لماذا تعدّ حرب الولايات المتّحدة – إسرائيل جريمة حرب تهدّد حتّى بما هو أسوأ ؟ و كيف تمثّل خطرا على الإنسانيّة قاطبة ، و ما الذى بوسعكم القيام به – و تحتاجون إلى القيام به – بهذا الصدد ؟
شادي الشماوي
2026 / 5 / 11 - 17:05
جريدة " الثورة " عدد 954 ، 27 أفريل 2026
www.revcom.us
إنّ إيقاف إطلاق النار الهشّ بين إيران من جهة و الولايات المتّحدة و إسرائيل من الجهة الأخرى قائم في الوقت الحاضر . لكن الولايات المتّحدة تستمرّ في الحصار اللاقانوني لإيران و في وضع يدها على بواخرها . و يحذّر دونالد ترامب الفاشيّ بأنّ " البلاد بأسره سيفجّر " إن لم تقع تلبية المطالب الإمبرياليّة . و يهدّد وزير الدفاع الإسرائيلي بإعادة إيران إلى " العصر الحجريّ " . و تستمرّ الولايات المتّحدة في بناء قوّاتها العسكريّة في المنطقة ، الآن بليس أقلّ من ثلاث من حاملات مجموعات من طائراتها الهجوميّة .
من هم المعتدون ؟ الولايات المتّحدة و إسرائيل . فقد شنّوا هجوما مفاجأ على إيران – بينما كانت إيران تتفاوض مع الولايات المتّحدة – متخفّين وراء كذبة أنّ صواريخها و برنامجها النووي يمثّلان خطرا مباشرا على الولايات المتّحدة . و لم تكن تمثّل مثل هذا الخطر . و اليوم ، فرضت الولايات المتّحدة حصارا بحريّا على إيران – وهذا عمل حربيّ غير عادل آخر يهدّد معيشة و بقاء على قيد الحياة 93 مليون إيراني و إيرانيّة و الشعوب عبر العالم .
من يهدّد العالم بأسلحته النوويّة ؟ الولايات المتّحدة و إسرائيل . جمهوريّة إيران الإسلاميّة نظام رجعيّ إلاّ أنّها لا تملك أيّ أسلحة نوويّة و لم تملكها أبدا . و مع ذلك ، تملك الولايات المتّحدة 5000 رأس حربيّة نوويّة وهي البلد الوحيد الذى إستخدم الأسلحة النوويّة . و إسرائيل تمتلك 100 إلى 200 رأس حربيّة نوويّة . هذا الأمر مشؤوم للغاية فالولايات المتّحدة و إسرائيل قد شنّا بعدُ إبادة جماعيّة في غزّة . و قد هدّد ترامب مرارا و تكرارا ب " محو " إيران و القضاء على الحضارة الإيرانيّة . و من هذا تفوح رائحة تهديد بهجوم نوويّ ، و لئن إستمرّت الحرب اللاقانونيّة و اللاشرعيّة و تصاعدت ، من الممكن أن تصعّد من خطر حرب نوويّة – وهو خطر كبير المسؤولين عنه هما الولايات المتّحدة و إسرائيل . (1)
من هم أكبر المجرمين و الإرهابيّين على نطاق واسع ؟
طوال ال47 سنة وصولا إلى يومنا هذا ، إرتكبت الجمهوريّة الإسلاميّة جرائما مريعة ضد الشعب الإيراني . و يشمل هذا تعذيب و قتل مساجين سياسيّين – في 1988 وحدها بين 2800 و 5000. و في بدايت هذه السنة قتلت إيران أكثر من 7000 من المحتجّين ضد الحكم و ربّما أكثر من ذلك . و قد ساندت الجمهوريّة الإسلاميّة القوى الأصوليّة الرجعيّة عبر الشرق الأوسط .
لكن مهما كانت هذه المعطيات رهيبة ، لا تزال لا تمثّل شمعة من عقود جرائم الحرب التي إقترفتها الولايات المتّحدة و إسرائيل . و منذ خمسينات القرن العشرين ، مارس امبرياليّو الولايات المتّحدة الإرهاب و هاجموا و تدخّلوا في شؤون الشرق الأوسط - بواسطة إنقلاب سنة 1953 برعاية السي أي أي للإطاحة بمحمّد مصدّق الذى كان يتمتّع بشعبيّة في إيران، إلى غزوات و عقوبات 1991 و 2003 ضد العراق ، و من هناك إلى عقود أربعة من التهديدات و العقوبات و الحرب الإقتصاديّة ضد إيران . و هذه المعطيات المريعة تتضمّن التشجيع على و إستغلال و التمديد في الحرب الفظيعة بين إيران و العراق 1980-1988 و التي سحقت حياة 500 ألف إلى أكثر من مليون إنسان . (2)
من التهدير العنيف الإسرائيلي لأكثر من 700 ألاف فلسطيني و فلسطينيّة عند تأسيس إسرائيل / " نكبة " 1984 إلى حربها ضد البلدان العربيّة المجاورة ، و من هناك إلى تواصل الإستيلاء على المزيد فالمزيد من الأراضي الفلسطينيّة ، لن تفتأ إسرائيل ترهب و تهجّر و تقتل الفلسطينيّين و الفلسطينيّات لأزيد من سبعة عقود . فقط منذ أكتوبر 2023 ، قتلت أكثر من 70 ألف من سكّان غزّة – أكثر من 20 ألف منه أطفال ! – و شنّت حملات بثّ الرعب و قتلت أكثر من ألف فلسطني و فلسطينيّة في الضفّة الغربيّة . و قد قتلت إسرائيل أكثر من 2400 لبناني و لبنانيّة فقط منذ 2 مارس من هذه السنة . و في السنوات الأخيرة ، نفّت إسرائيل هجمات تخريبيّة و إغتيالات و الآن غارات جوّية كبيرة ضد إيران . و طوال معظم هذه العقود ، كانت الولايات المتّحدة تموّل و تسلّح بدرجة كبيرة و تساند إسرائيل و جرائمها الإباديّة الجماعيّة .
