أهمية النظرية اللينينية حول الامبريالية و الحرب في عصرنا
الشتيوي جوهر
2026 / 6 / 7 - 00:01
تعتبر النظرية اللينينية حول الامبريالية و الحرب من أهم الإسهامات الفكرية للينين و إضافاته المحورية في الماركسية حيث أن المقاربات النظرية التي بلورها لينين قد مثلت جزاءا هاما في نظريته حول الثورة البروليتارية .
نظرية لينين حول الامبريالية و الحرب
حدد لينين الامبريالية في انتقال الرأسمالية من مرحلة المنافسة الحرة نحو الرأسمالية الاحتكارية و تمثلت نظريته حول الامبريالية في أهم عناوينها في نشأة الاحتكارات و تمركز الرأسمال و الإنتاج ، اتحاد الرأسمال البنكي مع الرأسمال الصناعي و نشوء الرأسمال المالي ، تصدير الرأسمال المالي ، صراع البلدان الامبريالية على العالم و على السوق العالمية . كما تضمنت قانون التطور الامتكافىء بين البلدان الامبريالية
على أسس مقاربته النظرية حول الامبريالية تدارس لينين واقع تفاقم الصراع بين البلدان الامبريالية و تصدير الرأسمال المالي و تقاسم المستعمرات و الإنفاق العسكري و من ذلك استشرف وقوع الحرب الامبريالية التي حدد طابعها في كونها حرب تصب في مصالح البلدان الرأسمالية المتصارعة و إعادة تقسيم العالم و أن لا للطبقة العاملة و الشعوب مصلحة فيها و على أحزاب الطبقة العاملة و الاشتراكيين كشف حقيقة الحرب و ممارسة الدعاية الثورية ضدها ، و على الطبقة العاملة أن تناضل في توجه ثوري مستقل مناهض لمصالح البرجوازية نحو الحرب الأهلية في سبيل إفتكاك السلطة السياسية و الإطاحة بالبرجوازية
إن مقاربة لينين حول الحرب الامبريالية التي هي ذات صلة جدلية واضحة بنظريته حول الامبريالية قد مثلت قاعدة فكرية هامة و محورية في بلورة المهام الثورية نحو الثورة البروليتارية أنذاك و تحقيق الانتصار البروليتاري التاريخي
أهمية النظرية اللينينية في مسألة الامبريالية و الحرب لتحديد النظام الإمبريالي العالمي و طابع الحروب في عصرنا الحالي
يتسم الوضع الراهن اليوم بتفاقم أزمة الرأسمالية العالمية و تداعياتها على عموم الأصعدة و المستويات و التي من أهمها تصاعد وتيرة الحروب و توسعها على عدة جبهات حيث في هذا السياق من المهم و الأساسي الارتكاز على المقاربة النظرية اللينينية لدراسة و تحديد محتوى النظام الإمبريالي العالمي و الصراعات الدائرة ضمنه و طابع الحروب الواقعة من أجل بلورة المهام الثورية المطروحة على الطبقة العاملة و الشعوب و خط المواجهة الثورية نحو الثورة البروليتارية في هذا العصر .
