بوب أفاكيان : لماذا إلتحق عدد كبير من السود بالجيش الإتّحادي أثناء الحرب الأهليّة ... و ما صلة ذلك بالوقت الحاضر
شادي الشماوي
2026 / 6 / 18 - 16:11
جريدة " الثورة " عدد 960 ، 15 جوان 2026
www.revcom.us
في " شيء فظيع أم شيء تحريريّ حقّا " جرى الكلام عن هذه المسألة الحيويّة :
" لماذا إلتحق عدد كبير من السود ( زهاء مائتا ألف ) بالجيش الإتّحادي في قتاله ضد الكنفدراليّة الجنوبيّة أثناء الحرب الأهليّة لستّينات القرن التاسع عشر ؟ " (1)
و طوال مئات السنوات من العبوديّة في شمال أمريكا ، و بالأخصّ أثناء تقريبا مائة سنة من العبوديّة في الولايات المتّحدة عقب تأسيسها ، وُجدت مقاومة من شتّآ ألنواع من قبل الذين جرى إستعبادهم – مقاومة على نطاق أضيق و كذلك فرار منظّم و عفويّ ، تتخلّلها أحيانا تمرّدات كبرى للعبيد . و مع ذلك ، بالرغم من الجهود البطوليّة – إزاء القمع الوحشيّ – فإنّ هذه المقاومة لم تشمل أيّ شيء مثل غالبيّة العبيد ، و لم تضع نهاية إلى العبوديّة . لكن ، مثلما يشدّد على ذلك " شيء فظيع أم شيء تحرّريّ حقّا " ، الحرب الأهليّة في ستّينات القرن التاسع عشر أفرزت إمكانيّة تغيير كبير و عميق حقّا وقتها :
" فعلوا ذلك لأنّ البلاد و الذين يحكمون البلاد قد إنقسمت و إنقسموا فتمكّنت جماهير السود من إدراك أنّه في هذا الوضع، ثمّة إمكانيّة حقيقيّة لوضع نهاية للعبوديّة التي كانوا يعيشون فيها و كان ذلك بفضل تلك الحرب الأهليّة . "
و هذا هو السبب الأساسيّ للماذا عدد كببر من السود إلتحقوا بأعداد كبيرة – و قاتلوا ببطولة و تضحية كبيرتين في – في تلك الحرب الأهليّة .
و من الهام بشكل حيويّ إستيعاب أهمّية هذا : ضمن الناس المستغَلّين و المضطهَدين ، ستوجد على الدوام مقاومة و سيوجد تمرّد – لكن ، عندما تهزّ أزمة عميقة النظام ككلّ الذى يستغلّهم و يضطهدهم ، الإمكانيّة الموضوعيّة تزداد بشكل كبير لوضع نهاية عمليّا لذلك النظام .
و مثلما أشرت إلى ذلك في عدد من أعمالي ( بما فيها في المقالات الحديثة حول إعلان الإستقلال ) إنّه لأمر واقع أنّه رغم إلغاء العبوديّة في نهاية المطاف نتيجة الحرب الأهليّة :
" بعد فترة قصيرة من إعادة البناء ( بداية من أواسط ستّينات القرن التاسع عشر ، مع نهاية الحرب الأهليّة ) ، التي وفّرت بعض الحقوق الأساسيّة للسود ، وقع الإنقلاب على ذلك بعد عقد من الزمن ، و تعرّض السود مرّة أخرى إلى الإستغلال الخبيث لملاّكي المزارع من البيض ( الكثير منهم ملاّكين للعبيد سابقا ) و لإرهاب الكلوكلوكس كلان و هيكلة السلطة في الجنوب على وجه الخصوص ، بالتعاون مع الطبقة الرأسماليّة الحاكمة ككلّ . "(2)
و مع ذلك ، لا ينبغي السماح لهذا بأن يحجب ( أو يشوّه ) المسألة الحيويّة التي تستحقّ إعادة التشديد عليها : عندما تهزّ أزمة عميقة النظام ككلّ الذى يستغلّهم و يضطهدهم ، الإمكانيّة الموضوعيّة تزداد بشكل كبير لوضع نهاية عمليّا لذلك النظام الذى إستغلّهم و إضطهدهم .
و كانت الحرب الأهليّة زمنا نادرا صار فيه من الممكن وضع نهاية لشكل رهيب من الإضطهاد : العبوديّة التامة . و يشمل الوضع الراهن زمنا نادرا فيه بات من الممكن إحداث قفزة قويّة بإتّجاه الغاء و إجتثاث كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال .
و في ما يلي هنا ، إستنادا إلى عدد من الأعمال المختلفة ، سأتحدّث عن كيف أضحى هذا الوضع ، من خلال سيرورة تتميّز بعدد من المنعرجات التاريخيّة الحيويّة ، و سأتعمّق في ما يجب أن يفهم و ما الذى يجب القيام به في هذا الوضع الآن ، لأجل إمتلاك فرصة حقيقيّة لإحداث قفزة تحريريّة قويّة أمست ممكنة .