أمّا بالنسبة إلى 7 أفريل 2026 ، تسبّبت حرب الولايات المتّحدة – إسرائيل 3636 إيراني و إيرانيّة ، بمن فيهم 254 من الأطفال، و هجّرت أزيد من ثلاثة ملايين إنسان من ديارهم ، و دمّرت الكثير من البنية التحتيّة التي يحتاجها الإيرانيّون و الإيرانيّات للحياة . و في الأفق تلوح أشياء حتّى أسوأ .
من يهدّد بتجويع ملايين الناس حول العالم ؟
الولايات المتّحدة و إسرائيل . فقد أدّت حربهما إلى غلق مضيق هرمز ما قطع الإمدادات بالطاقة و الأسمدة و سلع أساسيّة أخرى . و لهذا تبعات تموّج عبر العالم بما في ذلك تهديد التزوّد بالمواد الغذائيّة و الرمي ب45 إنسان آخرين في المجاعة الحادة .
لماذا تخوض الولايات المتّحدة الحرب تلو الحرب ، لا سيما في الشرق الأوسط ؟
السبب الرئيسي هو أ،ّ الولايات المتّحدة إمبراطوريّة رأسمالية – إمبرياليّة ، و يقتضى هذا النظام التحكّم في و إستغلال الأسواق و الموارد و المناطق الإستراتيجيّة عبر العالم . و الشرق الأوسط ( بما في ذلك الخليج الفارسي ) من أهمّ المناطق الإستراتيجيّة في العالم في ما يتّصل بالموارد و موقعه في مفترق الطرقات بين القارات الأوروبيّة و الآسيويّة و الأفريقيّة . لهذا طوال عقود تدخّلت الولايات المتّحدة و هدّدت و هاجمت البلد تلو البلد مهما كان الطرف في السلطة .
لفترة زمنيّة طويلة ، كان الحليف الإقليمي الأقرب إلى الولايات المتّحدة ينظر إلى الجمهوريّة الإسلاميّة على أنّها منافسه الرئيسي في الشرق الأوسط و أنّه من الضروري تعويضها بحكم خاضع لإسرائيل . و في الوضع الراهن ، إستطاع نتنياهو أن " يبيع " لترامب هذه الفكرة . و وفق مقال هام في جريدة " النيويورك تايمز " ، حضر إجتماعا في " غرفة الأوضاع " بالبيت الأبيض أين جرى نقاش المضيّ إلى الحرب ، و دافع عن تلك الفكرة – وهو شيء غير عادي بدرجة كبيرة ، هذا أقلّ ما يقال فيه .
ما الذى يمكن و يجب القيام به ؟
أوّلا ، يجب أن ننشر في كافة أركان المجتمع مطلب " أوقفوا حرب الولايات المتّحدة – إسرائيل ضد إيران " و مطلب " يجب على نظام ترامب الفاشي أن يرحل الآن ! " . و لنجعل من هذين المطلبين خطّ تمايز يبلغ جميع أركان المجتمع .
ثانيا ، تعمّقوا أكثر في لماذا يحدث كلّ هذا . لماذا إنتهت ديمقراطيّة الولايات المتّحدة المتبجّح بها إلى وضع مجنون فاشيّ في أعلى وظيفة من وظائفها ؟ لماذا قتل هذا النظام نفسه أكثر من 14 مليون إنسان منذ الحرب العالميّة الثانية جرّاء حروبه و تدخّلاته ؟ و لماذا توفّر الولايات المتّحدة دعما ضخما لإسرائيل و تحافظ على مثل هذه العلاقة الوثيقة الفريدة من نوعها معها ؟ ( عليكم بالتوجّه إلى هنا :
https://www.revcom.us/en/avakian/anotherway/index.htm
و إلى هنا :
https://www.revcom.us/en/us-iran-history-imperialist-domination-intrigue-and-intervention-0
و إلى هنا : https://bobavakianofficial.substack.com/p/revolution-123
من أجل المزيد بهذا المضمار .
ثالثا ، جدّيا ، تعمّقوا في البحث عن حلّ هذا : ثورة ، ثورة يكون هدفها تركيز نظام إشتراكي حقّا ، على أساس النظرة و الخطّة المعروضتين في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديد في شمال أمريكا " الذى ألّفه بوب أفاكيان و قد تمّ و يتمّ نشر زبدته في بيان " نحتاج و نطالب ب : نمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا " . و إن وجدتم لهذا صدى لديكم ، و أنتم تتعمّقون في الدراسة ، فوق كلّ شيء إلتحقوا بصفوف الثورة .
هوامش المقال :
1- لقد إلتزمت إيران بالإتفاق الذى أمضته سنة 2015 بعدم السعي إلى صنع أسلحة نوويّة و الإكتفاء فقط بتخصيب الأورانيوم لأغراض سلميّة . لكن ترامب بصيغة إحاديّة الجانب مزّق الإتّفاق سنة 2018 . و الآن ، يخطّط ترامب لصرف المزيد من المليارات على الذخيرة النوويّة للولايات المتّحدة .
2- أنظروا " خلفيّة المواجهة : الولايات المتّحدة مقابل إيران : تاريخ من الهيمنة الإمبرياليّة و المؤامرات و التدخّلات ".