أكاذيب ترامب و التهديدات الخطيرة بشأن - الشيوعيّة الشرّيرة - و واقع الشيوعيّة الجديدة


شادي الشماوي
2026 / 7 / 25 - 00:11     

أكاذيب ترامب و التهديدات الخطيرة بشأن " الشيوعيّة الشرّيرة " و واقع الشيوعيّة الجديدة
أندي زي و آني داي ، جريدة " الثورة " عدد 966 ، 20 جويلية 2026
www.revcom.us

" غداة الذكرى ال250 للإرث الأمريكي ، نحن مصمّمون و نتعهّد لجميع مواطني الولايات المتّحدة الأمريكيّة بأن يستمعوا إلى خبر أنّ الشيوعيّة ستضمحلّ بسرعة ... لن نترك الشيوعيّين أن يبقوا طويلا و أن يستهلكوا الكثير من وقتنا و هم يلعبون لعبهم و سنرسلهم إلى المنفي . سنتخلّص منهم بسرعة ".
( دونالد ترامب متحدّثا في مونت ريشمور في 3 جويلية 2026 )

هذه الكلمات ليست مجرّد هراء جاهل يتشدّق به ترامب للحصول على ميزات إنتخابيّة ، و إنّما هي تحدّد إطارا سياسيّا قاسيا . و ليست تعني شيئا " يمكن أن يحدث " في المستقبل . إنّما هي تهديدات و عمليّات قمعيّة تصدر عن اليمين الآن مع التتبّعات و المراقبة السياسيّين لكلّ من يقف ضد هذا النظام . و ترامب الآن يهاجم مروحة كاملة من المعارضين و المعارضات لنظامه تحت غطاء " التهديد الشيوعي من الداخل " (1) بالرغم من كون معظم الأشياء أبعد ما تكون عن الشيوعيّة .
و هذا الهجوم في منتهي الخطورة . لكن منذ أن أراد ترامب أن ينعت الجميع الذين يقفون ضدّه بأنّهم شيوعيّين ، لنتحدّث عن ما هي الشيوعيّة الحقيقيّة عمليّا – و لماذا الشيء الأكثر إلحاحا الذى يمكن القيام به هو التعمّق جدّيا في الشيوعيّة الجديدة التي طوّرها القائد الثوري بوب أفاكيان .
و في خطابه في 3 جويلية 2026 ، تقيّأ ترامب بالتالي :
" الشيوعيّة بالضبط نقيضة الحياة و الحرّية و السعي إلى السعادة . إنّها الموت و الطغيان و إتّباع الشرّ . تؤكّد الأخلاق الشيوعيّة التي لا تعترف بأي إلاه أنّ أي شيء مبرّر لإنشاء رؤى لاإنسانيّة ..."
هذا ، من فاشيّ يمسك بالعضو الجنسي للنساء ، و وحش تفوّق البيض هدّد بمحو حضارة بأكملها وهو يكذب كما يتنفّس . طاغية يحكم في وهو وليد النظام الرأسمالي الذى يحرّكه الإستغلال و النهب . الشيوعيّة هي بالضبط عكس كلّ ذلك .
