نحو ثورات جديدة ، نحو خطاب ثوري جديد 3


مازن كم الماز
2026 / 7 / 20 - 22:12     

اعتبر جزء من ثوار ثورة 25 يناير ، و هي تسمية فضفاضة تضم تحتها عددًا ربما ليس كبيرًا لكنه شديد التنوع من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ، اعتبروا ما جرى في 30 يونيو 2013 ثورة ثم اعتبروها آخر الثورات مجتهدين بكل طاقتهم ليؤكدوا أن كل احتجاج أو تمرد ضد نظام السيسي هو مؤامرة أو ثورة مضادة في أفضل الأحوال … لكن هؤلاء "الثوار" ليسوا وحدهم ، فغالبية الثوار السوريين هم اليوم أيضًا يطلقون اتهامات لا تقل قسوة على كل احتجاج أو خروج أو مجرد نقد لنظام الجولاني بغض النظر عن قمعه و فساده و استهتاره بمن يحكمهم بمن فيهم من العرب السنة ، و غالبية ثوار ثورة فبراير المجيدة في ليبيا منشغلين اليوم بالتنافس على الثروات الهائلة للبلاد تاركين معظم الليبيين يركضون وراء لقمة عيشهم و الحنين لحكم الطاغية الفرد ، في الشرق اليوم ينصرف الجميع للمفاضلة بين الديكتاتوريات التي تتحكم بنا و بين القوى الإقليمية و العالمية التي تتخاصم على السيطرة علينا بينما يغرق أكثر سكان هذه المنطقة في مستنقع الفقر بل الفقر المدقع و الجوع ، من سوريا إلى اليمن و السودان و عشوائيات القاهرة و المغرب إلى جنوب لبنان يضطر البشر لخوض صراع يومي من أجل البقاء على قيد الحياة ، و مع انسداد طرق الهروب إلى الغرب و تصاعد التهديد بطرد كثير ممن لجؤوا إلى هناك ستجد حتى الطبقات الوسطى أو ما كانت كذلك نفسها أكثر فأكثر فريسة للمزيد من الفقر و التجويع … صحيح أن البعض قد وجدوا الفرصة سانحة للصعود الاجتماعي و الحصول على مزايا كانت خاصة بالنخب الحاكمة سابقًا خاصة من أمراء الحرب في سوريا و ليبيا و السودان و اليمن لكن مقابل كل واحد من هؤلاء هناك الآلاف ممن خسروا عملهم على ضآلة دخله أو يضطرون للعمل في ظروف أشد قسوة وسط صعوبات اقتصادية يومية تزداد ضراوة مع كل يوم … لا يبدو أن أحدا يكترث لهؤلاء و لا حتى يفكر بهم ، كل الحلول المقترحة تنحصر في مجال "السياسة" و تحديدًا هوية الحكام بينما يقبل الجميع بالنيوليبرالية كسقف اقتصادي محتوم لا بديل عنه … لا يمكن للمتفرج أن يفهم كيف يمكن المفاضلة بين حميدتي و البرهان أو الدبيبة و حفتر أو الحوثيين و العليمي أو نعيم قاسم و سمير جعجع خارج صراعات القوى الإقليمية و الدولية و وكلائها المحليين و خارج مزاعم الصراعات الطائفية و الدينية و القومية بين أقسام النخب الحاكمة أو المتنافسة … بالنسبة لمن هم في قاع المجتمع النتيجة واحدة في كل الأحوال ، بالنسبة لترامب و بوتين و خامنئي و أردوغان و بن سلمان الفارق جوهري و حقيقي ، لكن بالنسبة للأكثر تهميشًا و فقرا الأمر سيان و النتيجة واحدة في الحالتين ، ما سيسرقه الأول سيذهب إلى الثاني و المزيد من الفقر وحده ما يمكن للناس انتظاره سواءً كان النصر حليف هذا الطرف أو ذلك … لقد بلغ الاستهتار بملايين البشر و بآلامهم حدًا لا يقاس ، حتى مبارك و الاسد الاب و صدام لم يكونوا بهذه اللامبالاة تجاه جوع محكوميهم … و يسود رأي بين سادة الشرق و العالم و اقتناع معلن أو ضمني بين كل من يكتب و ينظر و يتحدث بالسياسة في منطقتنا و العالم بأسره ربما ، أنه من الممكن و الضروري "قيادة" شعوبنا بالحديد و النار و لا يتجاوز النقاش السياسي على صخبه حدود توزيع السلطة بين النخبة القديمة أو الجديدة على حساب الناس العاديين في كل الأحوال … خلافًا للسادة و كلابهم المنشغلين بصراعاتهم و خلافاتهم ، السؤال الملح اليوم أمام معظم البشر القاطنين في هذا الشرق على اختلاف قومياتهم و أديانهم و طوائفهم ، هو ماذا بعد