لماذا ما زال موكب العار في نيويورك يحيّي إسرائيل في عام 2026؟
جدعون ليفي
2026 / 5 / 25 - 16:03
من الذي تحيونه؟ كيف يمكنكم الاستمرار في التظاهر والسير وكأن شيئا لم يحدث، وكأن إسرائيل لم ترتكب جرائم، وكأنها لم تتحول إلى دولة منبوذة في أنحاء العالم، بينما أنتم وحدكم في نيويورك تلوحون بعلمها؟ ألا تشعرون بالخجل؟
على مدى 62 عاما، كانت مدينة نيويورك تحيي إسرائيل كل ربيع. بدأ الأمر بمسيرة شبابية، ثم سار دافيد بنغوريون في الجادة الخامسة وسط تصفيق المارة، لتتحول المناسبة إلى استعراض سنوي للدعم، أكبر تعبير عن التعاطف مع إسرائيل في أكبر مدينة يهودية في العالم، بكل ما تحمله من طابع يهودي-صهيوني أمريكي وإسرائيلي رسمي.
الأحد القادم، سيخرجون مجددا في المسيرة، يهتفون لإسرائيل كالمعتاد. لكن المنظمين يشعرون بالقلق. هذا العام سيكون عدد المشاركين أقل. وقد وجدوا تفسيرهم المسبق: الخوف من معاداة السامية.
يا لها من نكتة. لا يوجد دليل أكبر على عمى البصيرة لديهم. فإذا كان عدد المشاركين أقل هذا العام، فذلك لأن كثيرين جدا، بمن فيهم أفراد من الجالية اليهودية في نيويورك، لم يعودوا قادرين على تحية إسرائيل. ليس إسرائيل هذه.
ولا يوجد دليل أوضح على العمى والطابع التلقائي لدعم إسرائيل داخل المؤسسة اليهودية الصهيونية من هذه المسيرات. هذا الاستعراض المفرط في التملق سيقام هذا العام أيضا, نعم، حتى هذا العام. العاصفة ستشتعل من حولهم، والإبادة الجماعية كذلك، وهم سيواصلون تحية إسرائيل.
عمدة نيويورك زهران ممداني أعلن أنه سيقاطع المسيرة. ضربة قوية. ستكون هذه أول مرة في تاريخ هذه المسيرات يغيب فيها العمدة. وقد بدأ المسؤولون اليهود والإسرائيليون بالفعل بإطلاق اتهاماتهم المعتادة، متهمين العمدة بمعاداة السامية وكراهية إسرائيل. لكن هذا العام، أكثر من أي وقت مضى، ينبغي توجيه الأسئلة إلى من لا يزالون يشاركون: لماذا تسيرون؟ من الذي تحيّونه؟ من الذي تحتضنونه؟ هل تعتقدون حقا أن إسرائيل عام 2026 تستحق مسيرة دعم في شوارع مدينتكم؟ ولماذا بالتحديد؟
إسرائيل التي ستحيّونها الأسبوع القادم لا تستحق ذلك. فهي تخوض في الوقت نفسه عدة حروب اختيارية، جميعها غير ضرورية، وبعضها ملوث بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينما تريد إسرائيل استمرارها إلى ما لا نهاية، خلافا حتى لموقف الولايات المتحدة.
ما الذي يستحق التحية؟ دولة قتلت أكثر من 70 ألف شخص في غزة بينما دمرت أراضيهم؟ دولة هجرت ملايين الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط وتركتهم بلا مأوى ولا ممتلكات؟ دولة جعلت عشرات آلاف الأطفال معاقين أو أيتاما؟ دولة تسيء بوحشية إلى آلاف المعتقلين الفلسطينيين، وكذلك إلى مئات الأشخاص أصحاب الضمير الذين حاولوا الوصول إلى غزة بحرا؟ دولة تدمر الآن جنوب لبنان أيضا؟
من الذي تحيّونه؟ نحن في عام 2026. كيف يمكنكم الاستمرار في المسير وكأن شيئا لم يحدث، وكأن إسرائيل لم ترتكب جرائم، وكأنها لم تتحول إلى دولة منبوذة عالميا، بينما أنتم فقط في نيويورك تلوحون بعلمها؟ ألا تشعرون بالخجل؟
مرحبا بكم أيها المشاركون الأعزاء، هذا وفد الوزراء القادمين إلى مسيرتكم باسم الحكومة الإسرائيلية: اوفير سوفير واسحق وازرلوف والياهو قميحي. اثنان منهم ينتميان إلى حزب بازليل سموترتش والثالث إلى حزب ايتمار بن غفير، وهم يتنافسون في من هو أكثر عنصرية ومن هو أكثر تطرفا دينيا. هؤلاء هم الذين ستحيّونهم. وهذه هي إسرائيل التي ستغنون لها.
أحدهم، إلياهو، قال إن "الحكومة تتحرك بأقصى سرعة نحو الإبادة الكاملة لغزة. الحمد لله أننا نمحو هذا الشر. كل غزة ستكون يهودية". عندما تحيّون إلياهو، فأنتم تحيّون إبادة جماعية معلنة وصريحة. وبعد كل هذا، تشتكون من أن شخصا مؤيدا لحقوق الإنسان مثل مامداني يقاطع حدثكم المقزز؟
لا يوجد شخص صاحب ضمير في العالم لا يمكنه إلا أن يقاطع حدثا كهذا في هذه الأيام. لقد جرت مياه كثيرة في نهر هدسون منذ أن سار بن غوريون في هذه المسيرة، كما سُفكت دماء بريئة كثيرة في الشرق الأوسط. إقامة المسيرة هذا العام هو بصق في وجه معظم الأمريكيين الذين يشعرون بالاشمئزاز من إسرائيل؛ وهو تحدٍ للقانون الدولي وللقيم الأخلاقية، وتجاهل لمصير مليوني غزي يعيشون للعام الثالث في خيام، بلا كهرباء ولا مياه جارية، بلا حاضر ولا مستقبل، ولا يملكون شيئا.
مسيرة تضامن في نيويورك؟ الآن هو وقت تنظيم مسيرة تضامن مع الشعب المقهور في غزة، لا مع من يضطهدونه.