الاول من ايار - الامل يتجدد


شاكر عامل
2026 / 4 / 30 - 12:08     

تواجه الحركة العمالية والنقابية العراقية تحديات كبيرة على خلفية عوامل تأريخية كثيرة ومعقدة ذاتية وموضوعية. تأريخيا منذ استيلاء البعث على السلطة في العراق بانقلاب عام 1968،عمد الى الاستحواذ والسيطرة على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها العسكرية والمدنية ومنها مؤسسات المجتمع المدني. وكان للعمل النقابي النقابات العمالية الحصة الاكبر من سياسة وتوجهات حزب البعث آنذاك .وجرى السيطرة عليها وإخضاعها وجعلها أجهزة بوليسية تحت طاعته وتنفذ سياسته وبرنامجه القومي الفاشي في صفوف الطبقة العاملة العراقية على الضد من مصالحها وحقوقها التي حصلت عليها عبر عقود من النضال والعمل الشاق بقيادة العمال النقابيين المخلصين من ابنائها. وكان للتبعية هذه تأثير سلبي مدمر للعمل النقابي وجعله مقيد وغير فعال في تحقيق مكاسب للعمال والدفاع عن مصالحهم ،ومن ثم تهميش القوى والنشطاء النقابيين الممثلين الحقيقيين لمصالح العمال ومحاربة الحريات النقابية الديمقراطية ومنعها من العمل والنشاط بي صفوف العمال واحتكاره لصالح الحزب الحاكم . وجاء الاحتلال في2003 ليضيف عبئا جديدا اخر لا يقل سوءا عن سابقه تمثل بسقوط الدولة وانهيار مؤسساتها الاساسية في الصناعة والتجارة وتخريب معظم المصانع والمعامل في مختلف قطاعات الانتاج في البلاد .ومجئ الحكومات الطائفية والحروب الاهلية وشيوع البطالة وانتشار الفساد لتجد الحركة العمالية والنقابية نفسها امام تحد جديد اخطر وأسوأ من سابقه، فقد حصل الضرر الكبير في بنية الطبقة العاملة جراء توقف عجلة الانتاج وتخريب المصانع والمعامل والمؤسسات الانتاجية الاساسية ،وتراجع دورها في العملية الانتاجية بالمقارنة بفترة ما قبل الحرب والاحتلال وتركز نشاطها بشكل عام في القطاعات الخدمية والغير منتجة. كان من نتائج الاحتلال استيلاء القوى والاحزاب الطائفية على السلطة وادارة الدولة بالتزامن نشأت حركة نقابية جديدة بعد الاحتلال بمبادرة من بعض القادة العماليين المخلصين رغم محاصرتها والتضييق على نشاطاتها واعتقال بعض قادتها،قامت بتأسيس وبناء حركة نقابية منظمة مستقلة وديمقراطية تخدم وتدافع بشكل حقيقي عن مصالح وحقوق العمال، واثمرت تلك الجهود المخلصة الى نتائج جيدة،رغم الصعاب والظروف المعقدة غير المتكافئة.ومحاولات حكومات ما بعد الاحتلال المتعاقبة تهميش دورها ونضالاتها، وعرقلة عملها عبر قرارات مجحفة بتقييد حرية العمل النقابي ومنعها من تشكيل اللجان النقابية في مؤسسات القطاع العام ، لكن في المقابل واجهت هذه الحركة النقابية الجديدة حينها صعوبات رافقت تأسيسها تمثلت بتعدد المراكز النقابية تحت مختلف المسميات وتباين القرارات والمواقف بينها، ربما ساهم هذا الوضع على اضعاف وحدة العمال بحدود معينة وابتعادهم عن دعم حركتهم النقابية بهذا القدر او ذاك ،وارتهانهم الى مرجعيات طائفية او عشائرية، في ظروف غياب التنظيم النقابي المستقل . وقد استغلت الاحزاب والقوى الطائفية هذا الواقع الصعب الذي تمر به الحركة العمالية والنقابية لجانب اخضاعها والاستيلاء عليها وجعلها ادوات تابعة لتنفيذ سياساتها والسيطرة على حركة العمال النقابية وتفريغ العمل النقابي من محتواه الطبقي لصالح الفئات الاجتماعية الطفيلية المتحكمة بمفاصل الدولة .وبعد ومع ذلك ما زال الطريق طويلا وشائكا امام الحركة العمالية والنقابية العراقية الممثل الحقيقي لمصالح عمال العراق باختلاف اطيافهم واديانهم ومذاهبهم ،لتجاوز الصعوبات والتحديات الكثيرة والتصدي الجاد للمهمات التي تفرضها مصلحة الطبقة العاملة العراقية والحفاظ على مكتسباتها والدفاع عن حقوقها، بتقوية وتوسيع التنظيم النقابي الحر وجعله متاحا لجميع العمال، وجعل النقابة بوتقة لوحدة العمال فالعمال هم الفاعل التأريخي الذين على عاتقهم تقع مهمة التغيير تحت قيادة واعية منظمة تنظيما عاليا ومستقلة استقلالا تاما، وفي الاول من كل آيار يتجدد الامل بالخلاص من العبودية والاستغلال..