لماذا تمّ تقديم تنازلات إلى حركة الحقوق المدنيّة – لماذا لم تضع هذه التغييرات نهاية للإضطهاد – و ما صلة ذلك بالوقت الحاضر :
و الإجابة على الجزء الأوّل من هذا ( لماذا تمّ تقديم تنازلات ) جرى التطرّق إليها في " شيء فظيع أم شيء تحريريّ حقّا":
" مع تغيّر الظروف في هذه البلاد و في العالم ككلّ، و مع مرور الوقت منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ... ، بات من الضروري بالنسبة للطبقة الحاكمة سعيا منها للحفاظ على " النظام و الاستقرار " في هذه البلاد ، أن تقدّم تنازلات للنضال ضد تفوّق البيض و التفوّق الذكوري و بعض العلاقات الإضطهاديّة الأخرى ، بينما في الوقت نفسه تشدّد على أنّ كلّ هذا جزء من " خلق المزيد من الوحدة الأكمل " و" المزيد من تحسين الديمقراطيّة الكبرى التي وُجدت دائما في هذه البلاد". و قد كان ضروريّا أيضا بالنسبة إلى حكّام هذه البلاد أن يواصلوا الترويج إلى أنّها " قائدة العالم الحرّ " الذى يقولون إنّه يجب أن يظلّ مهيمنا على العالم في حين أنّه في الواقع أكبر قوّة إضطهاديّة و تدميريّة تنهب جماهير الناس و كذلك الأرض." (3)
بإختصار :
" مثلما تفحّصت ذلك في أعمال أخرى ، فإنّ هذه التنازلات – توسيع بعض الحقوق ، خاصة في العقود التي تلت نهاية الحرب العالميّة الثانية ( سنة 1945 ) – بقدر ما نجمت عن النضال البطولي و تضحية الجماهير الشعبيّة ، إعتمدت أيضا على حاجيات الطبقة الحاكمة في هذه البلاد ، بمعنى السير الاقتصادي و إستقرار حكم النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، في إطار التنافس و النزاع العالميّين . " (4)
" لكن ، مرّة أخرى ، هذه التغيّرات ، على أهمّية دلالتها ، لم تضع و ما كان بوسعها أن تضع نهاية للإضطهاد العام للسود و أناس آخرين من ذوي البشرة الملوّنة ، و النساء و المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا ، و غيرهم – لأنّ هذا الإضطهاد مبنيّ في أسس النظام الرأسمالي – الإمبريالي الذى يحكم في هذه البلاد ( و يهيمن على العالم ككلّ ) ." (5)
و في الواقع ، كما بيّنت ذلك في الجزء الثالث من سلسلة المقالات حول " إعلان الإستقلال " ( و القضايا ذات الصلة ) ، حتّى مع تبنّى بعض الحقوق و السياسات المدنيّة في ستّينات القرن العشرين ، ترافق هذا مع و تحوّل بصفة متزايدة إلى ، هجمات على هذه الحقوق ، بواسطة إشتداد القمع الحكومي الذى تنفّذه الطبقة الحاكمة ككلّ ، و كلا حزبيها ( الديمقراطيّون و كذلك الجمهوريّون ) خاصة من خلال ما يزعم أنّه " حرب على الجريمة ". (6)
و الآن :
" قسم من تلك الطبقة الحاكمة – قسم فاشيّ – ظهر و صعد إلى السلطة وهو مصمّم على الإنقلاب على الكثير من هذه المكاسب ، و على دوس الحقوق الأساسيّة و المبادئ القانونيّة ، داخل البلاد و عالميّا ، و هذا بالنسبة له ضروريّ للحفاظ على هذا النظام داخل البلاد و على موقعه الهيمني في العالم ، في مواجهة التحدّيات الجدّية ، لا سيما من الصين . (بُعيد وفاة ماو سنة 1976 ، تمّت الإطاحة بالإشتراكيّة في الصين و إعادة تركيز الرأسماليّة ، و في العقود التالية مذّاك تطوّرت الصين كبلد رأسمالي – إمبريالي قويّ .) (7)
من أين تأتي هذه الفاشيّة ؟
إنّ الأسباب و الديناميكيّات الكامنة لصعود الفاشيّة إلى السلطة مشروحة في " الإنسانيّة على حافة هاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟ " :
" هذه الفاشيّة تعبير مكثّف عن واقع أنّ هذا النظام الرأسمالي - الإمبريالي يمضي ضد حدوده . و يُزعم أ،ّ في هذه البلاد هناك " حرّية و عدالة للجميع " ، لكن ثمّة تاريخ بأكمله و واقع مستمرّ من اللامساواة و العنف الوحشيّ ، و إضطهاد مجرم تماما للسود و أناس ملوّنين آخرين . و هناك الإضطهاد القائم على الجنس و الجندر . حتّى بأقلّ من الحرب الشاملة بين القوى الإمبرياليّة ، هذا النظام هو السبب الجوهريّ للحروب المستمرّة و كذلك لتدمير البيئة و نهب البلدان عبر ما يسمّى بالعالم الثالث خاصة – و كلّ هذا يسفر عن إجتثاث عدد هائل من المهاجرين نحو الولايات المتّحدة ( و بلدان رأسماليّة – إمبرياليّة أخرى ) . و كلّ هذا مبنيّ و ينتج عن العلاقات و الديناميكيّة الأساسيّة و حاجيات هذا النظام ، الذى ليس بوسعه أن يقدّم أيّ إجابة إيجابيّة عن كلّ هذا . و في الوقت نفسه ، يبقى صحيحا أنّه حيث يوجد إضطهاد توجد مقاومة – و المقاومة و التمرّد العادلين و الشرعيّين للعلاقات و العمليّات الإضطهاديّة لهذا النظام قد عزّز بدوره الدعوة إلى الفاشيّة في صفوف فئات من الناس ، و من الطبقة الحاكمة المصمّمين على أنّ علاقات الإضطهاد الأساسيّة ليست وحدها و إنّما أيضا أكثر تعبيراتها و تجاوزاتها تطرّفا ، يجب أن يجري فرضها . ( في هذه البلاد يتكثّف هذا في شعار " جعل أمريكا عظيمة من جديد " ، بينما يجد تعبيرات مختلفة خاصة في بلدان في أوروبا و في غيرها من الأماكن حيث طوّرت قوى فاشيّة عتيّة تعبيرا مريعا عن هذه التناقضات الأساسيّة . و في رسالتي عدد 118 على وسائل التواصل الإجتماعيّ المتوفّرة على @BobAvakianOfficial، أتعمّق في بعض الأبعاد المفاتيح لهذا بصفة أشمل ) .(8)
