إسرائيل لديها احتياجات خاصة لا يمكن أن تتكفل بها إلا الولايات المتحدة
جدعون ليفي
2026 / 4 / 23 - 04:49
هناك أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة غير قادرين على الاستقلال. إسرائيل كذلك. فإذا أُزيل اعتمادها على الولايات المتحدة، كمجالسة اطفال، فستقع كارثة أسوأ من تلك التي جلبتها على نفسها.
هل إسرائيل مستعدة للاستقلال؟ وهل الاستقلال مفيد لها؟ لقد أظهرت السنوات القليلة الماضية أنه سيكون من الأفضل لها ألا تكون مستقلة في الوقت الراهن، وبالتأكيد ليس في ظل القيادة الحالية، بل وربما ليس في ظل قيادات أخرى أيضا. وكفى شعارات جوفاء عن الاستقلال: فإسرائيل المستقلة هي إسرائيل بلا قيود، تشكل خطرا على نفسها وعلى محيطها.
لم تكن إسرائيل يوما مستقلة بالكامل. ومن المشكوك فيه أن تكون دولة بحجمها وطموحاتها قادرة على تحقيق استقلال كامل. في الأشهر الأخيرة، قُدّمت للإسرائيليين أدلة دامغة على أن دولتهم بعيدة عن الاستقلال، وهذا أمر جيد. فقد فرض إنهاء الحروب في غزة ولبنان وإيران على إسرائيل بمكالمة هاتفية واحدة. وكل من تباهى باستقلال الدولة اضطر إلى ابتلاع الإهانة، وإنكار فخره أو طمسه أو كبحه.
لكن الحقيقة كانت صارخة: هناك قضايا لا تملك إسرائيل فيها أي قرار، حتى في مسائل حاسمة تتعلق بها وبجيشها. هذه الدولة، التي تُعد من أكثر دول العالم جرأة في تجاهل قرارات المجتمع الدولي ونصائح أصدقائها، اضطرت إلى الاعتراف, إن لم يكن الإقرار, بحدود قوتها. وهذا ما أنقذها.
في اليوم التالي لـ“يوم الاستقلال”، تخيلوا إسرائيل مستقلة تماما: لا تعتمد على الولايات المتحدة ولا على أي دولة أخرى، سيدة مصيرها. فستستمر الحرب في غزة، ومعها تهجير جماعي وتطهير عرقي لكل سكان القطاع. ويصبح القتل أكثر وحشية: 700 ألف قتيل بدلا من 70 ألفا، بينما يُهجر الباقون عبر الجنوب.
لا أحد يوقف إسرائيل. ثم تبدأ بتوطين آلاف المستوطنين في القطاع. ولأجل ذلك قد تتخلى حتى عن بعض حقول اقامة المذابح في الضفة الغربية. هذه هي رؤية معظم أعضاء الحكومة؛ ومن الصعب التفكير بوجود معارضين لها. ومن الصعب أيضا تصور أن بنيامين نتنياهو، في ظل وضعه السياسي والشخصي، سيمنع هذه التحركات. وسينفذها الجيش الإسرائيلي بطاعة، بل وربما بفرح.
تخيلوا إسرائيل مستقلة في لبنان. القوات على مشارف بيروت. الدمار في الجنوب كامل ويتقدم بسرعة نحو الشمال. لا شيء يوقفه. مستوطنو غزة يرسلون أبناءهم المراهقين لإقامة مزارع في جنوب لبنان فوق أنقاض القرى. من سيقول لا لتوطين البلاد بأكملها؟ من سيعارض توسيع حدود إسرائيل؟
سيحضر مايك هاكابي مراسم وضع حجر الأساس لأول مستوطنة في لبنان، كخطوة أولى نحو تحقيق رؤية السفير الأمريكي لإسرائيل الممتدة من الفرات إلى النيل. وتخيلوا إسرائيل مستقلة في إيران: حرب لا تنتهي، وسلاح يوم القيامة* جاهز للاستخدام.
إسرائيل المستقلة هي إسرائيل بلا قيود. فلمن سيكون ذلك مفيدا، سوى لليمين المتطرف المجنون؟ وعلى الآخرين أن يشكروا الله ورسوله، دونالد ترامب، على إيقاف إسرائيل على ثلاث جبهات.
من الجميل الحديث عن الاستقلال. الأطفال أيضا يريدون أن يكبروا ويصبحوا مستقلين. لكن هناك أطفالا من ذوي الاحتياجات الخاصة غير القادرين على الاستقلال، والذين يكون الاستقلال بالنسبة لهم نقمة. إسرائيل كذلك. فإذا أُزيل اعتمادها على الولايات المتحدة، مجالسة الاطفال التي ترعاها، فستقع كارثة أسوأ من تلك التي جلبتها على نفسها. إن شهوة القوة وجشع التوسع، وجنون العظمة الذي يجعلها تعتقد أنها تستطيع فعل أي شيء في المنطقة، والتعالي والغطرسة تجاه جيرانها، والاعتقاد الضمني بأن كل إسرائيلي تقريبا ينتمي إلى “شعب مختار”, وهي ليست صفات يمكن تجاهلها دون رقابة. إنها “احتياجات خاصة”.
دولة تتأرجح عقليتها بين جنون الارتياب وجنون العظمة، ترى تهديدا وجوديا تحت كل حجر، وتعتقد أن قوتها العسكرية هي الحل لكل مشكلة، ولا تتحمل أبدا مسؤولية أفعالها، بل تلقي اللوم دائما على الآخرين, لا يمكن أن تكون دولة مستقلة. ولنكن صريحين: لو كانت أقل استقلالا مما هي عليه الآن، لكان وضعها أفضل بما لا يقاس.