لبنان بين وقف النار وخارطة الطريق: نحو حل مستدام لأزمة الجنوب


حسن خليل غريب
2026 / 6 / 6 - 23:59     

المقدمة
يشكّل اجتماع الثاني والعشرين من حزيران محطة مفصلية في مسار الصراع بين (حزب الله) و(إسرائيل)، إذ يأتي بعد سلسلة لقاءات تمهيدية، في الثاني والثالث من حزيران، هدفت إلى وقف إطلاق النار ووضع حدٍ للمأساة الإنسانية التي يعاني منها أبناء الجنوب.
هذا الاجتماع لا يُنظر إليه بوصفه مجرد جلسة تفاوضية، بل باعتباره فرصة تاريخية لصياغة خارطة طريق متكاملة توازن بين مقتضيات الأمن والسيادة من جهة، والحاجات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية من جهة أخرى، بما يعيد الثقة بين الدولة ومواطنيها ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الوطني.
الفصل بين الاجتماعين يفضي إلى نتائج مضلِّلة:
بسبب إيقاف النزيف الكارثي للحالة الجنوبية نتيجة للصراع الحاصل بين (إسرائيل) و(حزب الله)، تم تحديد اجتماعين: الأول، لوقف إطلاق النار. والثاني لوضع اتفاق سياسي يُنهي حالة الحرب في لبنان انطلاقاً من جنوبه.
ما هي الأهداف المرسومة لاجتماع الأول؟
لقد خُصِّص اجتماع الثاني والثالث من حزيران لمناقشة وقف إطلاق النار، باعتباره الخطوة الإنسانية العاجلة والضرورية لوضع حدٍ للمأساة التي يعاني منها أبناء الجنوب، ولتهيئة الظروف الميدانية والسياسية لانتقال لبنان إلى مرحلة أكثر استقراراً.
ما هي الأهداف المرسومة للاجتماع الثاني؟
وقد جرى التأكيد على أن الاجتماع الأول يشكّل مدخلاً أساسياً للاجتماع السياسي المقرر في الثاني والعشرين من حزيران، حيث سيتم وضع خارطة طريق متكاملة لحلٍ مستدام، يضمن السيادة الوطنية سياسياً، ويعالج الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للأزمة، ويؤسس لشراكة وطنية جامعة قادرة على مواجهة التحديات المقبلة.
رؤية افتراضية لخريطة طريق من وجهة نظر الطرف اللبناني:
في الاجتماع السياسي المقرر في 22 حزيران، المطلوب من لبنان أن يوافق على خطوات واقعية تُظهر جدية في إنهاء الصراع بين (حزب الله) و(إسرائيل)، لكن دون أن تُفرّط بالسيادة أو تُحوّل الجنوب إلى منطقة منزوعة الإرادة. التصور العملي يمكن أن يتضمن:
1-وقف إطلاق النار المتبادل: وذلك بالتزام رسمي بوقف إطلاق النار شرط أن يكون متزامناً مع التزام إسرائيلي واضح ومكتوب. وآلية مراقبة دولية عبر الأمم المتحدة لتوثيق الخروقات من الطرفين، بحيث لا يُحمَّل لبنان وحده مسؤولية أي تصعيد.
2-تعزيز دور الدولة: نشر الجيش اللبناني في القرى الحدودية مع دعم دولي لوجستي ومالي، ليكون القوة الشرعية الوحيدة، على كامل الأراضي اللبنانية، وخاصة في الجنوب.
3-معالجة القضايا الإنسانية: بإعادة النازحين تدريجياً إلى قراهم مع توفير ضمانات أمنية وتعويضات. وإطلاق خطة إعمار عاجلة للبنية التحتية المدمرة، بتمويل عربي ودولي، مع إدارة شفافة. وكذلك ملف الأسرى والمفقودين يوضع على جدول الأعمال كجزء من الحل الشامل.
4-خارطة طريق سياسية: تحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مع ضمانات دولية. وإشراك الأمم المتحدة والجامعة العربية في رعاية الاتفاق، لتقليل هيمنة الوسيط الأميركي. ويتم تتويجها بإطلاق حوار وطني داخلي يضمن مشاركة جميع القوى السياسية والمجتمعية في صياغة الموقف اللبناني الموحد.
5-ضمانات مستقبلية: وضع آلية متابعة دورية عبر لجان مشتركة لبنانية – دولية لمراقبة التنفيذ. والتزام دولي بدعم لبنان اقتصادياً مقابل التزامه بالاستقرار الأمني. وتتويجه ببرنامج وطني جامع يطمئن جميع المكونات اللبنانية ويمنع تحويل الجنوب إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وفي الخلاصة: على لبنان أن يوافق في اجتماع 22 حزيران على وقف إطلاق نار متوازن، تعزيز دور الجيش والدولة، معالجة القضايا الإنسانية، ووضع خارطة طريق سياسية واضحة للانسحاب والإعمار، مع ضمانات دولية وعربية. هذه الخطوات تُظهر جدية لبنان في إنهاء الصراع، وتحوّل المفاوضات من مجرد ترتيبات أمنية إلى مشروع وطني شامل. تتحمَّل مسؤولية تنفيذه، كل من المؤسسات الرسمية، والقوى والأحزاب الشعبية.
وحول هذا العنوان يمكن وضع وثيقة افتراضية، تساعد على تنفيذ مندرجاتها.

