الشروط الموضوعية للثورة العالمية حاضرة و بقوة ، فاين هي الذات يا ....؟؟؟؟
محمد بودواهي
2026 / 4 / 29 - 04:48
يصف لينين الامبريالية بالسمات الاساسية التالية = الاحتكار ، و هيمنة راس المال المالي ، و تصدير راس المال ، و تطوير الاحتكارات العالمية ، و التقسيم المناطقي .
ان الراسمالية - العولمة هي كلمة تخفي حقيقة النهب الممنهج للبلدان المستعمرة سابقا ، حيث يضطر هؤلاء الى فتح اسواقهم امام سيل من السلع الاجنبية التي تدمر صناعاتهم المحلية ، و تشل اقتصاداتهم ، و تستنزف ثرواتهم ، و تفتح الشركات العابرة للحدود العملاقة مصانع في بنكلاديش و اندونيسيا ... و المغرب و مصر ... حيث يتعرض العمال الى اقسى اشكال الاستغلال في ظروف شبيهة بالعبودية مقابل اجورلا تسد المجاعة لانتاج نايك و الجينزو لتضخيم القيمة الفائضة التي يستخرجها مصاصو الدماء ...
ان نظرة موضوعية و عميقة للواقع المعيشي للشعب المغربي تبين ان استمرار تدهوره ليس متاتيا من عوامل عرضية و ظرفية قابلة للتجاوز بل متاتيا من اسباب هيكلية تكمن في التوجهات الاقتصادية التي استمر اخنوش ، مثله مثل منظومة الحكم التي سبقته منذ الاستقلال ، في تكريسها و التي عرقلت تطور البلاد و المجتمع منذ عقود طويلة ... و تقوم هذه الخيارات على التبعية للخارج و الارتباط بالراسمال الاجنبي النهاب بما يخدم مصالحه دولا و شركات و مؤسسات مالية اجنبية و مصالح الاقليات الثرية و الطفيلية المحلية المرتبطة بها ، و يحرم بلادنا من استغلال ثرواتها و قدراتها بنفسها لتطوير اقتصادها بشكل مستقل على النحو الذي يلبي حاجيات شعبها المادية و المعنوية و يخرجها من الفقر و التخلف و يحقق لها ازدهارها .
لقد استخدم الامبرياليون فخ الديون مند بداية القرن 20 لتحقيق الارباح على حساب الامم الاضعف حيث يتم منح قروض للاستثمار في مشروعات البنية الاساسية و التي من شانها ان تعود بالنفع عادة على بعض الشركات متعددة الجنسيات الكبرى . و من شروط الاقراض ان يتم الاستعانة بشركة او مواد او الات من البلد الذي يمنح القرض .و هكذا نجد ان روسيا تقرض بنغلاديش اموالا لبناء محطة الطاقة النووية تبنيها شركة روسية ، و نجد ان فرنسا تقرض المغرب اموالا لتمويل مشروع ري باستخدام الات توفرها فرنسا ، و تقرض الصين سيريلانكا اموالا لبناء ميناء تبنيه شركة صينية لتستخدمه شركات الشحن الصينية ...و هكذا ..
لقد مر نمط الانتاج النيوكولونيالي الذي ساد في بلادنا منذ خروج الاستعمار المباشر في اواسط خمسينات القرن الماضي بازمات عديدة و متكررة ، و لئن تمكنت الرجعية الحاكمة في كل مرة من ايجاد مسكنات لهذه الازمات باشراف و توجيه و دعم من المؤسسات المالية الدولية ، فانها اليوم تقف عاجزة عن ايجاد مخرج للازمة الحالية . ان نمط الانتاج السائد هذا استنفذ طاقته و لم يعد قابلا للاصلاح و الترميم و هو ما ادى و يؤدي ، مع تفاقم ازمة النظام الراسمالي العالمي ، الغربي خاصة ، الى شبه افلاس للبلاد و تفاقم المديونية و تدمير ممنهج لمنظومات الانتاج المختلفة ( فلاحة ، صناعة ، مرافق عمومية ، صيد بحري ...) و هو ما يؤدي الى انهيار متزايد للمالية العمومية و تفاقم للمشاكل الاقتصادية و تداعياتها الاجتماعية = تدهور القدرة الشرائية و تردي الخدمات العامة ، اثقال كاهل العمال و الاجراء بمزيد من الضرائب ، ارتفاع نسب البطالة و الفقر و البؤس و الهجرة النظامية و غير النظامية ...الخ .