تتعدد القراءات و المقاربات اليوم حول الامبريالية في القرن 21 في تحديد مضمونها و مفهومها بين التمسك بالمقاربة اللينينية حول الامبريالية عبر تحيينها و تكييفها على الواقع الحالي و بين قراءات أخرى منافية لها حيث التي من أهمها و أكثرها رواجا تلك المقاربة التي تحصر الامبريالية في النزعة العدوانية ، التدخل العسكري و الاستعمار و تصدير الرأسمال المالي و تنفي الدور الأساسي للاحتكارات و في هذا السياق تعتبر الولايات المتحدة و عدد من البلدان الأوروبية الوازنة بلدان الامبريالية فقط و تنفي أساسا الطابع الامبريالي للصين و روسيا و عدد من البلدان الأخرى . أما القراءة الماركسية اللينينية حول الامبريالية العالمية فهي ترتكز حول المقاربة اللينينية عبر تكييفها على الواقع الحالي فتعتبر أن الامبريالية اليوم هي رأسمالية الاحتكارات العالمية و اتحاد الاحتكارات الوازنة مع هيمنة الاحتكارات المالية العالمية في الاقتصاد الرأسمالي العالمي و تتسم الامبريالية العالمية بصراع البلدان الامبريالية على السوق العالمية و مصادر الطاقة و المواصلات مع تشكل كتل و اتحادات امبريالية في ذلك السياق، الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا ، البريكس ، الاتحاد الأوروبي و يتعمق الصراع الامبريالي و يشتد على واقع الأزمات الدورية المتعاقبة للرأسمالية العالمية و مخلفاتها التي هي سمة بارزة من سمات واقعها اليوم و يشهد هذا الصراع عدة أوجه الصراع الأمريكي الصيني في الحرب الاقتصادية و الهيمنة على السوق العالمية و الموقع السيادي العالمي ، الصراع الروسي الأمريكي الأوروبي على مصادر الطاقة و المواصلات في أوروبا و منطقة الشرق الأوسط . و مازال قانون التطوراللامتكافىء محددا في النظام الامبريالي العالمي حيث في قمة الهرم الامبريالي كل من الولايات المتحدة الأمريكية و الصين و في المستوى الثاني كل من روسيا و بريطانيا و فرنسا و الهند و اليابان إلخ .. ، أما المستوى الثالث كل من تركيا و بقية بلدان الاتحاد الأوروبي و تنطبق سمات الامبريالية وفق المقاربة اللينينية على عموم هذه البلدان بمستوى متفاوت
ترتبط مسألة الحرب ارتباطا وثيقا جدليا بالامبريالية حيث أن الحرب هي نتاج استفحال أزمة الامبريالية و تفاقم الصراع بين البلدان الامبريالية . فالتحديد السليم لطابع النظام الامبريالي العالمي يؤدي بشكل واضح لقراءة سليمة للحروب الواقعة و تحديد طابعها و المهام المطروحة للنضال الثوري ضدها . قد عرف القرن الواحد و العشرين عدة حروب امبريالية كان منطلقها الحروب الامبريالية الأوروأطلسية الحرب على أفغانستان و العراق و ليبيا ، من ثم أتت الحرب الامبريالية على سوريا التي في مسارها شهدت مواجهة امبريالية غير مباشرة بين روسيا و أمريكا . أما الحرب الإمبريالية على الأراضي الأوكرانية فهي حرب المواجهة و الصدام الفعلي بين القوى الامبريالية روسيا و من ورائها الصين و حلف الناتو. بينما الحرب الإبادة الصهيونية على الشعب الفلسطيني و الشعوب العربية في المنطقة فهي حرب امبريالية تقوم بها الامبريالية الأمريكية عبر أداتها الصهيونية استئنافا لمشروع الشرق الأوسط الجديد و من أجل الهيمنة الصهيونية على المنطقة و على كل فلسطين و في سياق تواصلها و استمراريتها نحو التوسع الإقليمي و الدولي فهي تسير نحو إمكانيات وقوع صدام امبريالي أخر
إن عموم الحروب الامبريالية الواقعة في القرن 21 هي حروب أتت على اثر تفاقم أزمة الامبريالية العالمية و السعي نحو السيطرة على مصادر الطاقة و المواصلة و تقاسم مناطق النفوذ
. إن الحروب الإمبريالية الأخيرة في سياق استمرارها و توسعها و مع تصاعد وتيرة الصراع الامبريالي على عدة أصعدة و تفاقم الأوضاع في مناطق أخرى على غرار التيوان و افريقيا الوسطى قد تفتح جبهات أخرى و تدفع بالحرب الامبريالية نحو طابعها العالمي الشامل
