محاضرة في مدينة المكسيك أثناء معرض الكتاب : لننضال الآن من أجل ثورة إشتراكيّة جديدة!


شادي الشماوي
2026 / 5 / 13 - 22:29     

جريدة " الثورة " عدد 954 ، 27 أفريل 2026
www.revcom.us

في ما يلي نصّ مستخرج من فيديو محاضرة عنوانها " لنناضل الآن من أجل ثورة إشتراكيّة جديدة ! " وهو عنوان كرّاس للمنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك . و ألقيت هذه المحاضرة أثناء معرض الكتاب – بلاسيو دي منريا 2026، مدينة المكسيك . و قد قدّم هذه المحاضرة أجيل سندوفال من حركة الثورة في 1 مارس 2026 . و ترجم النصّ إلى اللغة الأنجليزيّة متطوّعون من موقع أنترنت https://www.revcom.us .
-------------------------------------------------------
مرحبا بكم إلى هذه الندوة و محاضرة " لنناضل الآن من أجل ثورة إشتراكيّة جديدة ! " (1)
النظام القديم على سرير الموت ، و عالم أفضل بكثير ممكن . و لبلوغ هذا ، نحن في حاجة إلى ثورة فعليّة تسترشد بالشيوعيّة الجديدة لبوب أفاكيان ، و لا شيء أقلّ من ذلك .
نعيش زمن إضطرابات كبرى : فالنظام العالمي القائم على قوانين الإمبرياليّة العالميّة إنكسر و يصارع النظام الإمبريالي ضد حدوده.
لقد أفرزت الأزمة العالميّة للنظام الرأسمالي – الإمبريالي وضعا في غاية الخطورة من الفظائع الكبرى المرتكبة في حقّ الإنسانيّة و كذلك من الفرص الكبرى للقيام بثورات تحريريّة .
و قد وقع تركيز نظام فاشيّ في الولايات المتّحدة و ترامب على رأسه . و تنخرط إمبرياليّة الولايات المتّحدة في تنافس شرس ، أوّلا مع الإمبرياليّة الصينيّة و أيضا مع الإمبرياليّة الروسيّة ، من أجل الهيمنة العالميّة . في منطقة الكراييب و المحيط الهادي ، قامت إمبرياليّة الولايات المتّحدة بقصف حتّى قوارب صيد صيّادين . و قتلت ما لا يقلّ 133 إنسانا بدم بارد متّهمة إيّاهم بأنّهم تجّار مخدّرات إرهابيّون دون تقديم أيّ أدلّة على ذلك و و كاذبة أنّ ما فعلته يرمي إلى إيقاف تجارة المخدّرات / الفنتانيل التي لا تأتي من هناك . و هادمت فنزويلا و قصفت بالقنابل و قتلت عشرات الناس ، و إختطفت بصفة لاقانونيّة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو و زوجته . و يتسبّب الإمبرياليّون الأمريكان في أزمة إنسانيّة في كوبا ، مهدّدين غرينلاند و كولمبيا و المكسيك ، ضمن بلدان أخرى، و مواصلة إبادتهم الجماعيّة في فلسطين . في إستراتيجيّته القومية للأمن الإستراتيجي ، صرّحت الولايات المتّحدة " أمريكا أوّلا " ما يعنى أنّ الولايات المتّحدة يجب أن تمتلك كامل القارة الأمريكيّة و السيطرة على المنطقة من غرينلاند إلى تيارا دلفواغو في أقصى جنوب أمريكا . و كجزء من إستراتيجيّتها للهيمنة العالميّة ، تقترح توسيع الفاشيّة و تركيز المزيد من الحكومات الخاضعة لها و الإطاحة بتلك التي تعارضها . و أمس ، [ 28 فيفري 2026 ] ، شرعت الولايات المتّحدة و إسرائيل في حرب لاشرعيّة و إجراميّة ضد إيران . و قد سحقت هذه الحرب بعدُ حياة نساء و شباب و بنات في مدرسة بإيران بفعل قنابل الولايات المتّحدة ، و هناك خطر أن تتصاعد أكثر .
