بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) : إختراع و تشويه الواقع و التاريخ – خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة
شادي الشماوي
2026 / 5 / 29 - 00:24
بوب أفاكيان ، 25 ماي 2026 ؛ جريدة " الثورة " عدد 958 ، 25 ماي 2026
www.revcom.us
الجزء الأوّل : لامساواة عميقة و إضطهاد وحشيّ – و التشويه الفجّ للتأسيس الفعلي لهذه البلاد و لطبيعتها
بداية ، هناك هذا التحليل النقدي في عملي الحديث " الإنسانيّة على حافة الهاوية : سير قسري نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟ " :
" هنا يجدر بنا قطع خطوة إلى الوراء و مراجعة تاريخ هذه البلاد و النظام في هذه البلاد إنطلاقا من إعلان الإستقلال و دستور الولايات المتّحدة إلى اليوم – إلى وحشيّة الرأسماليّة – الإمبرياليّة التي فات أوانها تماما . في بداية هذه البلاد ، عند الشروع في حرب الإستقلال ( التي يحبّون تسميتها بالحرب الثوريّة ) ، تمّ التصريح بأنّ " جميع الرجال يخلقون متساوين " . لكن كامل تاريخ هذه البلاد مذّأك فصاعدا دلّل على أنّ الأمر ليس نهائيّا كذلك ضمن هذه البلاد إذ لا وجود للمساواة بين الجميع . و حتّى زمن إعلان الإستقلال و تاليا كتابة الدستور ، كان هناك عدد كبير من العبيد . كانوا من السكّان الأصليّين لأمريكا و جرت سرقة أراضيهم و تعرّضوا إلى إبادة جماعيّة رهيبة . و كانت هناك نساء لم يكن لديها في الأساس أيّ حقوق ن و بالتأكيد لم تكن لديهنّ حقوق مساوية لحقوق الرجال . و بإختصار ، كان ثمّة نظام إستغلال لقي مزيد الدفع بالتحرّر من الإستعمار الأنجليزي . * "
و في الوقت نفسه ، ألحقت بهذا التحليل الهام ملاحظة :
" و هذه النقطة ليس المقصود منها أن نكون عدميّين -مجرّد الإنكار الصريح لكلّ شيء يتعلّق بالثورة الأمريكيّة و الوثائق المؤسّسة لهذه البلاد . ومثلما أشرت إلى ذلك سابقا ، هناك بعض الأشياء في دستور الولايات المتّحدة ، لا سيما في قانون الحقوق ( الفصول العشر الأولى من الدستور ) ، التي يمكن التعلّم منها – و قد أدمجت شيئا من هذا في إطار مغاير جوهريّا في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " . فالمسألة هي أنّه بالرغم من بعض العناصر الإيجابيّة زمن تأسيس هذه البلاد ، حتّى حينها كان النظام نظام إستغلال فاحش و إضطهاد قاتل تماما ؛ و كلّ هذا كان يتضمّن بذور و عناصر إلى أين مضي – مكان مريع ، مع نظام الرأسماليّة – الإمبرياليّة الآن . "
و كما سأبيّن من خلال هذه السلسلة ، في إعلان الإستقلال خاصة ، و في الإحتفال بما خدم تركيزه و الحفاظ عليه و توسيعه، هناك فعلا إختراعات و تشويه للوقاع و التاريخ ، لخدمة الفظاعات الحقيقيّة جدّا و المتكرّرة .
بعبارات الوقت الحالي – مع حكم هذه البلاد الآن من طرف نظام فاشيّ – حريّ بنا أن نتفحّص بإختصار خطابا حديثا في جامعة ولاية التكساس ( " ملاحظات عن الذكرى 250 لإعلان الإستقلال " ) لكلارنس توماس ، " قاضي " بالمحكمة العليا للولايات المتّحدة .
ففي خطابه ، حاول توماس أن يسجّل رقما قياسيّا جديدا عالميّا في النفاق بلا خجل .
لقد إستغلّ المناسبة ليهاجم " الفكر التقدّميّ " على أنّه المصدر الأساسي لكافة الشرور في العالم المعاصر – بينما ، بالمعنى الأساسي ، " التقدّميّون " الذين يهاجمهم كانوا قوّة لها دلالتها في القتال ضد التمييز العنصريّ و الإضطهاد من مختلف الأنواع بما في ذلك تفوّق البيض – و توماس و الفاشيّون الذين ينتمى إليهم هم الذين صراحة و بقوّة و خبث عارضوا و هاجموا و عملوا على تدمير المكاسب المحقّقة بفضل النضال .