و حتّى إن تميّزت بالإحتجاج و المقاومة ضد هذه فظائع النظام الفاشيّ في السلطة ، الوضع اليوم مريع حقّا – و إلقاء نظرة على سطح ما يجري ، يمكن أن يظهر بسهولة أنّ هذا الوضع المريع من المرجّح أن يتواصل و حتّى يسوء . لكن ، هذا ليس إلاّ جزء من الصورة – و هناك هذه النقطة الحيويّة :
" لفهم لماذا نواجه الوضع الذى نحن فيه ، من الضروري ليس مجرّد الردّ على – و بالفعل مجرّد أن نحوم حول – ما يحدث على السطح في أيّ زمن معطى و إنّما من الضروريّ القيام بحفريّات إلى ما تحت السطح لإكتشاف التيّارات الأساسيّة و الأسباب الكامنة وراء الأشياء و بلوغ فهم للمشكل الأساسي و الحلّ العملي . و يعنى هذا بلوغ فهم علميّ بأنّنا نعيش في ظلّ نظام و ما هو هذا النظام عمليّا ( النظام الرأسمالي – الإمبريالي ) ، ساعين إلى إدراك العلاقات و الديناميكيّة الأعمق لهذا النظام و كيف يُحدّد هذا إطار مدى الإختلاف العفويّ في تفكير فئات المجتمع و تفاعلها مع الأحداث في المجتمع و العالم و ما هو السبيل الممكن لتغيير كلّ هذا في مصلحة جماهير الإنسانيّة و في نهاية المطاف الإنسانيّة ككلّ . " (9)
و الطريقة الجوهريّة للخروج من هذا الجنون هي ثورة فعليّة ، للقضاء على و إجتثاث هذا النظام برمّته و تحويله إلنظام مغاير جوهريّا و تحريريّ حقّا . و مرّة أخرى ، بالنظر و لو نظرة سطحيّة من الممكن بسهولة عدم رؤية الإمكانيّة الواقعيّة لهذه الثورة . لكن ، مرّة أخرى ، نحتاج إلى الغوص إلى ما تحت السطح ما يجعل من الممكن فهم هذا : تحديدا بسبب الطريقة التي يسير بها هذا النظام ضد حدوده ، هذا زمن نادر فيه تصبح ثورة فعليّة ممكنة أكثر – لأنّه ، بظهور نسخة متطرّفة فاشيّة من علاقات هذا النظام الإستغلاليّة و الإضطهاديّة جوهريّا ، هذا كذلك يمزّق الوحدة صلب الطبقة الحاكمة ، الوحدة التي كانت حيويّة لإستقرار حكم هذا النظام ، و كلّ هذا يرجّ رجّا إعتقاد الكثيرين في أنّ " الطريقة التي كانت عليها الأشياء دائما هي الطريقة التي سيظلّ عليها " .
بمقاربة علميّة ، بواسطة الماديّة الجدليّة و التاريخيّة ( متفحّصين الواقع الفعلي الذى نواجهه ، فالجذور التاريخيّة لهذا الواقع ، و بخاصة التناقضات المحتدمة ضمن هذا الواقع ) يمكن رؤية صعود نظام فاشيّ إلى السلطة و على رأسه دونالد ترامب ، على أنّه في حدّ ذاته تعبير عن التناقضات العميقة و الحادة في صفوف هذا النظام ، بما في ذلك الواقع الحيويّ :
هناك فعلا " بلدان " ضمن هذه البلاد .
" و هذا ، بالمعنى الحقيقيّ ، إمتداد للإنقسام الجوهري الذى وُجد منذ بداية ما يسمّى ب " الولايات المتّحدة " الأمريكيّة ، مع تأسيسها على العبوديّة و الإبادة الجماعيّة – إنقسام لم تقع معالجته حقّا أبدا عبر تاريخ هذه البلاد – لا عبر الحرب الأهليّة في ستّينات القرن التاسع عشر و لا عبر التغيّرات التي جدّت خلال ستّينات القرن العشرين و في السنوات التالية لها .
و مثلما قلت سابقا ، هناك خيط رابط مباشرة من الكنفدراليّة الموالية للعبوديّة ، زمن الحرب الأهليّة ، إلى فاشيّة اليوم ، بتصميمها على جعل أمريكا مجدّدا بسفور و عدوانيّة يسود فيها تفوّق البيض و التفوّق الذكوريّ و معاداة المثليّين و المتحوّلين و المزدوجين جنسيّا . "
( هذا مقتطف من الرسالة 102 من رسائلي على وسائل التواصل الاجتماعي وهي متوفّرة على @BobAvakianOfficial)
و للإحالة على تحليل حيويّ في " شيء فظيع أم شيء تحريريّ حقّا " ، هذه الإنقسامات :
" هذه الإنقسامات صلب السلطات الحاكمة في المجتمع الأوسع لا يمكن معالجتها داخل الإطار الموجود و الذى وحّد الأشياء معا لقرابة 150 سنة منذ بُعيد نهاية الحرب الأهليّة التي أدّت إلى إلغاء العبوديّة ، لا يمكن معالجتها على أساس " الديمقراطيّة " الرأسماليّة التي كانت للأداة " العاديّة " للحكم الرأسمالي ( الدكتاتوريّة الرأسماليّة ) لوقت طويل جدّا."