و مثلما كتب بوب أفاكيان حديثا ، تهدف الشيوعيّة إلى " التحرّر من كافة علاقات الإستغلال و الإضطهاد ، و تجاوز كافة اللامساواة الإجتماعيّة . و وسائل و طرق الثورة الشيوعيّة ينبغي أن تكون منسجمة مع و أن تعبّر عن هذا التوجّه الأساسي". و إسترسل بوب أفاكيان ليشدّد على أنّ :
" ... مقاربة مفهوم " الغاية تبرّر الوسيلة " – مفهوم و ممارسة تنبذهما تماما الشيوعيّة الجديدة وهي مصمّمة على إجتثاثهما من الحركة الشيوعية مؤكّدة عوضا عن ذلك على أنّ " وسيلة " هذه الحركة يجب أن تنبع من و تنسجم مع " الغايات " الجوهريّة لإلغاء كافة الإستغلال و الإضطهاد عبر ثورة تُقاد على أساس علميّ . " ( من مقال " الوحشيّة الفاشيّة و الهجوم على التعاطف مع الآخرين مقابل النظرة الشيوعيّة الجديدة للتعاطف مع الآخرين " )
و في هذا المقال ، سنناقش نقاطا ثلاث تكشف : [1] خطر مساعي ترامب لتعزيز أمريكا فاشيّة ، مستهدفا خاصة الآن الديمقراطيّين و إن كان المدي أوسع . [2] التهديد الخاص بالنفي ضد مستويات مختلفة من المعارضة السياسيّة لفاشيّة ماغا ترامب ؛ و [3 ] المزيد عن ما هي الشيوعيّة عمليّا و لماذا ، الآن بالذات ، نعيش زمنا نادرا فيه أصبحت الثورة لتحرير الإنسانيّة ممكنة أكثر .
***************************************

[1] شبح الشيوعيّة الشرّيرة حسب ترامب – مقدّمة لهجوم فاشيّ شديد :
الدافع الحالي لرفع ترامب ل " الشبح الشرّير " للشيوعيّة هو خشية خسارة الانتخابات النصفيّة للكنغرس . و قد إستخدم الإنتصارات الإنتخابيّة للديمقراطيّين الإشتراكيّين الذين تقدّموا كأوراق لدي الحزب الديمقراطي ليهاجم الماركسيّة و الديمقراطيّين الإشتراكيّين بأمريكا . (2)عمدة نيويورك ، زهران ممداني ، و النائبة بالكنغرس ألكسندريا أوكازيو – كورتاز ، و كذلك عديد الديمقراطيّين الآخرين ، هم أعضاء أو مساندون للديمقراطيّين الإشتراكيّين بأمريكا DSA .على ما يبدو ، مجرّد الهجوم عليهم على أنّهم ماركسيّون و إشتراكيّون لم تكن فعاليّته كافية لذلك يلجأ ترامب و آلة الماغا الجمهوريّة الآن تماما إلى تكتيكات " الخوف الأحمر " (3) المعادية للشيوعيّة . و كجزء من هذا ، يسخر ترامب من القادة الرسميّين للحزب الديمقراطي على أنّهم " Dumocrats " لأنّهم لم يهاجموا بعدوانيّة المدعوّين شيوعيّين في أوساطهم .
هجوم ترامب المعادي للشيوعيّة شهد إندفاعته الأكبر في خطابه فلى 3 جويلية 2026 أمام Mt.Rushmore بينما كانت طائرات الأف 35 تحلّق فوق الرؤوس عند الغروب مع حشد من الأتباع من الماغا [=MAGA جعل أمريكا عظيمة من جديد ] (4) . و إثر إفتتاح خطابه بتبييض تام لوجه " عظمة " أمريكا ، أطلق العنان لهجائه . لقد أعاد إخراج رواية الشيوعيّة و الشيوعيّين على أنّهم خطر داهم حاليّا – " سرطان . عليكم إجتثاثه . عليكم إجتثاثه بسرعة ". و قد صرّح بذلك بصفة مباشرة ليس للهجوم على الديمقراطيّين المتقدّمين لوظائف فحسب و إنّما أيضا لإرساء إطار سياسي يدفع الكنغرس لتمرير " قانون إنقاذ أمريكا " . و مشروع قانونه هذا محاولة فاشيّة سافرة للتلاعب ليس بالإنتخابات النصفيّة القادمة فقط بلب كذلك بكلّ الانتخابات المستقبليّة حتّى لا تخسر حركة الماغا الفاشيّة أيّ انتخابات . ( أنظروا " نظام ترامب الفاشيّ يشنّ هجوما حكوميّا شاملا لسرقة الانتخابات – ما الذى ستفعلون ؟ " ) لقد قال ترامب : " مرّروا قانون إنقاذ أمريكا هذا و تخلّصوا من المماطلة السياسيّة (5) و لن نخسر انتخابات طوال 100 سنة . نقوم بذلك و لن نخسر انتخابات طوال 100 سنة " .