و يجرى هذا كجزء من التنافس و النزاع بين القوى العظمي الإمبرياليّة التي تهدّدنا بحرب نوويّة عالميّة ستكون ذات تبعات تدميريّة لوجود الحياة على الكوكب . و ثورة فعليّة ، تسترشد بالشيوعيّة الجديدة [ لبوب أفاكيان ] و لا شيء أقلّ من ذلك ، هي ما نحتاجه لوضع نهاية للنظام الذى أنتج كلّ هذا . و مثلما يقول بوب أفاكيان ، مهندس الشيوعيّة الجديدة :
" نحن ، شعوب العالم ، لم يعد بوسعنا أن نسمح لهؤلاء الإمبرياليّين بمواصلة الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة. هناك حاجة إلى الإطاحة بهم في أسرع وقت ممكن . و إنّه لواقع علميّ أنّنا لسنا في حاجة إلى الحياة على هذا النحو ."
و بسبب هذا النظام ذاته ، تتسارع الأزمة البيئيّة الهائلة التي تهدّد كذلك الحياة عبر الكوكب . و في 2024 ، فقدت جبال ثلجيّة بحجم ألمانيا . و ارتفاع الحرارة العالميّة هذه تتسبّب في كوارث طبيعيّة لا عدّ لها و لا حصر .
قدّرت ال WHO سنة 2025 أنّ موجات الحرارة تسبّبت في موت 520.000 سنويّا عبر العالم . و سجّل المكسيك 12 عاصفة إستوائيّة و 14 إعصارا ما أثّر على 158.000 إنسان . و الجبال الشماليّة لبوابلا و فيراكروز عانت من فيضانات ضخمة . و في برتوريكو ، بلغ إرتفاع المياه 8.5 مترا في 10 دقائق لا غير : 27 إنسانا فقدوا حياتهم و تمّ تدمير منازل أسر بأكملها . و حدود 1.5 درجة سلسوس لإرتفاع حرارة الكوكب ، الذى عيّنته الإجتماعات العالميّة لل COP قد جرى تجاوزه بعد سنة 2024 . إنبعاث الغازات التي تفرز ارتفاع حرارة الكوكب يتواصل إرتفاعها ، و الآن يؤكّد الفاشيّون من مثل ترامب على أن يحرق الجميع المزيد من النفط ، معرّضة للخطر مستقبل الكوكب بأكمله . إنّ ثورة فعليّة تسترشد بالشيوعيّة الجديدة لبوب أفاكيان في آن معا ضروريّة و ممكنة . يؤكّد بوب أفاكيان :
" هذا النظام و أولئك الذين يتحكّمون فيه غير قادرين على إنجاز تطوّر إقتصادي لتلبية حاجيات الناس الآن بينما يوازنون ذلك مع حاجيات الأجيال المستقبليّة و متطلّبات صيانة البيئة . لا يعيرون أي إنتباه للتنوّع الثريّ للأرض وأنواع الكائنات التى تعيش عليها و للكنوز التى ينطوى عليها ذلك بإستثناء أينما و متى إستطاعوا أن يحوّلوا ذلك إلى أرباح لهم ... هؤلاء الناس لا يستحقّوا أن نحملهم مسؤوليّة العناية بالأرض . " ( بوب أفاكيان ، " الأساسيّ من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته "، 1:29 ؛[ الكتاب كاملا متوفّر باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ] )
الأزمة البيئيّة و التهديد بحرب نوويّة عالميّة نتاج للنظام الرأسمالي – الإمبريالي و لا مفرّ لأيّ كان منهما . و قد أفضى هذا النظام كذلك إلى صعود الفاشيّة في الولايات المتّحدة و العالم ، بكلّ فظائعه . لكن ، في الوقت نفسه ، ، ذات حدّة أزمات النظام تؤدّي بنا كذلك إلى وضع نادر من امكانيّات أكبر لثورات فعليّة تحريريّة حقّا في العالم و في المكسيك .
ما هي الثورة الفعليّة ؟ ليست تمرّد محتجّين بالملايين ، مهما كان ذلك هاما ، ، مثلما في مصر سنة 2011 و الإطاحة بالرئيس مبارك المقيت . لا يتعلّق الأمر بتمرّد يشبه ما جدّ في أوكساكا سنة 2006 ضد حكومة أوليسس رويز أورتيز .
فالثورة الفعليّة تطيح بالدولة الرأسماليّة و تصادر ملكيّة الرأسماليّين الكبار و الإمبرياليّين و تنشأ نظاما سياسيّا جديدا و إقتصادا إشتراكيّا جديدا و ثقافة في خدمة حاجيات و أعلى مصالح الناس في العالم لوضع نهاية لكافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال .
