تحت غطاء التحليل الملموس للواقع الملموس تُغتال دائما الحقيقة والتاريخ ، لتقدم أشكالا انتهازية لاتقل بشاعة عن سابقتها
محسن لمعلم
2026 / 5 / 10 - 20:11
يخطب بشعارات لايؤمن بها هو نفسه،ويلهث ليلا ونهارا وراء مصالح ضيقة من أجل الدراهم والمناصب الخسيسة، ينسى بجرة قلم إنتماءه الطبقي الحقيقي،والواجب النضالي المفروض عليه ، فيقدم أوراق إعتماده للسلطة السياسية، ليروح يناور يمينا ويسارا إلا أن يتبرأ من أفكاره وكلماته الثقيلة من فمه وقلمه كلما سمحت الظروف، وتم رميه بالفتات، فيتحول من الحلف بأغلظ الأيمان النضالية من التزامه بالصراع الطبقي إلى التصالح الطبقي الكلي ،ذلك هو الشخص الانتهازي الذي لايؤمن سوى بشخصه الكريم .
الانسان الثوري يختلف كل الاختلاف عن الانسان الانتهازي فهو نقيضه ، هو ذاك الانسان المبدئي الذي يُؤمن بافكارة ومعتقداتة ومبادئة وهو بطبعه هذا ، انسان ثوري،لايساوم ولو تحت أحلك شروط القمع الطبقي، وتحت أسوأ الظروف المادية والاجتماعية ،مغلبا المصالح الطبقية للشعب وقواه الحية على مصالحة وأحلامه الضيقة، وهو على أتم الاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس ، ولو بالاستشهاذ ،فهو الذي يقرأ الواقع كما هو دون تغيير ليستخلص منه الحقائق ويقدمها للمجتمع ، الواقع الخارج عن ارادة الانسان ، حيث ان الواقع يسير على اسس موضوعية خارج ارادة الانسان ، ويعمل على تغييره ثورياً ، وذلك عبر العمل الجبار والدؤوب لإفراز الآداة الثورية ،بعيدا عن أي انتماءات وتصالحات طبقية مشبوهة.
ف على إيقاع الفكرة ونقيضها يطل علينا الانتهازي دائما ليبرر زلاته وفضائحه التي لاتغتفر ، فمنهم من يتضرع بنوائب ومصاعب الحياة المادية والاجتماعية وهؤلاء على الأقل يتبنون الوضوح، تحت لازمة "طرف الخبز صعيب اكمراد" ، شخصيا أحترم هذا النوع رغم أخطاءه التي لاتغتفر.
وعلى نقيض هذا وفي تناقض داخلي واضح يحاول الانتهازي ذو الممارسات الحربائية أن يبرر فضائحه نظريا، فتجده يتهافت يمينا ويسارا ،لينتج لنا المواقف الغريبة التي غالبا ماتكون مستقاة من إقتباسات وأقوال وحتى موضوعات مبتورة زمانيا ومكانيا من سياقها التاريخي ، فمثلا عن "النضال البرلماني "، لايتوانى أصحابنا الانتهازيين في إعادة إنتاج نفس الموقف الذي تم إنتاجه من زمان ، ومنذ أن أصبحت الخيانة وجهة نظر ، ليطرب لنا الشاشات الزرقاء بمقتطف من مؤلف لينين "حول عمل الحزب بين الجماهير " الذي يعاتب فيه العظيم لينين المنقسمين عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني الرافضين العمل ضمن البرلمان، في أضحوكة وأقصوصة تتجاوز العقل ناسين ومتناسين عمدا وفي محاولة لتوهيم أنفسهم أولا قبل المتتبع والقابضين على الجمر أن نضال البرلمان هو شرط من شروط المراكمة النضالية ، وبدون استحياء لايتوانون في قص الأقوال عن سياقها وبتر الموضوعات عن بعضها بدون أن يكلفوا أنفسهم عناء القراءة بل والرجوع للأصل "الدياليكتيك المادي"والذي في الحقيقة لايصلح لهم وليس لأمثالهم .