و في خطابه ، شدّد توماس على نبذ العنصريّة و التمييز العنصري ( و تحدّث عن تجربة أسرته الخاصة ) في حين أنّه أداة فضّة للعنصريّة العدوانيّة بشكل بارز لنظام ترامب الفاشيّ . **
هذا نظام فاشيّ ينفّذ هجوما من كلّ الجوانب ضد التغييرات التي تحقّقت بفضل النضال ضد تفوّق البيض و التمييز العنصريّ لأكثر من 70 سنة و أكثر – هجوم شمل حديثا قرار محكمة عليا داست فعليّا قانون حقوق التصويت المتحصّل عليه سنة 1965 .***
هذا نظام فاشيّ ينشر عمليّا و يتصرّف بقوّة على أساس الكذب السخيف و الفاضح بأنّ الضحايا الحقيقيّين للتمييز العنصري في هذه البلاد هم نوعا ما البيض – بينما الواقع ( يبيّن بلا هوادة في حياتنا اليوميّة ، و من خلال دراسات و بحوث علميّة لا عدّ لها و لا حصر ) هو أنّ العنصريّة و التمييز العنصري و خاصة الإضطهاد العنصري متواصلين و نتائجهم الرهيبة متواصلة ، بالنسبة إلى ذوى البشرة السوداء و آخرين يعانون من عنصريّة هذا النظام المنهجّية و القتلة عادة – في الإسكان و التعليم و التشغيل و الرعاية الصحّية و في علاقة بالشرطة و المحاكم و السجون – في كلّ ركن من أركان المجتمع .
هذا نظام فاشيّ يستخدم سلطته لغلق و قمع الجامعات و أخرى للتخلّص من البرامج ( عموما رئاسة DEI ) التي تهدف إلى معارضة تبعات التمييز و العنصريّة الفعليّين .
هذا نظام فاشيّ يعيد بعدوانيّة تركيز أنصاب الكنفدراليّة و يعيد إحياء الإحتفال ب" أبطال " الكنفدراليّة – الإحتفالات التي ليست سوى أنصاب و إحتفالات بالعبوديّة و تفوّق البيض و غوغاء القتل بوقا .
هذا نظام فاشيّ يتراّسه دونالد ترامب – مدافع تفوّق بيض فجّ تاريخه عنصريّ بارز يمتدّ إلى عشرات السنوات ، بما في ذلك التمييز ضد السود في الإسكان الذى تملكه أسرته . ( في سلسلة مقالات كُتبت أثناء النظام الأوّل لترامب ، " دونالد ترامب – عنصريّ إبادي جماعي " **** ، تفحّصت فقط بضعة التعبيرات الأكثر تجاوزا لهذه العنصريّة ، وصولا إلى وقتها . و في هذه النسخة الثانية من نظام ترامب الفاشيّ ، هذه العنصريّة صارت ذات تعبيرات حتّى أكبر فجاجة و عدوانيّة، في القول و في الفعل ).
هذا هو النظام الفاشيّ الذى ليس فيه كلارنس توماس مجرّد خادم متطوّع و إنّما قوّة محرّكة ، عامة و بصفة خاصة في دوره في المحكمة العليا – بأحكامها التي تدعم و تسهّل تفوّق البيض و كذلك التفوّق الذكوري ( بما في ذلك مع الإنقلاب على حقّ الإجهاض ) ، هجمات على حقوق المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا ، و أحكام تجاوزيّة أخرى و منها الهجمات على المهاجرين و على فصل الكنيسة عن الدولة ، في خدمة القوميّة / الفاشيّة المسيحيّة للبيض .
