جدل تصوير دورة مجلس البلدي بأزمور من طرف الباشا يكشف صراع الطبقات داخل مؤسسات الدولة


محسين الشهباني
2026 / 5 / 8 - 22:52     

ما جرى في دورة ماي بمجلس جماعة أزمور لم يكن "خلافاً حول التصوير". كان تجلياً صارخاً للصراع الطبقي داخل أجهزة الدولة. كاميرا واحدة كانت كافية لتعري تناقض البنية الفوقية: مجلس منتخب شكلياً، وسلطة فعلية بيد ممثل الجهاز البيروقراطي للدولة
لأن تصوير الباشا لأشغال دورة المجلس الجماعي بواسطة عون سلطة مقيد قانوناً وليس حقاً مطلقاً. القانون التنظيمي 113.14 يضع له شروط صارمة، وأي خروج عنها يُعتبر شططاً في استعمال السلطة قابلاً للطعن.
الأصل: الباشا يراقب، لا يصوّر المادة 145 و146 من القانون التنظيمي 113.14 تحدد دور العامل/الباشا في "المراقبة الإدارية" فقط وحضوره لضمان احترام الشرعية التدخل في النقاش أو توجيه المداولات وتنبيه الرئيس كتابةً عند خرق المساطر التصويت أو التأثير على القرار وطلب نسخة من المحاضر بعد الدورة - م 116 تسيير الجلسة أو تنظيمها بدل الرئيس
الخلاصة: الباشا ليس عضواً في المجلس. دوره رقابي بعدي، وليس شريكاً في التسيير.
احترام مبدأ العلنية - المادة 48 إذا كانت الجلسة علنية، فالتصوير حق للجميع وليس حكراً على السلطة. منع المستشارين/الصحافة من التصوير مع سماح الباشا لنفسه تمييز غير مشروع ويضرب مبدأ المساواة والعلنية
حتى يكون التصوير عبر عون السلطة مشروعاً، يجب أن يتوفر:
الغرض المشروع يجب أن يكون التصوير مرتبطاً بمهام الضبط الإداري: إثبات واقعة إخلال بالنظام العام، توثيق عنف أو شغب داخل القاعة، أو إثبات خرق مسطري خطير.
ممنوع: التصوير لاستخدامه في الضغط السياسي على المستشارين، أو جمع معطيات شخصية عنهم.
تكليف عون سلطة بالتصوير لا يُشرعن الفعل. العون يتصرف بأمر من الباشا، والمسؤولية القانونية تقع على الباشا مباشرة. بل إن استخدام الأعوان قد يُفاقم الخرق لأنه:إقحام لجهاز غير محايد لان الأعوان ليسوا موظفين جماعيين ولا يخضعون لرئيس المجلس. دخولهم لتصوير الجلسة دون إذن الرئيس يُعتبر تدخلاً في التسيير
المادة 47التي تعطي الرئيس وحده صلاحية "حفظ النظام".
شبهة الاستفزاز: وجود عون سلطة يصور قد يخلق جواً من الترهيب ويؤثر على حرية النقاش، وهو ما يتعارض مع "السير العادي للجلسات" الذي يبرر أصلاً تنظيم التصوير.
ما العمل إذا وقع ذلك؟
اعتراض الرئيس: من حق رئيس المجلس أن يطلب فوراً إيقاف التصوير إذا لم يكن له مبرر إداري واضح، باعتباره المسؤول عن حفظ النظام المادة 47.
تضمين الاعتراض في المحضر: على المستشارين طلب تسجيل واقعة التصوير غير المبرر في محضر الدورة.
الطعن القضائي: يمكن للمجلس أو أي عضو متضرر رفع دعوى "الشطط في استعمال السلطة" أمام المحكمة الإدارية لإلغاء أي قرار تأثر بهذا التصوير، والمطالبة بوقف هذا السلوك المادة 115.
التصوير استثناء وليس قاعدة. إذا كان الهدف هو "توثيق مجريات الجلسة"، فالأصل أن الجلسة علنية والمحاضر الرسمية كافية. لا يجوز اللجوء للتصوير إلا إذا كانت الوسائل العادية غير كافية لإثبات الواقعة تصوير "عام" لكل أشغال الدورة عبر عون سلطة غير قانوني لأنه يتجاوز المراقبة الإدارية إلى جمع معطيات وتوجيه غير مباشر للجلسة
القانون ليس محايداً. هو تعبير مكثف عن موازين القوى الطبقية.
المادة 48: الجلسات علنية : علنية شكلية لتجميل الواجهة. يُسمح للجماهير بالمشاهدة كمتفرجين، ويُمنع عليهم التوثيق كقوة محاسِبة. العلنية الحقيقية تهدد مصالح الكتلة الطبقية المسيطرة، لذا تُفرّغ من مضمونها. هذا تطبيق لـ الفصل 27 من الدستور كحق شكلي موجود على الورق، مُصادَر في الواقع.
التصوير ليس ممنوعاً على الباشا مطلقاً، لكنه مقيد: يجب أن يكون لغرض إداري مشروع، ومتناسب، ولا يستهدف التأثير على المداولات.
إذا منع الباشا الآخرين من التصوير وصوّر هو خرق سافر لمبدأ العلنية والمساواة المنصوص عليه في المادة 48 والفصل 27 من الدستور.
القاعدة: السلطة المحلية تُراقب تطبيق القانون، ولا تضع نفسها فوقه. والكاميرا في يد السلطة دون ضوابط تتحول من أداة توثيق إلى أداة ترهيب.
ما الذي كشفته معركة الكاميرا؟
وهم الاستقلال المحلي: المجالس الجماعية ليست سلطة شعبية. هي ملحقات إدارية لجهاز الدولة ، تدير التناقضات الثانوية وتُمرر السياسات الليبرالية.
رفع الجلسة بشكل أحادي يكشف أن الصراع ليس بين "منتخب" و"سلطة"، بل هو تقاسم أدوار داخل نفس المنظومة. الرئيس والباشا وجهان لسلطة واحدة ضد الجماهير.
الخوف من الجماهير: لماذا تُرعبهم كاميرا؟ لأن الصورة وثيقة إدانة. التوثيق يكسر احتكار الرواية الرسمية، ويسلح الطبقات الشعبية بأداة للمحاسبة من أسفل. لذلك يُجرَّم.
الخلاصة: لا ديمقراطية حقيقية في ظل الرأسمالية التبعية
ما حدث في أزمور ليس انحرافاً، بل هو القاعدة. الديمقراطية البرجوازية تُختزل في صناديق الاقتراع، وتُصادر في الممارسة اليومية. المجالس الجماعية بوضعها الحالي ليست سوى أدوات لشرعنة النهب وتصريف أزمة التحالف الطبقي المسيطر.
المطلب الآني: فرض العلنية الكاملة: بث مباشر، أرشيف مفتوح، محاسبة شعبية.
الأفق الاستراتيجي: لا تحرر للمجالس إلا بتحرر المجتمع. لا ديمقراطية محلية حقيقية دون سلطة للطبقات الشعبية،
الكاميرا اليوم ليست أداة توثيق. هي سلاح طبقي. ومنعها هو إعلان حرب على حق الكادحين في معرفة من ينهبهم وباسم من.