بنكيران الاسلاموي في قاع الرداءة السياسية ... فهل هناك من حصار ضده ؟؟؟


محمد بودواهي
2026 / 5 / 2 - 02:38     

في بداية القرن الهجري الثالث تمكن المذهب الحنبلي الشديد الرجعية من الانفراد بسلطة التفقه حيث اخد يصوغ ايديولوجيا مقبولة لدى القوى المحافظة و يمالئ السلطة ، و ادخل مبدا التكفير ، و عطل العقلانية في الفقه بمسوغ العودة الى السلف ، فابتعد الفكر السياسي عن المقاصد المتنورة في الشريعة ، و تغلب النقل على العقل ، و سمح للاستبداد بالتنكيل بالمخالفين في الراي ، و اصبح الجور باسم الدين هو التعسف الاكثر شراسة من كل تلاوين الظلم و الاضطهاد ...و مع توالي الاجيال عبر القرون اشتد استبداد الانظمة المتوارث و هدر في الجماهير الواسعة كل ما له علاقة بالفكر التنويري و الارادة الحرة ، و اجبر الافراد على الخضوع و الاستكانة الى ان بلغ العصر الحديث حيث واصل النظام الابوي التسلطي جريمة الهدر و التبخيس ، و لونت الاستكانة بخصائصها و صبغت بسماتها البارزة كل الافكار الشائعة من التخلف بكل ما فيها من سلبية و جمود و خرافة و انحطاط ، و هي التي شجعت الاحكام التبخيسية التي كونها المتسلط المحلي و المستعمر عن الشعوب المقهورة ، جاعلا من خصائص مرحلة واحدة طبيعة تابثة لتلك الشعوب ، و جعل ابرز مظاهر التبخيس الذاتي هو الاعجاب بالمتسلط و الاستسلام له في حالة من التبعية الكلية ...فعطلت هذه السياسة الطاقة الذهنية و كل الطاقات الحيوية في الفرد و الجماعة عن الفعل ، و احلت البلادة و الخضوع ، و هدرت التفكير و الارادة لدى الغالبية الساحقة من جماهير الشعب . ..
و نتيجة لهذا الوضع المزري لا تزال شرائح كثيرة من المجتمع المغربي منهمكة في تبخيس الذات و تجد متعة في ذلك ، و هو ما يجعلها تحول دون النهوض و مقارعة الظلم حتى تكسره ، لكن ما ينقصها في هذه الوضعية هو الوعي و التنظيم ....و لعل باحثون في التخلف الاجتماعي الراهن انطلقوا كل واحد في ميدان خاص ، و توصلوا الى توصيف متماثل للحالة الشعبية الماثلة و التي يتوجب على قوى التغيير الاجتماعي اخذها بالحسبان ... حيث يتم هدر المؤسسات و الثروات و يتم الاستفراد بالانسان و كيانه من خلال تجريده من كل مرجعيات القوة و المنعة و الحقوق ، و لا مكان عند هذا الحد للتنمية و الانماء ... و بهذا تغدو الديموقراطية في واقع الامر لغوا فاقد المضمون و وسيلة تحايل ، حيث لا ديموقراطية ممكنة بدون هذا الشرط المسبق المتمثل في القضاء على الهدر الوجودي و استعادة قيمة الكيان الانساني و حرمته و احقيته في الوجود ...
و في هذا الاطار ، و ان كان ( الاسلام السياسي ) العدالة و التنمية يتمتع بنوع من الاستقلالية و الفاعلية في مرحلة ما قبل توليه السلطة ، فانه فقد تلك الاستقلالية و الفاعلية لحظة وصوله الى السلطة و اندماجه في جهاز الدولة تماما . و نتيجة لذلك فان حكمه كان فرصة لاعادة الحياة لشرايين الطبقة الحاكمة مما اعاد القوة للدولة المخزنية بعد ان كادت ان تسقط في ظل اجواء الربيع العربي و تحرك الشارع المغربي في انتفاضة 20 فبراير ، و هو الامر الذي جعل من الحزب ، نتيجة لذلك ، و في الفترة الراهنة ، قزما سياسيا و ان عظمت جتثه .
بالطبع تملصت ايران من هذا المستنقع ، كما نشاهد في ابتعادها عن خديعة ( الاسلام هو الحل ) ، و الشروع في تنمية مصادر القوة التي صدت العدوان الاسراءيلي ، لولا الحضور الامبريالي الامريكي ، و هو الامر الذي يشهر ظاهرة سياسية اجتماعية تستحق الدراسة ...