مستمتعا بالحضور الفاشيّين في Mt.Rushmore ، ضجّ ترامب بشأن معارضيه في صفوف الحكّام و كذلك كافة الناس غير المرغوب فيهم و الذين تبحث فاشيّة الماغا عن القضاء عليهم في المجتمع الأمريكي . و كانت الحشود تصرخ بترامب " 100 سنة ! 100 سنة ! " و هذا صدى للنداء النازي الألماني ل " رايخ ال100 سنة " . و أطلق ترامب العنان لمهاجمة " المهاجرين غير القانونيّين و المجرمين و كل من لا يريد أن يعمل ". فغذّى التعصّب الرجعي و مخاوف الحشود محذّرا: " ...عصابة من السرقة ، الراديكاليّين و المجانين يدخلون البلاد و ينهبون و يسلبون أمّتنا " .
و عمليّة الشيطنة هذه في آن معا مقدّمة للإرهاب المخطّ" له و لتعزيز ما يجرى بعدُ : تحرّكات في منتهي الجدّية للتحطيم الفعلي و / أو تحييد كل معارضة ، بما في ذلك في صفوف الفئة السائدة المن الطبقة الحاكمة . و القيام بهذا أمر أساسي لتثبيت شكل فاشي من حكم النظام الرأسمالي الذى نعيش في ظلّه – الحكم بسفور و تماما من خلال تفوّق البيض و التيوقراطيّة المسيحيّة الذكوريّة الفاشيّة . و قد أنجز بوب أفاكيان عقودا من العمل ليبيّن كيف أنّ هذه الفئة الفاشيّة من الطبقة الحاكمة بقاعدة إجتماعيّة من الملايين بمعتقدات الصارمة للمتعصّبين المخدوعين و قد عملوا لبلوغ ذلك . إنّهم يشعرون بأنّ شكلهم للماغا الفاشي من الحكم هو الوحيد الذى بوسعه أن يجعل مجتمع الولايات المتّحدة متماسكا و يقاتل للإبقاء على الهيمنة العالميّة للولايات المتّحدة ضد منافسيها . و لبلوغ هذا ، يتحرّك النظام بسرعة نحو إعادة تشكيل جميع مؤسّسات الحكم و المجتمع . و يستخدم الفاشيّون القوّة القمعيّة لحكم الرأسماليّة – الإمبرياليّة و ليس ضد الجماهير الشعبيّة فقط ( كما كان الشكل العادي للحكم في هذه البلاد الرأسماليّة – الإمبرياليّة ) ، لكن أيضا ضد معارضيهم ضمن من كانوا الفئة السائدة من الطبقة الحاكمة . في " شيء فظيع أم شيء تحريريّ حقّا " ، وضع بوب أفاكيان الأمر على هذا النحو :
" أمسى الجمهوريّون حزبا فاشيّا – حزبا قائما على تفوّق البيض و على التفوّق الذكوري السافرين العدوانيّين و على علاقات إضطهاديّة أخرى – حزب مقتنع بأنّه هو الوحيد الجدير بالحكم ، و يتحرّك للتلاعب بالإنتخابات و محو الأصوات بُغية الكسب السلطة و التمسّك بها و يرفض القبول بنتاج الانتخابات التي لا يفوز بها و يصمّم على دوس و إفساد " حكم القانون" و يدوس حقوق الإنسان و يتبنّى ما يساوى دكتاتوريّة رأسماليّة غير مقنّعة و وهو مستعدّ إلى إستخدام العنف ليس فقط ضد الجماهير الشعبيّة بل كذلك ضد منافسيه من الطبقة الحاكمة . "
[2] تهديد ترامب بنفي معارضيه : تطهير عرقي فاشيّ للتخلّص من المهاجرين و الناس الذين يحملون معتقدات تتعارض مع معتقداته :