في المكسيك ، هذه الثورة ممكنة بسبب الوضع الذى نواجهه ، ذلك أنّه كما وقع تحليل ذلك في الكرّاس ، " لم يعد بوسع المزيد و المزيد من الناس أن يعيشوا كما في السابق ، و الطبقة الحاكمة تواجه صعوبات متنامية في مواصلة الحكم كما في السابق ".
لنلقي نظرة على المظهر الأوّل ألا وهو أنّ المزيد و المزيد من الناس لم يعد بوسعهم أن يعيشوا كما عاشوا من قبل ، و الملايين من الناس في المكسيك يحتاجون بيأس إلى ثورة .
في عدّة أنحاء من المكسيك ، يواجه الشباب و غيرهم خيار قاسي هو الإلتحاق بالعصابات و مغادرة أسرهم ؛ أو تنظيم مجموعات مسلّحة للدفاع عن النفس ضد الجريمة المنظّمة . و كما قالت لنا امرأة شابة ، " ماذا أفعل ؟ أخى في فيراكروز يُقال له أن يلتحق بالعصابات أو يقتلون أسرته بأكملها ". و السلطات تقريبا دائما في إتّفاق مع الجريمة المنظّمة . و في ولاية غيريرو ، على سبيل المثال ، يقال لنا إنّ العصابات تجمّع الأداءات على المشروبات الخفيفة ، علاوة على التحكّم في بيع الجعة و منتوجات أخرى في أماكن متنوّعة . مزارعو الفاصولية لا يمكن أن يبيعوا منتوجهم بثمن يسمح لهم بالبقاء على قيد الحياة و يقع إبتزازهم ." مال الحماية" و التوافق بين الجريمة المنظّمة و السلطات سائد . و يروي بعض الفلاّحين أنّ الوضع اليائس المتنامي سيؤدّى إلى التفشّي . و أخبرنا أستاذ من إسثموس إنّه قد تحدّث إلى فلاّحين من قريته مندّدا بقمع قائد من قادة معارضة القطار الموصل إلى المحيط الهادي فكان ردّ فعلهم هو " نحن ننتظر ، يا أستاذ ، حان الوقت لحمل السلاح ".
و هناك أكثر من 133.000 شخص مفقودين في المكسيك . هل تعتقدون أنّ هذه الأسر يمكن أن تعيش كما عاشت سابقا ؟ بين 10 و 11 امرأة يجرى قتلهنّ يوميّا . و لم يعد بوسعنا أن نسافر عبر المكسيك بلا خوف ، و منذ بداية الحرب ضد الشعب في ظلّ [ الرئيس ] كلدرون سنة 2006 ، تمّ قتل نصف مليون إلإنسان ، و يتزايد العدد . و صحيح أنّه لم يعد بوسع ملايين الناس أن يعيشوا كما في السابق . و هذا جزء من القاعدة الموضوعيّة لوضع ثوري و لإمكانيّة ثورة فعليّة .
