حان وقت معارضة الإعتقالات و الإعدامات في إيران و الوقوف ضد العدوان العسكري للولايات المتحّدة – إيران ضد إيران


شادي الشماوي
2026 / 5 / 21 - 23:00     

جريدة " الثورة " عدد 957 ، 18 ماي 2026
www.revcom.us

ملاحظة ناشري موقع أنترنت https://www.revcom.us : بلغنا التالي من " الحملة الإستعجاليّة العالميّة لإطلاق سراح المساجين السياسيّين الإيرانيّين الآن " . و الترجمة من اللغة الفارسيّة إلى الأنجليزيّة ترجمة آليّة حسّنها متطوّعون من " الحملة...".
---------------------------------------------

مقدّمة :
من ناحية ، يتشدّق ترامب الفاشيّ بأنّه إذا إنتهي " إيقاف إطلاق النار " بين الولايات المتّحدة – إيران ، سنشاهد وهجا كبيرا يتأتّي من إيران " – و قال هذا بعدما مزّقت بعدُ قنابل الولايات المتّحدة و إسرؤائيل حيوات ملايين الإيرانيّين . و من الناحية الأخرى ، جمهوريّة إيران الإسلاميّة ، في ظلّ الغلق الأطول زمنيّا للأنترنت ، تقوم بإعدام و إعتقال النشطاء و ترهب المجتمع للحفاظ على قبضة التحكّم في الجبهة الداخليّة . و في هذا الإطار الرهيب ، من الحيويّ مواصلة تسليط الضوء على ما يمكن التثبّت منه بشأن الوضع السيّء الذى يواجهه الناس في إيران ، خاصة المساجين السياسيّين المستقيمين ، لتوحيد الصرخة و التضامن من كافة الناس محبّي العدالة عبر العالم .
نظرة على الكابوس على الأرض :
في 30 أفريل 2026 ، نشر مركز حقوق الإنسان في إيران ( CHRI ) الإكتشافات المفاتيح : حملة منهجيّة من الإعدامات السياسيّة :
- ما لا يقلّ عن 22 من المساجين السياسيّين تمّ إعدامهم بين 17 مارس و 27 أفيرل 2026 .
- عشرة من هؤلاء المساجين الذين تمّ إعدامهم كانوا من المحتجّين أثناء الإحتجاجات التي غمرت البلاد في جانفي 2026 .
- معظم هذه الإعدامات وقع تنفيذها سرّا و دون إعلام مسبّق للأسر أو المحامين .
- و تلت الإعدامات محاكمات مفبركة بسرعة و بصفة طاغية غير عادلة كانت تنقصها السيرورة اللازمة و كانت تعتمد على " الإعترافات " القسريّة المتحصّل عليها تحت التعذيب .
- و عشرات الآخرين جرى إعتقالهم إبّان إحتجاجات جانفي صدرت ضدّهم أحكام بالإعدام بعد التعذيب و " الإعترافات " القسريّة و محاكمات مسرحيّة في غياب محامين مستقلّين ...
- و يمكن لمئات الآخرين أن يواجهوا تهما قد تفضي إلى أحكام بالإعدام .
- تواصل الإيقافات الجماعيّة عبر البلاد – ما لا يقلّ عن 4000 فقط منذ بداية الحرب في 28 فيفري – و منع المحامين من تولّي القضايا يؤكّد أنّ المزيد من أحكام الإعدام قادمة .
في 3 ماي 2026 ، أعاد @burnthecage نشر تحذير أصدرته منظّمة العفو الدوليّة بإيران : " يستيقظ الناس في إيران على أخبار إعدامات شنقا لمحتجّين و معارضين ، تقريبا يوميّا " . ففي 15 ماي ، نشرت مجموعة محامين Dadban2021 أنّه " وقع تنفيذ 682 إعداما في إيران أثناء الأشهر الأربعة الأولى لسنة 2026 " و " 32 شخصا أُعدموا في الأشهر الأخيرة بتهم سياسيّة " . و نحن نخطّ هذا المقال ، ( 16 ماي ) ، يتواصل تصاعد عدد الإعتقالات الجماعيّة و الإعدامات . تصوروا أنّ سكاّن إيران الأكثر من 90 مليون نسمة يعيشون خشية و رعبا مستمرّا من المزيد من قنابل الولايات المتّحدة – إسرائيل و كذلك تصاعدا فجائيا لقمع النظام .