و هكذا فان ما يعيشه شعبنا من تدهور مريع في ظروف عيشه ليس قدرا و قضاء ، انما هو نتاج خيارات طبقية اقتصادية و اجتماعية و سياسية معادية لمصالحه . ومن المؤكد ان هذا التدهور و هذا النزيف سيتفاقم في المستقبل بسبب تفاقم الازمة العالمية للنظام الراسمالي اولا ، و بسبب التداعيات الاقتصادية للعدوان الامريكي الاسرائيلي على ايران ثانيا خاصة في مجالي الطاقة و الغذاء ... و لابد كذلك من التعريج على مسالة اخرى فاقمت اتعاب العائلات المغربية و هي تتعلق بتدهور الخدمات العامة من تعليم و صحة و شغل اذ انها اصبحت محكومة اكثر من اي وقت مضى بالقاعدة الراسمالية المتوحشة ... خدمات متدهورة للفقراء و هم السواد الاعظم من المجتمع ، و خدمات راقية للاثرياء و هم الاقلية المسيطرة و المتنفذة . و هو ما فرض على العائلات المغربية اللجوء الى القطاع الخاص للعلاج او لتعليم اطفالهم او لتامين تنقلهم و هو ما يستوجب منها مصاريف جديدة اضافية لا يقدرون عليها في الغالب .
و لفهم انعكاس هذه الاسعار على حياة الفئات الفقيرة و المتوسطة من الشعب يجب مقارنتها بالاجور ...و هي الاجور التي لم تتغير منذ شهور طويلة او حتى منذ سنوات رغم تاثيرات التضخم و غلاء الاسعار على المقدرة الشرائية ...و بذلك فان اصحاب الاجر الادنى و المتوسط و هم الغالبية العظمى من الاجراء لا يحصلون على ميزانية قادرة على الحفاظ على كرامتهم و على الحد الادنى من جودة الحياة بمختلف متطلباتها ... هذا دون الحديث على ملايين المواطنين الذين تنهشهم البطالة و التهميش و لا يتوفرون على اي دخل مما يجعل كل هؤلاء يلجؤون الى التقشف الحاد و الحد من كميات السلع التي اعتادوا على شرائها او حتى التخلي على بعضها كاللحوم الحمراء و الاسماك و الكثير من الفواكه و التقليل حتى من لحم الدجاج الذي ارتفع سعره بشكل غير مسبوق ... اما الادوية فان المعضلة مزدوجة حيث العشرات ان لم نقل المئات من الادوية مفقودة ، اما ما هو متوفر فثمنه في الغالب يكون مرتفعا مقارنة بدخل العائلات و هو ما يجعل الكثيرين يلجؤون الى الشراء يالتقسيط مع الصيدليات القريبة من سكناهم ، هذا في الوقت الذي لا توجد فيه الكثير من الادوية في المستشفيات العمومية و حتى تلك الضرورية منها ...