و مثلما أشرت إلى ذلك في رسالتي على وسائل التواصل الاجتماعي عدد 102 : " هناك خيط رابط مباشرة من الكنفدراليّة الموالية للعبوديّة ، زمن الحرب الأهليّة ، إلى فاشيّة اليوم ، بتصميمها على جعل أمريكا مجدّدا بسفور و عدوانيّة يسود فيها تفوّق البيض و التفوّق الذكوريّ و معاداة المثليّين و المتحوّلين و المزدوجين جنسيّا . " ( زمن الحرب الأهليّة ، التي وضعت نهاية للعبوديّة ، و لبعض الوقت بعد ذلك ، كان الحزب الجمهوريّ معارضا للعبوديّة و يقف مع على الأقلّ الحقوق الأساسيّة للسود . لكن ذلك الوقت مضي منذ زمن بعيد : خاصة منذ ستّينات القرن العشرين ، أضحى الحزب الجمهوريّ مع تفوّق البيض بشكل بارز و طوال عقود مذّاك صار حزبا فاشيّا بصورة سافرة ، مع التفوّق الذكوري البطرياركي للأصوليّة المسيحيّة للبيض كقوّة محدّدة و محرّكة له . *****
و كذلك مثلما أكّدت : صعد نظام ترامب الفاشيّ إلى السلطة ليس عبر إنقلاب عسكريّ ، أو بعض الوسائل الأخرى " الخارقة للقانون " ، و إنّما عبر " سيرورات عاديّة " لهذا النظام – انتخابات سنة 2016 ، و بصفة أحدث سنة 2024 . و ضمن عوامل هامة أخرى ، هذا تعبير عن واقع أنّه ( مرة أخرى من رسالتي على وسائل الإتّصال الاجتماعي عدد 102 ) :
" أظهرت الانتخابات بحدّة الوجود الواقعي ل " بلدين " داخل هذا البلد .
و هذا ، بالمعنى الحقيقيّ ، إمتداد للإنقسام الجوهري الذى وُجد منذ بداية ما يسمّى ب " الولايات المتّحدة " الأمريكيّة ، مع تأسيسها على العبوديّة و الإبادة الجماعيّة – إنقسام لم تقع معالجته حقّا أبدا عبر تاريخ هذه البلاد – لا عبر الحرب الأهليّة في ستّينات القرن التاسع عشر و لا عبر التغيّرات التي جدّت خلال ستّينات القرن العشرين و في السنوات التالية لها ...
و هذا الإنقسام إلى " بلدين " لا يمكن أن يُحلّ حلاّ جيّدا له في ظلّ هذا النظام . و إنتخاب فاشيّ بشكل تام ، دونالد ترامب، على رأس هذا النظام دليل قويّ على هذا . "
و بالعودة إلى كلارنس توماس ، و خطابه في جامعة من ولاية التكساس ، لبّ حجّته ( و هذا يصحّ على المسيحيّن الفاشيّين عامة ) هو التأكيد على أنّ حقوق الشعب لا تتأتّى من الحكومة بل من " الإلاه " – و الموقف التالي المعروف جدّا في " إعلان الإستقلال " يذكر دعما لهذا :
" نعتقد أنّ هذه الحقائق بديهيّة بذاتها ، و أنّ كلّ الرجال يخلقون متساوين ، و أنّها موهوبة من الخالق ببعض الحقوق غير القابلين للنقل . "
و هذا ما يستخدمه هؤلاء الفاشيّين كجزء من هذا المسعي إلى محو الفصل بين الكنيسة و الدولة و تركيز تيوقراطيّة كقوّة حاكمة في المجتمع – حكم قائم صراحة على فرض دين و بالخصوص كتاب كما يؤوّله هؤلاء الأصوليّين المسيحيّين المتعصّبين .
و في هذه السلسلة من المقالات ، بداية من الجزء التالي (2) ، سأتفحّص أكثر ما هو خاطئ بفظاعة في كلّ هذا بما في ذلك كيف أنّ هذا الجزء المحوريّ و الأساسيّ لإعلان الإستقلال - و هذا الإعلان في جوهره - يشمل فعليّا إختراعات و تشويهات للواقع و للتاريخ ، تمّ إستخدامهما في خدمة الفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة ، و كيف أنّ هناك حاجة إستعجاليّة لإنشاء بديل تحريري راديكالي و حقيقي للنظام الذى ألهم " إعلان الإستقلال " قبل 250 سنة ، نظام فات الآن تماما أوانه و يطرح تهديدا وجوديّا للإنسانيّة .
هوامش المقال :
* " الإنسانيّة على حافة الهاوية : سير قسري نحو الهاوية ، أم صياغة مخرج من الجنون ؟ " متوفر على revcom.us
أمّا بالنسبة إلى طبيعة دستور الولايات المتّحدة و دوره ، منذ زمن المصادقة عليه إلى وقتنا الحاضر ، فقد وقع تفحّصهما ببعض العمق في مقالي " دستور الولايات المتّحدة : نظرة الإستغلاليّين للحرّية " ( و أيضا متوفّر على revcom.us ).
