ضجة في صف العتبة
صوت الانتفاضة
2026 / 5 / 30 - 20:13
كتب كارل ماركس في مقدمة كتابه "رأس المال" يقول:
(فالكنيسة الإنگليزية العليا على سبيل المثال، مستعدة لأن تغفر خرق 38 شريعة من شرائعها التسع والثلاثين، ولكنها لن تغفر مس 1-39 من دخلها النقدي، فالإلحاد ذاته يعتبر هذه الأيام هفوة تغتفر قياسا لنقد علاقات الملكية الموروثة)
قد تلخص هذه الكلمات الصورة الحقيقية لواقع المؤسسة الدينية، فما ان يخرج تقرير او مقال او تحقيق صحفي أو خبر في قناة عن أموال وشركات وعقارات واستثمارات المؤسسة الدينية، حتى تستنفر هذه المؤسسة كل قواها لتبرير ساحتها وتنظيف سمعتها وتهدئة اتباعها، بل يبلغ بها الامر تحريك جيوشها الالكترونية وحتى الواقعية إذا لزم الامر لإسكات تلك الأصوات.
تقرير او تحقيق اجراه أحد الصحفيين عن حجم الاستغلال في أحد المستشفيات التابعة للعتبة "مستشفى الكفيل" في كربلاء، وهذا المستشفى هو واحد من عشرات المؤسسات والشركات التابعة لهذه المؤسسة الدينية "العتبة"، فهي في كربلاء تعد اخطبوط يمد أذرعه لكل شيء تقريبا، لا نغالي ان قلنا ان مدينة كربلاء بالخصوص تقع تحت مظلة هذه المؤسسة، فلا توجد بناية سكنية او فندقا او شركة منتجة او بساتين او أراض زراعية او شركات مصافي او مصانع للإنتاج الا ولها يد فيها، فإما ان تكون مالكة او شريكة.
بنظرة بسيطة على الاخبار نستطيع تلمس تغول تلك المؤسسة الدينية "العتبة"، نقرأ مثلا:
العتبة الحسينية تعلن عن استعدادها لتجهيز الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة والمواطنين بالمواد الانشائية ذات الجودة العالية.
العتبة الحسينية تقيم معرض كربلاء الدولي.
مراكز ومستشفيات الشفاء
انشاء مطار كربلاء
مزرعة فدك للنخيل
مشروع معمل الاعلاف الحيوانية
مشروع البناية الجديدة لجامعة الزهراء
مستشفى الشيخ احمد الوائلي
مطحنة نور الوارث
العتبة تفتتح نفق بعمق 5 أمتار
مستشفى الكفيل
مستشفى السفير
شركة خيرات السبطين
انشاء مستشفيات للأورام السرطانية
مجمعات سكنية
هذا فقط ما يتم الإعلان عنه، لكن لا أحد يعلم حجم الثروات لدى هذه المؤسسة، فهي خط أحمر، لا يمكن التقرب منها او معرفة حجم الاستثمارات، أنها عملاق يتغول يوما بعد آخر.
أحد أبرز قادة هذه المؤسسة المالية الدينية "العتبة" هو "معتمد" المؤسسة "المرجعية" الأول احمد الصافي، معروفة عبارة رجل الدين هذا "الفقر في الدنيا لا يهم"، تستطيع ان تذهب الى هذا الشخص، وتقف امامه وتقول له "أنى ملحد" او "انني كافر بكم" او حتى تستطيع ان تشتمه، لن يحاسبك او يحاكمك او يرسل جيشه عليك، انهم محترفون بهذه الأشياء؛ لكن ما تقول له "اين أموال العتبات الدينية"؟ او "شدعوه تاخذون فلوس من الناس بهاي المستشفى او تلك المؤسسة"؟ ما أن تتجرأ وتحاسبهم فسترى وجه آخر تماما، سيقول لك أنك "تتهجم على المذهب" أو "ان المرجعية هي المستهدفة"، ويخرجون عليك بكل قواهم ويسخرون كل امكانياتهم؛ فهم مستعدين ان يغفروا خرق 99 من شرائعهم المئة، لكنهم لن يغفروا مس واحد من هذه المئة التي تخص دخلهم النقدي.
طارق فتحي