و مجدّدا من رسالتي عدد 102 على وسائل التواصل الاجتماعي :
" لا يمكن أن يوجد حلّ جيّد في ظلّ هذا النظام لأنّه رغم الوعود الزائفة و أكاذيب " الفئة السائدة " من الطبقة الحاكمة ( ممثّلا بالحزب الديمقراطي ) ينهض النظام بأكمله على إستغلال لا رحمة فيه – و إضطهاد قائم على العرق و الجنس و الجندر و نهب البيئة و الشعوب عبر العالم ، و كذلك تدمير الحرب – و كلّ هذا مبنيّ في أسس النظام الرأسمالي – الإمبريالي الحاكم . "
و من " هذا زمن نادر تصبح فيه الثورة ممكنة : لماذا ذلك كذلك ، و كيف نغتنم هذه الفرصة النادرة " :
" هذا الوضع النادر ، مع النزاعات المتعمّقة و المحتدمة في صفوف السلطات الحاكمة ، و في المجتمع ككلّ ، يوفّر أساسا أقوى و إنفتاحات أكبر لكسر قبضة هذا النظام على الجماهير الشعبيّة . "
و بُعدٌ حيويّ من هذا " الزمن النادر " هو واقع أنّ الإنقسامات العميقة و الحادة صلب الطبقة الحاكمة تنطوى على إمكانيّة إنقسام المؤسّسات المهيمنة لهذا النظام ، بما فيها مؤسّسات القمع العنيف ، و تمزّقها إلى درجة ذات دلالة – خاصة في إطار تمرّد جماهيري ثوريّ . و هذا هو الحال خاصة بما أنّ المؤسّسات الحكوميّة الكبرى للقمع العنيف تشمل أعدادا هامة من الناس الذين ينجذبون من الفئات الإجتماعيّة المضطهَدَة بمرارة .
الظروف الضروريّة و تحدّي القيام بثورة :
إنّ الظروف الضروريّة للثورة جرى الحديث عنها بشكل ملموس في " الإنسانيّة على حافة هاوية ... " .
تصبح الثورة ممكنة ، حتّى في بلد قويّ مثل هذا ، عندما تنشأ عوامل أساسيّة ثلاثة :
" أزمة في المجتمع و الحكم عميقة جدّا و تمزّق إلى درجة كبيرة " الطريقة العاديّة لسير الأشياء " بحيث لا يعود بمقدور الذين قد حكمونا ، لوقت طويل ، القيام بذلك ب الطريقة " العاديّة " التي إعتاد الناس على القبول بها .
شعب ثوري بالملايين و الملايين ، و قد إنكسر " ولاءهم " لهذا النظام ، و تصميمهم على القتال من أجل مجتمعأكثر عدالة أكبر من خشيتهم من القمع العنيف لهذا النظام .
قوّة ثوريّة منظّمة – متشكّلة من عدد متنامي بإستمرار من الناس ، من صفوف الأكثر إضطهادا و أيضا من عديد الأجزاء الأخرى من المجتمع – قوّة تقوم على و تعمل بمنهجيّة على تطبيق المقاربة الأكثر علميّة للبناء من أجل و تاليا إنجاز ثورة، و تنتظر منها الجماهير الشعبيّة أن تقودها إحداث تغيير جذريّ هي في حاجة ماسة إليه .
و مثلما يواصل " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." هذا التحليل الهام :
" عوامل الثورة هذه ، ككلّ ، غير موجودة بوضوح الآن – لكن ، مرّة أخرى ن هذا زمن من تلك الأزمان النادرة حيث يمكن أن تنشأ عوامل الثورة هذه ...
و الشرط الأوّل موجود في الأساس الآن ، و هذا الوضع يتفاقم بإستمرار – بصفة خاصة من خلال تسريع طغيان نظام ترامب الفاشيّ .
أمّا بالنسبة إلى إلى الشرطين الثاني و الثالث ، فهما " متخلّفان " جدّيا عن تطوّر الشرط الأوّل . و بالنظر إلى الشرط الثاني ، بينما هناك ملايين و عشرات الملايين المنزعجين و الغاضبين جرّاء الفظائع المتصاعدة التي يرتكبها نظام ترامب الفاشيّ ، وُجد ، إلى حدّ الآن ، تطلّع قليل جدّا ( هناك تقريبا نقص تام ) و بحث قليل جدّا عن حلّ راديكالي خارج إطار النظام القائم . و وثيق الإرتباط بوجه خاص بوضع الأشياء في ما يتّصل بالشرط الثاني ، بينما توجد قوى شيوعيّة ثوريّة تعتمد على الشيوعيّة الجديدة ، في الوقت الحالي ، هي متخلّفة عن ما تحتاج أن تكون عليه بصفة إستعجاليّة ، كمّيا ( أعداد صغيرة جدّا ) و نوعيّا ( إستيعاب لامتكافئ جدا للشيوعيّة الجديدة و لتطبيقها ).
