سكرتير اللجنة المركزية - حوار هادئ نحو المؤتمر الوطني الثاني عشر
حكمة اقبال
2026 / 7 / 3 - 20:29
حوار هادئ نحو المؤتمر الوطني الثاني عشر 1
يستعد حزبنا الشيوعي العراقي الى عقد مؤتمره الوطني الثاني عشر نهاية هذا العام، اعتماداً على الفقرة 6 من المادة 15 من النظام الداخلي التي تنص: "في حالة تعذر عقد المؤتمر الوطني في موعده المقرر يحق للجنة المركزية تأجيله لمدة سنة واحدة، على أن توضح الأسباب الموجبة إلى جميع منظمات الحزب".
وكما عوّدنا الحزب بالمناقشة العلنية لوثائق المؤتمر، أستبق هنا مناقشة بعض المحاور التي أعتقد إنها ربما ستكون مفيدة للنقاش الذي يسعى الى نجاح المؤتمر القادم.
تنص الفقرة 12 من المادة 17 اللجنة المركزية: تنتخب في اجتماعها الكامل الأول سكرتيراً ونائباً له، وتحدد عدد أعضاء المكتب السياسي، وتنتخبهم بالأغلبية المطلقة. وتنص الفقرة 3 من جزء سكرتير اللجنة المركزية في المادة 17: "يُنتخب سكرتير اللجنة المركزية لدورتين متتاليتين فقط."
ادن نحن الآن أمام قضية اختيار سكرتير جديد الى اللجنة المركزية خلفاً للرفيق رائد فهمي. فمن سيكون؟ وهل هناك من رفيق مؤهل، أو جرى تأهيله لهذه المهمة؟ أم سيجري إلغاء فقرة دورتين فقط للسكرتير، ويستمر الرفيق رائد فهمي اذا فاز في الانتخابات؟
للحزب تجربة سابقة في هذا الموضوع، حين أقر المؤتمر الخامس للحزب 1993 فكرة دورتين للسكرتير، وجرى إلغاء هذا النص في المؤتمر السابع ليواصل الرفيق الفقيد حميد مجيد موسى مهمته كسكرتير للجنة المركزية حتى المؤتمر العاشر بسبب وضعه الصحي حينذاك، ولكنه بقس محتفظاً بمكتبه وتأثيره على العمل الحزبي عموماً.
يتداول بعض الرفاق، من محليات الداخل ومنظمات الخارج، بصوت أعلى من درجة الهمس، ان هناك من يفكر بالتمديد للرفيق رائد فهمي لدورة ثالثة بسبب عدم توفر البديل المناسب في هذا الظرف الحرج الذي يمر به العراق والمنطقة، والعمل على تهيئة بديل عند حلول موعد المؤتمر الوطني الثالث عشر المفترض في عام 2030.
هناك أكثر من خطأ في هذه الفكرة،
أولها: من سيضمن أن يتم تهيئة بديل؟ فقد مرت تسع سنوات لم يتم تهيئة رفيق أو أكثر لهذه المهمة، فقد احتكر الرفيق السكرتير "تقريبا" كل الحوارات التلفزيونية ومع "تقريبا" كل القنوات الفضائية، وأحيانا مع شخوص آخرين من أحزاب أخرى اقل مستوى من موقعه السياسي.
ثانياً: تثبّت الفكرة إننا حزب خامل غير ولّاد لكفاءات جديدة تتواصل مع تغيرات المجتمع والسياسة والحياة، مع العلم إن ثلثيّ قوام اللجنة المركزية الحالية هم من انتمى للحزب بعد عام 2003.
ثالثاً: تتشابه الفكرة مع موضوعة التشبث بالسلطة، تتنافى مع أبسط قواعد الديمقراطية الحقيقية وتتشابه مع النموذج الصيني والروسي والكوري الجنوبي.
