المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : بعض النقاط حول الانتخابات الرئاسيّة و الإستقطاب الراهن


شادي الشماوي
2026 / 7 / 17 - 15:42     

" الراية الشيوعيّة " / Alborada Comunista، موقع المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا https://www.comrev.co
جريدة " الثورة " عدد 962 ، 29 جوان 2026
www.revcom.us

ملاحظة ناشري موقع أنترنت https://www.revcom.us : نُشر البيان التالي باللغة الإسبانيّة على " الراية الشيوعيّة " في 22 جوان 2026 ، موقع المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ( GCR ) ، كولمبيا ( @comrevco ) و ترجمه إلى الأنجليزيّة متطوّعون من موقع https://www.revcom.us .
-------------------------------
عقب الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة ، المرشحان اللذان سيتقدّمان إلى الجولة النهائيّة في 21 جوان تمّ تحديدهما : الفاشيّ أبيلردو دي لاأسبريلا ( ADLE ) و إيفان سيبيدا ، الممثّل الحالي للنظام . و نظرا لسيل التحاليل و الآراء الذى يغمر المشهد السياسي في كولمبيا ، لا بدّ من معالجة بعض النقاط المفاتيح للمساعدة على الإبحار في هذه البيئة الملوّثة .
1. كما أشر إلى ذلك عديد المعلّقين السياسيّين ، هذه الانتخابات تجرى وسط إستقطاب سياسي حاد بلغ نقطة إتّخاذ طبيعة قائمة على الهويّة ، حيث القوّة المحرّكة الأساسيّة كانت المشاعر المعتمدة أوّلا على الخوف و الرغبة في " الثأر " . و الإستهتار بالحقيقة و " إستثارة الناس " الذين شهدهما الإستفتاء العام سنة 2016 قد تفاقما و بلغا مستويات غير مسبوقة .
2. يمثّل دي لاأسبريلا برنامجا فاشيّا يهدّد جميع الذين يعارضونه كأعداء و يعد ب " تمزيقهم " . وهو يدافع عن القمع السافر و منتهى العسكرة و العقاب الشديد وهو مستعدّ للدوس على حكم القانون و أيّ سيرورة لازمة . وهو ، إلى ذلك ، يروّج للخضوع إلى هيمنة إمبرياليّة الولايات المتّحدة و كره النساء البارز و الدفاع عن البطرياركيّة / النظام الأبوي / الذكوري و القيم التقليديّة ، و الشوفينيّة القوميّة ، و تجييش الفئات الدينيّة الأكثر أصوليّة .
3. و واقع أنّ أكثر من عشرة ملايين إنسان صوّتوا لدي لاأسبريلا في الجولة الأولى يبيّن الغضب في صفوف الفئة الواسعة إزاء حكم بيترو ، لكن يبيّن أيضا إصباغ الشرعيّة على الفاشيّة ليس من فئة هامة فحسب من الطبقات الحاكمة ، و إنّما كذلك من فئة هامة من الشعب ، لا سيما من صفوف الطبقة الوسطى في المدن ( بمن فيهم الكثير من الشباب ) ، و ها قد نما بسرعة منذ بدايات ستّينات القرن العشرين .
4. مشجّعا ترامب الفاشيّ ، إستخدم ADLE صورته ك" مليونير ناجح " للرسملة على صعود نفاية الثقافة الطامحة لعبادة " التحوّل إلى أغنياء "، مقدّما نفسه على أنّه من خارج السائد ، " مستقلاّ عن السياسة التقليديّة " أو حتّى " ضد النظام السائد". و مع ذلك ، ينبع هذا التشخيص من الفكرة الخاطئة أنّ هناك " طبقة سياسيّة " مستقلّة عن الطبقات الحاكمة لهذا النظام . و بالفعل ، اليوم يوجد قطاع هام من الطبقات الحاكمة ، من الأحزاب السياسيّة التقليديّة و الأعراف السياسيّين ، و قطاع التجارة و وسائل الإعلام و نظام ترامب ، يبدو أنّهم يمتلكون وحدة نسبيّة في دعم مثل هذا البرنامج السياسي .
5. إنّ تعزيز البرنامج الفاشيّ الذى يمثّله دي لاأسبريلا جزء من المنعرج اليميني في العالم وهو مرتبط بخاصة بتأثير صعود الفاشيّة في الولايات المتّحدة و بؤرة تركيزها [ الولايات المتّحدة ] الجغرافيّة – السياسيّة الأساسيّة هي أمريكا اللاتينيّة ، وهي تبحث عن تعزيز كتلة فاشيّة موالية لها في ما تعتبره " مجال نفوذها " ( أو " حديقتها الخلفيّة " ) .
6. مع الإنقلاب و فرض إدارة إستعمار جديد في فنزويلا ، و الضغط مباشرة على الأرجنتين و الهندوراس و الشيلي و البرازيل و الآن كولمبيا ، تسعى الولايات المتّحدة إلى تركيز وكلاء تعتبرهم أكثر موالاة لمصالح إمبرياليّة الولايات المتّحدة . و حاول بيترو أن يُقنع ترامب بأنّه كان خادما مواليا ، لكن ترامب أوضح دعمه للمترشّح الفاشيّ دس لاأستريلا .
