حرارة قاتلة إفراز ل - نظام إجرامي و عبثيّ بوحشيّة – و فات أوانه تماما -
شادي الشماوي
2026 / 7 / 26 - 16:51
قارئ ، جريدة " الثورة " عدد 966 ، 20 جويلية 2026
www.revcom.usبر
موجات ارتفاع حرارة قاتلة ضربت أوروبا و شمال أمريكا و غيرهما من الأماكن في شهري جوان و جويلية ، سجّلت أرقاما قياسيّة و قاتلة الآلاف . الدخان الناجم عن حرائق البراري في الكندا صار يغطّى المدن الكبرى عبر الوسط الغربي و السواحل الشرقيّة ، ما جعل السماء سوداء و الهواء خطير تنفّسه . و الناس في نيويورك و شيكاغو و مدن أخرى يُقال لهم أن يلزموا منازلهم .
و مثل هذه الكوارث باتت متواترة الوقوع و أشدّ و أكثر قتلا . و مع ذلك هذا مثال آخر لكيف أنّ تدمير النظام الرأسمالي – الإمبريالي للبيئة قد بثّ الفوضى و مناخ الكرة الأرضيّة وهو يهدّد بتدمير الإنسانيّة و الطبيعة . و تدفع هذه التغيّرات مناخ الكرة الأرضيّة إلى أبعد من الظروف التي يقدر فيها البشر و الحضارة على التطوّر . و سنة 2024 ، وفق منظّمة الرصد الجوّي العالميّة ، تراكم ديوكسيد الكربون جرّاء بلوغ حرق الوقود الأحفوري أعلي مستوى من مستوياته في المليوني سنة الماضية .
تدمير الرأسماليّة – الإمبرياليّة لكوكب الأرض :
بالرغم من عقود من الكوارث المناخيّة و التحذيرات العلميّة الإستعجاليّة المتصاعدة ، ليس التغيّر البيئيّ قيد التواصل فحسب بل هو يزداد حدّة . سنة 2025 ، المزيد من التحذيرات بشأن الغازات الرافعة لحرارة كوكب الأرض يتمّ بثّها في الجوّ أكثر من ذي قبل . و الولايات المتّحدة هي المسؤولة عن ما يقارب ثلث هذا الإرتفاع .
و رغم ما يقوله فاشيّو ترامب / الماغا ، فإنّ هذه الكوارث هي نتيجة التغيّر المناخي جرّاء حرق الوقود الأحفوري . و بوسع العلماء الآن أن يقدّروا كيف رفع من إمكانية و شدّة حدوث هذه الكوارث . إستخلصت World Weather Attribution أنّ " مثل هذه الأحداث يرجّح أن تحصل بعشرات إلى مئات المرّات منذ 2003 و كان يفترض أنّ لا تحصل قبل فقط 50 سنة . "
و الأمثلة التالية من الشهر الماضيّ تؤكّد نسبة الخسائر الإنسانيّة للكارثة المناخيّة :
- في أوروبا ، ارتفاع ممتدّ في الحرارة ، طوال أسابيع ، فاق الأرقام القياسيّة . ففي أنجلترا و ويلز ، يقدّر أنّ 2700 شخص فقدوا حياتهم . و في فرنسا ، بلغت درجات الحرارة 110 درجة سلسوس و جاء في تقارير أنّ أكثر من 1000 شخص فارقوا الحياة .
- في الولايات المتّحدة ، أكثر من 185 مليون إنسان – أكثر من نصف عدد السكّان – كانوا عرضة لخطر الحرارة المرتفعة أو القصوي . و تجاوزت الحرارة الأرقام القياسيّة بالغة 115 درجة سلسوس في بعض المناطق . و ورد في تقارير أنّ الحرارة في نيويورك كانت شديدة بحيث نعال الأحذية كان يلتصق بالرصيف . و أثناء أحداث نهاية أسبوع 4 جويلية ، تسبّبت الحرارة في وفاة ما لا يقلّ عن 44 شخص .
- و بالنسبة إلى الخميس 16 جويلية ، كان هناك بالكندا 858 حريقا منها 30 حريقا بدأوا في ال 24 ساعة السابقة . و عامل من العوامل التي رفعت الحرائق في البراري هذه السنة هو " جفاف الثلوج " الناجم عن النقص النسبي في الثلج و إختلاط الثلج قبلا ما جعل أرضيّة الغابات الجافة أوسع نطاقا فكانت الحرائق أشدّ و أضح السيطرة عليها أمر أعسر . و غمر الدخان القارة جاعلا السماء سوداء . سجلاّت نوعيّة الهواء في شيكاغو و كليفلاند و ديترويت و مينيابوليس و تورنتو صعدت إلى مستويات غاية في الخطورة إلى درجة أنّ مختصّا في الصحّة العموميّة صرّح ب : " لا يجب أن يمضي أيّ شخص وقتا خارج المنزل " .