إن المهام النضالية الثورية المطروحة على الأحزاب الشيوعية و الثورية و الحركة الثورية في العام ضد الحروب الامبريالية الواقعة هي إثبات الطابع الامبريالي لهذه الحروب و الدعاية الثورية ضدها و النضال الثوري من أجل إنهائها ففي الحرب الامبريالية الواقعة في ضل مواجهة مباشرة بين البلدان الامبريالية عليها إدانة الطرفين و عدم الاصطفاف و مساندة طرف على طرف أخر و خوض النضال الثوري في خط بروليتاري مستقل يهدف في مسار المراكمة النضالية الثورية إلى الإطاحة بالرأسمالية و التغيير الثوري . أما في الحرب الامبريالية الواقعة على الشعوب فعلى حركة التحرر الوطني و عموم القوى الوطنية تجذير النضال الوطني و المقاومة ضد الحرب و في حالة توسعها نحو مواجهة امبريالية في ضلها عليها الاستفادة من التناقضات و الصراع بين القوى الامبريالية لتجذير حركة النضال الوطني و تحقيق أكثر مكاسب كما أن المهمة الوطنية في المراكمة تطرح السير بالمقاومة الوطنية ضد الحرب نحو حرب الوطنية الشعبية من أجل التحرر الوطني . إن المهمة النضالية تقتضي وحدة الحركة العمالية و حركة التحرر الوطني في النضال الثوري ضد الحرب الامبريالية من أجل التغيير الثوري . إن هذه المهام هي مطروحة في ضل الحروب الامبريالية الواقعة اليوم و الحروب المحتمل وقوعها مستقبلا. فالوحدة النضالية الثورية و السير في خط ثوري مستقبل مهمة ثورية عاجلة اليوم في النضال ضد الحروب الامبريالية من أجل الإطاحة الثورية بالرأسمالية و إحداث التغيير الثوري و الطريق نحو الاشتراكية
دور حزب الوطد الاشتراكي في النضال ضد الامبريالية و الحروب :
رفاقنا الأعزاء : إن الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي من منطلق ثوابته الفكرية الماركسية اللينينية و كونه ضمن الحركة الشيوعية العالمية و حركة التحرر الوطني عموما و العربية خصوصا و ثباتا على المرتكزات اللينينية في هذه المسائل و نضالا من أجل التغيير البروليتاري الثوري في هذا العصر فإنه قد أصدح بمواقفه الثورية منذ انطلاقة الحرب الإمبريالية في أوكرانيا و أدان هذه الحرب و بين طابعها الامبريالي و دعى الطبقة العاملة في أوروبا للنضال ضدها بمحتلف الأشكال المتاحة و ساند نضال الأحزاب الشيوعية الثورية التي على قاعدة مبدئية ثورية خاضت نضالا ضدها و أسهم رفقة الأحزاب الصديقة في منظمة أيكور في تنظيم عدة ندوات ضد الحرب في مختلف مراحل تطورها . وفي حرب الابادة الصهيونية منذ السابع من أوكتوبر ساند نضاليا المقاومة و دورها الوطني و الصمود الوطني للشعب الفلسطيني و أسهم نضاليا في عموم التحركات الشعبية ضد الحرب و جرائمها و في تشكيل و تعزيز الدور النضالي للتنسيقيات الوطنية و الجهوية في تونس و أوروبيا ساهم الحزب بدور فعال في الأنشطة و التحركات الداعمة للمقاومة و ضد الحرب . و في منظمة أيكور إن للحزب دور فعال في الموقف الذي تم تبنيه من الحرب و الدور النضالي الذي تم الاتيان به في دعم المقاومة الوطنية و الادانة التامة لحرب الابادة و كان الأهم في المؤتمر الخامس الذي انعقد مؤخرا في ألمانيا حيث تم تبني العديد من اللوائح و البرامج و أهمهما لائحة فلسطين PS ، أسبوع التضامن الأممي مع فلسطين ،لائحة التضامن مع الأسرى و المعتقلين في السجون الامبريالية . كما في نضاله الأساسي ضد الامبريالية و الفاشية ساهم الحزب في تشكيل الجبهة الأممية المعادية للامبريالية و الفاشية التي انعقد مؤتمرها التأسيسي في سبتمبر 2022 . إن الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي على قاعدة أهمية تجذير النضال ضد الامبريالية و حروبها و من أجل دور أكثر فاعلية للحركة الشيوعية العالمية و اليسار في حركة التحرر الوطني العربية فإنه متمسك بتعزيز الروابط و صلات و تشبيك العلاقات أمميا مع عموم الثوريين ، يسعى لإعادة التشكيل الثوري للحركة الشيوعية العالمية و تحقيق وحدتها الثورية ، توسيع و تعزيز الجبهة الأممية المعادية للامبريالية و الفاشية . أما عربيا فمازال متمكسا بتشكيل اللقاء الشيوعي العربي كاطار جامع للأحزاب الماركسية اللينينية العربية المناضلة من أجل التحرر الوطني الديمقراطي و الاشتراكي . كما يدعو إلى اعادة تشكيل جمول في بعدها العربي و الأممي من أجل تجذير المقاومة الوطنية و الدفع بالنضال الوطني الثوري في أفق التحرر الكامل و الشامل . فل نعزز النضال الثوري من أجل التحرير و التغيير . يا عمال العالم و شعوبه المضطهدة