و الجزء الآخر من القاعدة الموضوعيّة للثورة هو أن تواجه الطبقات الحاكمة صعوبات متصاعدة في مواصلة الحكم كما في السابق. المكسيك إلى درجة كبيرة محكوم بعدُ بتحالف ثلاثي جهنّمي بين السلطات و الجريمة المنظّمة و التجّار الكبار . و ليسوا متّحدين . فبإستمرار تنفجر النزاعات العنيفة بين مجموعة " جريمة منظّمة " و أخرى ، و جميعها مرتبطة ببعض السلطات و التجّار ، كما في الحرب المستمرّة بين " لوستشابيتوس " و " لوس مايوس " [ كرتالات المخدّرات ] في سينالوا ، مع الحاكم – تاجر المخدّرات روتشا مويا ، أو النزاع بين تلاكوس و أرديوس [ منظّمات إجراميّة ] في غيريرو ، مع الإنخراط التام للحاكم – تاجر المخدّرات أفلين سلغادو . السياسيّون و الجريمة المنظّمة و التجّار متداخلون إلى درجة أنّه لا يمكنهم حتّى عقد انتخابات دون عدد من الإغتيالات السياسيّة ، و هذا يستمرّ حتّى خارج الانتخابات ، مثلما كان مع قتل كارلوس منسو في متشوأوكان . و الصراع الداخلي ضمن مورينا [ الحزب السياسي الحاكم راهنا في الحكومة الفدراليّة للمسكيك ] يشتدّ ، و هو كذلك متداخل مع فضائح تجارة المخدّرات ، كما فضيحة أدان أوغستو لوباز – عندما كان حاكما لتباسكو – الذى كان رئيس كارتال لاباريدورا كسكرتير للأمن العام . في سينالوا ، 10 موظّفين من شركة مناجم كنديّة فزسلا سلفر وقع إختطافهم و قُتل العديد منهم ، على ما يبدو للضغط على الشركة لدفع المزيد في منطقة معروفة بالإبتزاز . كلّ من الشركة و الحكومة تحاولان التغطية على دفوعات الإبتزاز . عمر غارسيا هارفوش ، سكرتير الأمن القومي ، كذب بجلاء عندما قال إنّ عمّال المناجم جرى تضليلهم من قبل عصابة منافسة ، بينما ورد في تقرير أنّ أحد إخوة الرجال المخطوفين قال إنّهم سحبوا من فراشهم في منطقة شركة المناجم . كلّ هذا كان لحماية الشركة الإمبرياليّة ، و السلطات المتعاونة معها و الجريمة المنظّمة ، ما أحدث إحتجاجات غاضبة . و لا يفعل هذا سوى تشديد الإنشقاقات و الإنقسامات في صفوف الطبقات الحاكمة في المكسيك ، و مع التهديدات و التدخّلات المتنامية الآن من نظام ترامب الفاشيّ ، وهو شيء تتنكّر له الحكومة المكسيكيّة و تغطّيه بخطابات قوميّة زائفة .
و هذا التدخّل الإمبريالي لا صلة له بالإجتثاث العملي للتجارة بالمخدّرات و له صلة وثيقة بمزيد الهيمنة الإمبرياليّة المباشرة ، و هذا يحدث حتّى المزيد من عدم الاستقرار .
و مثلما يشير إلى ذلك الكرّاس :
" هذه الصراعات الداخليّة في صفوف الطبقات الحاكمة تفتح شقوقا في هيكلة السلطة عبرها الإمكانيّات الثوريّة المقموعة للجماهير يمكن أن تنفجر بقوّة ضخمة " .
و العاملان اللذان أشرنا إليهما – أنّه لم يعد بوسع الطبقات الحاكمة أن تحكم كما في السابق و أنّ ملايين الناس لم يعد بوسعهم الحياة كما في السابق – يمثّلان وضعا ثوريّا كامنا في تطوّر غير متكافئ يحتاج إلى مزيد البحث فيه ، وهو الأساس في المجتمع الذى يجعل ثورة فعليّة ممكنة .
و الوضع الراهن في الولايات المتّحدة ، مع صعود النظام الفاشيّ الحالي ، و الإنقسامات العميقة صلب الطبقة الحاكمة ، و الإحتجاجات الشعبيّة المنتشرة ، قد أدّتإلى وضع نادر فيه أضحت الثورة الفعليّة ممكنة أكثر على الجانب الآخر من الريو برابو / غراندي . و لهذا تأثير هائل على إمكانيّات الثورة في المكسيك بما أنّ الولايات المتّحدة هي القوّة الأساسيّة المهيمنة على المكسيك و كذلك الحصن الهائل للدفاع عن النظام الرأسمالي التابع في المكسيك .
و كيما تغدو إمكانيّة ثورة في المكسيك واقعا ، كيما يتمّ تحويل الإمكانيّات الثوريّة المقموعة للجماهير إلى قوّة واعية تقاتل من أجل ثورة فعليّة ، ثمّة حاجة إلى قيادة علميّة . فدون قيادة علميّة صحيحة ، سيتمّ إهدار الفرصة كما جدّ في مصر سنة 2011 ، أو تفضى الأمور إلى حكم رأسمالي إضطهادي آخر ، على غرار ما يوجد في نيكاراغوا .
ما نحتاجه هو نواة قيادة قائمة على العلم الثوريّ ليومنا هذا ، على الشيوعيّة الجديدة لبوب أفاكيان ، مطبّقة على الظروف الخاصة في المكسيك .
