مالي دولة إستعمارية و ليست ضحية و أزواد بلاد الطوارق


كوسلا ابشن
2026 / 5 / 7 - 00:08     

الإستعمار لا يسقط بالتقادم و لا بالمسخ الهوياتي
يقول ابن خلدون : "الطوارق هذه الطبقة من صنهاجة هم الملثمون المواطنون بالقفر وراء الرمال الصحراوية بالجنوب, أبعدوا في المجالات هنالك منذ دهور قبل الفتح لايعرف أولها. فأصحروا عن الأرياف ووجدوا بها المراد وهجروا التلول وجفوها, واعتاضوا منها بألبان الأنعام ولحومها انتباذا عن العمران, واستئناسا بالإنفراد, وتوحشا بالعز عن الغلبة والقهر. فنزلوا من ريف الحبشة جوارا, وصاروا ما بين بلاد البربر وبلاد السودان حجزا وإتخذوا اللثام خطاما تميزوا بشعاره بين الأمم, وعفوا في تلك البلاد وكثروا. وتعددت قبائلهم من كذالة فلمتونة فمسوقة فوتريكة فناوكا فزغاوة ثم لمطة إخوة صنهاجة كلهم ما بين بحر المحيط بالمغرب إلى غدامس من قبلة طرابلس وبرقة". تاريخ ابن خلدون ( ج 6, ص: 241). و يضيف ابن خلدون عنهم : هم المواطنون الوحيدون بالصحراء.
ذكر المستكشفون الفرنسيون في القرن 19, أن الطوارق, هم الشعب الوحيد الذي عرفوه في الصحراء.
لقد ذاق الإستعمار الفرنسي خسائر كبيرة نتيجة المقاومة الباسلة التي خاضها الطوارق ضدهم فوق رمال الصحراء.
لسبب وطنية الطوارق بإرتباطهم بالأرض و عدم التخلي عن خيراتها, عمل الإستعمار الفرنسي على تفكيك وحدة الطوارق, بتقسيم بلادهم على الدويلات المصطنعة, بين دول السودان (جنوب الصحراء) و السلطات الكولونيالية العروبية في الشمال.
الطوارق هم أمازيغ صنهاجة, أسياد الصحراء الكبرى من المحيط الى دولة تشاد, و ما الهويات المصطنعة في المنطقة, فهي صناعة إستعمارية.
بشهادة الأصدقاء و الأعداء, أن شعب الطوارق هم أصحاب أرض أزواد و الصحراء الكبرى منذ زمن لا يعرف أوله و لا بدايته. و حركته المقاتلة حركة تحرير أزواد, تعتبر حركة تحرر وطني, كما تعد الممثل القانوني و الطبيعي للشعب الأزوادي. قد حاربت الحركة الوطنية لتحرير أزواد بالسلاح الإستعمار المالي منذ سنة 1963, و ما زالت تكافح بالسلاح من أجل حرية شعبها و تحرير بلادها أزواد من الإستعمار, و بناء دولتها المستقلة.
الأستعمار الفرنسي و زمرة قصر المرادية أفشلا المشروع التحرري الطوارقي في تأسيس دولتهم المستقلة في أزواد, التي أعلنت من طرف الطوارق سنة 2012.
إتفاقية السلام التي ابرمت مع الدويلة الإحتلالية 2015, و المعروفة ب "إتفاقية الجزائر". لم تأتي بالسلام للشعب الأزوادي, و إنما شرعنت لسياسة التمييز العنصري و الآبادة الجماعية للأزواديين, و خاصة بإستقدام مرتزقة فاغنر الوحشية الدموية. نظرا لفضاعة الجرائم التي إرتكبها التحالف الإستعماري, بالإضافة الى الإمكانيات المحدودة لحركة تحرير أزواد, إضطرت هذه الأخيرة الى تكتيك فرضته الضرورة و هو التحالف مع الجهاديين الإسلاميين ضد التكتل الإستعماري المالي- الروسي فيلق افريقيا), إن هو حدث و صار واقع. الوقوف الى جانب أعداء الأمس في خندق واحد لا يعني إلغاء الصراع و الإختلاف بين الإسلاميين و حركة تحرير أزواد, لكنها أجلت الى المرتبة الثانية لضرورة الأولويات الملحة و هي محاربة الإستعمار و طرده من بلاد أزواد.
الجماعات الإسلامية الجهادية في أزواد من صنع قصر المرادية و بموافقة دولة مالي, و كانت وظيفتها محاربة الحركة الوطنية لتحرير أزواد و الجمعيات الحقوقية و المدنية الأزوادية المناضلة ضد الإستعمار المالي, و قد تجلى هذا في دور الجماعة في إسقاط دولة أزواد المستقلة المعلنة من طرف الحركة الوطنية لتحرير أزواد سنة 2012.
في الوقت الحاضر نلاحظ إنقلاب السحر على الساحر, فقد تخلت الجماعة الإسلامية الجهادية حاليا عن محاربة حركة تحرير أزواد, بل إنضمت الى التحالف الأزوادي تحت إسم جبهة تحرير أزواد, الهادفة الى محاربة الإستعمار المالي و حليفها مرتزقة الروس أو ما يسمى بفيلق افريقيا.
في 25 أبريل هاجمت جبهة تحرير أزواد القوات الإستعمارية في أكثر من موقع, و طردتها من مدن مهمة و حررت الجبهة مدينة كدال و غاو, و حررت غيرهما من المناطق الأزوادية و طردت المحتلين منها.
بشهادة بن خلدون, أن أزواد أرض الطوارق وليس لغيرهم, و لا يجمعهم أي إنتماء مع الماليين في هذه الأرض الأزوادية. إنطلاقا من هذه القاعدة فجبهة تحرير أزواد ليست حركة تمرد و لا حركة إنفصالية, كما يدعي الإعلام الإستعماري و أقلامه التضليلية. خلط المفاهيم عملية مقصودة لتشويه الكفاح التحرري لشعب أزواد و ممثله الوحيد حركته المقاومة بالسلاح و الدبلوماسية.
التمرد أو الإنفصال يقومان ضد السلطة السياسية في إطار جغرافي محدد يجمع المتصارعين بالإنتماء الى الوطن الواحد, مثال على ذلك صراع جبهة بوليساريو الإنفصالية ضد السلطة السياسية في الرباط, و هذا الصراع المفتعل يهدف الى فصل جزء من التراب الوطني عن الوطن الجامع. أما الصراع بين الشعب الأزوادي ضد الإستعمار المالي, فهو صراع تحرري و ليس إنفصالي, فهو يتم بين شعب تحت الإحتلال و دولة مالي الإستعمارية التي إستلمت أزواد من المحتل الفرنسي, و لم يكن لها وجود شرعي في المنطقة قبل ذلك, كما أشار الى ذلك ابن خلدون, و كما ذكر كذلك المستكشفون الممهدون للإحتلال الفرنسي للمنطقة.
تجاهل المجتمع الدولي قضية ( الطوارق), بإعتبارها تدخل ضمن إطار تقرير مصير الشعوب, كما أن القضية ظلت إقليميا محور تلاعب و إستقطاب بين السلطات الكولونيالية بالمنطقة, خاصة السلطات في دزاير و مورك, بهدف إستغلال هذه القضية لمصالحمها الداخلية و في صراعهما على المستوى الإقليمي, من هذا يفهم موقف قصر المرادية و موقف القصر العلوي.