بيان المكتب السياسي للحزب الشيوعي لعمال اسبانيا في الذكرى السنوية التسعين للانقلاب الفاشي عام 1936


أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
2026 / 7 / 23 - 10:06     

في 18 يوليو 1936، انتفض قسم كبير من الجيش، بدعم من البرجوازية الكبيرة ، وملاك الأراضي، و هرمية الكنيسة، والأقسام الأكثر رجعية في جهاز الدولة، والقوى الفاشية الأوروبية، ضد الشعب العامل. كان هذا الانقلاب ردا عنيفا للطبقات الحاكمة لتشديد هجومها في جميع الاتجاهات ؛ وكان هذا ردهم على تقدم العمال والفلاحين والتنظيم الشعبي.

بعد تسعين عاما، يوجه المكتب السياسي للحزب الشيوعي لعمال إسبانيا PCTE التحية لأولئك الذين حاربوا الفاشية على جميع الجبهات. من الخنادق والمصانع، في القرى، في السجون، في المنفى، وفي كل مكان، رفضت الطبقة العاملة و الشعب العامل قبول انتصار الرجعية . نتذكر جميع أولئك الذين قاتلوا من أجل مستقبلنا، وخاصة أولئك الذين، كأعضاء في الألوية الدولية، جاءوا إلى بلدنا لبذل قصارى جهدهم لوقف الفاشية.

ذكرى عام 1936 هي ساحة معركة اليوم. على مدى عقود، بنى النظام السياسي الذي خرج من المرحلة الانتقالية شرعيته على تفسير معين للحرب الأهلية التي أعقبت الانقلاب الفاشي - اعتبار الحرب على أنها "مأساة بين الإخوة"، و تخطي ماضي دكتاتورية فرانكو دون صراع، و المرحلة الانتقالية كمثال على المصالحة. يحول هذا التفسير الحرب التي ولدت من الصراع الطبقي إلى درس أخلاقي حول الاعتدال ، وكذلك يحول العنف الفاشي إلى تطرف معزول. قبل كل شيء، فإنه يحول هزيمة طبقتنا وشعبنا إلى الأساس الأيديولوجي للإجماع الحالي.

ضد هذا التزوير، ندعي بقوة أنه لم يكن هناك في اسبانيا طرفان يتحملان المسؤولية بنفس القدر. كانت هناك طبقة حاكمة لجأت إلى الفاشية عندما لم تعد الآليات العادية للهيمنة السياسية كافية لاحتواء نمو الحركة العمالية. كانت الانتفاضة العسكرية هي الشكل الخاص للدفاع عن الملكية والعلاقات الإنتاجية وهيكل السلطة التقليدي ضد الطبقة العاملة المنظمة التي بدأت تتحدى - من الناحية العملية - حدود الجمهورية البرجوازية.

كانت الفاشية الإسبانية استجابة سياسية من قبل البرجوازية خلال أزمة عميقة لهيمنتها. عندما تتوقف البرلمانية عن ضمان إعادة إنتاج النظام الاجتماعي بشكل مناسب، يمكن للأقسام الرئيسية لرأس المال اللجوء إلى أشكال أكثر صراحة من الديكتاتورية الطبقية. كان انقلاب عام 1936، بهذا المعنى، عملية مضادة للثورة تهدف إلى تدمير منظمات العمال، واستعادة الانضباط الاجتماعي، وسحق نضال الفلاحين، وضمان استمرارية التراكم الرأسمالي.

هذا هو السبب في أنه لا يمكن اختزال مناهضة الفاشية إلى المشاعر أو الاحتفالات المؤسسية. لا يكفي إدانة فرانكو إذا تمت المحافظة في الوقت نفسه على الهياكل الاقتصادية والسياسية والقضائية والعسكرية و الأمنية والثقافية التي مكنت من استمرارية الكثير من السلطة بعد عام 1978. لا يكفي الحديث عن الديمقراطية مع إخفاء حقيقة أن النظام الملكي قد استعادته الديكتاتورية وجُعلت بعد ذلك ركيزة مركزية للنظام الجديد. لا يكفي تمجيد المصالحة بينما تظل الخنادق ممتلئة ولا تزال الثروات المتولدة خلال نظام فرانكو دون مساس.

تعلمنا أحداث عام 1936 أن أي صراع مستمر ضد الرجعية يجب أن يثير ويرتبط، نظريا وعمليا، بمسألة السلطة. أظهرت تجربة الحرب الوطنية الثورية القدرة البطولية للطبقة العاملة على القتال والتنظيم والإنتاج والتثقيف وخلق الثقافة ورفع جيش الشعب والحفاظ على المقاومة في ظل الظروف القاسية. لكنه كشف أيضا عن قيود الاستراتيجية التي، باسم الوحدة المناهضة للفاشية، أخضعت في نهاية المطاف الاستقلال السياسي لطبقتنا للتحالفات بين الطبقات والأشكال السياسية التي فشلت في حل مسألة الطبقة التي يجب أن تقود المجتمع.

هذا أحد الدروس الرئيسية التي يجب أن نتعلمها للوقت الحاضر. لا يمكن أن تصبح مناهضة الفاشية سياسة للتكيف مع الأقسام البرجوازية التقدمية المزعومة. لا يمكن أن تكون ذريعة لربط الطبقة العاملة بالحكومات التي تدير الرأسمالية، وزيادة الإنفاق العسكري، وقمع الاحتجاج الاجتماعي، ودعم عضوية إسبانيا في التحالفات الإمبريالية، و وضع تكاليف الأزمة على كاهل العمال. لا يحتفظ النضال ضد الفاشية بمحتواه الثوري إلا إذا كان تابعا استراتيجيا للتنظيم المستقل للطبقة العاملة والنضال من أجل الاشتراكية الشيوعية. لا يعني قتال الرجعية الثقة في أن فصيلا من البرجوازية سيدافع عن مصالح الطبقة العاملة حتى النهاية المريرة. إنه يعني التدخل في الواقع المحدد، وتوحيد جماهير الطبقة العاملة في النضال، ولكن القيام بذلك دائما من منظورنا السياسي، و تنظيمنا، ورؤيتنا للسلطة.