و في الوقت الذي تتسع فيه دائرة الفقر و البؤس و الحاجة فان دائرة الثراء و الغنى تضيق ... و في التقارير الدولية ( حول عدم المساواة في العالم ) الخاصة بالعالم الحالي جاءت الارقام لتؤكد مجددا استمرار الفجوة بين الاغنياء و الفقراء في المغرب ...و لعل هذه الارقام و النسب تؤكد بما لا شك فيه الى ما نبه اليه اهل الاختصاص في العديد من المرات بان المغرب يعيش تحت قبضة حفنة من العائلات المرتبطة عضويا بالراسمال الاجنبي ، و هي عائلات تشكل شبكة عنكبوتية اذ تضع ايديها على كل شيء تقريبا = الاراضي الفلاحية و البنوك و شركات التامين و الفضاءات التجارية الكبرى و شركات التصدير و التوريد ...الخ . و تتشابك مصالحها مع مصالح شريحة كبار بيروقراطيي الدولة الذين يوفرون لهم الحماية مقابل ما يحصلون عليه من منافع ... و الامر و الفضيع هو انه مع مرور الوقت يزداد هؤلاء الاغنياء غنى بينما يزداد غالبية الشعب فقرا ...
يجري هذا كله تحت اعين السلطة بينما يردد رئيسها اخنوش خطابا شعبويا طنانا لا يكاد يخلو من كلمات التعويل على الذات و السيادة الوطنية و محاربة الفساد و مقاومة الاحتكار و غير ذلك من الشعارات الطنانة في محاولة يائسة للتملص من المسؤولية و القاء الفشل على الغير، رغم ان هذا الفشل - في الواقع- كان كارثيا اكثر عند حكومتي العار السابقتين للعدالة و التنمية الاسلامويتين الرجعيتين بامتياز .
و عودة الى النظام الراسمالي الساقط و المريع فان فشله الفضيع يتجلى بشكل صارخ من خلال البطالة المزمنة التي اصبحت الان سمة دائمة من سمات ( سوق العمل ) . و وفقا لمنظمة العمل الدولية يبلغ معدل البطالة عالميا اكثر من 220 مليون شخص ، و ما زال الرقم يرتفع اكثر فاكثر ، و لعل هذا لاهدار رهيب للامكانات البشرية ...
و الاكيد هو ان السبب الوحيد الذي يدفع الراسماليين للاستثمار في الانتاج هو الرغبة في تحقيق الربح . اما الاحتياجات الاجتماعية للمجتمع فلا تظهر على الاطلاق في حساباتهم . و كل ما يهمهم هو كيفية اعتصار اكبر قدر ممكن من العمل غير مدفوع الاجر من الطبقة العاملة من اجل تضخيم الارباح ، و فقط ...؟؟؟؟
و في ظروف البلدان المتخلفة عموما ، و البلدان العربية خصوصا ، تتحدد المرحلة الراهنة من التطور بكونها مرحلة وطنية ديموقراطية طابعها العام الصراع بين الميول و الاتجاهات الوطنية و القومية و الانسانية من جهة ، و النزعات الانتمائية من جهة اخرى . ان الاولى تؤسس للاستقلال الوطني بالمعنى التاريخي ، اما الثانية فتؤسس للاغتراب عن الوطن و تاريخه و قضاياه ، و تعزز من التبعية الوحيدة الاتجاه ، و بالتالي البقاء في دائرة التخلف . التخلف الذي سمته الاساسية هو التبعية لهذا النظام الراسمالي اللاانساني و العدو للشعوب ... ففي العديد من الاماكن يتم طرح سؤال جوهري كبير في اروقة الحكومات و مقرات الشركات ، من قبل رواد الفكر و البراغماتيين مفاده = هل يمكننا ان نستمر بهذا النظام الاقتصادي المهترئ ؟؟؟
و مع هذا الاعتراف المخزي ، فالى متى لا تتحرك ضمائر المثقفين و الخبراء و الفاعلين السياسيين و النقابيين التقدميين و كل طبقات المجتمعات المتضررين ، من اجل احياء الضمير و تنظيم الذات للعمل بجد و مثابرة من اجل خلق الظروف الذاتية للقيام بالثورات الشعبية من اجل الاشتراكية ، اما الظروف الموضوعية فانها بكل تاكيد حاضرة و بقوة و في كل بقاع العالم ...