ان كل شيء يفتقد غرضه حين يتم استعماله خارج سياقه . و كثيرا ما يقع الخلط بين مفهوم الدين و بين توظيفه خارج مجاله ..و غالبا ما ينقلب استعمال الدين خارج مقاصده الى الضد منها ، كما يفضي استعمال كل شيء خارج سياق و ظيفته الى نفي غرضه ... فماذا قدم ارباب الدين ، و هم مازالوا غارقين في مياه التراث ، و فيه ما فيه من قضايا كثيرة فندها العلم و معظمها لا تصلح اليوم كمعارف بشرية ..؟؟ و لعل فشل الاسلام السياسي في ادارة السلطة و بناء الدولة كان بسبب عجزهم و قصورهم عن ادراك الجذور العميقة للدولة الحذيثة ، و افتقار الكثير من مسؤوليهم الى اي تكوين فكري او معرفي او سياسي او اكاديمي يؤهلهم لاعداد نظم و برامج و خطط اقتصادية و ادارية و تربوية و علمية و ثقافية و صحية حديثة ، فضلا عن عدم توفرهم على تدريب و خبرة عمليين في ادارة الدولة و بناء مؤسسات السلطة . و بسبب هذا العجز المزمن تكون مقبرتهم هي توليهم للحكم و ممارسة السلطة ..
ان ما يمر به الانسان اليوم من ازمة نفسية و عنيفة بسبب الدين ، او بالاحرى بعض رجال الدين المتشنجين ، من الذين يفسرون النصوص المعتبرة حسب اهوائهم و ميولهم العقدية ، و ما في ايديهم من تراث ، ما عكس ردة فعل سلبية حول الدين ، و صار الكثير ينظر بنظرة فاحصة للدين و رجال الدين ، لذلك صارت ثمة فوضى فكرية ارتدادية ، جنى البعض مردودها السلبي ، و هو ما يهدد السلم الاجتماعي . ان موضوع الدين صار مادة دسمة لكل من يرغب في الخوض بغمارها ، و هذه بحد ذاتها تعود الى عدة عوامل ، و لعل اهمها التداخل الذي صار بين الدين و السياسة ، لا سيما في فترة الربيع العربي ، و ما جرى تحت ظله من كوارث لا يجهلها المتابع الحاذق ...
و في هذا الاطار خرج علينا بنكيران هذه المرة من باب النسب لا من باب السياسة ، التي جعلته يعيش موته السريري ، بعد ان ضاقت عليه حصيلة الحكومتين السابقتين اللتين قادهما حزبه معه هو و مع العثماني ، و اشتد عليه سؤال المحروقات و التقاعد و التعاقد اشتدادا خانقا جعل المغاربة كلهم يرون فيه العدو الاكثر امتصاصا للدماء حتى من اسياده الذين وظفوه افضع الوظائف - المخزن و الباطرونا و الامبريالية الفرنسية - في مواضيع و قضايا كانوا يخافون هم اشد الخوف حتى من التلفظ بكلماتها فبالاحرى تطبيقها في برامج سياسية عدوانية و طبقية لا شعبية قاتلة ...قلت ، خرج علينا باسطورة جديدة يفتح من خلالها سجل الاجداد ليخبرنا انه حفيد ( من امه ) الصحابي سعد بن عبادة الذي تنافس مع ابو بكر الصديق عن الخلافة قبل ان ينهزم وينسحب و يغادر الى الشام ...لكن المفارقة ان الجد انسحب لما انتهى الخلاف ، اما الحفيد فلا ينسحب من المنصة ابدا و لا من الميكروفون ولا من الحكايات ولا من اعادة تدوير المظلومية ..
ان المغاربة لا يسالون بنكيران اليوم عن نسبه الى سعد ، بل عن نسب قراراته الى جيوبهم ، و من اي قبيلة جاء تحرير المحروقات ؟ و من اي فخد خرج اصلاح التقاعد ؟ و من اي شجرة عائلية نضع التوظيف بالتعاقد ؟ ؟؟ المغاربة لا مشكلة لهم مع سعد و لا مع النسب و لا مع الا م و لا مع العائلة ....المشكلة ان بنكيران يريد ان يخلق له صورة المعارض الذي يريد ان يظهر بمظهر الضحية ، و هو الذي كان في موقع القرار ، يريد ان يحتمي بالاجداد بينما الاحفاد اليوم يؤدون فاتورة المحروقات و التقاعد و التعاقد ... بنكيران يريد ان يقول للمغاربة لا تنظروا الى الحصيلة ، بل انظروا الى الشجرة ، لكن الناس لم تعد تبحث عن الاغصان بل تنظر الى الفواتير ، لم تعد تسال من هو الجد بل من كان صاحب القرارات القاتلة و من مشى بقدرة المغاربة الشرائية الى المجهول ؟؟
بنكيران اكتشف اخيرا انه معارض ، لكنه حكم من قبل كاي محافظ على الامتيازات ، ثم عاد الى المعارضة بالكلام فقط . و الفرق كبير بين من يعارض الظلم حين يكون خارج السلطة ، و من يطلب من الناس الصبر حين يكون داخلها .
