حرب امريكا بين التهور الايراني و التشدد الاسرائيلي ، اين المخرج


محمد بودواهي
2026 / 4 / 20 - 18:01     

بعد 40 يوما من الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران دخلت باكستان في وساطة ديبلوماسية يبدو انها اخرجت ترومب من عنق الزجاجة حيث حققت لايران انتصارا كبيرا و اجبرت امريكا الامبريالية العدوانية على قبول مقترحها ذي النقط العشر . و تشمل خطة النقط العشرما يلي =
- لا عدوان جديد على ايران
_ استمرار السيطرة الايرانية على مضيق هرمز
- قبول تخصيب اليورانيوم
- رفع جميع العقوبات الاساسية
- رفع جميع العقوبات الثانوية
-الغاء جميع القرارات دات الصلة بمجلس الامن
- الغاء القرارات التي اعتمدها مجلس محافضي الوكالة الدولية للطاقة الذرية
- دفع تعويضات لايران
- انسحاب القوات الامريكية من المنطقة
-وقف الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان
ان الهدنة الحالية ليست طبعا ضمانا للسلام حيث هناك خطورة اشتعالها مرة اخرى في كل لحظة او حتى ان تتغير في طبيعتها الى شكل اخر و من الصعب جدا التنبؤ بما هو قادم
غير ان استراتيجية ( قطع الراس ) الامريكية المحددة في ازالة النظام الايراني فشلت فشلا دريعا
ان الحضارة الايرانية ذات الجذور العميقة في التاريخ و التي انتهت بانتكاسة تبني الفكر الاسلاموي الظلامي الرجعي المتزمت ، و التي هي عبارة عن رؤية سياسية ايديولوجية و فكرية مضادة لما انتجته الامبريالية الراسمالية المتوحشة من صهيونية عدوانية مقيتة في المنطقة نتيجة لما افرزته اليهودية من تطور فكري و سياسي نوعي عنصري استحضر في صراعه التاريخي الطويل الامد ما تبنته و ما مارسته خلال حقب تاريخية معينة توجهات فكرية و ايديولوجية و سياسية ذات مرجع اسلامي متطرف نتج عنه قتل و طرد و ابادة اليهود
ففي الشرق الاوسط الذي قدر له ان يعيش هكذا سيرورة حربية و قتالية دائمة ما فتئت تظهر و تختفي ، تتقدم و تتراجع ، تحيى و تموت ، طوال مئات السنين هو نتيجة لما بعث فيها و ما ظهر من الاديان
لقد تضرر موقع الولايات المتحدة في الشرق الاوسط بشكل كبير و انقلبت موازين القوى و لن تعود دول الخليج كما كانت من قبل بعد ان تم قصف القواعد و المصالح الامريكية التي استضافتها ، كما لا ننسى تلك الضربات القوية التي تعرض لها البترودولار الاداة المركزية للهيمنة الاقتصادية للامبريالية الامريكية ، انها بالفعل هزيمة استراتيجية لم يسبق ان حدث مثلها من قبل حتى في ظل الحرب العالمية الثانية او حتى اثناء الحرب على فيتنام
لقد انخرط ترومب في هذه الحرب دون منظور سياسي فعلي ، لقد كان يامل في احداث شرخ في نظام ايران السياسي و ايجاد اطراف معارضة قوية لمساعدتها و تسليحها من اجل تحقيق البديل السياسي و السيطرة على الحكم ، غير ان الضغوط الامنية حالت دون بروز اية جهة ممكن ان تمارس هذه المعارضة الميدانية ، هذا اضافة الى كون النظام و لا سيما الحرس الثوري كان يبذل كل ما في جهده للبقاء في السلطة ادراكا منه ان حملة القصف الجوي وحدها لن تكون كافية للاطاحة به
غير ان مستجدات الوضع في البلاد تعرف تدهورا حادا جدا حيث معدل التضخم و نقص المواد و السلع تفاقم بشكل كبير و خطير و حيث حملات القمع و الاستبداد و اضطهاد الناس استفحل بشكل مفجع و حيث الجميع يخضع لرقابة مشددة ، و كل المدن تم تطويقها بحواجز التفتيش و بشكل اكثر حدة و تطرفا منطقة كردستان ، اما ظروف الاعتقال في السجون فاصبحت لا تطاق حيث الاضاءة قليلة و ضعيفة نظرا لاقتصار الطاقة الكهربائية على مولد واحد و المياه الساخنة مقطوعة و العائلات لا تتلقى اية اخبار عن اقاربها ، و موظفي السجون و العديد من الوظائف الاخرى دات المهمة التي تبدو غير ملحة لا يتوصلون باية مستحقات مقابل الوجبات و الاعمال التي يقومون بها
