حول تصريح زيوغانوف الصادم وتغطية وسائل الإعلام البرجوازية اليونانية له


الحزب الشيوعي اليوناني
2026 / 4 / 27 - 08:11     

تعليق صحفي صادر عن صحيفة "ريزوسباستيس" اليومية، لسان حال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني، بتاريخ 24 أبريل 2026.

لم تخفِ وسائل إعلام برجوازية شتى في بلادنا ارتياحها -المشوب بمسحة من السخرية- إزاء التصريح الاستفزازي الأخير الذي أدلى به غينادي زيوغانوف، رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد الروسي (CPRF)؛ إذ أعلن من على منصة البرلمان الروسي أنه يجب تجنب تكرار "عام 1917" جديداً —أي تجنب قيام ثورة جديدة.

وفي محاولة لتلطيف وقع هذا الانطباع، أدرج المكتب الصحفي للحزب الشيوعي الروسي كلمة "فبراير"، وعمّم المقتطف التالي من خطاب رئيس الحزب، وهو مقتطف يختلف في هذه النقطة تحديداً عن النسخة التي التقطتها كاميرات الفيديو:

"لقد عقد الرئيس بوتين مؤخراً اجتماعاً للحكومة. ولم أشهد منذ زمن طويل اجتماعاً يتسم بمثل هذا القدر من الكآبة والقلق. لقد كان بحاجة إلى أن يسمع منكم —أنتم ممثلي الحزب الحاكم— تفسيراً لسبب عثورنا على أنفسنا مرة أخرى في خضم أزمة اقتصادية وإنتاجية. ومع ذلك، لم يتلقَّ أي إجابة واضحة على هذا التساؤل. لقد حذرناكم مراراً وتكراراً: إن الاستمرار على هذا المسار سيؤدي حتماً إلى انهيار الاقتصاد. وقد أظهر الربع الأول من العام بالفعل تراجعاً ملحوظاً. ولا يوجد اليوم أي خبير جاد يعتقد أنه سيتم تحقيق ولو نمو رمزي بحلول نهاية العام؛ فجميع التوقعات تشير إلى حدوث ركود تضخمي وانكماش اقتصادي. وإذا لم تبادروا فوراً باتخاذ التدابير المالية والاقتصادية وغيرها من التدابير اللازمة، وإذا لم تعملوا على تصحيح المسار بشكل جذري، فإننا قد نواجه في خريف هذا العام وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير 1917. وليس من حقنا أن نسمح بتكرار ذلك! وعليه، يتحتم علينا أن نضع التجربة التاريخية نصب أعيننا، وأن نتخذ قرارات طال انتظارها طويلاً."

وكما هو معلوم للجميع، فقد شهد شهر فبراير من عام 1917 قيام الثورة البرجوازية الديمقراطية التي أطاحت بحكم القيصر، بينما شهد شهر أكتوبر من العام ذاته قيام "ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى" في روسيا.

وقد صوّرت بعض وسائل الإعلام البرجوازية اليونانية هذا التصريح الصادر عن رئيس الحزب الشيوعي الروسي وكأنه حدث غير مسبوق، وذلك على الرغم من الحقيقة الراسخة التي تؤكد أن هذا الحزب تحديداً قد أثبت، على مدار سنوات، اندماجه الكامل في المنظومة البرجوازية، معلناً أن "عصر الثورات قد ولّى". وبالفعل، فقد دأبت هذه الجهة على التأكيد، كسمةٍ مميزةٍ لها، على أن "مجال الثورات قد استُنفد"، مقدمةً بذلك برنامجاً برلمانياً يتألف من العديد من "المراحل" الإصلاحية نحو الاشتراكية، والتي يُفترض تحقيقها من خلال حكومات "وطنية" وحكومات "يسار الوسط".