دافع بنكيران رئيس الحكومة الاسبق عن الاتفاق الذي وقع مع اسرائيل ، معتبرا ان حزب العدالة و التنمية جزء من بنية الحكم و لا يمكنه بالتالي رفض التوقيع . و تعليقا على الجدل الذي اثارته صور توقيع العثماني على اتفاق التطبيع مع اسرائيل بعد مواقف مناقضة له سابقا ، اكد بنكيران سابقا ( رفضه الحديث عن اقالة العثماني و تكليف نائبه ، لان ذلك ليس هو العدالة و الاتنمية الذي يعرف ) ؟؟؟ معتبرا ان ( الحزب ليس حزبا عاديا ، بل يراس الحكومة ، و عضو اساسي في بنية الدولة ، و يتخد القرار في القضايا المصيرية ) .و اضاف ( يمكن للحزب ان يغادر الحكومة ، و لكن في هذه الظروف الامر غير ممكن ) كما قال ( اي كلام ضد العثماني يدخل في سياق التخلي عن الدولة ، و هو ما لا يمكن ان يحذث اليوم ، لاننا في معركة خارجية ، و لا يمكن ان نتخلى عن الدولة . الحزب الذي يحترم نفسه لا يمكن ان يتصرف بشكل متناقض مع اصله . العثماني امين عام و رئيس حكومة ، و توقيعه مرتبط بالدولة و رئاستها و هي من تحدد من سيوقع .) ؟؟؟ هكذا ...عجبا ...
بنكيران الذي يعتبر من النخبة و من القادة السياسيين ، و كونه رجل يعتبره الكثيرون رجل دين و فقيه و رئيس حزب و رئيس حكومة سابق ، لا تكاد الكثير من الاحداث و الطوارئ و الوقائع في عدة لقاءات وعدة عروض و عدة خطب ان صدرت منه افعال فجة و قبيحة تقشعر لها الابدان ، كما تسربت من لسانه كلمات ساقطة و وقحة لا مكان فيها للتكوين و لا للنضج السياسي و لا وجود فيها للاخلاق الحميدة و لا للطيبوبة ، و التي من المفروض ان تكون هي العنوان البارز و المعبر الصادق عن شخصيته و سمو ادميته . .. ان كل مثل هذه السفاهات على مستوى الكلام و التعبيرو على مستوى الفعل و العمل لما تصدر عن مثل هكذا مقام من المفروض ان يكون مثالا يحتدى به مجتمعيا ، فماذا عسانا نقول عن الانسان العادي و من عامة الناس ، و ماذا ننتظر منه و هو الامي و الجاهل في تكوينه و في ادبياته و ثقافته الاخلاقية لما يصدر عنه مثل هكذا افعال و مثل هكذا تصرفات سافلة سواء في الشارع او في البيت او في مقر عمله ...؟؟؟ انه العبث و بكل جدارة ...
هذا اضافة الى ما هو اسوا و رديء حيث لم يسبق لي ان سمعت بنكيران - كما الفت ان اسمع من كل السياسيين تقريبا - و في كل خرجاته و خطاباته ، و لا حتى في دردشاته مع اعضاء حزبه و لا مع الصحافة ان قام بتحليل سياسي نلمس فيه و لو القليل من العمق و النضج و الاكاديمية ، بل انه رجل سياسة تافه و سفسطائي فارغ ، و زلات لسانه كثيرة و لا تحصى مما يستوجب ان يمارس عليه الحجر السياسي ، و ان يركن الى الهامش لممارسة لعبة الضاما الشعبية مع غالبية متقاعدي الجيش البسطاء و مع عامة الشعب في الاحياء الشعبية ...
ان بنكيران و منذ طرده من الحكومة شر طردة ، و منذ سقوط حزبه في الانتخابات افضع سقطة ، و هو يعوي و يتباكى و يشتم و يوزع الاتهامات في كل الاتجاهات دون ان يجد هناك من رادع ...و اني لاتساءل اين القانون و اين القضاء في مثل هكذا حالة ؟؟؟ ...
كما اني اتساءل و باستغراب شديد عن نوع البشر الذين لازالوا يحضرون لقاءات هذا الرجل و يستمعون اليه بل و الذين ينتظمون معه في الحزب و التنظيم ، انه ذاك القطيع الذي يستمع اليه و لا وظيفة له غير التصفيق ..و هو الذي قيل انه ما فتئ يسيئ لشبيبة حزبه و يسلط عليهم لسانه و شتائمه و بشكل لا حصر له ، ، و هو الذي يمارس الشعبوية المتطرفة ، و حتى العنصرية ، سواء في السياسة او في الدين ، و بشكل مرضي لا مثيل له ، في حق اولئك الذين يختلفون معه و خاصة اولئك الذين صاغوا تلك الجملة التي تقول ( تازة قبل غزة ) و التي تعني اعطاء الاسبقية لقضايا الوطن و قضايا الشعب و مصالحه قبل اي شيئ اخر ... انه لم يترك للسفاهة شيئا يذكر و لا ترك للتفاهة مكانة ...
انه شخص مضطرب و غير متزن حيث لا يبتعد ابدا عن لغة الخشب و النفاق و التصنع و السكيزوفرينيا ....و من الواجب ان يتخد في حقه عقابا تاديبيا ، و من الافضل - حتى نكون رحيمين اتجاهه - احالته على التقاعد كليا و نهائيا سياسيا و برلمانيا و وظيفيا ووو..
و لست ادري كيف يتم ذلك ، و ما هي الجهة التي يمكنها فعل ذلك ...و لها جزيل الشكر ...