و في إطار تعمّق الوضع و تفاقمه الشامل في علاقة بالشرط الأوّل... ينبغي إفتكاك المبادرة لتغيير الشرطين الثاني و الثالث، بواسطة الصراع – صرا في آن معا ضد النظام الإضطهادي و إشتداد فظائعه في ظلّ نظام ترامب الفاشيّ ، و صراع إيديولوجي شرس لرفع نظر الناس إلى أبعد من الحدود الضيّقة لهذا النظام ، لكسب أعداد متنامية بسرعة من الناس ( منهم أولئك الذين لا يتحرّكون الآن ) للإعتراف و التحرّك على أساس ضرورة و إمكانيّة ثورة حقيقيّة لكنس هذا النظام ككلّ – الذى ، ضمن فظائعه العامة الجارية ، قد ولّد نظام ترامب الفاشيّ .
و مرّة أخرى ، إذا و بقدر ما يتمّ إيقاظ أعداد متنامية بسرعة لوعي ضرورة و إمكانيّة إقتناص هذا الزمن النادر للتحرّك بإتّجاه ثورة ، يمكن أن يكون لهذا إنعكاسات و تبعات كبيرة ، تكون صدى قويّا ضمن و يكون لها تأثير كبير على صفوف المؤسّسات المهيمنة لهذا النظام – و بدورها تجعل إمكانيّة و شروط ثورة أكثر مواتاة ، على نحو ليست عليه في " الأوقات العاديّة " .
و مرّة أخرى ، كذلك ، ثمّة هذه المسألة الحيويّة : إمكانيّة عدم الإعتراف بكلّ هذا بمجرّد النظر على سطح الأشياء – لكن يمكن إدارك ذلك بتطبيق المقاربة العلميّة للتعمّق تحت السطح ، لبلوغ الواقع الأعمق و الديناميكيّة المحرّكة لهذا الوضع – و بصفة خاصة التناقضات العميقة و الحادة في هذا الواقع .
هنالك حاجة إلى وضع نهاية لملاّكي العبيد و المستغِلّين الرأسماليّين – إنّه زمن ثورة جديدة راديكاليّا و تحريريّة جوهريّا:
في علاقة بكلّ هذا ، يوجد فهم أساسي و جوهريّ ، و قد تمّت الإشارة إليه بدقّة في" شيء فظيع أم شيء تحريريّ حقّا ":
هذا ليس زمن الحرب الأهليّة لستّينات القرن التاسع عشر عندما كان هدف الذين يقاتلون ضد الظلم إلغاء العبوديّة ، و – بمعنى من يحكم المجتمع – المخرج الإيجابي الممكن الوحيد كان تعزيز و تقوية حكم الطبقة الرأسماليّة الصاعدة المرتكزة في الشمال . ذلك الزمن قد ولّي و مضى منذ وقت طويل الآن . و النظام الرأسمالي هذا الذى تطوّر إلى نظام إستغلال و إضطهاد عالمي ، الرأسماليّة – الإمبرياليّة ، فات أوانه منذ زمن طويل – لقد فاتت تاريخ صلوحيّته منذ زمن بعيد ، فاتت منذ زمن بعيد أيّ ظروف حيث يمكن أن يلعب أيّ دور إيجابيّ . الهدف الآن يجب أن يكون على وجه التحديد التخلّص من كامل هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي .
و مثلما شدّدت على ذلك في الجزء الثالث من سلسلة المقالات حول إعلان الإستقلال ( و القضايا ذات الصلة ) :
" في حين أنّ التعبأة الجماهيريّة غير العنيفة الهادفة إلى إلحاق الهزيمة بنظام ترامب الفاشي و الإطاحة به تظلّ ذات أهمّية حيويّة ، فإنّه ما هو حتّى أكثر أهمّية التوصّل إليه بالنسبة إلى الجماهير الشعبيّة ، و التحرّك على أساسه ، هو الفهم العلميّ لكون الحلّ الجوهريّ لكلّ هذا هو إعادة تركيز شكل " السائد " من الدكتاتوريّة لهذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي الإستغلالي و الإضطهادي الذى فات أوانه منذ زمن بعيد و الذى هو وحشيّ حقّا – ليس أن ندير ظهرنا إلى إعلان الإستقلال و ثورة ملاّكي العبيد و الرأسماليّين ، قبل 250 سنة – و إنّما بدلا من ذلك : ما هو مغاير راديكاليّا هو أنّ الثورة التي أضحت ممكنة ، و ضرورتها إستعجاليّة ، هي ثورة - الثورة الشيوعيّة - و هدفها الجوهري هو التخلّص من كلّ أشكال الإستغلال و الإضطهاد في كلّ الأماكن . "
الرغبة العميقة و العميقة جدّا و الإمكانيّة الحقيقيّة للتخلّص في نهاية المطاف من قرون من الإضطهاد :
و أيضا مثلما تمّ نقاش ذلك في الجزء الثالث من سلسلة المقالات حول إعلان الإستقلال ( و القضايا ذات الصلة ) :
" بالرغم من النموّ الهام في البرجوازيّة الصغيرة لذوى البشرة السوداء ( الطبقة الوسطى ) و ، على صعيد أصغر ، ظهور برجوازيّة ثريّة لغاية من السود ، " الواقع ( يبيّن بلا هوادة في حياتنا اليوميّة ، و من خلال دراسات و بحوث علميّة لا عدّ لها و لا حصر ) هو أنّ العنصريّة و التمييز العنصري و خاصة الإضطهاد العنصري متواصلين و نتائجهم الرهيبة متواصلة، بالنسبة إلى ذوى البشرة السوداء و آخرين يعانون من عنصريّة هذا النظام المنهجّية و القاتلة عادة – في الإسكان و التعليم و التشغيل و الرعاية الصحّية و في علاقة بالشرطة و المحاكم و السجون – في كلّ ركن من أركان المجتمع . ". ( هذا من الجزء الأوّل من سلسلة المقالات هذه ، " " لامساواة عميقة و إضطهاد وحشيّ – و التشويه الفجّ للتأسيس الفعلي لهذه البلاد و لطبيعتها " ، وهو متوفّر هو الآخر على موقع أنترنت revcom.us )."
