بضع كلمات لمناسبة الأول من آيار
طارق فتحي
2026 / 5 / 1 - 00:51
الأول من آيار لهذا العام 2026 فيه شبه كبير من الأول من آيار للعام 2020، ففي ذلك العام لم يستطع العمال الاحتفال بيومهم، بسبب الجائحة كورونا، التي منعت الاحتفالات والتجمعات، خوفا من انتقال العدوى والمرض؛ أيضا كان ذلك العام مأساويا ومزريا على الطبقة العاملة في العراق، خصوصا من يعملون ب "القطاع الهش"، لقد جلسوا في بيوتهم بسبب الحظر والخوف من المرض، ما زاد من افقارهم، فضلا عن السياسات الاقتصادية القذرة التي اتبعتها سطلة الإسلام السياسي، بالأخص طرحهم لما يسمى "الورقة البيضاء".
لكن يبدو ان هذا العام سيكون أقسى على العمال والكادحين، بسبب الحرب وتداعياتها من غلاء الأسعار وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والتهديد بخفض الرواتب والمعاشات التقاعدية او تأخيرها وزيادة نسب الفقر وزيادة نسب المعطلين عن العمل، فهذه السلطة الكمبرودارية حولت اقتصاد البلد بشكل شبه كامل الى اقتصاد ريعي يعتمد بشكل أساس على بيع النفط، وبما ان دول الحرب أغلقت مضيق هرمز، الذي عبره يمر اغلب النفط المصدر، فأن الوضع المالي يزداد صعوبة.
لقد عملت سلطة الإسلام السياسي على تدمير البنية الصناعية للبلد على كامل فترة حكمهم البغيضة، تم هيكلة وخصخصة المعامل وبيعها الى مستثمرين وتجار، ليتم تحويلها الى مولات ومجمعات سكنية ومقرات لهم، لم يبق معمل او مصنع يشتغل، تم تدمير كل شيء بخطة مرسومة وبشكل ممنهج، لقد نفذوا ما ارادت قوى رأسمال العالمي.
هذا العام سيحتفل العمال في بغداد، لكنه احتفال مقيد، فقد منعوا الوصول الى ساحة التحرير، التي تمثل رمزا لدى العمال، بحجة ان الساحة محتلة من قبل الميليشيات، التي وضعت فيها بعض الخيم وغيرت ملامح الساحة، حتى نصب الحرية لم يسلم من التشويه المتعمد، واحتلال الساحة وتشويه النصب هو فعل سياسي متعمد، يراد منه الغاء أي أثر للحرية والمدنية في بغداد.
ان العمال في العراق لم يتحولوا بعد الى طبقة لذاتها، تستطيع ان تكون قوة فاعلة في المشهد السياسي والاجتماعي، بسبب تشرذمها وتشتتها، وبسبب السياسات البغيضة التي تسلكها القوى الإسلامية، خصوصا وانهم يلعبون على وتر الأوهام الطائفية والقومية، ويجعلون العمال ينسلخون من هويتهم الطبقية الى هويات أخرى تخدم السلطة والطبقة المسيطرة.
نتمنى ان يكون الأول من أيار بوابة امل للتحرر من نير هذه الطغمة الحاكمة الفاسدة والناهبة لكل ثروات المجتمع، ونتمنى ان يكون العمال هم من يقود قاطرة التغيير، فهم القوة الحقيقية داخل المجتمع.
كتب فردريك انجلس في مقدمة كتابه "حال الطبقة العاملة في إنكلترا" يقول:
"ان وضع الطبقة العاملة هو القاعدة الحقيقية ونقطة التحول لكل المحركات الاجتماعية في الحاضر، لأنه الذروة العليا والأكثر افصاحا عن البؤس الاجتماعي الموجود في عصرنا".