** هناك بُعد مقيت بشكل خاص لواقع أنّ شخصا مثل كلارنس توماس يشوّه تجربته كرجل أسود في أمريكا إلى نوع من التبرير للتعبيرات الأكثر تطرّفا و بشاعة لتفوّق البيض ، كما يطلقها و يفرضها عمليّا نظام ترامب الفاشيّ و توماس مدافع بنشاط عنه و أداة له . و هذا سيشبه شخصا يستعمل تجربته كيهودي في ألمانيا في ثلاثينات القرن العشرين للدفاع صراحة عن و يتحرّك بعدوانيّة باسم الفاشيّة النازيّة !
و لسوء الحظّ ، بينما ليس ظاهرة كبرى في الولايات المتّحدة اليوم ، أمثلة لسود بارزين تقريبا يعانقون بصراحة فاشيّة ترامب / الماغا ليس كذلك ظاهرة منفصلة تماما . و شخص مثل نيكي ميناج برز حديثا بسفور في دعم ترامب ( أنظروا مقالي الحديث تعليقا على ذلك على revcom.us ) ؛ و هناك " مشاهير " سود آخرين قاموا بالشيء عينه . و على سبيل المثال ، صانع موسيقى الراب و الممثّل و الكوميدي نيك كانون تقدّم هو الآخر حديثا لدعم ترامب .
بعض السود الذين مضوا إلى دعم ترامب / الجمهوريّين الفاشيّين قد أكّدوا على أنّ سبب فعلهم ذلك هو أنّ الحزب الديمقراطي لطالما قدّم نفسه على أنّه صديق للسود و أطلق وعودا لهم إلاّ أنّه لم يقدّم شيئا جيّدا بهذا المضمار . و صحيح أنّ الحزب الديمقراطي حزب تابع للطبقة الحاكمة لهذا النظام – وهو نظام قد إضطهد السود و في أسسه مبنيّة إضطهادات رهيبة أخرى . إلاّ أنّ الحزب الجمهوري هو الآخر حزب تابع للطبقة الحاكمة لهذا النظام وه لا يدّعي حتّى الاهتمام بوضع نهاية لهذا الإضطهاد – و بالأخصّ الآن و قد تحوّل إلى حزب فاشيّ تماما و كلّيا ، وهو يروّج بسفور و عدوانيّة و يفرض تفوّق البيض و التفوّق الذكوري و علاقات إضطهاديّة أخرى . ( و في هامش لهذا المقال ، الهامش ***** أدناه ، أتعمّق أكثر في تغييرات ذات دلالة في صفوف الحزب الجمهوريّ ) .
و وضع هذين الحزبين السياسيّين التابعين للطبقة الحاكمة وضع كما وصفه مالكولم آكس ، غير أنّه الآن أكثر تطرّفا : واحد ثعلب و الآخر ذئب – يقول أحدهما إنّه إلى جانبكم ، و الآخر يقول إنّه ضدّكم – بيد أنّ كلاهما عمليّا ضدّك . و يجب أن يكون بديهيّا أن القفز من واحد يزعم أنّه ضد الإضطهاد ( الديمقراطيّون ) إلى واحد يزعم بسفور أنّه سيفرض أشكالا قصوويّة من ذلك الإضطهاد ( الجمهوريّون ) لن يساهم في وضع نهاية لذلك الإضطهاد . و إتّخاذ مثل هذا الموقف ( مساندة ترامب و الجمهوريّين الفاشيّين على أساس أنّ الديمقراطيّين قد خذلوا السود ) يعادل ، و هذا أقلّ ما يقال فيه ، نقص في التخيّل – أو بصيغة أفضل ، نقص في أيّ فهم علميّ للمشكل الواقعي : النظام الإضطهادي المجرم يمثّل الديمقراطيّون و الجمهوريّون جزء منه و يعملون على فرضه . و فضلا عن ذلك ، أحيانا ، هذا القفز لتقديم المساندة لترامب و الجمهوريّين الفاشيّين ، خاصة الآن وهم يمثّلون الحزب الحاكم ، يعكس فهم بأنّ القيام بذلك سيضعكم في موقع أفضل للحصول على " فتات" هذا النظام – لا سيما " الغنائم " الناجمة عن نهب هذا النظام بلا شفقة و لا رحمة للبلدان و منتهي إستغلاله للجماهير الشعبيّة ، بما في ذلك 150 مليون طفل ، خاصة في ما يسمّى بالعالم الثالث ؛ أمريكا اللاتينيّة و أفريقيا و الشرق الأوسط و آسيا .