و كما يشير الكرّاس ، " نواة متنامية من الشيوعيّين الثوريّين يجب أن تتوجّه إلى الشعب ، للنقاش و إقناعه بحقيقة أنّه ليس علينا أن نواصل الحياة ، ونحن نعادي من العذابات و نموت على هذا النحو ، و لتنظيم صفوفه الآن من أجل ثورة فعليّة .
و المجموعة القياديّة التي لدينا الآن هي المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ، الOCR ، التي تقاتل في سبيل تشكيل حزب شيوعيّ ثوريّ . و بإعتبار الوضع المتنامي الشدّة الذى نعيشه اليوم ، مع مخاطره العظيمة و الإمكانيّات الثوريّة الجديدة ، من الإستعجالي أن تنمو المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة و تتطوّر أكثر بمساهمات عديد الناس الآخرين ، مثلكم أنتم الحاضرين في هذه الندوة .
لهذا ندعوكم إلى إقتناء و قراءة الكرّاس للشروع في التعرّف جدّيا على الشيوعيّة الجديدة لبوب أفاكيان ، في الكشك 709 ، و كذلك تطبيق هذا العلم من طرف المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة .
و بإمكانكم أيضا أن تشاركوا في حركة الثورة حيث تتمكّنون من التعرّف على و النقاش النقديّ لعلم الثورة بينما تساهمون في القتال الآن من أجل ثورة إشتراكيّة جديدة نحن في أمسّ الحاجة إليها .
الشيوعيّة الجديدة تتقدّم بإشتراكيّة جديدة و أفضل بكثير . ما هي هذه الإشتراكيّة ؟ لئن فكّرتم أنّها تشبه فنزويلا أو كوبا ، فأنتم مخطئون . نحن نقاتل ضد عدوان الإمبرياليّة الأمريكيّة ضد البلدني لكن لسنا بصدد الحديث عن إنشاء دولة رأسماليّة تقدّم على أنّها " إشتراكيّة " و هذا ما يوجد في كلا البلدين . و بالرغم من وجود بعض ممتلكات تابعة للدولة و بعض البرامج الإجتماعيّة ، فإنّ الربح هو ما يحدّد ما يقع إنتاجه و ما لا يقع إنتاجه ، كما في أيّ بلد رأسمالي .
فالإشتراكيّة الحقيقيّة تتطلّب ملكيّة الدولة و التخطيط الاقتصادي بيد أنّ النقطة الجوهريّة هي أنّه بدلا من وضع الربح في مصاف قيادة الاقتصاد كما في الرأسماليّة ، الأكثر أهمّية أو ما يوضع في مصاف قيادة الاقتصاد هي حاجيات الشعب و الدفاع عن البيئة و القتال لوضع نهاية لكافة أشكال الإستغلال و الإضطهاد و اللامساواة الإجتماعيّة ، في كلّ من المكسيك و في العالم .
إن فكّرتم في هذا و عمّقتم النظر فيه ، سترون أنّ هذا ليس ما يحدث في كوبا و فنزويلا و الصين ، أو أيّ بلد آخر الآن .
إن فكّرتم أنّ هذا سيكون إشتراكيّة تشبه أفضل ما لدي الإشتراكيّة الواقعية في الماضي في الإتّحاد السوفياتي أو الصين قبل إعادة تركيز الرأسماليّة في تلك البلدان ، أنتم كذلك على خطأ . كانت تلك مجتمعات إشتراكيّة أوّلية حقّقت إختراقات عظيمة غير أنّها تضمّنت أيضا أخطاء جدّية .
و قد تعلّم بوب أفاكيان من كلّ من النجاحات و الإخفاقات ، ضمن مصادر أخرى ، لإنشاء نظرة إلى الإشتراكيّة مختلفة و أفضل نوعيّا .
و إختلاف مفتاح هو أنّه يثير الحاجة إلى حثّ و تشجيع حتّى المزيد من المعارضة و النقاش في المجتمع الجديد .
و مظهر جديد آخر هو أنّ الحزب الشيوعي الثوري لن يحكم بمسك الأغلبيّة في أجهزة السلطة و إنّما بتقديم مقترحات و تنظيم سيرورة واسعة من النقاش و التفكير النقديّين في صفوف الناس . و هذا أمر أساسي ليس فقط للتعلّم منة الجميع و تصحيح الأخطاء ، و إنّما كذلك للخوض بأفضل الطرق في مشكل أنّه بينما مواصلة الصراع في ظلّ الإشتراكيّة من المصالح الجوهريّة للغالبيّة العظمى من الشعب للمضيّ صوب القضاء على كافة العلاقات الإضطهاديّة و اللامساواة و الأفكار الموروثة من المدتمع القديم ، فإنّ الكثير من الناس لن يكونوا بالضرورة مقتنعين في أيّ زمن معطى بمواصلة ذلك الصراع .