التهديد الذى أطلقه ترامب في Mt.Rushmore ب " نفيهم ... نفيهم بسرعة بعيدا عنّا " ليس مجرّد جمل خطابيّة . فبعدُ قد رحّل النظام إلى ما يعتبرها بلدان ثقب البزار في أماكن بعيدة جدّا من العالم أين هؤلاء الذين تمّ ترحيلهم لا يتكلّمون اللغة و أين هناك موارد قليلة إن وُجدت لأيّة سيرورة قانونيّة . و كلّ هذا في تحدّ للقانون الدولي و قانون الولايات المتّحدة. و في تحرّك جديد ، جاء في تقرير لجريدة بوليتيكو Politico أنّه في 15 جويلية ، حثّت وزارة العدل [ اللاعدل ] التابعة لترامب على أوّل إستخدام أبدا لما لم يُستخدم قبل أبدا Alien Terrorist Removal Court - ما يسمح للحكومة بأن ترحّل بسرعة الناس الذين تصنّفهم على أنّهم " إرهابيّين أجانب " ترحيلا سرّيا . و معيار تحديد الشخص على أنّه " إرهابي أجنبي " يظلّ غير معلوم ، و التحديد يأتي من وزير الداخليّة لدي ترامب أو من المدّعي العام .
و قد هدّد ترامب بعدُ بنفي منافسيه السياسيّين . إبّان السباق من أجل منصب حاكم ولاية نيويورك سنة 2025 ، هدّد ترامب المرشّح حينذاك لذلك المنصب ، زهران ممدني . و ممدني مواطن حاصل على الجنسيّة الأمريكيّة ، والداه من الهنود البارزين من أوغندا . و قد هدّد ترامب ب " إعتقال ممدني " و ب " ترحيله " و ب " غزو أكبر مدينة في البلاد إن فاز بالإنتخابات ..." " كرئيس للولايات المتّحدة لن أسمح لهذا الشيوعي المجنون بتدمير نيويورك ... سوف أنقذ مدينة نيويورك..."
و في الوقت نفسه ، حملة التفتيش المعادية للشيوعيّة تستهدف إضطهاد و قمع كلّ مقاومة لبرنامجهم الفاشيّ . و يمكن أن يُستغلّ هذا أيضا إستهداف بوجه خاص الشيوعيّين الفعليّين الذين يمثّلون و ينظّمون من اجل نظام متناقض جوهريّا مع الرأسماليّة – الإمبريالية و المؤسّسات التي تأبّد هذا النظام .
إنّ تهديدات ترامب المعادية للشيوعيّة التي تلعب على حبل معاداة الشيوعيّة الفاسد في أمريكا يُرجّ؛ أن ترمي إلى التقدّم بإجراءات فاشيّة جديدة تستهدف أفرادا و منظّمات بسبب معتقداتهم . و قد قال ترامب إ،ّ الشيوعيّة " إيديولوجيا السرقات الكبرى ، و التحكّم في الجماهير و الأكاذيب الكبرى و القتل الجماعي ... " هذا مجرّد هراء . و مع لك لننتبه و نلاحظ بجدّية أنّ ترامب يستهدف الشيوعيّة كإيديولوجيا و بالتالي تبنّي معتقدات شيوعيّة ينبغي أن يؤدّي إلى النفي – بما في ذلك ربمّا بحرمانهم من مواطنتهم .
ويتكثّف المدي التام لما يسعي إليه هذا النظام في سلسلة من المذكّرات الرئاسيّة والمواقف الإستراتيجيّة بداية ب NSPM-7 الذى يؤكّد أنّ التالي يمثّل أرضيّة اعتبار شخص إرهابي محلّي ( صنف لم يكن موجودا من قبل ) . و يشمل هذا :
"... معارضة القانون و فرض الهجرة ، رؤى متطرّفة تخدم مصلحة الهجرة الجماهيريّة و الحدود المفتوحة ؛ الإنتماء إلى إيديولوجيا جندريّة راديكاليّة ، معاداة الفكر الأمريكي ، و معاداة الرأسماليّة ، أو معاداة المسيحيّة ؛ دعم الإطاحة بحكومة الولايات المتّحدة ؛ العدوانيّة تجاه النظرة التقليديّة للأسرة و الدين و الأخلاق ؛ و رفع العنف لتحقيق نتائج سياسيّة ..."
