الحمصيّ وجابر عثرات الكرام


أحمد جميل حمودي
2026 / 4 / 19 - 20:49     

استمعت البارحة إلى بودكاست الاستاذ محمد مأمون الحمصي، المعارض السوري، على منصة دفين.
عبّر من خلال ثلثيّ البث عن "نضاله السياسي" إبان حكم الاب الديكتاتور والابن الأهبل ومن حوله من عصابته البائدة. الاستاذ تحدث بعفوية وصراحة، كما عرفته عن قرب حيث كان بيننا تعاون في دعم الثورة السورية إبان انطلاقها. عرفته متواضعا عفويا لديه غيرة على الوطن. فقد كان لديه روح الشباب الذي لا يهدأ. الاستاذ مؤمن ليس نخبويا، فهو كما عرفه أهل دمشق يعبر عن نبض الشارع من دون مكياج المثقف ولا فوقية النخبة. وأذكر يوما في اجتماع لجامعة الدول العربية اقترح علينا أن نقف دروعا بشرية لمنع وزراء الخارجية العرب من الخروج من الجامعة. هكذا هو الرجل بعفويته من دون بريستيج السياسيين ولا برجوازية رجال الأعمال.

الاستاذ مأمون يعبر في خطه السياسي عن الخط الوطني لسوريا منذ أيام محمد علي العابد وتاج الدين الحسيني وانتهاءَ بشكري القوتلي. الاستاذ يعبر عن العائلة الدمشقية المتدينة بدون تعصب أيديولوجي لا يميني ولا يساري، وهو وأمثاله كُثُر وسطيّ معتدل في نظرته لوطن يتسع للجميع.

في البث عبّر عن مواقفه المباشرة والصادمة لعصابة الاسد آنذاك وهو يفسر إلى حد كبير طبيعة موقفه من السلطة الحالية التي لم تنصفه بإعادة ما اغتصبته عصابة الاسد تحت مسمى "أن القانون يعيد ما اغتصب من الممتلكات خلال سنوات الثورة"! وهو تناقض غير محمود للأسباب التالية:

- في الوقت الذي تريد فيه السلطة فتح سجلات ممتلكات الأوقاف التي تعود الى تاريخ العثمانيين في سوريا فإنها ترفض أو تعجز ولو بشكل مؤقت إعادة ممتلكات من اغتُصبت ممتلكاتهم قبل الثورة وبدافع سياسي من هذه العصابة، وليس لخلاف عائلي أو تعسفي من تلك السلطة البائدة.

- الاستاذ مأمون وأمثاله من نشطاء ربيع دمشق كانوا الشعلة للثورة السورية! قد يعتبر البعض كلامي مبالغا فيه. ولكن ربيع دمشق، كما سجون صيدنايا ومجزرتها عام 2008، ومن قبلها ثورة الثمانينات ضد الاب الديكتاتور، وكذلك ملفات الفساد والظلم كانت مقدمات لفتح الوعي السوري حول ضرورة تغيير العصابة القمعية وهو ما حدث بفضل الله بعد نضال للشعب السوري امتد منذ 1970، حيث قام مروان حديد رحمه الله بتشكيل نواة تنظيم مسلح في مدينة حماة إلى 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 حيث انتصرت الثورة السورية.

- استطعتم أن تقوموا بالتسويات المالية مع أيتام العصابة البائدة من أمثال حمشو وهي تسويات سياسية لا تستند إلى مبادئ الثورة فضلا عن الغطاء القانوني لها! فلماذا لم تقوموا بالفعل ذاته مع الناس المنتمين إلى هذه الثورة العظيمة!

الكثير من المشاعر والأفكار التي عبر عنها الاستاذ مأمون في البث تعبر عن شريحة من جمهور الثورة الذي يشعر بالتهميش السياسي والاجتماعي.
الاستاذ مأمون طرح ما مفاده: اذا لم نطالب بتصحيح المسار الان فمتى؟! وهل الخوف من عودة الفلول أو أيتام الأسد يعفينا من تصويب الأخطاء ونحن أبناء هذا العهد؟!

ينبغي إعادة الاعتبار للمناضلين السياسيين الذي لديهم تاريخ مُشرّف ضد عصابة الأسد، كما فعلت السلطة مع الضباط المنشقين وقد أعادت بعض الاعتبار لهم، وقد قدموا ما قدموا منذ قيام الثورة السورية العظيمة. وردّ الاعتبار لا يعني إعطاء مناصب لهم إنما تكريمهم وردّ حقوقهم إن نزعت وجعلهم أيقونات وطنية تعطى لها الأوسمة ويدّرس للأجيال الحاضرة والقادمة الدور التاريخي للرعيل الأول من المعارضين لأعتى نظام ديكتاتوري في المنطقة العربية. وكم يحزنني بعض تعليقات الجيل الجديد والذي يهين قامات وطنية، فقط لاختلافها مع السلطة. إن أمة لا تكرّم مثقفيها وعلمائها وخبرائها لا يمكن أن تنهض.

اذا كانت المرحلة تتطلب دماء شباب جديدة لا يعني أبدا تقديم الولاء على الكفاءة ولا تعني وضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب والعكس صحيح، كما عبر الاستاذ مؤمن في البث، وهو ما يتوافق مع مشاعر جماهير الثورة.

على السلطة الحالية أن تسمع الى الشارع ومطالبه في عيشة كريمة، كما عليها أن تستمع إلى نصائح النخبة السياسية. وحتى وإن كانت هذه السلطة لديها سياج من الشرعية الثورية فإن ذلك لا يعفيها من تحقيق العدالة الانتقالية لمليون شهيد قدمته هذه الثورة، ولا يعفيها أيضا من الاستماع إلى المطالب وتغيير المسار نحو بوصلة إحقاق الحقوق وأن يعيش الناس في كرامة تحت سقف هذا الوطن...

وهنا السؤال هل ستكون السلطة جابراً لعثرات الكرام؟! أم ستطبق المثل الآخر: كأنك يا أبا زيد ما غزيت!

رابط البث:
https://youtu.be/2dFoQg-5R-Y?si=_wJiO2U2ILf5MdQL