*** تحليل دوس المحكمة العليا لقانون حقوق الإنتخاب و مسائل هامة متّصلة بهذا تجدونه في مقال على موقع أنترنت revcom.us : " السعي الفاشيّ الحثيث للتلاعب بإنتخابات 2026 [ في الولايات المتّحدة ] - تمزيق تصويت السود و إرهاب منظّمي الانتخابات – ما الذى يجب القيام به ... و ما الذى لا يجب القيام به " [ وهو متوفّر باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ؛ ترجمة شادي الشماوي ] .
**** سلسلة مقالات في 10 مقالات ، " دونالد ترامب – عنصريّ إبادي جماعي " متوفّرة ضمن الأعمال المختارة لبوب أفاكيان على موقع أنترنت revcom.us ، و خاصة ضمن " بوب أفاكيان : كتابات سنة 2020 – سنة بالغة الأهمّية " .
***** ينطوى خطابي سنة 2017 ، " يجب على نظام ترامب / بانس أن يرحل ! باسم الإنسانيّة – نرفض القبول بأمريكا فاشيّة ، عالم أفضل ممكن " على تحليل هام :
" كان الحزب الجمهوري يتحرّك نحو إتّجاه فاشيّ منذ أواخر ستّينات القرن العشرين ، بمزيد القفزات مذّاك ليتحوّل أكثر فأكثر إلى حزب فاشيّ بسفور .
و في السعي إلى الرئاسة سنة 1968 ، تبنّى ريتشارد نيكسن ما أسماه " إستراتيجيا الجنوب " التي إتّبعها الحزب الجمهوريّ مذّاك . و هي نداء مباشر لتفوّق البيض – لعنصريّة البيض ، خاصة ( على أنّ ذلك ليس وحده) في ولايات الجنوب التي تشعر بالسخط لكون السود " لا يلازمون مكانهم ".
الحزب الجمهوري ليس " حزب لينكولن " – كما يزعم أحيانا بصفة ديماغوجيّة – لقد بات أكثر بكثير حزب الكنفدراليّة .
و مع رونالد ريغن ، قام الحزب الجمهوري بقفزة أخرى على طريق الفاشيّة . فقد إنطلق ريغن عن وعي تام في حملته الرئاسيّة سنة 1980 في فيلادلفيا ، المسيسيبي حيث سنة 1964 ، تمّ إختطاف ثلاثة من العاملين في مجال حقوق الإنسان و قتلوا قتلا وحشيّا على يد تفوّقيّين بيض . هناك ، في فيلإدلفيا ، الميسيسيبي ، أعلن ريغن دعمه ل " حقوق الولايات " التي كانت لفترة زمنيّة طويلة ، لا سيما في ولايات الجنوب ، الكلمات المفاتيح لفكر غوغاء – القتل بوقا لتفوّق البيض .
و بعد ذلك ، مضي جورج بوش بالأمور إلى أبعد من ذلك حتّى في الإتّجاه الفاشيّ ، و نظام ترامب / بانس الفاشيّ قام بالقفزة نحو الفاشيّة الشاملة .
هناك خيط رابط مباشرة من الكنفدراليّة إلى فاشيّي اليوم ، و صلة مباشرة بين تفوّق البيض لديهم و مقتهم و كرههم السافرين للمثليّين و المتحوّلين و المزدوجين جنسيّا و كذلك للنساء ، و نبذهم طوعيّا للعلم و المنهج العلميّ ، و النعرة القوميّة الخام ل " أمريكا أوّلا " و تطبيلهم ل " تفوّق الحضارة الغربيّة " و الإستخدام العدوانيّ لقوّتهم العسكريّة بما فيهال رغبتهم المعلنة و تهديداتهم البارزة بإستعمال الأسلحة النوويّة ، لتدمير البلدان .
و على ضوء ما تقدّم ، يمكن أيضا رؤية كيف أنّ تحرّكات المحاكم التي يهيمن عليها الجمهوريّون عبر الجنوب إلى الغشّ فى انتخابات المحافظات ( خاصة محو محافظات ذات عدد كثيف من السكّان السود ) هو بالمعني الحقيقي تطبيق آخر من الجمهوريّين ل " إستراتيجيا الجنوب " لفرض تفوّق البيض و الإستفادة منه .