رئيس السلطة القضائيّة في إيران يدعو إلى " وضع الحرب " لمضاعفة القمع :
حسب وسائل الإعلام الرسميّة للدولة الإيرانيّة في 5 أفريل ، رئيس السلطة القضائيّة بإيران صرّح بأنّ السلطة القضائيّة إتّخذت " موقف الجهاد و الحرب " و أنّ التعاطي مع " المتعاونين مع العدوّ " لن يظلّ بعد " عرضة للنواميس و القوانين العاديّة التي تحكم الأوضاع العاديّة " . و طالب ب " أعلى درجات الحزم و التسريع " في إصدار و تنفيذ الأحكام ، خاصة ما يتعلّق منها بالقوانين مثل " تشديد عقوبات التجسّس " . وهو ينادي بعقاب المساجين على نطاق واسع بصفة خارقة للعادة و سريعة و ضبابيّة ، لا سيما أولئك الذين توجّه لهم تهما غير محدّدة و تنطبق عليهم تهمة " التهعاون مع وكلاء الأجانب " ( مثل إمتلاك مكوّنات أنترنت ستارلينك أو تقاسم صور لأضرار الحرب ) و " محاربة الإلاه " ( نقد / نشاط مفتوح يُعتبر مناهضا للنظام ) .
تواصل مقاومة المساجين :
في 12 ماي ، نشر حساب IG للسجين أحمدرضا حايري أنّ حملة إضرابات جوع " ثلاثاء بلا إعدامات " متواصلة ، حتّ في ظلّ القمع الشديد و الصعوبات الجمّة . و بيانهم المؤرّخ في 5 ماي ندّد بشنق ما لا يقلّ عن 7 مساجين سياسيّين ، بينما إعدامات المساجين الآخرين قد تصاعدت أيضا . و خلص إلى أنّ :
" بسبب تواصل المقاومة ضد أحكام الإعدام القروسطيّة ، حُرمت عديد ناشطات حملة " ثلاثاء بلا إعدامات " في جناح سجن النساء بسجن أفين و اللواتي كنّ ينشدن " لا للإعدامات " و " الموت للدكتاتوريّة " يوم الثلاثاء الفارط ، حُرمت من الزيارات و الإتّصالات . و من الجليّ للجميع أنّ سياسة القمع و السجن و الإعدام لا يمكن أن تمنع الناس من التمرّد ضد الحكم لأنّ ذلك لن يعالج آلام حكم فقد شرعيّته في صفوف الشعب . "
و أيضا في سجن أفين بطهران ، كما جاء في تقرير لأطلقوا سراح رضا خاندان Free Reza khandan ، صفّق المساجين السياسيّون لأعمال رسم و نحت أنجزها طوال حياته تكريما للنساء المقاتلات في إيران . و مرتضى برفين ، فنّان في الفنون البصريّة و المسرحيّة ، كتب على نحت فارسي جميل طوله ثلاثة أقدام على ستّة أقدام : " آه ! الحرّية ، كم هي غير أكيدة " ، وهي جملة مقتطفة من أغنية موسيقى صانع الراب علي سورينا . و أهدى العمل إلى نسرين سوتوده محامية الدفاع الشهيرة التي تمّ إعتقالها في مكان غير معلوم زمن العرض . و بعد ذلك تمّ إطلاق سراحها بكفالة ماليّة بطلب من 30 منظّمة محاماة عبر العالم .
نرجس في المستشفى – و يجب إطلاق سراحها بصفة نهائيّة !