7. يعيد برنامج ADLE إحياء " نموذج ميلاي " في ما يتعلّق بالإقتصاد و بالسياسة ، ما يعكس صعود أغستين لاخي ، الملهم " النظريّ " لميلاي و العناصر الأكثر رجعيّة للحقّ في كولمبيا و الكثير من أمريكا اللاتينيّة ، و اليمين " العالمي " ( مع تأثير إيبيري – أمريكي له دلالته ) ، و العمل الذى ما إنفكّوا ينجزونه منذ سنوات . ( و نتائج ذلك في إعداد الأرضيّة ، أو تحديد الجوّ السياسي ، حتّى في هذه الانتخابات هنا ، و في المنطقة ) .
8. وقع توجيه غضب و سخط قسم من الشعب و الرغبات في تغيير سياسي من " الإنفجار الاجتماعي " لسنة 2021 إلى حركة البرنامج السياسي لبيترو الذى بشعار كونه " حكومة تغيير " ، روّج لبعض الإصلاحات الإجتماعيّة بينما حافظ على لبّ ذات النظام الرأسمالي و يعمل على إقناع فئة من الطبقات الحاكمة بأنّ شكل حكمهم كان أفضل خيار لتجنّب إنفجار الغضب الشعبيّ .
9. في هذه الانتخابات ، حركة بيترو ، ممثّلة بإيفان سيبيدا ، كانت واثقة بأنّ منحها و إصلاحاتها الإجتماعيّة ( و توزيعها لمواطن الشغل و العقود ضمن الزبائن " اليساريّين " ) قد ولّدت قاعدة إجتماعيّة من ملايين المنتخبين ، لا سيما في صفوف الجماهير القاعديّة ، و أنّ هذا سيضمن بأريحيّة النصر . و بينما بالمعنى المطلق حصّته من الأصوات كانت أعلى من حصّة بيترو في الجولة الأولى قبل سنوات أربع ، لم يكن ذلك كافيا لتجاوز إنتخاب المترشّح القيادي للجناح اليميني .
10.فى مجتمع منقسم طبقيّا مثل مجتمع اليوم ، لا وجود لشيء من مثل " الديمقراطيّة للجميع ". و بغضّ النظر عن نوع النظام السائد ، هذا النظام يقوم على دكتاتوريّة الطبقة الرأسماليّة ضد الشعب . و هذه الانتخابات لا تعالج موضوع دكتاتوريّة الطبقة الرأسماليّة هذه ، و يمثّل كلا المرشّحين و هما يدافعان عن ذات النظام الرأسمالي .
11. واقع أنّ المرشّحين جزء من النظام نفسه لا يعني أنّ الفاشيّة ، الممارسة السافرة لدكتاتوريّة البرجوازيّة ، هي بالضبط ذات شكل الحكم الذى يكرّس مثل هذه الدكتاتوريّة تحت قناع الديمقراطيّة البرجوازيّة . فهناك فعلا إختلافات بين الحكم من الصنف الفاشيّ و الحكم من غير الصنف الفاشيّ ، و دي لاأسبريلا يمثّل فعلا نظاما فاشيّا ، كما يندّد بذلك معارضوه في الانتخابات . لكن كلاهما ، بالرغم من كونهم ليسوا الشيء نفسه ، يشتركون في أنّهما يمثّلان النظام عينه . المسألة متعلّقة بنمط/ أسلوب الإنتاج !
12. سواء باسم عقيدة " الأقلّ شرّا " أو " الخطّ الجماهيري " تدعو بعض القوى التي تقدّم نفسها على أنّها قوى ثوريّة لدعم المترشّح غير الفاشي معتبرة أنّه يمثّل " إرادة الجماهير"( وإفتراضيّا، دور الثوريّين هو أن يكونوا حطب وقوده !). المسألة لا تتعلّق بعدم أخذ الرأي العام بعين الإعتبار ، لكن " الأخذ بعين الإعتبار " ليس يساوي الإتّباع الأعمي . أجل ، يتعلّق الأمر بتغيير الواقع الموضوعي . و ما تشعر به الجماهير أو تفكّر فيه جزء من ذلك الواقع الموضوعي إلاّ أنّه لا يحدّده !
13. عديد الناس من " اليسار " يرزحون تحت وهم أنّ إلحاق الهزيمة بدي ألاسبريلا في الجولة الثانية من الانتخابات س " تلحق الهزيمة بالفاشيّة " لكن إنتصار سيبيدا لن يجعل بعصا سحريّة فئة كاملة من الطبقات الحاكمة إختارت الفاشيّة تتبخّر، و لن تتبخّر قاعدتهم الاجتماعية التي تعدّ ملايين الناس .