تتقدم الرجعية في الوقت الحاضر في ظل ظروف جديدة. لا تظهر دائما في قميص أزرق أو بنفس الخطاب كما في عام 1936. انها تتغذى على الإفقار، وعدم الاستقرار، والخوف من المستقبل، وأزمة الإسكان، وتدهور الخدمات العامة، والعنصرية، والتمييز الجنسي، والنزعة العسكرية ، والقومية، واليأس الاجتماعي. إنها تنمو لأن الرأسمالية في أزمة تولد انعدام الأمن وتقدم كبش فداء. إنها تنمو لأن الديمقراطية الاجتماعية نزعت سلاح الطبقة العاملة لعقود، مستبدلة التنظيم بالإدارة المؤسسية، والنضال بالتمثيل البرلماني، والاشتراكية بالإدارة الرحيمة للاستغلال.

كما أنها تنمو لأن الحرب تحتل مرة أخرى مركز الصدارة في السياسة العالمية. الحرب ليست شذوذا للرأسمالية، بل هي واحدة من أشكالها الطبيعية للوجود في مرحلتها الإمبريالية. إن الصراع من أجل الأسواق والموارد والطرق التجارية ومجالات النفوذ و المواقع العسكرية يدفع الدول الرأسمالية نحو إعادة التسلح والعسكرة والهجوم على الظروف المعيشية للطبقة العاملة.

إسبانيا اليوم ليست بعيدة عن هذه الديناميكية. وهي جزء من حلف شمال الأطلسي، وتشارك في الاتحاد الأوروبي الإمبريالي، وتستضيف قواعد عسكرية استراتيجية، وتحافظ على التزامات إعادة التسليح، وتدمج قواتها المسلحة في هياكل القيادة الدولية، وتشارك في البعثات في الخارج، وتساهم في سياسة الحرب للكتلة الأوروبية الأطلسية. لذلك، يجب أن يعود شعار "العدو الرئيسي في الداخل" إلى الواجهة، لأنه يعني محاربة برجوازيتنا وحكوماتها واحتكاراتها وصناعتها العسكرية وتحالفاتها ودولتها.

النضال ضد الحرب الإمبريالية والكفاح ضد الرجعية هما نفس الشيء. لا يمكننا محاربة فاشية الأمس من خلال دعم النزعة العسكرية اليوم. لا يمكننا تكريم أولئك الذين قاوموا انقلاب عام 1936 بقبول زيادة الإنفاق العسكري أو التبعية لحلف شمال الأطلسي أو اقتصاد الحرب أو تجريم الاحتجاج الاجتماعي. لا يمكننا الدفاع عن الذاكرة المناهضة للفاشية من خلال غض الطرف عن القمع أو العنصرية المؤسسية أو قمع التضامن الدولي أو تبييض الفرانكوية في وسائل الإعلام والمحاكم والثكنات والبرلمانات.

يجب أن تكون الذكرى السنوية للانقلاب الفاشي بمثابة تذكير بأن الطبقة العاملة لا يمكنها الفوز إلا من خلال التنظيم. توضح تجربة الحركة العمالية الإسبانية أنه عندما مارس الشيوعيون تأثيرا حقيقيا ومنظما على الحركة النقابية، تقدمت الطبقة في الوعي والوحدة والقدرة القتالية؛ وعندما ضعف هذا التأثير، تميل النقابات العمالية نحو التجزؤ أو الاقتصادوية أو التبعية لمصالح البرجوازية.

لذلك، بعد تسعين عاما، لا يمكن تكريم المقاتلين المناهضين للفاشية بالنظر إلى الماضي بكآبة، ولكن يجب ترجمته إلى عمل حالي: إلى خلايا في أماكن العمل، إلى تنظيم في أحياء الطبقة العاملة، إلى تدخل بين شباب الطبقة العاملة، إلى النضال من أجل نساء طبقتنا، إلى النضال الأيديولوجي ضد مناهضة الشيوعية، إلى إعادة بناء ثقافي للفهم البروليتاري للعالم وإلى المعارضة الجبهوية للحرب الإمبريالية.

يدعو المكتب السياسي ل PCTE إلى تحويل الذكرى السنوية التسعين للانقلاب الفاشي إلى حملة للذاكرة الطبقية والنضال الحالي. ليس فقط للاعتراض على الماضي، ولكن للاعتراض على المفاهيم التي يتم بواسطتها فهم الحاضر. ليس للمطالبة بالاعتراف من الدولة، ولكن لتنظيم أولئك الذين يتم استغلالهم وقمعهم وإرسالهم لدفع ثمن أزمات وحروب رأس المال من قبل هذه الدولة.

لا يمكن حبس ذاكرتنا في الاحتفالات الرسمية. تكمن ذاكرتنا في الإضرابات والتجمعات وخطوط الاعتصام وأحياء الطبقة العاملة والشباب المنظمين والنساء العاملات المقاتلات وأولئك الذين يعارضون حلف شمال الأطلسي وأولئك الذين يدافعون عن التضامن مع الشعوب التي تعرضت للهجوم وأولئك الذين يرفعون العلم الأحمر للطبقة العاملة كل يوم.

المجد لأولئك الذين حاربوا الفاشية.
المجد لأولئك الذين سقطوا من أجل قضية الطبقة العاملة
 
المكتب السياسي ل PCTE.
يوليو 2026