في الأسبوع الفارط ، نرجس محمّدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام سنة 2023 ، تحصّلت على إطلاق سراح بكفالة و نُقلت إلى العناية الصحّية في مستشفى طهران من قبل فريق طبّي خاص ، و كانت الظروف الصحّية تعرّض حياتها إلى الخطر . (1)
و يلخّص بيان ل مبادرة نساء نوبل Nobel Women s Initiative في 12 ماي ، أمضاه 113 من الفائزين بجائزة نوبل، ما أدّلى إلى إطلاق السراح المؤقّت هذا و المطلب الإستعجالي لتحويل هذا المؤقّت إلى دائم .
" نحن ، الممضين أسفله ، منظّمات نسويّة و مجموعات مجتمع مدنيّ و مدافعين و مدافعات عن حقوق الإنسان ، نطالب بالإطلاق الفوري و اللامشروط لسراح الفائزة بجائزة نوبل نرجس محمّدي و كافة النساء المدافعات عن حقوق الإنسان السجينات في إيران بسبب نشاطاتهنّ السلميّة .
و تظلّ نرجس محمّدي في وضع حرج و تحت رعاية صحّية شديدة لقلبها إثر سنوات من السجن و السجن الإنفرادي و الإعتقالات المتكرّرة و التعرّض للعنف الجسدي و الإهمال الطبّي الممنهج من طرف السلطات الإيرانيّة .
و نقلها حديثا ... لم يضمن إلاّ عقب ضغط عالمي مستمرّ . و في حين أنّ عمليّة النقل هذه ضروريّة ، فإنّها لا تمثّل العدالة ...
في زمن تصعيد الحرب و العسكرة و الإضطهاد و العنف في المنطقة ، يواصل المدنيّون و المدافعون و المدافعات عن حقوق الإنسان ، و الحركات النسويّة مواجهة مخاطر شديدة . و نحن ندين الهجمات على المدنيّين و البنية التحتيّة المدنيّة ، و ندين كذلك قمع الدولة و العنف المستهدف للذين يدافعون عن حقوق الإنسان ، دائسين القانون الإنساني العالمي و قانون حقوق الإنسان العالمي . "
" نكتب حتّى و إن كانت حرّيتنا تتعرّض لعراقيل " :
قدّمت PEN America جائزتها " حرّية الكتابة " لسنة 2026 غيابيّا لكاتبين إيرانيّين هما غولروخ إيراي (2) السجينة بسجن أفين ، و علي أسدالله ، الذى تمّ إطلاق سراحه بكفالة حديثا . و قد نشرت غولروخ على منصّة آكس رسالة لحفل توزيع جوائز " بان أمريكا " في 14 ماي . و قد جاء في جزء من تلك الرسالة ترجمته و نشرته صفحة أنترنت الIEC :
" " البان " ... تربط الواقع المرير ليومنا هذا بالأفق البرّاق للغد ، و تقطع الصمت المفروض علينا بواسطة القمع الذى لا يتوقّف طوال أكثر من قرن من هيمنة " رجال الدين و الملوك " ، ، بوعي إجتماعي و وعي سياسي و وعي طبقيّ يمكن أن يحرّر الجماهير المفقّرة و المضطهَدَة ... و أنتم ، أصدقائي و صديقاتي الأعزّاء ، الذين ينبض قلبهم لكشف الحقيقة ، الذين ينشغلون بالكتابة بلا قيود عن الواقع – أنتم الذين يكرّمون " البان " / القلم و النضال من أجل المساواة و التحرير – جهودكم الواعية و المسؤولة باسم المضطهَدين المناضلين من أجل العدالة ، توسّعون أصوات من لا صوت لهم ... من أجل تركيز العدالة و المساواة – إلى أن يتمّ تحرير الإنسانيّة من اضطهاد و إخضاع حكّام ."