يقول لينين "إن الصراع له جذوره الطبقية العميقة ،فإن ازدياد العوائق بين العمل ورأس المال ،وتقدم الحركة العمالية ،قد اديا إلى تقوية النضال الذي شنته البورجوازية ضد البروليتاريا، وقد عارضت البورجوازية فكرة الصراع الطبقي وفكرة الثورة الثورة الاشتراكية، بفكرة التفاهم الطبقي والاصلاحات الاجتماعية، فحمل الانتهازيون هذه الفكرة للطبقة العاملة " فعلقنة الصراع وبث السموم الإصلاحية التي يتقنها أصحابنا الانتهازيون الذين يخافون فقط من فكرة الثورة ،فما بالكم من المراكمة لها ثوريا هو مايطمحون إليه ولهذا الهدف يراكمون.
*حول أضحوكة التغيير من الداخل.
خلافا للفوضويين يعترف الماركسيين بالنضال من أجل الإصلاحات ،أي من أجل تحسينات في أوضاع الكادحين ...ولكن الماركسيين في الوقت ذاته يخوضون نضالا مريرا وفي منتهى الحزم ضد الإصلاحيين الذين يحدون بصورة مباشرة أو غير مباشرة من تطلعات الجماهير وفي مقدمتها الطبقة العاملة،فإن الإصلاحية هي خداع بورجوازي للجماهير والعمال الذين يبقون دائما عبيد مأجورين ،رغم مختلف التحسينات ،مادامت سيادة الرأسمال قائمة ومستمرة.
لنا أن نتخيل كيف واجه لينين بسخرية ونضال لاهوادة فيه الإصلاحية في زمن كان يعج فيه العالم بالانتفاضات والثورات المتسلسلة وبمد كبير لحركات التحرر ، داعيا إلى ضرورة العمل الثوري لاغير وبشكل لاغنى عنه لخلاص الشعوب من قبضة الاستغلال والاظطهاد الطبقيين، ولكن نوفي لكل ذي حق حقه ،شتان بين الإصلاحية في زمن لينين وبين زمننا.
إن الحديث عن الإصلاحية ، بمفهومها الطبقي في المغرب حاليا من داخل الأحزاب لهو هرطقة وهذيان، وضرب من الخيال المتعفن وشيئ من البلاهة ، فحتى ماكانوا يسمون بأحزاب الإصلاح قديما ( الاتحاد الاشتراكي ،التقدم والاشتراكية.....الخ ) أصبحوا أحزاب محنطة رجعية حتى النخاع بل في نظري أشد رجعية من حزب الاستقلال نفسه، لقد راكمت هذه الأحزاب تاريخيا في الحقيقة للإصلاح ولكن ليس من أجل أحوال الشعب ومطالبهم بل لإصلاح ذواتهم وجيوبهم، وهذا هو التغيير الداخلي الوحيد والأوحد الذي حدث .
لقد ولدت الاحزاب السياسية بالمغرب في الأصل مشبوهة وخائنة فهي التي خانت تضحيات شعبنا الأبي وهو في الشوارع تراق دمائه.
أولم يخن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية إنتفاظة 23 مارس 1965؟
ألم تخن الأحزاب السياسية بمختلف أشكالها وألوانها الشعب المغربي ، في نهاية الثمانينات ووقعت على مسلسل الإجماع والخيانة ومئات المناضلين في سجون الرجعية ؟
الم تخن الأحزاب بالمغرب إنتفاظة 20 فبراير المجيدة ؟
ألم تجرم إنتفاظة الريف وجرادة؟
فلتكونوا جريئين وتعلنوا أمام الملئ بدوركم أنكم تريدون تغيير أوضاعكم المادية لاغير !!!
أما التضرع بالماركسية فعليكم أن تستحيوا من ذلك فهي ليست لكم ولاتصلح لأمثالكم .
مافائدة انتخابات تنتج أغلبية جلالة الملك ومعارضة جلالة الملك ؟!