فيضانات في غانا و الكوت ديفوار [ ساحل العاج ] تخلّف وفاة ما لا يقلّ عن 24 شخصا عقب أمطار غزيرة جدّا :
- في حين ركّزت وسائل الإعلام على أوروبا و الولايات المتّحدة ، كانت الحرارة أشدّ بكثير في بلدان مثل الهند حيث وصلت الحرارة 115 درجة سلسوس . " أشعر كما لو أنّي أمام فرن غاز – أو كرة نار ، أشعر و كأنّي أطبخ نفسي "، هذا ما صرّحت به امرأة في أحمد أباد وهي تعمل على إذابة معادن في أسطل لكسب زهاء 4 دولارات في اليوم .
- في جوان ، أغرقت أمطار غزيرة المناطق الساحليّة الكثيفة السكّان بالكوت ديفوار و غانا و التوغو و النيجر غرب القارة الأفريقيّة . غطّى الطوفان أنظمة الصرف الصحّي و تسبّب في سلسلة من الفيضانات المفاجأة . و لقي حتفه ما لا يقلّ عن 34 سنة في غانا . و مات 5 في التوغو . و في الكوت ديفوار ، لقي حتفه 59 شخصا . و توصل فرق الإنقاذ البحث عن الضحايا . و جاء في تقرير لجريدة " الغوارديان " ، " ... و قد إستنتج العلماء أنّ الأمطار التي تسبّبت بالفيضانات كانت زائدة الشحنة جرّاء الأزمة المناخيّة . إنّ ارتفاع حرارة الكوكب ، يقولون ، حوّل ما ينبغي أن يكون أحداثا مناخيّة متكرّرة إلى كارثة مناخيّة ".
و لئن كانت الأدلّة العلميّة طاغية ، لماذا ما فتأت إنبعاثات غاز الإحتباس الحراري ترتفع بدلا من الإنخفاض ؟ في عمله الهام الحديث ، " الإنسانيّة على حافة الهاوية : سير قسري نحو الهاوية أم صياغة مخرج من الجنون ؟ " ، عرض القائد الثوري و مؤلّف " الشيوعيّة الجديدة "، بوب أفاكيان كيف أنّ الإجابة تكمن في الديناميكيّة الجوهريّة للرأسماليّة – الإمبرياليّة:
" هذا النظام عبثيّ تماما – عبثيّ إجراميّا و وحشيّا – و فات أوانه كلّيا : لقد إنتهى تاريخ صلوحيّته ، فات وقت كان بوسعه فيه أن يؤدّي إلى أيّ شيء إيجابيّ بالنسبة إلى الإنسانيّة – و بالعكس ، بات يقف حاجزا مباشرا أمام تطوّر الإنسانيّة من كلّ هذا الجنون و الفظائع و العذابات غير الضروريّة . "
و قد حلّلت جريدة " الثورة " كيف تتحرّك الديناميكيّة الرأسماليّة الكامنة و يشتدّ التدمير البيئيّ . و هذا متوفّر على موقع أنترنت revcom.us ، Environmental Destruction Resource Page.
هذه الديناميكيّة التدميريّة مبنيّة صلب في أسس النظام ذاته ، لكن فاشيّة ترامب / الماغا بلغ هذا المستوى الجديد كلّيا . و مثلما وضع ذلك بوب أفاكيان في الخطاب ذاته ، " لقد دخل ترامب في سباق الانتخابات الرئاسيّة على أرضيّة " التنقيب عن النفط و إستخراجه ، بكلّ ما أوتينا من جهد " – و منذ صعوده إلى السلطة فتح مناطقا جديدة منها أراضي عموميّة ، للتنقيب عن النفط و موارد أخرى و إستغلالهم – وقود أحفوري على وجه الخصوص . و قد ندّد ، حتّى في خطابه أمام الأمم المتّحدة ، بواقع أزمة المناخ على أنّها " خدعة " : إنّها خدعة ، و الفاشلون وحدهم من يؤمنون بها ..." و في الندوة الأخيرة COP30في البرازيل ، كان كلّ شيء خدعة . و لم يستطيعوا حتّى أن يتّفقوا ، حتّى في الكلمات ، حول ما كان سيعنى تعهّدا بتقليص الوقود الأحفوري – و في الواقع ، كما قلت سابقا ، نهب الوقود الأحفوري يتزايد – و ليس يتقلّص ، فما بالك بأنّه يقع إلغاؤه ".
و يطرح بوب أفاكيان أفقا واقعيّا بديلا عن تدمير الإنسانيّة ، محيلا خاصة التهديد بالحرب النوويّة و تدمير البيئة :
" اليوم ، أفق " الدمار المشترك " – ليس فقط للطبقات المتنازعة و القوى الإجتماعيّة ، و إنّما أيضا للإنسانيّة ككلّ – أفق حقيقيّ و فظيع ، نتيجة حصر الإنسانيّة ضمن العلاقات و الديناميكيّات الرهيبة للنظام المهيمن على العالم ، النظام الرأسمالي – الإمبريالي . و يعطى هذا معنى و يشدّد على موقفي الإستعجالي :
" نحن ، شعوب العالم ، لم يعد بوسعنا السماح لهؤلاء الإمبرياليّين بمواصلة الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة. و إنّه لواقع علميّ أنّه ليس على الإنسانيّة أن تعيش على هذا النحو ". "