غولروك إيراي ، جناح النساء ، سجن أفين بطهران
الحاجة إلى صرخة عالميّة ضد الحرب على إيران و ضد القمع في إيران :
إنّ الوقوف إلى جانب المساجين السياسيّين و الناس العاديّين في إيران في هذه اللحظة الحرجة أمر نحتاجه أكثر من أيّ زمن مضى في مواجهة التهم الفضيحة بأنّ كلّ من يعارض حرب الولايات المتّحدة – إسرائيل يساند النظام القمعيّ في إيران . و الذين يعلون صوت معارضة حرب الولايات المتّحدة – إسرائيل و / أو معارضة كلا النظامين وقع تهديدهم و الهجوم عليهم بخبث على الأنترنت و في الشوارع من قبل بيادق فاشيّين مرضى نفسيّا مناصرين للنظام الملكي لرضا بهلوي ، نجل عميل الولايات المتّحدة السابق شاه إيران (3) . و قد شجّعهم دعم ترامب و نتنياهو لهم ، عرضوا بفجاجة قمصانا و رايات تحمل شعار السافاك SAVAK المقيت ( الشرطة السرّية / رجال التعذيب التابعين للشاه ) في المسيرات الأخيرة في ألمانيا و الكندا . و معارضة النظام ليست البتّة تعادل مساندة دعاة الحرب الموالين للولايات المتّحدة – إسرائيل . الوقوف إلى جانب الواحد أو الآخر من هذين المضطهِدين يساعد على تعزيزهما معا – مباشرة ضد شعب إيران و كذلك عامة ضد مستقبل تحريريّ للإنسانيّة . بوسعنا و من واجبنا أن نعارض النظامين المجرمين الكبيرين في الولايات المتّحدة و إسرائيل ( الفاشيّين النازيّين مقترفي الإبادة الجماعيّة ) و النظام الأقلّ إجراما ( القائم على قوانين الشريعة ) الجهوريّة الإسلاميّة . في إيران ، نقف إلى جانب الجماهير الشعبيّة ضحيّة كلاهما ، لا سيما إلى جانب المساجين السياسيّين الذين يثابرون على مقاومة هذا النظام . أيّ نوع من التفكير السطحيّ ذلك التفكير الذى يحصر الناس في الإختيار بين " خيارين" لاتحريريّين ، في تعارض مع الإجابة على الأسئلة الحقيقيّة لأيّ نوع من العالم نرغب في الحياة فيه و أيّ نوع من المستقبل نحتاجه لكوكبنا ؟ كلّ الذين يهتمّون بالإجابات الإيجابيّة على هذه الأسئلة – و ليس الإيرانيّون و الإيرانيّات فحسب – يتعيّن أن يدافعوا عن الشعب الإيراني ، خاصة المساجين السياسيّين الجريئين الذين ليسوا مجرّد ضحايا و إنّما هم أبطال و بطلات يدعوننا إلى الإلتحاق بهم في الوقوف في وجه الإضطهاد و القمع ، ضد الغرباء .
نطالب جمهوريّة إيران الإسلاميّة : أطلقوا سراح كافة المساجين السياسيّين الآن ! أوقفوا الإعدامات ! و نقول لحكومة الولايات المتّحدة : أوقفوا التهديدات و التحرّكات الحربيّة ضد إيران و إرفعوا عقوبات الولايات المتّحدة !
هوامش المقال :
1- أمضت نرجس أكثر من سنوات عشر في السجن بتهم عديدة . و في ديسمبر 2025 ، بينما كانت في إجازة طبّية ، تمّ إعتقالها من جديد فيما كانت تتحدّث في حفل تأبيني .
2- أوّلا جرى إعتقالها سنة 2014 بتهم متّصلة بالقصّة القصيرة غير المنشورة التي تنقد ممارسة الرجم بالحجارة ، و مذّاك عانت غولروك إيراي سلسة من إطلاق السرح و الإعتقال .. وقع إعتقالها من جديد في سبتمبر 2022 لمساندتها على أنترنت لإحتجاجات " النساء ، الحياة ، الحرّية " ، و في أفريل 2023 ، صدر حُكم ضدّها ب سبع سنوات سجن بتهمة " التواطؤ " و " التحضير " .
3- سنة 1953 ، نظّمت الولايات المتّحدة و المملكة المتّحد سرّا إنقلابا لإستبعاد الرئيس المنتخب ديمقراطيّا و الذى أمّم النفط الإيراني . و يفضح الفلم الوثائقي المذهل " إنقلاب 53 " هذه الأحداث التي حدّدت إطار والعلاقات بين الولايات المتّحدة – إيران مذّاك.