بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد كنود يسبرسن
شابا أيوب شابا
2026 / 5 / 22 - 14:45
خطاب ريكه كارلسون، الرئيس الحالي للحزب الشيوعي الدنماركي، إلى كنود يسبرسن(*) بمناسبة الذكرى المئوية لميلاده
نُشِرَ الخطاب في جريدة "الشيوعي" (**) لشهر مايس/أيار ٢٠٢٦ جاءَ فيه:
يا ابن الطبقة العاملة
نحن أيضاً أبناء وبنات الطبقة العاملة، نقف هنا عند قبرك، ورفاقٌ آخرون أسهموا بدورهم في النضال الطبقي وفي الكفاح من أجل الاشتراكية. أعلمُ أنّك لم تكن تهتم بالتجسيد، بل توليتَ مُهمة فَرضتها عليكَ جماهير الحزب لأنّ الحِزبَ كان بحاجة إليها.
كان هذا هو سِمَتك، كما كان سِمة العديد من الرفاق قبلك وبعدك. لم تكن مِثل "دين مارتن الدنماركي" عندما أُتيحتْ لكَ فرصة الفوز بالانتخابات، فقد كان الحزب في وضع صعب مع معاداة للشيوعية لا تُصدَّقْ، وخِيانة من أكسل لارسن، الذي خَذلَ الطبقة العاملة والحِزب على حد سواء.
لقد وَصفتَ حزب الشعب الإشتراكي (SF) بأنه ذيل للديمقراطية الاجتماعية، ونحنُ هنا نؤكد لكَ أن شيئاً لم يتغير. إذ فَقدَتْ الطبقة العاملة صَوتها البرلماني والإعلامي، كما حدثَ مراتٍ عديدة من قبل.
لا يَزال عام ١٩٧٧ محفوراً في ذاكرة الكثيرين. لن ننسى، نحن الذين حضَرنا جَنازتك، تَضامُنك وتَضحياتك من أجل الطبقة العاملة. كان نجاحك جهداً جماعياً، رغم القوة الهائلة للعدو الطبقي التي واجهها الحزب. وتجلى ذلك في النضال ضد الانضمام إلى حلف الناتو، وفي إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في دول الشمال الأوروبي، وأخيراً وليس آخراً، في النضال ضد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
كُنتَ دائماً تَستخدم ضمير الجمع "نحن" عندما يستخدم قادة الأحزاب الأخرى ضمير المتكلم "أنا".
الحزبُ هو نحن، وسيَستَمر حتى تحقيق الهدف، سواء في أوقات الرخاء أم في زمن الركود، والمَطالب هي نفسها، وضحايا الإستغلال ما زلنا نحن، أبناء الطبقة العاملة. مِيزة عصرنا أن النضال من أجل الرفاه والإشتراكية يدور في جميع أنحاء العالم، وأننا ما زلنا نجتمع ونتبادل الخِبرات.
يورغن ينسن
(Jørgen Jensen)
، الذي خَلفكَ، تَعرَّض للسخرية نفسها التي تعرضتَ لها عِندما توَليت رِئاسة الحزب. وَصفوكَ بالفتى الفلاح، وقِيلَ لك إنَّك لا تستطيع حمل إرث أكسل لارسن، وسيُترك الحزب في طي النسيان في الجانب الإعلامي. لم يَتنازل الحزب، وكما قُلتَ عن أكسل لارسن:
"أُفضِّل أن أخسر ألف معركة على أساس مَبادِئنا على أن أربح معركة واحدة على أساس مَبادِئه".
كنتُ طِفلاً عندما كُنتَ على قيد الحياة، ونَشأتُ بين أحضان جميع الأشخاص الرائعين النشطين والمَرِحين، المُثقفين والأذكياء. كنتُ صغيرةً جداً وجَلستُ في حُضنك خلال أحد الإجتماعات في فيستربرو. كان ذلك بمثابة صَمتٍ عِوضاً عن صمت الكبار. لقد كانت ثقافة جديدة. واليوم، ما زلنا نرى أن النساء المرضعات بالكاد يُسمح لهن بالظهور في قاعة البرلمان.
سأختم بهذه الكلمات الواضحة التي قُلتَها في مؤتمرٍ كانت فيه الأمور تسير على نحوٍ سيئ في الحزب الشيوعي الدنماركي: "لم يكن حزبنا يوماً في طريقٍ هش، فنحن حزبٌ يَستحق التضحيات التي تُقدَّم. نحن ضرورةٌ لانتصار الطبقة العاملة، ونحن شرطٌ أساسي لبناء الاشتراكية في الدنمارك، وهذا ما نناضل من أجلهما".
عزيزي كنود، وكل مَنْ تَمسَّك بهذا المبدأ، من الذين سَبقوك ومن الذين جاؤوا من بعدك . رحمة الله عليكم ولا زلنا في ذكراكم.
النضالُ مستمرٌ من أجل الحزب، والطبقة العاملة، والاشتراكية.
(*) وُلِد كنود يسبرسن
Knud Jespersen
في 12 أبريل/نيسان 1926 وتوفي في 1 ديسمبر/كانون الأول 1977.
كانَ سياسياً دنماركياً بارزاً. شغل منصب رئيس الحزب الشيوعي الدنماركي بين عامي 1958 و1977، وكان عضواً في البرلمان الدنماركي بين عامي 1973 و 1977.
(**) جريدة شهرية يُصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي
ترجمة وإعداد: د. شابا أيوب شابا