زيلينسكي: نطلب مزيدا من وقود المدافع. الدنمارك: بكل سرور!
لوته رورتوفت-مادسن
2026 / 7 / 6 - 14:13
"تقف الدنمارك جنبا إلى جنب مع أوكرانيا في نضالها من أجل الحرية. لذلك فإننا نعدّل الآن قانون أوكرانيا الخاص، إذ لم يكن المقصود من قواعد الإقامة لدينا أن تُستخدم لتجنب التجنيد في القوات المسلحة الأوكرانية. فهذا يقوض المجهود الحربي الأوكراني ويضعف قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الروسية."
بهذه الكلمات برر وزير الهجرة والاندماج الدنماركي، مورتن بودسكوف، مشروع قانون جديدا تم تقديمه للتو، وأُرسل على وجه السرعة للاستشارة العامة في خضم العطلة الصيفية، على أن تستمر فترة الاستشارة حتى 23 يوليو فقط.
وجوهر المشروع واضح ولا يحتاج إلى كثير من التفسير: فإذا وصل إلى الدنمارك رجال أوكرانيون قادرون على حمل السلاح هربا من الخدمة العسكرية، أي لتجنب إرسالهم إلى الجبهة كوقود للمدافع، فلن يُمنحوا تصريح إقامة في الدنمارك.
ارحلوا، وابتعدوا عن حدود الدنمارك، فأوكرانيا بحاجة إلى مزيد من وقود المدافع. إنها "حربنا" التي تُخاض على الأراضي الأوكرانية، ولذلك لا ينبغي أن يتمكن أحد من التهرب من التجنيد الإجباري أو الفرار إلى الأراضي الدنماركية.
وبموجب القانون الجديد، لن تكتفي الدولة الدنماركية الرسمية بتقديم الأموال والمعدات العسكرية لاستمرار هذا الجنون، بل ستساهم أيضا في توفير الأجساد البشرية.
ولم تولد هذه الفكرة في قصر كريستيانسبورغ وحده، بل جاءت استجابة لمطلب من حكومة زيلينسكي، التي دعت الاتحاد الأوروبي منذ العام الماضي إلى "معالجة المشكلة" المتمثلة في توفير عدد كاف من الرجال القادرين على حمل السلاح وإرسالهم إلى الجبهة. وخلال اجتماع لوزراء الاتحاد الأوروبي قبل نحو شهر، حظي هذا المطلب بتأييد واضح. فالحرب، بأي ثمن، يجب ألا تتوقف!
ويُقدَّر أن نحو مليوني رجل مطلوبون بسبب تهربهم من الخدمة العسكرية، وفقا لما أعلنه وزير الدفاع الأوكراني. ولا شك في أنهم يُلاحقون ويُتعقبون أينما أمكن العثور عليهم.
وقد عبر آلاف الرجال الأوكرانيين الحدود بصورة غير قانونية هربا من التجنيد الإجباري، ويتزايد عددهم مع كل تشديد جديد للقوانين الأوكرانية التي تفرض عقوبات أكثر صرامة على التهرب من الخدمة العسكرية والمشاركة في الحرب.
كما علّقت أوكرانيا حق الأفراد في رفض الخدمة العسكرية لأسباب تتعلق بالضمير، رغم أن ذلك يتعارض مع قرارات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
ومشروع القانون الجديد الذي قدمه بودسكوف ليس جديدا تماما، بل هو إعادة تقديم لمشروع سبق أن طرحته حكومة أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين وحزب المعتدلين في مارس الماضي. ومن شبه المؤكد أنه سيُقر بأغلبية كبيرة.
وبصيغته الحالية، لن يشمل القانون الرجال الأوكرانيين الذين حصلوا بالفعل على تصريح إقامة في الدنمارك، بل يستهدف الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 23 و60 عاما ممن لم يحصلوا بعد على إقامة بموجب القانون الخاص بأوكرانيا. على الأقل، هذا هو الوضع المبدئي.
غير أن بعض الأشخاص قد يجدون أنفسهم عالقين في القواعد الانتقالية وفي فراغ قانوني، لأن قوانين اللجوء واللاجئين، كما هو الحال دائما، معقدة وغير بسيطة. إضافة إلى ذلك، فإن القانون الخاص بأوكرانيا سيُعاد النظر فيه وتجديده في مارس من العام المقبل.
إن الحرب في أوكرانيا ليست مجرد حرب طائرات مسيرة تُدار عن بعد في السماء. فالخسائر البشرية هائلة، سواء بين العسكريين أو المدنيين، وعلى الجانبين الأوكراني والروسي. ومع القانون الجديد، لا تكتفي الدنمارك الرسمية بتقديم الأموال والسلاح لإطالة أمد هذا الجنون، بل أصبحت تقدم أيضا الأجساد البشرية.