الحكم الإسلامي وحرية التعبير
صوت الانتفاضة
2026 / 5 / 13 - 21:42
عن سجن الناشط عمار الغزالي نتحدث
"لكي نكون أحرارا يجب ان نحذر الذين يحكمون" جان بول مارا.. أحد قادة الثورة الفرنسية.
أكثر الخدع والاوهام التي تم تصديقها هي قضية "حرية التعبير"، ترسخ هذا الوهم لدى الكثيرين، بسبب الالة الإعلامية لقوى الإسلام السياسي، هذه الالة دائما ما تسوق هذا الوهم على انه حقيقة واقعية ومؤكدة، فترى مؤيدو هذه القوى وهم يؤكدون ان المادة الفلانية من الدستور كفلت "حرية التعبير"؛ لكن هذا الوهم بدأ يزال شيئا فشيئا، خصوصا بعد انتفاضة تشرين-أكتوبر 2019، فقد تكشف وجهها الحقيقي.
بدأت القوى الإسلامية الحاكمة بمخطط جديد لقمع القوى الثورية والناشطين والمعارضين، المخطط يقوم على ان يكون هناك تنسيق بين القضاء والقوى الأمنية وأعضاء السلطة ذاتها، فمثلا يقوم "النائب او المحافظ او الوزير او رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء او رئيس مجلس القضاء او رئيس البرلمان او رجل الدين"، يقوم احد هؤلاء الشرذمة برفع دعوى على ناشط او معارض او مدون، هذه الدعوة تجد استجابة سريعة من قبل القضاء، الذي يسارع الى اصدار مذكرة قبض، هنا يأتي دور الأجهزة القمعية التي تسرع باعتقال الناشط او المعارض او المدون. وهكذا تدار اللعبة القبيحة من قبل السلطة القبيحة.
المشكلة في بعض القوى السياسية التي عندما تصدر بيان تراها تقول "الدستور كفل حرية التعبير" او "اننا نثق في القضاء" او "ان القوى الأمنية تتعامل بمهنية" الخ هذه الترهات والسخافات، والتي ترسخت حتى لدى الناشطين أنفسهم، فترى الناشط او المعارض ينشر صورة له ويقول "غدا سأذهب الى القضاء وكلي ثقة بقضائنا العادل".
عبارة مارا جدا دقيقة، يجب علينا الحذر من القوى الإسلامية الحاكمة، انها قوى ذيلية، مجموعة بلطجية وعصابات ومافيات، لا يمكن ابدا ان تجتمع حرية التعبير مع القوى الإسلامية، هذا محض هراء، الهم الوحيد لهذه القوى الإسلامية هي بقاؤها في السلطة، لهذا فأن أي نقد يوجه لها او اعتراض سيواجه بصرامة شديدة، وحسب اللعبة المرسومة.
ان الحكم الذي صدر على الناشط عمار الغزالي هو امر طبيعي، فلو تتبعنا مسار قضية عمار لوجدنا ذات اللعبة؛ محافظ بابل السابق يرفع دعوى قضائية ضد عمار، القضاء يلبي الامر بإصدار مذكرة قبض، القوى الأمنية تسارع باعتقاله، القضاء يحكم عليه بالسجن؛ بقية الناشطين والقوى السياسية المعارضة تقول "حرية التعبير كفلها الدستور" و "نحن نثق بقضائنا العادل"؛ وهكذا دواليك وهلم جرا؛ ويبقى الناشطون رهينة هذه الخديعة والوهم، وبالتالي فأنهم سيبقون يدفعون الثمن غاليا.
طارق فتحي