الدنمارك: بعد عام من إقرارها، ما يزال ينبغي التخلي عن اتفاقية القواعد العسكرية
لوكاس ويليام كارن
2026 / 6 / 17 - 10:11
قبل عام بالضبط، أقر البرلمان الدنماركي تنازلا تاريخيا عن جزء من السيادة الدنماركية، من دون أي إشراك للسكان أو استفتائهم. وما تزال الاتفاقية الخاصة بإنشاء قواعد عسكرية أمريكية على الأراضي الدنماركية تمثل واحدة من أخطر القرارات التي اتخذها السياسيون في تاريخ البلاد.
في ذلك الوقت، حذر منتقدو الاتفاقية من أن الولايات المتحدة قد تستخدم هذه القواعد لشن هجمات على دول أخرى، مما سيجعل الدنمارك هدفا عسكريا محتملا.
كما حذروا من أن الجنود الأمريكيين لن يخضعوا للملاحقة القضائية من قبل السلطات الدنماركية إذا خالفوا القانون، بل ستترك مسألة محاسبتهم للسلطات الأمريكية نفسها.
ولم يكن حتى احتمال نشر أسلحة نووية أمريكية على الأراضي الدنماركية كافيا للتراجع عن الاتفاقية. ومنذ ذلك الحين، فتح قادة البلاد الباب أيضا أمام إمكانية وجود أسلحة نووية فرنسية على الأراضي الدنماركية.
وما تزال هذه الانتقادات قائمة، بل أصبحت أكثر إلحاحا اليوم. فخلال العام الماضي، شنت الولايات المتحدة، بحسب كاتب المقال، هجمات غير قانونية على فنزويلا ونيجيريا وإيران واليمن. وفي الوقت نفسه، واصل الرئيس الأمريكي Donald Trump تهديداته بالاستيلاء على Greenland بالقوة.
وهذه هي القوة التي دعاها سياسيونا إلى التمركز على الأراضي الدنماركية. إن وصف ذلك بأنه مجرد إدخال للثعلب إلى حظيرة الدجاج لا يكفي للتعبير عن خطورته.
إذا كان للدنمارك ألا تنجر إلى المحاولات اليائسة للإمبراطورية الأمريكية الآفلة للحفاظ على هيمنتها العالمية عبر الحروب، فيجب التخلي عن هذه القواعد. كان ذلك صحيحا قبل عام، وما يزال صحيحا اليوم.
ومع ذلك، فإن الانتقادات التي أطلقها بعض السياسيين القلائل الذين عارضوا الاتفاقية اختفت بسرعة بعد إقرارها.
ومن بين الاستثناءات القليلة، عضو البرلمان السابق Theresa Scavenius، التي رفعت دعوى قضائية ضد الدولة بحجة انتهاك الدستور، بسبب عدم استشارة الشعب قبل التنازل عن جزء من السيادة الدنماركية.
حتى حزب Enhedslisten، الذي كان من أبرز المعارضين لاتفاقية القواعد العسكرية قبل التصويت عليها، يبدو وكأنه نسي القضية. ففي البرنامج الحكومي للائتلاف الرباعي الجديد، الذي يشكل الحزب أحد أسسه البرلمانية، لم ترد الاتفاقية ولو بكلمة واحدة.
كما لم يصرح الحزب نفسه بأن الاتفاقية كانت موضوعا في المفاوضات السياسية. ففي حين تحدث ممثلوه علنا عن محاولاتهم التأثير على سياسة الحكومة تجاه الإبادة الجماعية في فلسطين، لم يوضحوا أي تنازلات أو مطالب تتعلق باتفاقية القواعد العسكرية.
ومع ذلك، تستمر الاتفاقية في الوجود والعمل من دون مقاومة تذكر. وعلى الرغم من أن القواعد التي بات للولايات المتحدة الحق في إنشائها لم تتحول بعد إلى واقع ملموس، فإن مجرد إمكانية إقامتها مستقبلا يشكل منظورا مقلقا.
لذلك يجب أن تستمر المعارضة لهذه القواعد. فهناك جهات، من بينها Fredsinitiativet، لم تنس اتفاقية القواعد العسكرية، وتواصل النضال ضدها، وهي بحاجة إلى أكبر قدر ممكن من الدعم.
إذا كان للدنمارك ألا تنجر إلى المحاولات اليائسة للإمبراطورية الأمريكية الآفلة للحفاظ على هيمنتها العالمية عبر الحروب، فيجب التخلي عن هذه القواعد. كان ذلك صحيحا قبل عام، وما يزال صحيحا اليوم.