و :
" في " الطفيليّة الإمبرياليّة و إعادة التشكّل الطبقي – الاجتماعي في الولايات المتّحدة من سبعينات القرن العشرين إلى اليوم : إستكشاف للتيّارات و التغيّرات " ، يحلّل ريموند لوتا كيف أنّ التغيّرات الإقتصاديّة تحديدا داخل الولايات المتّحدة ذاتها – في إطار تفاقم طفيليّة إقتصاد الولايات المتّحدة الذى وقع تحويل قدر كبير من إنتاجه إلى بلدان أفقر حيث الناس عُرضة أكثر إلى منتهي الإستغلال من قبل رأس المال – أدّي ، ضمن تطوّرات هامة أخرى ، إلى وضع أين أعداد كبيرة من الشباب في الأحياء الداخليّة للمدن في الولايات المتّحدة جرى تهميشها فعليّا خارج الاقتصاد النظامي . و قد أفرز ذلك واقع أنّ ( كما وضع ذلك الكاتب " المحافظ " أدوارد لوتواك بشكل واضح في كتابه " نفّاث الرأسماليّة : الرابحون و الخاسرون في الاقتصاد العالمي " ) : بالنسبة إلى أعداد كبيرة من الشباب في أحياء داخل المدن ، صارت الجريمة خيارا عقلانيّا . و مهما كانت نيّة لوتواك ، هذه إدانة أخرى موضوعيّا عميقة لإفلاس ( و الطبيعة التامة التي فات أوانها ) هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي !
و إلى جانب السجن الجماعي و القتل على يد الشرطة ، و الإجراءات القمعيّة من مثل أوقفوا و جمّدوا ، طوال العقود الحديثة جرى إصدار قوانين و تمرير سياسات تبنّتها الشرطة تساوى التجريم الوقائيّ للشباب في أحياء داخل المدن – و على سبيل المثال ، منع الشباب من التجمّع في الأماكن العموميّة بأكثر من أعداد صغيرة جدّا ، على أساس " يمكن أن يكونوا " جزءا من عصابة و يمكن أن يرتكبوا جريمة ! و وجدت أيضا " قوانين " الضربات الثلاث " التي تدعو إلى عقاب في منتهي القسوة للإدانة الثالثة لإرتكاب جريمة ، حتّى في أوضاع حيث تلك الجريمة الثالثة ( أو واحدة أو أكثر من الجرائم السابقة ) يمكن عمليّا أن تكون نسبيّا جريمة أصغر . و كما تبيّن هنتن في كتابها ، بصفة متصاعدة عقب أواسط ستّينات القرن العشرين ، الإجراءات التي كان يزعم حتّى أنّها تعالج الظروف اليائسة التي تدفع نحو ، و عادة حاجة واقعيّة جدّا ، للنشاط الإجرامي ، قد جرى تعويضها بتنامي القمع و العقاب على الجريمة . "(10)
على المدي القصير ، كان لهذا نهائيّا تأثير و إنعكاسات سلبيّين على فئات من شباب السود بشكل خاص الذين كانوا يتعرّضون إلى و يقعون أسرى هذه الظروف – التي ليست من صنعهم و إنّما هي تنجم عن العلاقات الأساسيّة التي تطوّرت تاريخيّا و الديناميكيّة الكامنة للنظام الذى يتحكّم في الجماهير الشعبيّة .
و في الوقت نفسه ، مثلما أشرت إلى ذلك طوال عديد العقود الماضية ، فإنّ نزعات سلبيّة أخرى تطوّرت في صفوف فئات مختلفة من السود بما فيها التراجع نحو التعصّب الدنيّ و اليأس من إمكانيّة تغيير تحريري إيجابي في هذا العهالم الواقعيّ ، و تقويض لتوجّه النضال الجماعي ضد إضطهادهم كمجموعة ، بالذهن المفتوح و العطاء الروحي اللذان ميّ.ا تاريخيّا جماهير السود ، حتّى حينما كانت تتعرذض لأكثر أشكال الإضطهاد فظاعة .
( " الإنسانيّة على حفاة الهاويّة ..." يتضمّن مزيدا من التحليل بشأن التأثيرات و النزعات السلبيّة ضمن السود في العقود الحديثة ، و الأساس المادي الكامن لهذا ) .
و كلّ هذا هو موضوعيّا إستمرار لواقع أنّه ، حتّى و إنّ إتّخذ هذا أشكالا متباينة في فترات مختلفة ، و أثّر على فئات مختلفة من السود ببعض الطرق المتنوّعة و بدرجات مختلفة ، فإنّ إضطهاد السود كمجموعة – بما فيها أكثر الطرق وحشيّة – كان مكوّنا دائما و محدّدا لهذه البلاد ، منذ تأسيسها قبل 250 سنة ، و جذوره في العبوديّة و الإبادة الجماعيّة ، إلى يومنا هذا .
