في البداية قالوا إنه لا يوجد أبرياء في غزة. والآن يطبق الجيش الإسرائيلي السياسة نفسها في الضفة الغربية
جدعون ليفي
2026 / 6 / 30 - 03:35
كان السابع من أكتوبر/تشرين الأول نقطة تحول قلبت الضفة الغربية رأسًا على عقب.
وكما حدث داخل إسرائيل، لم يعد شيء كما كان قبل ذلك التاريخ في المنطقة الممتدة بين جنين والخليل. لقد أصبحت الضفة الغربية تعيش تحت احتلال تحكمه قواعد جديدة، أشد قسوة من أي وقت مضى.
لم يطلق الفلسطينيون في الضفة الغربية رصاصة واحدة في السابع من أكتوبر، ولا في معظم الأيام الكثيرة التي تلته، ومع ذلك تعاقبهم إسرائيل اليوم بطريقة لم يشهدوها منذ النكبة.
لقد جرى تعميم الحكم الذي يقول إنه "لا يوجد مدنيون أبرياء في قطاع غزة" ليشمل سكان الضفة الغربية أيضا، ولذلك أصبح من المباح، بل ومن الضروري، التنكيل بهم أكثر من أي وقت مضى.
أما الضفة الغربية نفسها، فلم ترد إلا بعجز كامل، يشبه إلى حد بعيد الحالة التي عاشها سكانها بعد حرب عام 1967.
منذ السابع من أكتوبر، انتهجت إسرائيل سياسة مضايقات متزايدة ولا تتوقف، بل تتصاعد باستمرار، رغم مرور فترة طويلة على ذلك اليوم. ويبدو أن العقوبة المفروضة على الضفة الغربية تتحول شيئا فشيئا إلى حكم بالسجن مدى الحياة.
لقد تصرف سكان الضفة، وفقا للمعايير الإسرائيلية، بأقصى درجات الخضوع, ينزفون، بلا قيادة، ولم يبدوا أي معارضة مؤثرة لما يتعرض له إخوتهم في غزة، ومع ذلك لم يشفع لهم ذلك.
فخطيئتهم كانت، وما تزال، أنهم فلسطينيون. سواء وُجد الإرهاب أم لم يوجد، فهم دائما المذنبون.
لقد أتاح السابع من أكتوبر وقوع إبادة جماعية في غزة، وفي الوقت نفسه أزال كل القيود التي كانت تكبح ما يجري في الضفة الغربية.
فبينما كانت إسرائيل تنعى قتلاها وأسراها، أدرك المستوطنون سريعا أنهم أمام فرصة ذهبية. وبحاستهم السياسية الحادة، فهموا أن اللحظة التي انتظروها سنوات طويلة قد حانت: حرب واسعة يغذيها الانتقام، وتوفر غطاءً يسمح بارتكاب أي شيء.
لقد جرى الانقلاب في الضفة الغربية عبر عدة مسارات، بصورة منظمة ومنسقة، بهدف خنق سكانها من جميع الجهات الممكنة.
وشمل ذلك فرض إجراءات قمعية غير مسبوقة، لم يُلغ أي منها حتى اليوم، ويبدو أنها مرشحة للبقاء إلى الأبد.
لقد انفجر الشر من كل اتجاه، بينما اختارت إسرائيل الواقعة غرب الخط الأخضر أن تصرف نظرها عما يحدث.
أُغلقت الضفة الغربية بإحكام يكاد يكون كاملا.
فقد أُقفلت مئات البوابات الحديدية الصفراء التي كانت قد نُصبت عند مداخل كل مدينة وقرية فلسطينية.
واليوم لا توجد بلدة واحدة في الضفة الغربية لا تعاني شكلا من أشكال الحصار.
فالمداخل الرئيسية لمدن مثل نابلس والخليل ورام الله مغلقة، وكذلك مداخل القرى، ما يضطر السكان إلى استخدام طرق ترابية بدلا من الطرق المعبدة.
ولم يعد للفلسطينيين وجود فعلي على الطرق الطبيعية.
ولا يزال هذا الحصار العبثي قائما حتى اليوم.
ولا علاقة له بالأمن.
ففي الأسبوع الماضي فقط، تذكر المستشار القانوني للجيش الإسرائيلي المسؤول عن الضفة الغربية أن يشير إلى أن الجيش يفرض قيودا غير قانونية على حرية تنقل الفلسطينيين، كما أفاد مراسل صحيفة هآرتس يانيف كوبوفيتش يوم الخميس.
ومن الجيد أنه تذكر ذلك، لكن تصريحه لن يغير شيئا.
فالمستوطنون يريدون طرقا يمنع الفلسطينيون من استخدامها، وهذا بالضبط ما سيحصلون عليه.
أما الكارثة الثانية التي حلت بالفلسطينيين، فتمثلت في الحظر الكامل على العمل داخل إسرائيل، وهو ما يعني عمليا حرمان عشرات الآلاف من مصدر رزقهم طوال ما يقرب من ثلاث سنوات.
كما أصبحت اقتحامات الجيش أكثر تكرارا وأكثر عشوائية من السابق.
ثم جاءت الاعتداءات الجماعية التي ينفذها المستوطنون.
ثم ظهرت ما يسمى بـ"فرق الأمن المحلية"، وهو اسم مضلل لميليشيات المستوطنين المسلحة.
وأصبح كل منسق أمني في المستوطنات يتصرف كأنه جنرال، وكل مستوطن كأنه ملك.
وأُقيم نحو 150 بؤرة استيطانية عنيفة، استولت على مئات آلاف الدونمات من الأراضي، وهو توسع يفوق ما حققته جميع برامج الاستيطان "الرسمية".
ثم جاء وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ليحول السجون التي تضم آلاف الأسرى والمعتقلين — وبعضهم أبرياء، ومعظمهم سجناء سياسيون، وكثيرون منهم محتجزون دون محاكمة — إلى مراكز تعذيب مروعة.
اذ يموت الناس هناك جوعا.
كما خفف الجيش الإسرائيلي قواعد إطلاق النار.
ومنذ السابع من أكتوبر، قُتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية الهادئة نسبيا، بينهم أكثر من مئتي طفل.
وقلة قليلة جدا منهم كانت تشكل خطرا على أي شخص، إن كانت تشكل أي خطر أصلا.
فالجنود الذين خدموا في قطاع غزة، وزملاؤهم الذين غلبتهم الرغبة في تقليدهم، إلى جانب المستوطنين المتعطشين للدماء، تبنوا جميعا القتل الجماعي والعشوائي باعتباره أسلوب عمل في الضفة الغربية أيضا.
كل ذلك حدث في ظل غياب شبه كامل لأي نشاط مسلح فلسطيني في الضفة الغربية.
وكل ذلك مستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، من دون أي مؤشر على اقترابه من النهاية.
أما آن الأوان لأن يقال: كفى؟