و على الصعيد العسكري فان الرد الايراني يسعى الى رفع تكلفة النزاع على اقتصاد العالم ، حيث اصبح مضيق هرمز الذي يمر منه اكثر من عشرين في المائة من نفط العالم بؤرة توتر اساسية ، و ترامب يحاول ان تحرص الولايات المتحدة على عدم قصف المنشات العسكرية في جزيرة خرج الايرانية لتفادي المس بالبنى التحتية النفطية و محطات تصدير ما يناهز تسعين في المائة من نفط ايران ، و هو ما يتسبب في دوامة ذات طابع تضخمي يثير قلق قادة اوربا و الصين و كل العالم
ان اكثر ما يهم الرئيس ترومب و يقلقه في الظرف الحالي كمستجد طارئ على الساحة الوطنية الامريكية هو تاثيرات الحرب على الامريكيين و مستواهم الاجتماعي و ظروفهم السياسية الوطنية و علاقاتهم بكل العالم ، و هو امر حاسم لكونه سيؤثر على انتخابات التجديد النصفي في نونبر المقبل ، غير ان هناك قوى تدفع للتشدد و استمرار الحرب ابرزها القوى الصقرية داخل الادارة ، و موقفها صدى للموقف الاسرائيلي ، مقابل عوامل معاكسة هي مواقف المعارضة الاخدة في الاتساع داخل المجتمع الامريكي ضد الحرب خاصة ان امريكا و اسرائيل فشلتا في دفع ايران الى الاستسلام رغم التفوق العسكري الحاسم و ما صبته الة الحرب من حمم التدمير و القتل و التي طالت كل مقدرات الامة الايرانية من مقرات حكومية و ثكنات الحرس الثوري و الجيش و تدمير كل انظمة الدفاع الجوي و سلاح البحرية و كل المنشات النووية ، و ترومب من خلال ملامح وجهه و ردود فعله اللاارادية و حركاته الانفعالية تعبر عن دهشته لعدم استسلام الايرانيين ، و هو الذي اظهر جهله لثقافة الشعب الايراني و طبيعة النظام او لنقل الدولة ، حيث لا مكان لثقافة الاستسلام ، و لعل اكثر ما اثار استغراب ترومب و كل المحيطين به من مهندسي الحرب هو الالتفاف القوي الذي ابدته مختلف القوى و الشخصيات من حاكمين و معارضين بمختلف توجهاتهم ، و من كل الايرانيين يسار و يمين ، علمانيين و اسلاميين و شيوعيين و ليبراليين ، فرس و اكراد و عرب و كل القوميات الاخرى ، و التفافهم حول راية الوطن و وحدة البلاد ، في مجابهة محاولات التدمير و التمزيق التي تدفع لها اسرائيل ، المحرك الفعلي لحرب امريكا و ترومب
حتى الان فشلت الحرب في تحقيق اهدافها المعلنة ، بل ان المفاجاة الكبرى تمثلت في احتفاظ ايران بقدراتها في استعمال الصواريخ الباليستية ، و هو موضوع يبدو انه بالنسبة لايران مسالة حياة او موت لاته اداة الردع الوحيدة التي تملكها ، اما موضوع هرمز فايران لا تمانع باعادة فتحه مع الحفاظ على دورها التوجيهي و الاشرافي حتى لا يتم استخدامه من قبل اية جهة يمكنها ان تستعمله ضدها
ان من السيناريوهات المتوقعة ، و الاكثر عقلانية و نضجا ، هي استمرار وقف اطلاق النار مع وجود فرص لتمديده ، هذا مع امكانية انجاز جزء من الاتفاق مع تقليص الخلافات و سد الفجوات و تاجيل بعض القضايا الاشكالية خاصة موضوع التخصيب و الذي لا تريده اسرائيل ان يبقى على وجه الارض ،
اما اذا تعطل دور العقل في تدبير الازمة و تم تبني خيار استئناف الحرب فانه سيكون خيارا جنونيا لا يمكن الا ان يدفع العالم نحو كارثة لا يمكن توقع نتائجها كالتي وعد بها ترومب حين هدد بالقضاء على الحضارة الايرانية و محو ايران من الخريطة