بيان اتحاد النقابات العالمي بمناسبة الأول من أيار 2026
اتحاد النقابات العالمي
2026 / 4 / 27 - 16:47
تُحيي الحركة النقابية العالمية ذات التوجه الطبقي، والعمال، والنقابات المناضلة في جميع أنحاء العالم، من خلال النضال، الذكرى الـ 140 لنضال عمال شيكاغو عام 1886. ويُحيّون الأول من أيار، رمز الكفاح المتواصل ضد همجية الرأسمالية، بنضالات طبقية جديدة، وعزم، وتضامن أممي.
وبمناسبة اليوم العالمي للعمال، يوجّه اتحاد النقابات العالمي، أعرق منظمة نقابية دولية، التي تمثل أكثر من 105 ملايين عامل في كل أنحاء العالم، تحية نضالية حارة إلى جميع العمال والفلاحين، وإلى عامة الكادحين.
إن رسائل ومطالب روّاد شيكاغو عام 1886 لا تزال حية وضرورية اليوم. فأزمة الرأسمالية تتعمّق وتتسع، والفوارق الاجتماعية تتفاقم بشكل دراماتيكي. كما تتعرض الحريات الديمقراطية والحقوق النقابية لهجوم في مختلف أنحاء العالم، بينما تتصاعد الحروب والتدخلات الإمبريالية.
إن التطورات الدولية تؤكد أن التناقضات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية لا تزال تشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن العالميين، بما في ذلك خطر الكارثة النووية. وتستمر الحروب الإمبريالية والتدخلات والعقوبات والحصارات في التوسع والتصعيد.
إن الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة، والوحشية غير المتصورة التي يمارسها الكيان الإسرائيلي، والهجوم غير المبرر والدموي من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وغزو فنزويلا واختطاف رئيسها الشرعي، والتهديدات الإرهابية ضد كوبا الاشتراكية ومحاولة خنق اقتصادها وشعبها عبر الحصار الطاقي الإجرامي، كلها كشفت مرة أخرى وبوضوح حجم النفاق واللا إنسانية والطبيعة الوحشية للإمبريالية.
تتزايد النفقات العسكرية بشكل هائل، بينما تعزز منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي عسكرة السياسات وتروّج لاقتصاد الحرب باعتباره “مخرجاً تنموياً”. وفي الوقت نفسه، يُطلب من الشعوب دفع الثمن من خلال إجراءات تقشف جديدة وخصخصة وتفكيك المكاسب الاجتماعية.
وفي الوقت ذاته، تواصل أزمة الطاقة والتضخم وارتفاع الأسعار تقليص دخول العمال، بينما تبقى الأجور راكدة وترتفع أرباح الشركات متعددة الجنسيات وشركات الطاقة الكبرى.
إن آثار هذا الوضع تضرب الفئات الأكثر ضعفاً من الطبقة العاملة بشكل أشد. فالنساء العاملات والشباب والمهاجرون يواجهون استغلالاً متزايداً، وأجوراً أقل، وانعداماً أكبر للأمن الوظيفي، وصعوبة في الوصول إلى الصحة والتعليم والثقافة. وهم أول ضحايا السياسات المعادية للعمال وتحرير سوق العمل، ما يجعلهم أكثر عرضة لهجمات رأس المال.
وفي الوقت نفسه، تتدهور شروط الصحة والسلامة في أماكن العمل بشكل منهجي. إذ يُنظر إلى إجراءات الحماية على أنها “تكلفة” من قبل أصحاب العمل، ما يؤدي إلى زيادة الحوادث والوفيات. كل يوم يُصاب عمال أو يفقدون حياتهم على مذبح الربح، كاشفين بأكثر الطرق مأساوية أولويات هذا النظام.
إن العصر الجديد للرقمنة والذكاء الاصطناعي، بدلاً من أن يُستخدم لصالح العمال والمجتمع، يُستغل لزيادة كثافة العمل ومراقبة العمال وتوسيع أشكال العمل المرن. ويصبح انعدام الاستقرار والعمل الهش وتفكيك علاقات العمل ظواهر عامة.
وفي الوقت ذاته، يتصاعد القمع الحكومي وقمع أرباب العمل ضد النضالات. يتعرض النقابيون للملاحقة، وتُجرّم الإضرابات، وتُقيّد الحريات الديمقراطية. كما يُستهدف المهاجرون واللاجئون ويُستغلون كيد عاملة رخيصة ويقعون ضحايا للعنصرية والاستغلال.
أمام هذا الواقع، لا يمكن أن يكون رد الطبقة العاملة هو الاستسلام.
نطالب بـ:
* زيادة الأجور وإبرام اتفاقيات عمل جماعية كاملة الحقوق
* اتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة الغلاء والتضخم
* توفير الرعاية الصحية والتعليم والضمان الاجتماعي مجاناً وللجميع
* تقليص ساعات العمل، وتوفير وظائف دائمة بساعات عمل مستقرة، وإلغاء أشكال العمل المرن وحماية عمال المنصات الرقمية
* تطبيق معايير الصحة والسلامة في جميع أماكن العمل
* احترام الحقوق النقابية والحريات الديمقراطية
* حماية المهاجرين وضمان حقوق متساوية لجميع العمال
لا مصلحة للعمال في حروب وصراعات أصحاب السلطة. بل إن لديهم كل ما يكسبونه من الوحدة والتضامن والنضال المشترك.
يدعو اتحاد النقابات العالمي النقابات إلى رفض المساومة والاستسلام، وتعزيز نضالاتها وتنظيم المقاومة في كل موقع عمل وكل قطاع وكل بلد، ضد همجية نظام الربح والحرب.
القوة تكمن في التنظيم، والأمل يكمن في النضال.
وبمناسبة عيد العمال 2026، ندعو إلى تعبئة نضالية في جميع أنحاء العالم تحت شعار:
حياتُنا واحتياجاتُنا فوقَ أرباحِهم!
* لا تضحيات من أجل حروب وأرباح رأس المال
* عمل مع حقوق، تنظمه اتفاقيات جماعية
* تلبية الاحتياجات المعاصرة للعمال
التضامن والأممية هما سلاح الطبقة العاملة!
ليكن عيد العمال هذا العام محطة للنضال والهجوم المضاد، من أجل عالم خالٍ من الحروب والتدخلات الإمبريالية، ومن دون تمييز واستغلال الإنسان للإنسان.
عاش الأول من أيار!
عاش التضامن الأممي!