إن ممثلي الصحافة البرجوازية، الذين سخروا باستهزاءٍ من هذا التصريح غير المقبول تحديداً، هم أنفسهم الذين إما يرحبون بحظر الأحزاب الشيوعية في أوكرانيا ودول البلطيق الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وإما يلتزمون الصمت تجاهه؛ فضلاً عن صمتهم إزاء التدابير الأخرى التي تقيد النشاط الشيوعي في العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك جمهورية التشيك وبولندا وسلوفاكيا والمجر. وهؤلاء هم الأشخاص ذاتهم الذين يتمنون رؤية نسخةٍ طبق الأصل من "الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية" (CPRF) في بلادنا، نسخةٍ تتماشى مع خيارات البرجوازية المحلية وتعمل بمثابة "عكازٍ" لدفع التدابير المناهضة للشعب قدماً.

ومن الجدير بالذكر أن رئيس "الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية" قد عاد، في الخطاب ذاته، ليؤيد مجدداً الغزو الروسي غير المقبول لأوكرانيا والحرب الإمبريالية الدائرة هناك؛ مبرئاً بذلك ساحة البرجوازية في بلاده من المسؤولية، وملقياً باللوم حصراً على "حلف الناتو والقوى الأنجلوسكسونية، التي تشن حرباً ضد العالم الروسي والثقافة الروسية". وعلاوةً على ذلك، فقد جدد ولاءه لرئيس البلاد، فلاديمير بوتين، مصرحاً بأن الحزب "يبذل قصارى جهده لدعم بوتين واستراتيجيته وسياساته".

ولتدعيم موقفه، أشار أيضاً إلى "الخدمات" التي قدمها الحزب في الأوقات التي كان فيها النظام البرجوازي في روسيا يمر بمرحلةٍ حرجةٍ؛ مستشهداً، من بين أمثلةٍ أخرى، بمشاركته "في حكومة يسار الوسط التي ضمت بريماكوف وماسليوكوف وغيراشينكو" (في الفترة من سبتمبر 1998 إلى مايو 1999، إبان رئاسة يلتسين)، وهي الحكومة التي قادت البلاد للخروج من الأزمة الرأسمالية عبر إلقاء عبء الأزمة على كاهل الطبقة العاملة والشرائح الشعبية.

كما أعرب غ. زيوغانوف عن استعداده للمشاركة مجدداً في حكومةٍ برجوازيةٍ مماثلةٍ من طراز "يسار الوسط"، قائلاً: "إن برنامجنا جاهز. وميزانية التنمية الخاصة بنا قد أُعِدَّت. كما تم الانتهاء من صياغة مشاريع القوانين الرامية إلى تأميم المعادن الرئيسية، والمواد الخام، والموارد الاستراتيجية. وإن إقرار هذه القوانين لأمرٌ حتمي، بغض النظر عن مدى المقاومة التي قد تبديها فئة الأوليغارشية". بعبارة أخرى، لقد اقترح مجدداً "مزيجاً" كينزياً للإدارة الرأسمالية، على النحو الذي تتبعه عادةً في شتى أنحاء العالم أحزابُ الديمقراطية الاجتماعية، فضلاً عن الأحزاب البرجوازية، وذلك عندما تكون "العلاجات" الأخرى للاقتصاد الرأسمالي قد استُنفدت.

وفي مواجهة هذه السياسة المسدودة الأفق لإدارة "الهمجية الرأسمالية" —أو ما يُسمى بـ "إضفاء الطابع الإنساني" عليها— تقف الأحزاب الشيوعية، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي اليوناني (KKE)، التي صاغت استراتيجية ثورية وتسعى إلى إنجاز المهمة التي يفرضها عصرنا؛ وهو عصر الانتقال الثوري من الرأسمالية إلى الاشتراكية. ويستلزم هذا القضاء على استغلال الإنسان للإنسان، وعلى الازمات الاجتماعية للرأسمالية — كالبطالة والحرب — وذلك من خلال تأميم وسائل الإنتاج، والتخطيط العلمي المركزي، والرقابة العمالية؛ مستبدلةً بذلك السعيَ وراء الربح بتلبية الاحتياجات المعاصرة للعمال وعموم الشعب.

المصدر
في الدفاع عن الشيوعية