انتصار الدم على السيف!
عبدالله عطية شناوة
2026 / 5 / 4 - 20:22
لا أعلم بالضبط من الذي أطلق مقولة "انتصار الدم على السيف"، التي ربما تبدو للبعض تهويماً في عالم المثالية، وتبريراً ل "التضحيات المجانية "التي لا طائل من ورائها. لكنها بالنسبة لي صحيحة تماما على المدى التأريخي، وليس الآني.
صحيح ان عالمنا الراهن يضج بما لا يحصى من المظالم، وانتهاك كرامة الأنسان ومصادرة حقوقه، صحيح أيضا ان الاستعمار لم يختف ولم تختف جرائمه، وهو فقط غير من بعض ملامحه وأساليبه وصار يعتمد أكثر وأكثر على غسل أدمغة النخب المتنفذة وذات المصلحة في الأرتباط به ، مستخدما إياها في تضليل وإخضاع شعوبها. وصحيح أيضا أن التمييز العنصري، والمتاجرة بالبشر، وكذلك جرائم مثل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي مازالت مستشرية وتمارس أمام أعيننا.
ولكن شكل حياة الإنسان على سطح كوكبنا شهد تغيرات كبيرة ربما لا ننتبه لها كوننا نتعامل مع جوانبها الإيجابية باعتبارها من من طبيعة الأشياء وليس ثمارا لنضالات وعذابات وتضحيات أريقت فيها دماء الأبطال الشرفاء من البشر الذين ساهم كل منهم بقسطه في مواجهة السيف ومحاولة تحديه بصدر عارٍ، وهو يعلم ان الأنتصار مؤجل، وقد لا يشهده لا هو ولا أبنائه ولا حتى أحفاد أحفاده.
انهم أولئك الأبطال الذين انغمروا في معارك الكفاح الوطني والطبقي على مر الأجيال، من سبارتاكوس، حتى آخر شهداء المقاومة العربية في فلسطين ولبنان واليمن.
غير أن كل ما تحقق من منجزات، ثمناً للتضحيات الجسام، تبقى عرضة للتبخر والتلاشي، دون مواصلة النضال لصيانتها وتحقيق المزيد منها، لكي تقترب الأنسانية من تحقيق حلم النبلاء من البشر في عالم خال من الأستغلال والتمييز، تسوده قيم الحرية والمساواة.