و هذا يوفّر للنظام ضوءا أخضر لمتابعة و سجن و قتل و ترهيب ملايين الناس الذين يتبنّون أيّ من هذه المعتقدات ، مع النفي كعقاب خاص إستُخدم تاريخيّا ضد" الأعداء السياسيّين" .وقد كتب موقع أنترنت revcom.us المزيد عن 7NSPM-و سياسات إستراتيجيّة قمعيّة فاشيّة أخرى – و للمزيد بهذا المضمار عليكم بالتوجّه إلى
هنا www.revcom.us/en/regime-launches-all-government-effort-dismantle-all-opposition-fascism
و هنا www.revcom.us/en/pam-bondis-ominous-new-memo-operationalizing-trumps-all-out-fascist-vision
أو هنا www.revcom.us/en/dangerous-leap-political-repression-unfoldingconspiracy-charges-aimed-crushing-political-protest
و كلّ شخص نزيه – منحدر من آفاق سياسيّة متنوّعة – يحتاج إلى الوحدة الآن لنقاوم عمليّا كلّ التحرّكات القمعيّة و ندافع عن كلّ إنسان و كلّ منظّمة تتعرّض للهجوم . و القيام بهذا كجزء من رفع مطلب حقيقيّ لمنظّمة " لنرفض الفاشيّة " : يجب على ترامب أن يرحل الآن !
[3] الشيوعيّة الجديدة – المخرج من الجنون نحو عالم جديد تماما :
بما أنّ ترامب يرغب في مواصلة الهجوم الخطير ناعتا كلّ من يكرهه بالشيوعي ، لنتحدّث عن ما هي عمليّا الشيوعيّة اليوم – الشيوعيّة الجديدة . الشيوعيّة علم يمكنّنا من فهم الواقع برمّته . و مثلما قال بوب أفاكيان :
" ... الغوص تحت السطح لإكتشاف التيّارات و الأسباب الكامنة للأشياء ، و بلوغ فهم للمشكل الجوهري و الحلّ الفعلي . و هذا يعنى التوصّل إلى الفهم العلمي أنّنا نعيش في ظلّ نظام ، و ما هو عمليّا هذا النظام ( نظام الرأسماليّة – الإمبرياليّة )؛ و العمل على إستيعاب العلاقات و الديناميكيّات الأعمق لهذا النظام و كيف يحدّد هذا إطار كيف تفكّر و تردّ الفعل عفويّا مختلف فئات المجتمع إزاء أحداث في المجتمع و في العالم .؛ و ما هو الطريق الممكن للتقدّم بإتّجاه تغيير كلّ هذا خدمة لمصلحة جماهير الإنسانيّة و في نهاية المطاف الإنسانيّة ككلّ .
و يتطلّب تجاوز الرأسماليّة ثورة فعليّة . ثورة تطيح بهذا النظام و تعبّد الطريق لجمهوريّة إشتراكيّة جديدة . و يوفّر " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " الذى ألّلإه بوب أفاكيان ، عرضا لمجتمع حيث يمكن لنا جماعيّا أن نمضي إلى الشغل لنجتثّ تماما كافة أشكال الإستغلال و الإضطهاد ، على طريق عالم شيوعيّ حيث يمكن للإنسانيّة أن تزدهر و تصبح راعية لكوكب الأرض .
ترامب لا يعرف شيئا عن الشيوعيّة ، إلاّ أنّ الواقع هو أنّ الشيوعيّة تمثّل الحلّ الحقيقيّ الوحيد للتخلّص من النظام الرأسمالي – الإمبريالي الذى ولّد هذا الكابوس الفاشيّ . و تخبرنا أكاذيب ترامب بشأن الشيوعيّة أنّ كلامه سيكون مضحكا عدا واقع أنّهم يطلقون محيطات من الأكاذيب زرعت في صفوف الناس في أمريكا .
