ازمة صورة ام ازمة نظام حكم مهزوز


صوت الانتفاضة
2026 / 7 / 27 - 00:47     

صورة كبيرة جدا، علقها مقاتلان تابعان لأحدى الميليشيات، على احدى البنايات في مدينة كربلاء، الصورة تمثل الرعاة الرسميين للميليشيات وبعض قادة العملية السياسية في العراق، فهي بالتالي لها قداستها عند هؤلاء؛ احد ضباط الجيش امر بإنزال الصورة، واعتقال العناصر التي رفعتها على البناية؛ سمعت بالخبر قادة الميليشيات واعضاء من مجلس النواب وبعض الجهات السياسية الاخرى، حدثت الضجة، كأنما حدث شيئا خطرا.

تم اطلاق سراح المقاتلان التابعان للميليشيات، وتم تهديد الضابط، وطالب بعض اعضاء البرلمان بأن يقدم هذا الضابط اعتذارا رسميا، وتم ارجاع الصورة على نفس البناية التي رفعت منها، ولا نعلم هل انتهت القصة الى هذا الحد، ام ان هناك تداعيات بعد نهاية الطقوس الدينية.
الان، هل القضية هي قضية تعليق او رفع صورة، ام ان قضية هذه الصورة هي انعكاس لواقع سياسي مأزوم؟ فالقوى الاسلامية الحاكمة تمر بأوقات عصيبة جدا؛ الجانب الاقتصادي في طريقه للانهيار، اذا ما بقيت ازمة مضيق هرمز، ولا تلوح بالافق القريب بوادر حل لهذه الازمة؛ اما الجانب السياسي فهو الاكثر تأزما، من جانبين: داخلي متمثلا بقضية نزع سلاح الميليشيات، واستكمال تشكيل الحكومة، وخارجي متمثلا بالضغط الامريكي لتصفية الوجود الايراني في العراق، والضغط الايراني بعدم الضغط على الميليشيات.

ازمة الصورة كشفت ايضا المهلة المقررة لنزع سلاح الميليشيات، فهذه المهلة ستنتهي بعد شهرين تقريبا، بنهاية ايلول، فكيف يا ترى سيتم نزع سلاح الميليشيات اذا كان الجيش غير قادر على نزع صورة علقت على بناية؟ يبدو اننا على موعد تقديم مناورات ومفاوضات مع الميليشيات لتأخير نزع السلاح او ايجاد حل يلغي هذه الفكرة.

الصورة ليست صورة خامنئي او سليماني او نصر الله، انها صورة نظام حكم الاسلام السياسي المهترئ، الممزق، المأزوم؛ نظام انتهت صلاحيته، صار "اكسباير"، رغم ان امريكا تريد انعاشه، لكن الرياح التي تعصف به اقوى منه وستسقطه، او هو بنفسه سينتحر، بالوصول الى تصادم وقتال فيما بينهم.

طارق فتحي