الخيار الثاني هو اختيار اللجنة المركزية الجديدة لسكرتير جديد، وهذا سيعتمد على تركيبة اللجنة المركزية المُنتخبة في المؤتمر القادم، ولا أفترض هنا حدوث تغيير كبير في تركيبتها، وفي أقصى الحالات سيكون التغيير بنسبة 25% من الوجوه الحالية، وسنحتاج هنا الى البحث عن سكرتير جديد بينهم.
هنا يبرز سؤال مهم: هل سيكون السكرتير الجديد من الجيل القديم أي ممن كانوا في الحزب قبل 2003، و"يُفترض" انهم أصحاب خبرة، أم من الجيل الجديد الذي "يُفترض" أن لدية أفكار حديثة لتطوير الحزب؟
من سيجيب على هذا السؤال هم مندوبي المؤتمر القادم فقط.
لن أمنح نفسي حق مناقشة الأسماء المُحتملة لهذه المهمة من الجيلين، القديم والجديد؟ ولكن هناك حديث متداول بين الرفاق والأصدقاء، ومن باب الحرص على حال الحزب ومن أجل تقويته، يجب الاستماع اليه، ومناقشته في الهيئات أثناء التحضير لعقد مؤتمرات المحليات ومنظمات الخارج لانتخاب مندوبي المؤتمر.
لكني أفترض أن من الأفضل أولاً أن تقدم اللجنة المركزية الى المؤتمر القادم معايير اختيار السكرتير الجديد، ويقرّها المؤتمر، وعلى ضوئها تجري اللجنة المركزية الجديدة اختياره أو اختيارها، ولو أن هذه رغبة غير واقعية حالياً أن يكون للجنة المركزية سكرتيرة وليس سكرتير، وعدم واقعية هذه الرغبة يعود الى ضعف عدد النساء في مجمل التنظيم الحزبي، وبالتالي عدم بروز كادرات نسائية في التنظيم، ولذلك أُعتمد نظام الكوتا النسائية في انتخاب اللجان المركزية ومرشحي المؤتمر، والعدد الحالي من الرفيقات يشكل نسبة 12,5% من قوام اللجنة المركزية الحالية.
معايير الاختيار، يشترط في المرشح:
- أن يمتلك تاريخاً حافلاً ونشاطاً مستمراً لسنوات طويلة داخل تنظيمات الحزب، وخبرة واسعة في العمل القيادي وإدارة الأزمات.
- الثبات على المبادئ الفكرية للحزب المسترشدة بالنهج الماركسي والاشتراكي، والدفاع عن مصالح الفئات الكادحة.
- أن يتمتع المرشح بشخصية تحظى بقبول واسع بين رفاق الحزب، وله القدرة على تمثيل الحزب كواجهة سياسية وإعلامية أمام القوى الوطنية والدولية. هنا سيكون من المفيد قدرته على استخدام اللغة الإنكليزية.
- القدرة على صياغة المواقف السياسية، وتحليل الواقع العراقي، وإدارة الخطط الاستراتيجية للحزب بما يتماشى مع مقررات المؤتمر الوطني.
سيبُت المؤتمر القادم بشأن التمديد وإلغاء الفقرة 3، أو يحتفظ بها وتنتهي مهمة الرفيق رائد فهمي، وهنا أود أن اقترح عليه القيام بمبادرة الترشيح الى اللجنة المركزية والعمل فيها "إذا فاز في الانتخابات" ويقدم خبرته كعضو في اللجنة المركزية الجديدة، و اذا لم يترشح الى اللجنة المركزية أقترح عليه إن ينتسب الى هيئة حزبية في احدى المحليات وينشط فيها، ليقدم صورة قدوة جديدة لكل التنظيم الحزبي إن المناضل بعمله ونشاطه، بغض النظر عن المستوى التنظيمي، ولنا في تجربة الرفيق المناضل القدير جاسم الحلوائي خير مثال على ذلك.
أتمنى النجاح للمؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب الشيوعي العراقي.