ليس الخطر أن نخسر الانتخابات… بل أن يعتاد الناس خسارتنا -


رانية مرجية
2026 / 5 / 5 - 00:48     

في آخر الليل،
حين يهدأ كل شيء،
وتبقى الأسئلة الثقيلة معلّقة في صدور الناس،
هناك أمّ في اللد لا تسأل عن “نسبة الحسم”…
بل تسأل إن كان ابنها سيعود حيّاً.

هناك شاب في أم الفحم
لا يفكر بمن سيتصدر القائمة،
بل إن كان له مكان في هذا المكان.

وهناك عائلات في النقب، في الناصرة، في حيفا،
لم تعد تملك ترف التحليل السياسي،
لأن الحياة نفسها أصبحت معركة يومية.

لهؤلاء نكتب.
لا للمنصات… بل للقلق الحقيقي.

دعونا نقولها كما هي: نحن نتفكك
لسنا أمام “تعددية”.
ولا أمام “اختلاف صحي”.

نحن أمام تفكك.

وحين تتشظى القوائم العربية،
لا تُقسَّم المقاعد فقط،
بل يُقسَّم الناس.

يتحوّل الصوت من قوة…
إلى بقايا.

من أعطاكم الحق أن تجرّبوا بنا؟
كم مرة سنُجرَّب؟

كم مرة سندخل الانتخابات ونحن نعرف النتيجة:
أصوات تضيع،
ثقة تتآكل،
ونعود لنفس الخيبة؟

من يخوض المعركة منفرداً،
وهو يعرف أن نسبة الحسم ليست تفصيلاً… بل مقصلة،
لا يمارس شجاعة سياسية،
بل يغامر بصوت الناس.

القائمة المشتركة: الحد الأدنى من الكرامة
لن نجمّل الصورة.

القائمة المشتركة ليست خلاصاً،
وليست حلاً سحرياً.

لكنها شيء واحد واضح:
الحد الأدنى من احترام الناس.

أن تذهب موحداً،
يعني أنك فهمت حجم اللحظة.

وأن تذهب منقسماً،
يعني أنك اخترت نفسك… لا الناس.

الناس لم تعد غاضبة… بل موجوعة
الغضب يصرخ.
أما الوجع… فيصمت.

وهذا ما يحدث الآن.

الناس لا تقاطع لأنها لا تريد المشاركة،
بل لأنها لم تعد تصدّق.

ومع ذلك،
هناك انتظار أخير،
لحظة صدق واحدة… قد تغيّر كل شيء.

الخطر الحقيقي… في داخلنا
لنكن صريحين:

الخطر ليس فقط في السياسات التي تُفرض علينا،
بل في هذا العجز الداخلي عن التوحد.

كل طرف يخشى أن يخسر مقعداً،
وفي النهاية…
نخسر جميعاً الصوت.

هذه لحظة لا تحتمل أنصاف حلول
لا نحتاج خطابات جديدة.
نحتاج قراراً واحداً واضحاً:

إما أن نكون معاً…
أو نُهزم متفرقين.

لا توجد منطقة رمادية هنا.

السؤال الذي سيبقى بعد كل شيء
يمكن أن تذهبوا للانتخابات،
تحصلوا على مقاعد،
تظهروا في الشاشات.

لكن حين ينتهي كل ذلك،
سيبقى سؤال واحد:

هل كنتم مع الناس…
أم فقط فوقهم؟

في النهاية…
هذه ليست معركة مقاعد،
بل معركة معنى.

إما أن نستعيد أنفسنا كصوت واحد،
أو نستمر كضجيج لا يسمعه أحد.

والأخطر من أن نخسر الانتخابات…
أن يتعلّم الناس كيف يعيشون بدوننا.