الوثيقة الوطنية، رسمياً وشعبياً، لمعالجة أوضاع الجنوب اللبناني
المقدمة
يشهد الجنوب اللبناني حالة شعبية متفاقمة من اليأس نتيجة استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، وتراجع التنمية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. إن معالجة هذه الحالة لا يمكن أن تتم عبر مواقف ظرفية أو شعارات، بل عبر خطة وطنية شاملة تضع الأمن والسيادة في توازن مع التنمية والإعمار، وتؤسس لوحدة وطنية جامعة.
المحاور الأساسية:
1-الأمن والسيادة: تعزيز دور الجيش اللبناني كقوة شرعية وحيدة في الجنوب. وربط أي تفاوض بجدول زمني واضح لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. وتفعيل القرارات الدولية (425 و1701) لضمان وقف الانتهاكات.
2-التنمية الاقتصادية والاجتماعية: إطلاق خطة إعمار شاملة بتمويل عربي ودولي، بإدارة شفافة. ودعم الزراعة والصناعات الصغيرة، وتشجيع الاستثمار المحلي. وتوفير برامج تشغيل للشباب، ومنح تعليمية ومهنية لأبناء الجنوب. وإعادة بناء البنية التحتية (طرق، كهرباء، مياه، اتصالات).
3-معالجة النزوح والتهجير: إعادة النازحين إلى قراهم مع تعويضات عادلة. وتوفير خدمات أساسية (مدارس، مستشفيات، شبكات مياه وكهرباء). وبرامج دعم نفسي واجتماعي للمتضررين من الحرب، خصوصًا الأطفال والنساء.
4-الإصلاح السياسي والمؤسساتي: صياغة موقف وطني جامع يرفض الإذعان لإملاءات أية قوة أجنبية، ويؤكد الحقوق اللبنانية. وإشراك المجتمع المدني والبلديات في صياغة الحلول. ومكافحة الفساد عبر آليات رقابية مستقلة تضمن وصول الموارد إلى الجنوب. ويتم بتعزيز الشفافية في إدارة المساعدات الدولية والعربية.
5-الانفتاح العربي والدولي: تفعيل الدور العربي عبر الجامعة العربية وصناديق التنمية. والاستفادة من الدعم الدولي مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني. وبناء شراكات تنموية طويلة الأمد مع دول صديقة في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية.
وفي الخلاصة، إن هذه الخطة الوطنية الشاملة تمثل الطريق الوحيد لتحويل الجنوب من ساحة صراع إلى نموذج للوحدة الوطنية والتنمية المستدامة. وهي دعوة إلى جميع القوى السياسية والاجتماعية للالتفاف حول برنامج عملي يضع مصلحة الشعب فوق الولاءات الضيقة، ويعيد الثقة بين المواطن والدولة، ويؤسس لنهضة وطنية شاملة.
الخاتمة
إن نجاح اجتماع 22 حزيران لن يُقاس فقط بقدرته على تثبيت وقف إطلاق النار، بل بمدى قدرته على إطلاق مسار وطني شامل يعالج جذور الأزمة ويضع الجنوب على سكة التنمية والطمأنينة. فالحل المستدام لا يقوم على الترتيبات الأمنية وحدها، بل على رؤية وطنية جامعة تُشرك كل القوى والمكونات، وتستند إلى دعم عربي ودولي، لتجعل من الجنوب نموذجًا للوحدة الوطنية والنهضة، لا ساحة للصراع واليأس.