لكن ما هو مختلف جوهريّا الآن هو أنّ الأساس موجود لوضع حدّ في نهاية المطاف لهذه الفظائع التي يبدو و كأنّها لا تنتهي ، بواسطة ثورة – ثورة تستند إلى الشيوعيّة الجديدة التي طوّرتها – و هدفها الأساسي ليس مجرّد وضع نهاية ليس لشكل واحد من العبوديّة ، مجرّد تعويضه بشكل فظيع آخر من أشكال الإضطهاد – و إنّما التخلّص ، في نهاية المطاف ، من كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال للناس جميعا في كلّ الأماكن .
و مرّة أخرى ، للأسباب التي تكلّمت عنها هنا – و حلّلتها تحليلا أشمل في أعمالي التي أحلت عليها هنا ( و أعمال أخرى متوفّرة على موقع أنترنت revcom.us ) – هذا زمن نادر فيه أصبحت هذه الثورة ممكنة أكثر . و للتشديد مرّة أخرى على هذه النقطة الحيويّة : لا يجب التفويت في هذا الزمن النادر و إضاعته و التفريط فيه – بمواصلة التصرّف في إطار الحدود الرهيبة لهذا النظام ، بكلّ الطرق التي يسحق بها الناس و يتسبّب لهم في التصرّف ضد مصالحهم الجوهريّة ، و يخنق أفضل تطلّعاتهم و أعلاها . و هذا الزمن النادر يجب إغتنامه بنشاط و جرأة – من قبل الناس الذين ياتحقون بصفوف الثورة الشيوعيّة الجديدة و الذين هناك حاجة لنموّهم بصفة إستعجاليّة و سريعة لأجل بلوغ موقع الحصول على فرصة حقيقيّة للنصر ، بالطريقة الأتمّ و الأكثر تحريرا .
إلى الذين يتطلّعون إلى ( و حتّى يحلمون ب ) عالم مغاير راديكاليّا ، خاليا من كافة جنون و عذابات العديد و العديد منهم يتعرّضون لها بلا ضرورة ، ما نحتاجه بصفة إستعجاليّة الآن ليس إستبعاد و لا تجاهل و لا التفريط في الإمكانيّة النادرة – و إنّما إغتنام الفرصة !
و مثلما كتبت سابقا : من جهة السود ، كقوّة حيويّة و قويّة كامنة من أجل هذه الثورة غير المسبوقة و التاريخيّة حقّا ، و هذا يعني تقديم الحياة ، بالطريقة الأكثر مغزى ، لهذا الواقع – و هذا من خلال جميع الفظائع التي تعرّض لها السود ، تظلّ حقيقة عميقة :
" ضمن جماهير السود يتواصل " أحيانا التعبير بوضوح و أحيانا بطرق جزئيّة ، و أحيانا بطرق خاطئة ، لكن تعبير عن رغبة عميقة و عميقة جدّا في التخلّص من قرون طويلة من إضطهاد السود ".
و مرّة أخرى :
هناك إمكانية ظهور شيء جميل غير مسبوق من القبح الذى لا يمكن وصفه : أن يلعب السود دورا حيويّا في وضع نهاية، أخيرا ، لهذا النظام الذى لطالما لم يستغلّ فحسب و إنّما جرّدتهم من إنسانيّتهم و أرهبتهم و عذّبتهم بآلاف الطرق – وضع نهاية لهذا بالوسيلة الممكنة الوحيدة – بالقتال من أجل تحرير الإنسانيّة ، لوضع نهاية لليل الطويل الذى إنقسمت فيه الإنسانيّة إلى سادة و عبيد ، و تمّ جلد جماهير الإنسانيّة و ضربهم و إغتصابهم و قتلهم و مقيّدين و غارقين في الجهل و البؤس .
هوامش المقال :
1- SOMETHING TERRIBLE,´-or-SOMETHING TRULY EMANCIPATING: Profound Crisis, Deepening Divisions, The Looming Possibility Of Civil War—And The Revolution That Is Urgently Needed, A Necessary Foundation, A Basic Roadmap For This Revolution
وهو متوفّر على موقع أنترنت revcom.us [ و متوفّر باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي]
2- و هذا الموقف بشأن الإنقلاب على فترة إعادة البناء ، بُعيد نهاية الحرب الأهليّة ، موجود في الجزئين 2 و 3 من سلسلة مقالات " إعلان الإستقلال " ( و القضايا ذات الصلة ) : إختراع و تشويه الواقع و التاريخ – خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة ". و سلسلة المقالات هذه متوفّرة على revcom.us . [ و متوفّرة باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن، ترجمة شادي الشماوي ]
3- و يتضمّن موقفي في السنة الجديدة 2021 يتضمّن هذا التحليل الهام :
" منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ...، تغيّر وضع السود تغيّرا دراماتيكيّا . و كانت هذه التغيّرات في البداية معتمدة على المكننة المتوسّعة و تغيّرات أخرى في الإنتاج الفلاحيّ وفى الإقتصاد ككلّ ؛ دفع إليها نهوض قويّ لنضال السود و الحصول على تنازلات من الطبقة الحاكمة لهذه البلاد التي كانت قلقة على الحفاظ على صورتها ك " بطلة الديمقراطيّة " و " قائدة العالم الحرّ " ، لا سيما في مواجهتها مع الإتّحاد السوفياتي لعدّة عقود عقب الحرب العالميّة الثانية. و نتيجة لهذه العوامل و غيرها لم يعد إضطهاد السود مرتكزا على الإستغلال العنيف في أرياف الجنوب في ظروف قريبة من العبوديّة ( و أحيانا عبوديّة فعليّة ) مسنودة بإرهاب الكلو كلوكس كلان ، لكن بدلا من ذلك صار يعنى وضعا حيث جماهير السود تتعرّض إلى الميز العنصري و تعيش أساسا في مناطق مدينيّة عبر البلاد وهي عُرضة للتمييز العنصري المنهجي و العنف المستمرّ و القتل على يد الشرطة ."