ليست للناس فكرة عن ما حقّقته الدول الشيوعيّة الأولى ، بداية في الإتّحاد السوفياتي ( من 1917 إلى أواسط خمسينات القرن العشرين ) و تاليا في الصين ( من 1949 إلى 1976 ) قبل إلحاق الهزيمة بالإشتراكيّة . غسيل الأدمغة طوال 50 سنة و أكثر على يد هذا النظام حرم الناس من إرث هذه المجتمعات حيث كان الناس ملهمين للعمل على تجاوز آلاف السنوات من الإضطهاد . وُجدت هجمات بلا هوادة ضد هذه المجتمعات ، و كذلك صعوبات حقيقيّة واجهتها . كما وُجدت نقائص خطيرة ظهرت في الحياة القصيرة لهذه المجتمعات ... غير أنّها [ أ ] كانت رياديّة في تخفيف سلاسل الإضطهاد بالنسبة لمليارات البشر و [ب] الأكثر حيويّة بالنسبة إلى المستقبل هو أنّ القائد الثوري بوب أفاكيان قد لخّص دروسا من هذه التجارب الأولى ، و من المجتمع الإنساني بصفة أعمّ ، و طورّ الشيوعيّة الجديدة . و الشيوعيّة الجديدة تبنى على هذه المرحلة الأولى من الثورة الشيوعيّة قافزة أبعد ممّا فُهم و تحقّق في هذه التجارب الأولى . في " مقاربتها العلميّة للواقع صراحة و بوضوح عامة و خاصة في النضال الثوري للإطاحة و إجتثاث كافة الأنظمة و علاقات الإستغلال و الإضطهاد و التقدّم صوب العالم الشيوعي ". الآن ثمّ’ سبيل لتخطّى كلّ البؤس و الدمار الذين نراهم اليوم في هذا العالم .
في الخريف الأخير ، نشر بوب أفاكيان عملا يخصّ وقتنا هذا : " الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الهاوية أم صياغة مخرج من الجنون " . و عنوان هذا العمل يثير خيارا و تحدّيا حيويّين . الأمر حقّا هو هذا أم ذاك . لنتجرّأ لرفع التحدّي و نتحمّل المسؤوليّة .
في " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." يتطرّق بوب أفاكيان إلى وضع الأزمة السياسيّة المحتدمة في هذه البلاد – ببلدين ضمن حدود واحدة ، و الحكّام منقسمين على نحو لا يمكن التوفيق بينهم – التي أمكن لها أن تنشأ وضعا حيث الثورة ، حتّى في هذه البلاد القويّة ، أمست ممكنة أكثر .
لن توجد ثورة لتحرير الإنسانيّة دون نظريّة ثوريّة .و دون مقاربة علميّة لفهم العالم و تغييره ، سيظلّ على الطريق نحو الفظائع المستمرّة ، إن لم يحدث إضمحلال للإنسانيّة من على وجه كوكب الأرض .
و إليكم مقتطف من " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." :
" نحن الآن عند نقطة صار فيها من الضروريّ أكثر فأكثر التحرّك أبعد من كامل هذا النظام الوحشيّ – أبعد من وضع حيث يُجبر الناس على الصراع لمجرّد البقاء على قيد الحياة ، و يُجبر كلّ فرد على أن يكون في تنافس و نزاع مع الآخرين ، و الجماهير الشعبيّة في كلّ مكان مكبّلة بعلاقات إضطهاديّة فات أوانها ، بينما المستقبل و وجود الإنسانيّة ذاته في خطر متفاقم .