14. بينما من غير الممكن أن نتوقّع بدقّة كيف سيتطوّر الوضع، فإنّ هذه الانتخابات لن تبدّد التوتّرات او توقف المنعرج إلى اليمين و صعود الفاشيّة . ثمّة حاجة إلى نضال سياسي حيويّ ، نضال ليس يحدّه إطار هذا النظام ( و هذا سبب صعود الفاشيّة و المنعرج اليميني ) لكن بالأحرى نضال يجتثّ من الجذور كافة الإضطهاد و الإستغلال .
15. مرشّح اليسار ، في إستعداده لعدم إهانة النظام القائم ، نظّم حملة ضج الإشتراكيّة و الشيوعيّة على نحو يكون فيه المنافسون المفترض أنّهم أعداء يمينيّين ، ملتحقين بكورال الذين يردّدون أنّه ما من بديل لهذا العالم من الحروب و الإبادة الجماعيّة و الكارثة البيئيّة و صعود الفاشيّة ، و أنّ الثورتين الروسيّة و الصينيّة في القرن العشرين كانت " مشاريعا طوباويّة " غير قابلة للعمل تحوّلت إلى " كوابيس كليانيّة " . إنّه النظام الرأسمالي – الإمبريالي الذى يتكلّم و يركّز فكرة أنّ هذا هو أفضل العوالم الممكنة . لكن هذا يتهاوى أمام الوقائع .
16. مثلما يقول بوب أفاكيان ( عن حقّ ) : " حالما تُستبعد إمكانيّة بديل راديكالي حقّا و تحريري حقّا - نظام و نمط حياة مغايرين جوهريّا كما تمثّلهما الثورة الشيوعيّة – من الواقع و من أذهان الناس ، ستستمرّ كافة أصناف الفظائع ، و عاجلا أم آجلا أولئك الذين أغلقت أذهانهم عن هذا البديل التحريري سيصبحون متواطئين في ، أو على الأقلّ يطبّعون مع هذه الفظائع بطريقة أو أخرى ."(" الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية ، أم صياغة مخرج من هذا الجنون؟)
17. دفعت موجة الإصلاحات " الليبراليّة الجديدة " التي إنطلقت في أمريكا اللاتينيّة في تسعينات القرن العشرين توغّلا أكبر لرأس المال الإمبريالي ، ليس من الولايات المتّحدة و حسب ، ما جرف الفلاحة المحلّية و سرّع في النزوح من الأرياف إلى المدن ، و خوصصة / خصخصة المواد الأساسيّة وأفرز المزيد من الفقر و مزيد من تدنّى مستوى المعيشة عبر المنطقة. و قد غذّى ذلك موجة من المعارضة ، بما فيها صعود ما يسمّى ب " الموجة الورديّة " قبل عقدين ، و الحكومات " المناهضة لليبراليّة " مثّلت معارضة للرأسماليّة " الفالتة من عقالها " و قدّمت إقتراحات رأسماليّة أكثر " إنسانيّة " أطلقوا عليها نعت " إشتراكيّة القرن الواحد و العشرين " تزخر بأفكار الثورة الفرنسيّة قبل أزيد من 200 سنة .
18. الحكومات التقدّميّة ل " الموجة الورديّة " إرتأت تكريس الرفاه و برامج المنح دون قطيعة مع الإرتهان للإمبرياليّة أو عديد العلاقات المتخلّفة . أثناء هذه الفترة ، جدّت طفرة في المواد الأوّليّة ، و كانت هذه البلدان قادرة ، إلى درجة معيّنة ، لتوزيع قسم من الأرباح على قاعدة جماهيريّة ( من خلال برامج مثل برامج مهمّات تشافيز في فنزويلا و القفّة العائليّة في البرازيل ) . و مع ذلك ، سرعان ما مضوا ضد حدود السير الفوضوي للإمبرياليّة التي لم يقطعوا معها .
19. و ما يسمّوا بالتقدّميّين يمكن أن تكون نواياهم حسنة ، لكن " الطريق إلى جهنّم معبّد بالنوايا الحسنة " . و حتى و إن حدثت تغييرات إصلاحيّة في بعض المجالات ، طالما يظلّ هذا النظام ، لن تنتهي الهيمنة البطرياركيّة و لن يتوقّف التدمير للبيئة و التفقير و البطالة و الجوع الناميين الذين يتسبّب فيهم ذلك لن تقع معالجتهم نهائيّا و جوهريّا ، و لن تقع معالجة الإنهيار الأخلاقي و الفكري المؤلم الذى يحكم به هذا النظام على عديد الناس ، لا سيما شباب الجماهير القاعديّة . الحرب ضد الشعب و تجريم الشباب و التمييز العنصري و الإضطهاد ضد السكّان الأصليّين و السود ، و العنصريّة و كره الأجانب لم يضمحلّوا . و خنق و قمع المعارضة و الفكر النقديّ و العلميّ سيتواصل ، و كذلك سيتواصل الترويج لكافة أصناف التطيّر ، و سنشاهد زمنا و مرّة أخرى تعميق الهيمنة الإمبرياليّة و الإرتهان الغذائيّ تحت نير الإمبرياليّة ، على غرار كولمبيا .
النظام برمّته فاسد و لاشرعي !
نحتاج و نطالب بنمط حياة جديد تماما ، و نظام مغاير جوهريّا !