صيف، كهرباء، مولدات، مليارات، رجال دين و طقوس


صوت الانتفاضة
2026 / 7 / 5 - 09:55     

هذه هي الياذة البلد، صيف لاهب، بدأت حرارته تقترب من الخمسينات، بغداد مدينة اسمنتية، كونكريتية، لا خضار او ساحات او حدائق او متنزهات فيها، حتى ابو نواس ذلك الشارع الجميل، صار خربة، الاستثمارات حولته الى مطاعم فخمة وساحات لوقوف السيارات، اما الزوراء فأن الحديث عنها يخرج بين الحين والاخر حول تحويلها لمجمعات سكنية.

هذه البيئة الملوثة تماما، يقابلها انقطاع شبه تام للكهرباء، فإلى الان حكومة الاسلاميين عاجزة او لنقل بشكل ادق لا زالت تنهب الاموال المخصصة للكهرباء، منذ 2003 والكهرباء في حالة سرقة ولصوصية من قبل الاسلاميين الشراذم.

ولأن الكهرباء شبه معدومة ولا حلول في الافق لها، وحتى يؤبد الاسلاميين تلك القضية "انعدام الكهرباء"، فتراهم كل شهر يثيرون قضية "تسعيرة الامبير"، ويظهر مجلس محافظة بغداد الذي لا شغل ولا عمل له سوى انه يحدد كل شهر "تسعيرة الامبير"، ويحث الناس على الاتصال بالأجهزة الامنية لمحاسبة من يخالف من اصحاب المولدات، وتثار الضجة الروتينية بين الناس واصحاب المولدات، وتقع المشاكل والشجارات بين الطرفين، والاسلاميين فرحين بهذه المشاكل؛ هذا اليوم وحسب الاخبار قررت نقابة اصحاب المولدات قطع الخط الذهبي، ما يعني ستزداد معاناة الناس من الحر.

بمقابل مشكلة الكهرباء المستعصية، وحتى يزداد قهر الناس وتزداد معاناتهم ومأساتهم، يشاهدون عبر القنوات الاخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي مشاهد المليارات المكدسة في بيوت الاسلاميين، اكوام من الذهب والدولارات والدنانير، ارقام فلكية، فلم نعد نحسن تلفظ تلك الارقام.

وكل هذا الذي يجري اوجد له الاسلاميين القبيحين والعفنين والقذرين، اوجدوا له مسوغات ومبررات دينية وطائفية، اخرجوا بعض من اسوأ رجال الدين، هؤلاء خدموا السلطة فخدمتهم السلطة، فرفعوا الشعارات الاتية "الفقر في الدنيا لا يهم" "فساد موجود، خراب موجود، لكن لدينا زيارة الاربعين" "منو كالك الشيعة يريدون كهرباء" "عمي انتخب سياسي فاسد ومجرم بس خلونا نزور ونلطم" "الفساد افضل من الفوضى".

ولأن الانسان هنا رهينة الافكار الدينية والطائفية، فهو ينهي يومه بمشاهدة دخان المولدات واصواتها، ثم يذهب لموكب يؤدي فيه طقوسه، ليلطم ويلطم ويلطم الى ما لانهاية، لتبقى حياته هي هي.

طارق فتحي