صور عبثية لشيوعية اليوم
طارق فتحي
2026 / 6 / 1 - 02:49
رأي شخصي جدا
(وعندما يتحدث المرء عن أفكار تثوّر مجتمعنا بأسره، انما يعلن فحسب أنه قد تشكلت، في حضن المجتمع القديم، عناصر مجتمع جديد، وان انحلال الأفكار القديمة يسير جنبا الى جنب مع انحلال ظروف الوجود القديمة) البيان الشيوعي.
في بعض الأحيان تختلط عليك الأمور، لا تعرف كيف تحلحل مشاهدات الواقع الشيوعي، فالمعروف ان الماركسية هي بالضد من الدين، خصوصا إذا كان الدين هو الايديولوجيا المسيطرة والمهيمنة على المجتمع، فالماركسية لا تخجل من ان تبدي اراءها حول هذه القضية، أو ان هذا ما يجب ان يكون "ان الماركسية هي المادية، وبما انها كذلك، فهي معادية للدين بقسوة لا رحمة فيها".
لكن يبدو ان الأمور تغيرت كثيرا، فالأحزاب الشيوعية تبدو "خجلة" من ممارسة النقد، او "خائفة" بسبب ان الإسلاميين الموجودين في الحكم هم مجموعة بلطجية وعصابات وميليشيات، وهم حراس الدين، الذين ينتفعون منه؛ او قد تكون لديهم سياسة او تكتيك معين؛ لا نعلم ذلك، فليس واضحا موقفهم في هذه القضية.
قسم من تلك الأحزاب الشيوعية يقول لك انه تكتيك، الهدف منه سحب البساط من الطبقة البورجوازية، أي أنه يحابي ويجامل المجتمع في القضايا الدينية حتى يستطيع "اقناع" الطبقة العاملة والكادحين بالانضمام له؛ ونقول حسنا، لكن السؤال هو هل نجح هذا التكتيك؟ عند التحقق من واقع الأحزاب الشيوعية نرى أنها في حالة تراجع.
الصورة العبثية التي ترسخها هذه الأحزاب الشيوعية داخل المجتمع تأتي من ممارساتهم في المناسبات الدينية؛ حزب يقوم بفتح مقره المركزي ليتلقى "التهاني والتبريكات" بمناسبة العيد؛ كيف ذلك؟ لا تعلم؛ حزب يعمل دعاية لمكتبته المركزية، يقول الشاب بان في هذه المكتبة يوجد "القرأن الكريم" ويقوم بتقبيله؛ تتساءل مع نفسك، الدعاية لا بأس بها، لكن هل من الضرورة ان تكون بهذا الشكل المذل؟ وفي المحافظات قام الكثير من الشبيبة "الشيوعية" برفع لافتات التهنئة بالعيد.
هذه الممارسات غير ضرورية وتضر بشكل كبير بالحركة الشيوعية بشكل عام، بل أنها تتحول الى حالة من التندر والطرافة، لا احد يفرض عليك ان تقوم بتلك الممارسات ابدا، حتى القوى الإسلامية لا تمدحك او تثني عليك، بل حتى المجتمع نفسه يستنكر عليك ذلك؛ الوجه الحقيقي للفكر الشيوعي لا يقول ذلك ابدا، انه يريد تثوير المجتمع، يريد خلق عناصر جديدة، يريد انحلال القيم والأفكار القديمة والبالية، يريد إزالة الأوهام والغشاوة من اعين الناس، يريد إزالة القوى الفكرية والأيديولوجية التي بها تهيمن الطبقة البورجوازية؛ فهل يفعل الشيوعي ذلك بالتماهي مع الفكر النقيض؛ أنها حالة بائسة جدا، وتزيد من عزلة الحركة الشيوعية.
بتنا لا نريد ممارسة النقد للافكار الدينية، نريد فقط من الاحزاب الشيوعية ان لا تتماهى مع الاحزاب الاسلامية وممارساتها.