بعيداً عن صراعات الإطار ، هل ينجح خيار مرشح الأقلية في إنقاذ المسار الدستوري؟


أحمد فاضل المعموري
2026 / 4 / 27 - 19:21     

يظل الدستور في الأنظمة الديمقراطية هو الضامن الوحيد لاستقرار الحياة السياسية، والوثيقة الأسمى التي تنظم التداول السلمي للسلطة. غير أن المشهد العراقي، ومنذ سنوات طويلة، يعاني من ظاهرة "كسر القوالب السياسية"؛ حيث تُغيب النصوص الدستورية لصالح إرادات حزبية وائتلافات ضيقة تسعى لاحتكار السلطة، مما حول العملية الديمقراطية من استحقاق انتخابي إلى "صفقات توافقية" أفرغت الدستور من محتواه، حتى صار النص الدستوري في العراق يشبه مقولة الإمام علي ع ) : القرآن حمّال أوجه")، يُفسر وفقاً لمقاسات القوى المتنفذة.
سردية التجاوز، كيف أُزيح النص لصالح التسوية؟
إذا ما استقرأنا المسار السياسي منذ عام 2010 وحتى اليوم، نجد أن التجاوز على الدستور صار "نهجاً" مستقراً. بدأت القصة مع التفسير القانوني المثير للجدل لمفهوم "الكتلة الأكبر"، الذي سلب الفائز انتخابياً حقه في تشكيل الحكومة، وهو ما أفضى حينها إلى ولاية ثانية لنوري المالكي رغم تصدر قائمة إياد علاوي. تكرر المشهد بصور مختلفة؛ ففي عام 2014 دخل "عامل المرجعية" كصمام أمان لإنهاء الاستعصاء، وفي عام 2018 فرضت انتفاضة "تشرين" خيارات اضطرارية عبر حكومتي عبد المهدي والكاظمي. وصولاً إلى مخاض عام 2022، الذي انتهى بتشكيل حكومة السيد محمد شياع السوداني كمرشح "توافقي" لإنهاء عام من الانسداد السياسي الذي أعقب انسحاب التيار الصدري .
تحديات 2026، نهاية "التفويض الإقليمي" والصدام الداخلي
اليوم، يقف العراق أمام منعطف تاريخي وتحديات تتجاوز الحدود المحلية. فالتوافق السياسي التقليدي يبدو معطلاً بفعل الرغبة الدولية، وتحديداً الأمريكية، في إنهاء حقبة الانفراد الإقليمي (الإيراني) بإدارة الملف العراقي. هناك تهديد أمريكي واضح بضرورة الانصياع لمطالب الإدارة الدولية في دفع مرشح يحظى بقبول "عابر للمحاور". داخلياً، يعيش "الإطار التنسيقي" صراعاً مريراً بين رغبة المالكي في العودة وإصرار السوداني على الولاية الثانية، وهو صراع يدفع البلاد نحو "مرحلة التبرير السياسي" بعيداً عن السقوف الزمنية للدستور، مما يضع الدولة أمام مخاطر الانسداد مجدداً.
المخرج المنشود خيار "الجبهة الوطنية" ومرشح الفضاء الوطني
إن الحل للخروج من عنق الزجاجة يكمن في فسح المجال للقوى الوطنية لتقديم بديل يستند إلى ثلاث ركائز القبول الشعبي، التوازن الإقليمي، والقدرة التنفيذية. وهذه الركائز، في الواقع، لا تتوفر في الأسماء المطروحة حالياً من قبل أقطاب الإطار التنسيقي. هنا تبرز أهمية المبادرة التي طرحتها (الجبهة الوطنية العراقية) حيث تعمل هذه الجبهة وفق إرادة وطنية خالصة لكسر الجمود من خلال طرح "مرشح الأقلية" كخيار استراتيجي. تهدف هذه المبادرة إلى دفع مرشح من "الفضاء الوطني" لا ينتمي لدوائر الصراع الحزبي الضيقة، بل يمتلك المقبولية التي تفرضها الضرورات الدولية والوطنية الراهنة. إن تحرك الجبهة الوطنية في الساحة السياسية يمثل اليوم بارقة أمل لكسر احتكار السلطة والعودة بالقرار إلى المركز الوطني. إن استعادة هيبة النص الدستوري هي الطريق الوحيد لضمان استمرارية الدولة. ومحاولة فرض إرادات شخصية على حساب المصلحة العامة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التآكل. لقد حان الوقت لينتصر الدستور على التوافق، ولتكون مصلحة العراق – التي تنادي بها القوى الوطنية الحقيقية– هي البوصلة الوحيدة في اختيار رئيس الوزراء القادم.