كلمة توحيد للمشروع.. أمام مشاريع التشتيت
أحمد فاضل المعموري
2026 / 4 / 30 - 16:09
يمر العراق اليوم بمنعطف تاريخي لا يقبل القسمة على اثنين؛ فإما المضي خلف مشاريع التشتيت التي تقتات على الصراعات الجانبية، وإما الالتفاف حول مشروع توحيد وطني يضع "العراق أولاً" فوق كل اعتبار. إن المشهد الراهن، وما رافقه من تكليف للسيد علي الزيدي من قبل الإطار التنسيقي، وما استتبعه من ردود أفعال دولية، ليس إلا اختباراً لمدى نضج القوى الوطنية ومدى قدرتها على تقديم بديل حقيقي يتجاوز عثرات الماضي.
وهم التعويل على الخارج
لقد أثبتت الوقائع أن القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تتحرك بمحرك واحد فقط هو "المصلحة" . وكما قال كيسنجر ذات يوم " ليس لأمريكا أصدقاء دائمون . لذا، فإن الرهان على الرضا الخارجي لتثبيت دعائم المشروع الوطني هو رهان على رمال متحركة. إن القوى العظمى قد تدعم استدامة الصراعات لتمسك "العصا من الوسط"، بينما واجبنا نحن، كأبناء لهذا الداخل النابض، أن نكون مستعدين دائماً للحدث الطارئ والتغيير الذي يفرضه الوعي الشعبي، لا الإرادة الخارجية التي قد تقدم مصالح الفاسدين على مصالح الشعب.
التوحيد من الشعارات إلى البرامج
إن "كلمة التوحيد" التي ننشدها ليست مجرد نداء عاطفي، بل هي برنامج عمل يبدأ بلم شمل النخب والكفاءات والقوى المؤمنة بالدولة المدنية. إن التشتت في المراكز القيادية هو الثغرة التي ينفذ منها الفساد، ولذا فإن "الجبهة الوطنية العراقية الموحدة" تطرح نفسها اليوم كبوصلة للنجاة عبر مرتكزات غير قابلة للتفاوض:
1.مدنية الدولة تحت سقف الدستور.
2.الفصل التام بين العمل السياسي والمؤسسة الدينية.
3.مبدأ الفصل بين السلطات كضمانة ضد التغول الحزبي.
4.الحقوق والحريات العامة كحق أصيل لكل عراقي.
أدوات جديدة لواقع جديد
لم يعد الخطاب التقليدي كافياً لإقناع الشارع الذي تشكلت لديه "عقلية نفعية" نتيجة طول أمد التخبط السياسي. لذا، فإن مشروع التوحيد يجب أن يتبنى أساليب مبتكرة تتناسب مع الظرف الاقتصادي والاجتماعي الحالي. نحن لا نريد إثقال كاهل المواطن بالانتماءات التنظيمية الضيقة، بل نطمح لبناء "قاعدة تأييد" واسعة تضم المؤمنين بالحل، وتوظف الطاقات السياسية المستقلة التي تضم القوى السياسية الناشئة والشخصيات المبتعدة عن المشهد والقوى المهنية من محامين وطلاب وتكنوقراط ليكونوا هم الأداة التنفيذية للتغيير.
رسالة إلى أعضاء الجبهة الوطنية العراقية الموحدة
إن تكليف السيد علي الزيدي يجب ألا يكون مصدراً للإحباط، بل دافعاً لترتيب الصفوف. إننا أصحاب مشروع وطني نابع من الداخل، نضجنا في ظل الصراعات والمغريات ولم نرهن قرارنا لأحد. علينا اليوم وضع خطة صريحة للتحرك؛ هدفنا هو إيصال رسالة مطمئنة لجميع العراقيين بأن الالتحاق بالجبهة هو الحل الوحيد المتبقي لاستعادة الدولة.
الخلاصة: العراق أولاً
إن الوقت لا يتسع لمزيد من التجارب الفاشلة أو الخذلان من أحد. نحن نمد يد العون لكل من يملك صدق النية في الانضمام لهذه الجبهة من اليسار واليمين ، شريطة أن تكون الغاية هي بناء خارطة طريق تنقذ الشعب من تسلط القوى التي استغلت الظروف الخبيثة لتكريس نفوذها الشخصي والحزبي. إن حراكنا اليوم هو الذي سيعرّف العالم بنا؛ ليس كطالبي سلطة، بل كأصحاب رؤية سياسية ووطنية تهدف لتقديم حلول واقعية تخدم وطننا الغالي، ليبقى العراق دائماً هو المبتدأ والمنتهى.