لهذا صاغ أفاكيان لماذا هناك حاجة إلى " لبّ صلب مع الكثير من المرونة " . بكلمات أخرى ، لبّ من الناس من الحزب و آخرين في المجتمع يقاتلون عن وعي للإستمرار في النضال من أجل الشيوعيّة في البلد و عبر العالم ، في حين يتمّ في الوقت نفسه تشجيع المعارضة و النقاش على أوسع نطاق عبر المجتمع ، للمساعدة على التمييز بين الصحيح و الخاطئ و النجاحات و الإخفاقات ، و لتشريك المزيد و المزيد من الناس في سيرورة حكم المجتمع على كافة المستويات و في جميع المجالات .
و أنا أدعوكم مجدّ>ا للإطلاع على هذا الكرّاس و دراسته للحصول على فكرة أوّليّة عن كيف يمكن لثورة فعليّة و لهذه الإشتراكيّة أن تغيّر جوهريّا المكسيك و العالم الذى نعيش فيه الآن .
- كيف يمكن تلبية حاجيات الجميع ؛ و كيف يمكن تقديم العدالة بسرعة شديدة لكن كذلك التعرّض للسيرورة اللازمة في عديد الحالات من قتل النساء و جرائم القتل و الإختطافات ؛
- كيف يمكن قطع خطوات كبرى إلى الأمام في تحرير النساء و السكّان الأصليّين ؛
- كيف سيكون ممكنا الشروع في إنقاذ البيئة و حمايتها ؛
- كيف سيتمّ ضمان حقوق الناس في الدستور الإشتراكي الجديد ؛ كيف ستشمل الانتخابات ليس المجال السياسي فحسب و إنّما أيضا الأجهزة الإداريّة لكافة المؤسّسات : مواقع العمل ، المدارس و المعاهد ، و المؤسّسات الثقافيّة و ما إلى ذلك ؛
- كيف يمكن لمكسيك مستقلّ حقّا ، متحرّرا من الإمبرياليّة و في الوقت نفسه أمميّا ، ملتزما بالنضال إلى النهاية للقضاء على كافة أشكال الإستغلال و الإضطهاد عبر العالم ، أن يوجد ؟
في الختام ، أودّ أن أضع أمامكم أنتم هنا في هذه الندوة تحدّي إختتمم به الكرّاس :
" النظام القديم يلفظ أنفساه الأخيرة في خضّم أزمات و إضطرابات كبرى . لكن تحت السطح الكئيب ، تفتح أمامنا إمكانيّات جديدة لإنجاز ثورة فعليّة و تحريريّة حقّا . و تحويل هذه الإمكانيّات إلى واقع نضال تحريريّ من أجل ثورة فعليّة يرتهن بما يقوم به كلّ واحد/ واحدة منّا . لنتجرّأ على التعرّف على الشيوعيّة الجديدة . لنتحلّى بالشجاعة و القلب الجسور و الفكر النقدي و نرفع تحدّي الإلتزام بخدمة الشعب الذى يحتاج بيأس إلى ثورة و الإلتحاق بالمعركة من أجل مجتمع إشتراكي جديد ، مجتمع الأمل و التحرّر و التعاون فهو يصارع من أجل الولادة . شكرا جزيلا .
هوامش المحاضرة :
1- " لنناضل الآن من أجل ثورة إشتراكيّة جديدة ! ليولد مجتمع جديد ، مجتمع أمل و تحرّر و تعاون ! " و ثمّة ترجمة إلى اللغة الأنجليزيّة لهذا الكرّاس من قبل متطوّعين من موقع أنترنت https://www.revcom.us :
From Aurora Roja, voice of the Revolutionary Communist Organization, Mexico: Fight Now for the New Socialist Revolution!.
[ و تجدون الكرّاس باللغة العربيّة ، على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ، ضمن كتاب " المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة " ، الكتاب 54 لشادي الشماوي ] .