( و " سنة جديدة ، الحاجة الملحّة إلى عالم جديد راديكاليّا – من أجل تحرير الإنسانيّة جمعاء " ، متوفّر ضمن الأعمال المختارة لبوب أفاكيان على revcom.us . [ و متوفّر باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن، ترجمة شادي الشماوي ]
و ينطوي كتابي " الشيوعيّة الجديدة ، علم و إستراتيجيا و قيادة ثورة فعليّة ، و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق تحرير حقيقيّ "، لا سيما الصفحات 26-30 في الجزء الأوّل ، " المنهج و المقاربة ، الشيوعيّة كعلم " ، على تحليل عميق و شامل للماذا و كيف حدثت تغييرات ذات دلالة في وضع السود في العقود التي تلت الحرب العالميّة الثانية ( سنة 1945 )
4- هذا الموقف بصدد أسباب توسيع حقوق معيّنة عقب الحرب العالميّة الثانية ( سنة 1945 ) مقتبس من الجزء الثاني من
" إعلان الإستقلال "( والقضايا ذات الصلة ): إختراع و تشويه الواقع والتاريخ - خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة ".
5- في " شيء فظيع أم شيء تحريري حقّا " – و عدد من مؤلّفاتي الأخرى ، بما فيها " يمكن وضع نهاية للإضطهاد العنصريّ – لكن ليس في ظلّ هذا النظام " – أتفحّص لماذا الإضطهاد القائم على الأجناس ، و كذلك على الجنس و الجندر، لا يمكن وضع نهاية له في ظلّ هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، و كيف يمكن لنظام مغاير راديكاليّا ، لنظام إشتراكي أن يتحرّك في نهاية المطاف إلى القضاء على هذا و إجتثاثه ، و على أشكال إضطهاد و إستغلال أخرى . ( " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " الذى ألّفته ، يوفّر نظرة شاملة و خطّة ملموسة لهذا المجتمع التحريريّ.
و بيان الشيوعيّين الثوريّين ، " نحتاج و نطالب ب : نمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا " ، يتضمّن خلاصات هامة لمبادئ و فصول أساسيّة في هذا الدستور .)
6- الجزء الثالث من " " إعلان الإستقلال "( والقضايا ذات الصلة ): إختراع و تشويه الواقع والتاريخ - خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة " يحيل على كتابين هامين - " جيم كرو الجديد ، و السجن الجماعي في عصر عمى الألوان " لميشال الكسندر و كتاب أليزابيث هتمن " من الحرب ضد الفقر إلى الحرب ضد الجريمة ، صناعة السجن الجماعي في أمريكا "- اللذان كما يشير عنواناهما ، ينطويان على تحاليل هامة جدّا توثّق بقوّة الواقع الرهيب القائم – و وجود أشكال جديدة – فيها يتواصل الإضطهاد العنصري كجزء أساسي من " الديمقراطيّة الأمريكيّة " ، و يدحض بالمفهوم السخيف أنّ هذه البلاد بشكل ما صارت مصابة ب " عمى الألوان " ، مع إفتراض أنّ إنتخاب أوباما " كدليل " على ذلك .
في هامش المقال عدد 7 في الجزء الثالث من سلسلة مقالات " " إعلان الإستقلال "( والقضايا ذات الصلة ): إختراع و تشويه الواقع والتاريخ - خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة " ، يجرى أيضا تحليل مظاهر هامة من كيف أنّ " الجريمة" شجّعت عليها ديناميكيّة النظام الرأسمالي – الإمبريالي الحاكم ، و إستخدمت كتبرير لنوع من القمع الوحشيّ الموثّق في كتابي ألكسندر و هنتن المشار إليهما هنا .
7- و هذا الموقف ( حول صعود نظام فاشي إلى السلطة ) مقتبس أيضا من الجزء الثالث من " إعلان الإستقلال "( والقضايا ذات الصلة ): إختراع و تشويه الواقع والتاريخ - خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة ".
8- HUMANITY ON THE BRINK: A Forced March Into the Abyss,´-or-Forging a Way Forward Out of the Madness?
متوفّر على revcom.us
9- و هذا الموقف حول الحاجة إلى البحث تحت السطح مقتطف من موقفي " سنة جديدة ..." كما تمّ إقتباسه في " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..."
10- و هذا التحليل الخاص بالشباب في الأحياء داخل المدن بإعتبارهم مبعدين عن الاقتصاد الرسميّ ، و كيف يرتبط هذا ب " الجريمة كخيار عقلاني " بالنسبة إلى العديد من هؤلاء الشباب ، من الهامش عدد 7 في الجزء الثالث من " إعلان الإستقلال "( والقضايا ذات الصلة ): إختراع و تشويه الواقع والتاريخ - خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة ".