حول ردود الافعال على الهجمات الاخيرة... مقتدى الصدر نموذجا


صوت الانتفاضة
2026 / 7 / 30 - 02:37     

تعالت الاصوات وتباينت ردود الافعال بعد الهجمات التي شنتها طائرات امريكية-سعودية على عدة مواقع تابعة للحشد الشعبي، واختلفت ردود الافعال بين متعصب ومتشدد للرد، وبين من يبتغي الدبلوماسية وتغليب لغة الحوار، وبين من يؤيد اجراءات الحكومة بفرض قوتها على الارض؛ واختلفت ايضا ردود الفعل بمن المسبب في اقحام العراق في هذا الصراع، بين من يرى ان هناك سيناريو "صهيوامريكي" يحاك ضد العراق، وبين من يرى الصراع بشكل طائفي، وهي رؤية غالبة جدا، وبين من يرى ان الميليشيات هي السبب الارجح في افتعال المشاكل مع دول الجوار... على العموم فأن هناك فوضى في الرؤى تتسق مع شكل السلطة في العراق.

قد تكون رسالة مقتدى الصدر هي التي اخذت الحيز الاكبر من كل ردود الفعل تلك، فهو كما يرى البعض يريد مسك العصا من المنتصف، خصوصا في الفترة الاخيرة، فترة اعتزاله العمل السياسي، المؤقتة بالتأكيد، فالاعتزال هو ممارسة سياسية بالنتيجة النهائية، فهو قد ينتظر فرصة معينة او ترتيب ما.

كالعادة فقد استخدم مقتدى الصدر لغة دينية مليئة بالتقديس "مقدس، مقدسات، مقدسة"، وهذه اللغة يستخدمها رجل الدين لهدفين: تمييز منطقة او وقت معين وجعلهما خارج النقد او خارج الفعل البشري، فعبارة "العراق المقدس" او "شهر محرم" يعني التوقف عن اي فعل، او خطأ فعل اي شيء في هذا المكان او الزمان؛ اما الهدف الاخر الذي يبتغيه رجل الدين هو تميزه هو كشخص متفرد بلغة خاصة "مقدسة".

الصفة الغالبة على خطاب مقتدى الصدر هو تغليف السياسة بلغة اخلاقية، يعني هو يتحدث بالسياسة وبمطالب سياسية لكن تتخذ لغته الشكل الاخلاقي "الاخوة في الحرس الثوري" "الاخوة في دول الخليج"، وهذا التغليف الاخلاقي مهم بالنسبة لمقتدى وجمهوره، حتى يبقي صورته السياسية القائمة على الاعتزال امام جمهوره وامام قوى السلطة.

على العموم فأن رسالة مقتدى الصدر هي سياسية بامتياز، وهي تنبئ بأن الرجل يرنو لترتيبات ما بعد الحرب، فعندما يقول "التحلي بروح الاخوة والسلام" او "استنكر افعال الميليشيات الوقحة"؛ انه يعد نفسه للمرحلة المقبلة، او هكذا يبدو.