و من الممكن الآن تجاوز كلّ هذا . "
هوامش المقال :
1- الحركة الفاشيّة مع ترامب على رأسها ، حيث جريدة " واشنطن بوست " ، من جانفي إلى جوان 2026 ، " قد إستخدمت كلمات " الشيوعيّة " أو " الشيوعي " بمعدّل حوالي 626 منشور أسبوعيّا " . و في الأسبوع الفارط من جوان إلى 4 جويلية، ألقى ترامب خطابات ثلاث هامة فيها كان ذلك الجزء الأساسي من رسالته الفاشيّة .
2- الDSA هو الديمقراطيّون الإشتراكيّون بأمريكا وهو حزب سياسي يهدف إلى التحوّل إلى قوّة قياديّة صلب الحزب الديمقراطي الرأسمالي - الإمبريالي . وبوب أفاكيان في عمله المخصّص لهذا الظرف ، " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..."، يحدّد بدقّة الطريق المميت الذى يطرحه ذلك الحزب " ... محاولة تركيز حركة لتغيير المجتمع تقوم على " قابليّة التحمّل" يعني أنّ التغييرات التى تسعون إليها ستكون محدودة لغاية و في نهاية المطاف سيقع إدماجها صلب هذا النظام الإمبريالي الطفيلي . لذا هذا خطّ تمايز جوهريّ بين الديمقراطيّين الإشتراكيّين مثل الدي أس أي ، الذين يمثّلون في الأساس جزءا من و يبحثون عن السيطرة على الحزب الديمقراطي كأداة حكم إمبريالي ، من جهة ، مقابل الإشتراكية الفعليّة و هدفها النهائي الشيوعيّة عبر العالم ، من الجهة الأخرى ".
3- " الخوف الأحمر " يمثّل فترة عقب الحرب العالميّة الثانية حينما سيناتور الولايات المتّحدة و حكومة الولايات المتّحدة نظّما بحث عن الساحرات ضد " الشيوعيّين " عبر المجتمع كجزء من الحرب الباردة ضد ما كان وقتها الإتّحاد السوفياتي الإشتراكي . حينها ، كان الإتّحاد السوفياتي يُلهم الملايين حول العالم – لوعده بمجتمع يهدف إلى تجاوز الإستغلال و الإضطهاد ، و لدوره في إلحاق الهزيمة بألمانيا النازيّة . و مع 1956 ، تمّ الإنقلاب على الثورة الشيوعيّة في الإتّحاد السوفياتي ، و أعدي تركيز إقتصاد رأسمالي لكن تحت تحكّم الحزب الشيوعي لفترة إمتدّت 25 سنة . و جدّت سيرورة مشابهة في الصين سنة 1976 عندما تمّ الإنقلاب على مجتمع الثورة الإشتراكيّة ( الذى جرى كسبه بواسطة نضال ثوري تكلّل بالنصر سنة 1949 ) من الداخل . و صارت الصين الآن بلدا رأسماليّا – إمبرياليّا ، و مع ذلك ظلّت تحت حكم حزب واح بالإسم " شيوعي " .
4- يتطلّع ترامب إلى نحت وجهه في روشمور . و في حين يمقت عديد الديمقراطيّين البرجوازيّين الوطنيّين المعارضين لترامب فكرة ذلك لأنّها تقوم بإستعراض نصب أمريكا يؤمنون بها ، ينبغي أن يُعلم أنّ صاحب اللوحة المنقوشة كان عنصريّ متزمّت ، عضو و قائد في الكلو كلوكس كلان .
5- المماطلة السياسيّة هو قانون لمجلس الشيوخ يمكن أن يوقف تمرير قانون جديد إلاّ إذا صوّت 60 سيناتورا ( 60 بالمائة) لإيقاف " المماطلة السياسيّة " كي يمكن تمرير القانون . في الكنغرس الراهن المنقسم بحدّة ، يمكن لهذا أن يوقف بعض ما يرغب الفاشيّون في القيام به . و هذا سبب من أسباب الأساسيّة لإعادة صياغة ترامب للقانون و تكريس إجراءات فاشيّة بواسطة " أوامر تنفيذيّة " و من خلال ما ينشره على " الحقيقة الإجتماعيّة " .