تقرير صدر عام 2024، باعتباره أحد الأشخاص الذين يعملون على نطاق واسع لتقويض حقوق العمال.
وفقط من خلال نضال نقابي صعب ومستمر يمكن للحركة النقابية أن تأمل في وقف تآكل حقوق العمال الذي نشهده في أنحاء العالم.
وهذا تحديدًا هو ما يفعله ماسك. فقد طالما سعى ماسك، إلى جانب أباطرة التكنولوجيا الآخرين والرأسماليين الاحتكاريين، إلى مواجهة التنظيم النقابي والقضاء على نفوذه. فهم يدركون أن النقابات تشكل حصنًا في وجه ظروف العمل السيئة، وأنها تحد من الأرباح والثروات الهائلة التي يستطيع أصحاب هذه الشركات العملاقة متعددة الجنسيات أن يراكموا منها لأنفسهم.
وهذا اتجاه ينبغي أن يثير قلق جميع العمال. فعندما يستطيع أثرياء مثل ماسك ببساطة أن يدفعوا المال للتخلص من النقابات في شركاتهم، فإن ذلك يعني ظروف عمل أسوأ لنا جميعًا. فهو يمنحهم حرية كاملة للضغط على الأجور نحو الانخفاض، وتحويل ظروف العمل غير الآمنة إلى قاعدة، وإلغاء حقوق مثل التقاعد والإجازات وإجازات الوالدين.
لكن ثروة ماسك ليست العامل الوحيد الذي أسهم في تعرض الحركة النقابية السويدية لهذه الهزيمة. فجزء من المسؤولية يمكن أن يُعزى أيضًا إلى IF Metall، النقابة التي قادت الإضراب، وإلى نهجها شديد التحفظ في التعامل مع النزاع.
ووفقًا للمجلة السويدية Dagens Arbete، فقد تكون نقابة IF Metall نفسها قد حثّت أعضاءها على إنهاء عقود عملهم.
ويقول أحد الميكانيكيين للمجلة إنه لا يستطيع إلا أن يتساءل عما إذا كان ذلك يمثل استراتيجية IF Metall منذ البداية: أي عدم تقديم الدعم اللازم للعمال، بحيث ينتهي الأمر بالميكانيكيين إلى الاستقالة بأنفسهم، وبذلك ينتهي النزاع من دون أن يبدو الأمر وكأنه هزيمة للنقابة.
وهكذا تتعرض حقوق العمال للضغط من جانبين: فمن جهة، هناك ملوك العصر الجديد، أي أباطرة التكنولوجيا الذين سبق أن وصفناهم في Arbejderen؛ ومن جهة أخرى، هناك حركة نقابية ليست مستعدة بما يكفي لخوض المعارك ضدهم.
وفقط من خلال نضال نقابي صعب ومستمر يمكن للحركة النقابية أن تأمل في وقف تآكل حقوق العمال الذي نشهده في أنحاء العالم.
لن تكون هذه معركة سهلة، لكنها ضرورية بصورة ملحّة إذا كان لنضال قرون من أجل أجور وظروف عمل لائقة ألا يذهب سدى. فمن خلال التنظيم وحده تستطيع الطبقة العاملة أن تنتزع حقوقها في مواجهة رأس المال الكبير.
https://arbejderen.dk/leder/musk-eskalerer-sine-antifagforenings-taktikker-og-underminerer-aarhundreders-haardt-vundne-arbejderrettigheder/